الاثنين، 2 فبراير 2026

 الحملة الصليبية السابعة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

الحملة الصليبية السابعة هي حملة صليبية قام بها الصليبيون في عام 1249 ضد مصر بقيادة لويس التاسع ملك فرنسا في عهد السلطان الأيوبي الصالح نجم الدين أيوب والذي توفى أثناء احتلال الصليبيين لثغر دمياط في شمال مصر. بدأت الحملة باستيلاء الصليبيين على مدينة دمياط ثم حاولوا الزحف نحو القاهرة، إلا أن قوات المماليك استطاعت إلحاق الهزيمة بهم عند مدينة المنصورة ثم فارسكور وآلت الحملة إلى الفشل وتم أسر الملك لويس التاسع وانتهت برحيل الصليبيين عن مصر.

محتويات
1 أسباب الحملة والتجهيز لها
2 إبحار الحملة
3 استيلاء الصليبيون على دمياط
4 توجه الحملة نحو القاهرة وهزيمتها في المنصورة
4.1 معركة المنصورة
5 وصول توران شاه وهزيمة الصليبيين هزيمة كاسحة في فارسكور
6 مغادرة بقايا الحملة لمصر
7 نتائج الحملة الصليبية السابعة
7.1 النتائج المادية
7.2 تخريب مدينة دمياط


أسباب الحملة والتجهيز له
كان لهزيمة الصليبيين عند غزة في معركة الحربية أو " معركة لافوربي " (La Forbie) وسقوط بيت المقدس في أيدي المسلمين سنة 1244 صدى كبير في أوروبا التي أحس ملوكها أن ممالكهم في الشام قد أوشكت على السقوط بالكامل في أيدي المسلمين. فراح الأوروبيون يجهزون لحملة كبيرة للاستيلاء على مصر لإخراجها من الصراع، حيث أنهم أدركوا، بعد هزيمة حملتهم الخامسة على مصر، ثم هزيمتهم في معركة الحربية عند غزة، وضياع بيت المقدس منهم، أن مصر بإمكانياتها البشرية والاقتصادية هي ترسانة العالم الإسلامي وقلعة التصدي لطموحاتهم في الاستيلاء على بيت المقدس والشرق.

كان لويس التاسع، الذي عرف فيما بعد بالقديس لويس، من أشد المتحمسين لقيام تلك الحملة، فراح يروج لها في أنحاء أوروبا، ولدى بابا الكاثوليك اينوسينت الرابع (Pope Innocent IV). وأثناء انعقاد مجمع ليون الكنسي الأول عام 1245 أعلن اينوسينت الرابع تأييده ومباركته للحملة التي كان يجهز لها لويس التاسع، وأرسل "اودو" كاردينال فراسكاتي للترويج للحملة في أنحاء فرنسا، وفرضت ضرائب على الناس لتمويل الحملة، ووافقت جنوة ومرسيليا على تجهيز السفن اللازمة، أما فينيسيا فقد رفضت المشاركة خوفاً على مصالحها التجارية الواسعة مع مصر.

جهز الصليبيون حملتهم خلال ثلاث سنوات، وحاولوا إقناع المغول بالتحالف معهم لتطويق وإرباك العالم الإسلامي، إلا أنهم فشلوا في إقامة هذا الحلف لأن المغول كانت لهم طموحاتهم وخططهم الخاصة.

إبحار الحملة

لويس التاسع قاد الحملة الصليبية السابعةفي 24 جمادى الأولى 646 هـ/25 أغسطس 1248م أبحر لويس التاسع من مرفأ إيجو-مورت (Aigues-Mortes) وفي صحبته زوجته "مرجريت دو بروفنس" (Marguerite de Provence)، وأخويه شارل أنجو و"روبرت دي أرتوا" (Robert d'Artois)، ونبلاء من أقاربه ممن شاركوا في حملات صليبية سابقة، وتبعته سفن أخرى من نفس المرفأ ومن مرسيليا. كان الأسطول الصليبي ضخماُ ويتكون من نحو 1800 سفينة محملة بنحو 80 ألف مقاتل بعتادهم وسلاحهم وخيولهم

قامت الحملة بوقفة تعبوية في جزيرة قبرص لتجميع كل السفن والمقاتلين قبل التوجه إلى مصر بناء على نصيحة مستشاري لويس [3]، حيث انضم إليه عدد كبير من بارونات سوريا وقوات من فرسان المعبد (الداوية) والاسبتارية قدمت من عكا تحت قيادة مقدميها [4]. في قبرص استقبل لويس وفداً من المغول يحمل رسالة ودية من خانهم يعرض فيها مساعدته على لويس.

توقف الحملة الصليبية في قبرص أدى إلى تسرب أنبائها إلى مصر قبل وصول سفنها إلى المياه المصرية. ويقال أن فريدرك الثاني، الذي كان في صراع مع بابا الكاثوليك، بعث إلى السلطان أيوب يخبره بإبحار لويس التاسع لغزو مصر [5]، مما منح السلطان أيوب فرصة للاستعداد وإقامة التحصينات [1][6][7].فأنهى السلطان الصالح أيوب حصاره لحمص [8]. وعاد من الشام إلى مصر على محفة بسبب مرضه الشديد، ونزل في المحرم 647 هـ/أبريل 1249 م عند قرية أشموم طناح، على البر الشرقي من الفرع الرئيسي للنيل. وأصدر أوامره بالاستعداد وشحن دمياط بالأسلحة والأقوات والأجناد، وأمر نائبه بالقاهرة الأمير حسام الدين بن أبي علي بتجهيز الأسطول، وأرسل الأمير فخر الدين يوسف بن شيخ الشيوخ، وكان أميراً في نحو الثمانين، على رأس جيش كبير ليعسكر في البر الغربي لدمياط حتى يواجه الفرنج إذا قدموا [6][9].

في مايو عام 1249 ابحر لويس نحو مصر على متن سفينته الملكية "لو مونتجوي" [10]، وتبعته سفن الحملة من ميناء ليماسول القبرصي. وبسبب شدة الرياح جنحت إلى عكا وسواحل الشام نحو 700 سفينة تحمل حوالي 2100 فارس صليبي، فتوقف لويس في جزيرة المورة اليونانية حيث انضم إليه قريبه "هيو دو بورجوندي" (Hugh de Burgundy)الذي شارك من قبل في حملات صليية آخرى. ثم أبحرت السفن إلى مصر [11].

استيلاء الصليبيون على دمياط[عدل]وصلت سفن الصليبيين إلى ثغر دمياط وأرسل لويس رسالة إلى السلطان الصالح أيوب يطالبه فيها بالاستسلام فرد عليه الصالح برسالة يحذره فيها من مغبة مهاجمته لمصر وينبئه بأن بغيه سيصرعه. وفي فجر السبت 22 صفر 647 هـ/5 يونيو 1249 نزل جنود وفرسان الحملة على بر دمياط [12][13][14]. كانت القوات الصليبية تضم نحو 50,000 مقاتل وفارس [15][16]، وضربت للويس خيمة حمراء كبيرة على الشط [17]، فنشب قتال شديد بين المسلمين والصليبيين انتهى بتراجع المسلمين [12]. وفي المساء بعد أن ظن أتابك الجيش فخر الدين يوسف بن شيخ الشيوخ أن الصالح أيوب قد توفى انسحب من دمياط وخلفه سكانها والعربان الذين كان الصالح أيوب قد وكلهم بالدفاع عن المدينة [12]، فدخلها الصليبيون بسهولة بدون مقاومة وأستولوا عليها بكل ما كان فيها من سلاح ومؤونة، وحصنوا أسوارها [18]. حول الصليبيون جامع المدينة إلى كاتدرائية ونصبوا عليها أسقفاً، وصارت دمياط مدينة صليبية وعاصمة لمملكة ماوراء البحار (أوتريميه) [19].

سقوط دمياط في أيدي الصليبيين كان له وقع الصاعقة على الناس وعلى السلطان الصالح أيوب الذي غضب من الأمير فخر الدين وقال له: "أما قدرتم تقفون ساعة بين يدي الفرنج؟". وأمر بإعدام نحو خمسين من أمراء العربان الذين تهاونوا وغادروا دمياط بغير إذن. وحمل السلطان المريض في حراقة إلى قصر المنصورة [20].

أعلن النفير العام في مصر وهرولت عامة الناس إلى المنصورة لأجل الجهاد ضد الغزاة، وأرسلت الشواني بالمحاربين والسلاح إلى جبهة القتال [21][22]. وقامت حرب عصابات ضد الجيش الصليبي المتحصن خلف الأسوار والخنادق، وراح المجاهدون يشنون هجمات على معسكراته ويأسرون مقاتليه وينقلونهم إلى القاهرة [23]. ويروي المؤرخ الصليبي "جوانفيل" (Joinville) الذي رافق الحملة، أن المسلمون كانوا يتسللون أثناء الليل إلي المعسكر الصليبي ويقتلون الجنود وهم نيام ويهربون برؤوسهم [24]. ويذكر المؤرخ ابن أيبك الدواداري أن خوف الصليبيون من المتطوعين العوام كان أشد من خوفهم من الجنود

في 24 أكتوبر، وصل إلى دمياط من فرنسا "ألفونس دى بواتي" (Alphonse de Poitiers) الشقيق الثالث للملك لويس ومعه إمدادات وقوات إضافية، فتشجع الصليبيون وقرروا التحرك إلى الأسكندرية أو القاهرة. واختار لويس القاهرة بنصيحة من أخيه "روبرت دو ارتوا" الذي قال له : "إذا أردت قتل الأفعى فاضربها على رأسها".

توجه الحملة نحو القاهرة وهزيمتها في المنصورة[عدل]في 20 نوفمبر 1249م، بعد نحو ستة أشهر من احتلال دمياط [28]، خرج الصليبيون من دمياط ومعهم سفنهم توازيهم في النيل، وبعد بضعة معارك مع المسلمين وصلوا في 21 ديسمبر [29] إلى ضفة بحر أشموم (يعرف اليوم بالبحر الصغير)، فأصبحت مياه بحر أشموم تفصل بينهم وبين المسلمين [30]. فأقاموا معسكرهم وأحاطوه بالأسوار والخنادق ونصبوا المجانيق، ووقفت شوانيهم بإزائهم في بحر النيل، ووقفت شواني المسلمين بإزاء المنصورة. حاول الصليبيون بناء جسر ليعبروا عليه إلى ضفة المسلمين، ولكن المسلمون أمطروهم بالقذائف النارية وافسدوا خطتهم بكافة الوسائل [31].

في تلك الأثناء توفى السلطان الصالح أيوب في 15 شعبان 647 هـ/23 نوفمبر 1249م [32][33][34] فأصبحت مصر بلا سلطان، فأخفت أرملته شجر الدر خبر وفاته وأرسلت مقدم المماليك البحرية فارس الدين أقطاي الجمدار إلى حصن كيفا لاستدعاء ابنه توران شاه لقيادة البلاد [35].

بطريقة أو بآخرى علم الصليبيون أن السلطان الصالح أيوب قد توفى فتشجعوا. وفي 8 فبراير 1250م دل أحدهم الصليبيين على مخائض في بحر أشموم [36][37]، فتمكنت فرقة يقودها أخو الملك "روبرت دى أرتوا " سوياٌ مع فرسان المعبد (الداوية)، وفرقة إنجليزية يقودها "وليم أوف ساليزبري" (William of Salisbury) من العبور بخيولهم وأسلحتهم إلى ضفة المسلمين ليفاجأ المسلمون بهجوم صليبي كاسح على معسكرهم في "جديلة" [36] على نحو ثلاثة كيلومترات من مدينة المنصورة. في هذا الهجوم المباغت قتل فخر الدين يوسف أتابك الجيش المصري وتشتت أجناد المسلمين وتقهقروا مذعورين إلى المنصورة [38]. وبعد أن احتل الصليبيون معسكر جديلة تقدموا خلف "روبرت دو أرتوا" نحو المنصورة على أمل القضاء على الجيش المصري برمته [39].

معركة المنصورة[عدل]أمسك المماليك بزمام الأمور بقيادة فارس الدين أقطاي الجمدار، الذي أصبح القائد العام للجيش المصري [40]، وتمكن المماليك من تنظيم القوات المنسحبة، ووافقت شجرة الدر -الحاكم الفعلي للبلاد- [41] على خطة الأمير بيبرس البندقداري باستدراج القوات الصليبية ومحاصرتها في كمين محكم داخل مدينة المنصورة. وأمر بيبرس بتأهب الجنود والعوام داخل المدينة مع الالتزام بالسكون التام. وأقتحمت القوات الصليبية المنصورة بعد أن ظن فرسانها أنها خاوية من الجنود والسكان، واندفعوا نحو قصر السلطان للاستيلاء عليه، فخرج عليهم بغتة المماليك البحرية والجمدارية وهم يصيحون كالرعد القاصف [25] وأخذوهم بالسيوف من كل جانب [42] ومعهم العربان والعوام والفلاحين يرمونهم بالرماح والمقاليع والحجارة، وقد وضع العوام على رؤوسهم طاسات نحاس بيض عوضاً عن خوذ الأجناد [43] وسد المسلمون طرق العودة بالخشب والمتاريس فصعب على الصليبيين الفرار، وراح بعضهم يلقون بأنفسهم في النيل للنجاة فابتلعتهم المياه.

قتل عدد كبير من القوات الصليبيية المهاجمة [44]. من فرسان المعبد وفرسان الإسباتريه لم ينج سوى ثلاثة مقاتلين، وفنيت الفرقة الإنجليزية تقريباً عن أخرها [45][46]. واضطر أخو الملك لويس "روبرت دي أرتوا" إلى الاختباء في أحد الدور [47][48][49][50]، ثم قتل هو و"وليم أوف ساليزبري" قائد الفرقة الإنجليزية [50].

أثناء المعركة حاول الفرنج على الضفة المقابلة لبحر أشموم بناء يمكنهم من العبور لمساعدة فرسانهم، ولكن لما وردتهم أنباء سحق الفرسان، عن طريق " بيتر أوف بريتني " الذي فر إليهم بوجه مشجوج من ضربة سيف، وشاهدوا بقايا فرسانهم مدبرين والمسلمين في أعقابهم، أخذوا يلقون بأنفسهم في مياه النيل بغية العودة إلى معسكراتهم وكاد لويس ذاته أن يسقط في الماء [51].

استمر هجوم المسلمين على الصليبيين طوال اليوم، وظن فارس الدين أقطاي أن لويس قد قتل في المعركة فأمر بشن هجوم كبير على معسكر الصليبيين في فجر اليوم التالي ألحق بهم خسائر فادحة. وأرسل الحمام ببشائر النصر إلى القاهرة ففرح الناس فرحة عارمة وأقيمت الزينات [52].

وصول توران شاه وهزيمة الصليبيين هزيمة كاسحة في فارسكور[عدل]تحصن الصليبيون داخل معسكرهم ثمانية أسابيع آملين في انهيار القيادة. لكن بدلاً من ذلك وصل السلطان الجديد توران شاه إلى المنصورة في 28 فبراير 1250 لقيادة الجيش [53]. وتنفست شجر الدر الصعداء بعد أن تحملت عبء الدفاع عن البلاد، وأعلنت رسمياً نبأ وفاة زوجها الصالح أيوب [54].

نقل المسلمون الشواني مفككة على ظهور الجمال وبعد أن ركبوها وضعوها في مياه النيل خلف القوات الصليبية (كما فعل الملك الكامل حجد توران شاه أثناء الحملة الصليبية الخامسة) وبذلك حوصر الصليبيين في مصيدة وهم جوعى ومرضى ويعانون شدة الخوف. وعرض لويس على المسلمين تسليم مدينة دمياط في في مقابل تسليمه بيت المقدس وأجزاء من ساحل الشام كما كان الصالح أيوب قد عرض عليه قبل وفاته، ولكن المسلمون رفضوا العرض [53].و لم يعد أمام لويس التاسع إلا أن يحاول الفرار إلى دمياط لإنقاذ نفسه وجنوده [53].

في 5 أبريل 1250، في ظلام الليل، بدأت القوات الصليبية رحلة الهروب إلى دمياط [55][56]. لكن المسلمون عبروا فوق جسر من الصنوبر كان الصليبيون قد أقاموه فوق قناة أشموم ولكنهم من عجلتهم وارتباكهم نسوا أن يدمروه وهم ينسحبون، وطاردوهم وهم يبذلون فيهم السيوف والرماح من كل جانب حتى وصلوا إلى فارسكور، وهناك تم سحقهم بالكامل، ووقع الملك لويس وأمراؤه ونبلاؤه في الأسر في 6 أبريل 1250 [57].[55].

وهكذا تحققت نبؤة الصالح أيوب بأن بغي لويس التاسع سيصرعه وإلى البلاء سيقلبه. استناداً إلى المصادر الإسلامية قتل في حملة لويس التاسع ما بين 10 آلاف و30 آلف من الجنود الصليبيين [58]. أسر لويس التاسع في "منية عبد الله" (ميت الخولي عبد الله الآن) [59]، بعد أن استسلم مع نبلائه للطواشي " جمال الدين محسن الصالحي " [55]، وأودع مغللاً في بيت القاضي إبراهيم بن لقمان، كاتب الإنشاء، تحت حراسة طواشي يدعى صبيح المعظمي [55]. كما أسر أخواه "شارل دانجو" و"ألفونس دو بويتي" وعدد كبير من أمرائه ونبلائه وقد سجن معظمهم معه في دار ابن لقمان. أما الجنود العاديون الذين أسروا فقد أقيم لهم معتقل خاص خارج المدينة.

سُمح للويس التاسع بمغادرة مصر مقابل تسليم دمياط للمصريين، والتعهد بعدم العودة إلى مصر مرة أخرى، بالإضافة إلى دفعه دية قدرها 400 ألف دينار تعويضاً عن الأضرار التي ألحقها بمصر.[60] (دفع نصف المبلغ بعد أن جمعته زوجته في دمياط، ووعد بدفع الباقي بعد وصوله إلى عكا، وهو مالم يفعله بعد أن تهرب من الدفع فيما بعد) [61][62].

مغادرة بقايا الحملة لمصر[عدل]في 3 صفر 648 هـ/8 مايو عام 1250، بعد احتلال دام أحد عشر شهراً وتسعة أيام [63]، سلم لويس التاسع دمياط وغادرها إلى عكا مع أخويه و12.000 أسير كان من ضمنهم أسرى من معارك سابقة [64]. ولم يرجع لويس إلى وطنه فرنسا بل آثر البقاء في مدينة عكا بعد أن سمح لأخوته ومعظم نبلائه بالسفر إلى فرنسا، وحملهم رسائل إلى ملوك أوروبا يطلب فيها النجدة والمدد عله يتمكن من إحراز نصر في الشام يمسح به وصمة الفشل والهزيمة التي لحقت به في مصر. لكنه اضطر للعودة إلى فرنسا بعد أربع سنوات بعد أن توفيت والدته "الملكة بلانش" التي كانت تدير شئون الحكم في فرنسا وقت غيابه [65].

ويعبر وصف المؤرخ الصليبي "ماثيو باريس" (Matthew Paris) (توفي 1258)، عن مدى الألم الذي شعر به الصليبيون بعد هزيمتهم في مصر بقوله : "كل الجيش المسيحي تمزق إرباً في مصر، وا أسفاه، كان يتكون من نبلاء فرنسا، وفرسان الداوية والاسبتارية وتيوتون القديسة ماري وفرسان القديس لازاروس" [66].

كانت الحملة الصليبية السابعة هي آخر الحملات الصليبية الكبيرة على مصر، ولم يتمكن الصليبيون أبداً من إعادة الاستيلاء على بيت المقدس. وكان من نتائجها انتهاء العصر الأيوبي وبزوغ نجم المماليك كقوة ضاربة في منطقة الشرق الأوسط، وعلى أيدهم هزم المغول وتحررت عكا وجيوب الصليبيين على ساحل الشام.

نتائج الحملة الصليبية السابعة[عدل]كانت نتائج تلك الحملة كثيرة ومن أهمها انتهاء حكم الأيوبيون في مصر وبداية دولة المماليك. أما النتائج الأخرى فمن فكانت:

النتائج المادية
قدرت كلفة الحملة الصليبية السابعة بما يزيد على 1300,000 ليرة تورية "وهي عملة فرنسية مسكوكة في مدينة تور" ووزعت كما يلي:

200,000 ليرة مصروفات ملكية.
210,000 ليرة دفعها الملك فدية.
750,000 ليرة مصروفات عسكرية.
40,000 ليرة مصروفات لبناء السفن.
120,000 ليرة مصروفات بناء تحصينات في الأراضي المقدسة.
1300 ليرة تضاف لنفقات بعض الأسرى.
وهذا المبلغ يعادل 30 مليون مارك ألماني ذهبي أو مايعادل 100 مليون مارك ألماني حالي -سنة 2008-. وهذا المبلغ يعادل دخل الخزينة الفرنسية بحسب تقديرات سنوات 1257-1259 م مامقداره ميزانية إحدى عشرة إلى اثنتي عشرة سنة[67][68]، لاشك أن هذا الحجم الهائل من الأموال الذي انفق دون طائل وبدون تحقيق الهدف الذي انطلقتمن أجله الحملة الصليبية قد أضر بقطاعات واسعة من الأوروبيين نتيجة لسياسات الكنيسة، مما جعلهم يتراجعون بعد ذلك عن تأييدها، بل ووجهوا اللوم لها والنقد في إدارتها للحروب الصليبية

تخريب مدينة دمياط[عدل]قاست دمياط الأمرين من حملات الفرنج المتتابعة عليها في عهد الدولة الأيوبية، فاتفق الملك عز الدين أيبك مع المماليك على تخريبها في شعبان 648 هـ / نوفمبر 1261 م، أي بعد ستة أشهر من مغادرة الفرنجة أرض مصر، وابتنوا دمياط جديدة إلى الداخل بعيدا عن شاطئ البحر، حتى تتخلص من شر أي اعتداء صليبي عليها[67][69]. ولم يكتفي المسلمون بهذا، فعندما اعتلى الظاهر بيبرس عرش مصر، لجأ إلى طريقة فعالة لحماية مدخل النيل عند دمياط من أي اعتداء أو غزو. ففي السنة الثانية من حكمه 659 هـ / 1261 م، اخرج من مصر عدة من الحجارين لردم فم بحر دمياط، فمضوا وقطعوا كثيرا من القرابيص -الحجارة- وألقوها في النيل لذي ينصب من شمال دمياط في البحر المالح حتى ضاق وتعذر دخول المراكب فيه




 قصيدة بمناسبة مرور سبعمائة وأربعة وستون عاما على انتصار المصريين على الحملة الصليبية الفرنسية على مصر في معركة المنصورة وفارسكور بتاريخ 8/2/1250 م وأسر قائدهم ملك فرنسا (لويس) التاسع وحبسه في دار بن لقمان بمدينة المنصورة فيالها من ذكريات خالدة منيرة

***
ذكرى (لويس)
***
شعر
صبري الصبري
***
واكبت عزمي في مدى تفكيـري
وصحبت فخري بانطلاق سطوري

وشدوت شعري من سجل دفاتـر
شعـت مآثـر عـزة بشعـوري

ومزجت حاضر أمتي بمحاضـر
راقت لقلبي باشتياق حضـوري

فلنا تواريـخ البطولـة ذكرهـا
بجمال ما بالوعي مـن تذكيـرِ

بحروفها بوحٌ ترقـرق بالصفـا
والغاديـات بروعـة التصويـرِ

بفصيـح أقـوال تألـق حرفهـا
بمزيـد شـرح شيـق التعبيـرِ

وبلاغة التبيان شعشع حسنهـا
بالكون يشخص مستطاب النـورِ

لما أراد (لويسهـم) غـزوا لنـا
واغتر تاسـع تاجهـم بغـرورِ

وتَصَور الأمر الخـروج لنزهـة
في مصر تذخر بالهنا المنظـورِ

وحقول غـرس يانـع بثمـاره
شهد الأمانـي مُهِّـدَت بحريـرِ

وميـاه نيـل سابـغ متـدفـق
بالخير يجري تحت فخم قصـورِ

وفصول جـو مستحـب باهـر
بشذا الملاحة ضمخـت بعطـورِ

ومنـار دهـر سابـح متسامـح
متصافـح متـوافـق بحـبـورِ

وفنار بسـط شاسـع متناسـق
ما بيـن أنهـار وبيـن بحـورِ

وتخوم أيكات البدائـع أخبـرت
عنها محاسـن روضـة بغديـرِ

ظن الحبيبة مصرنا أرضـا بهـا
سينال ـقهرا ـمنتهى التقدير !

ويحـل فيهـا ضاربـا أطنابـه
بمعـاول الإرهـاب والتدمـيـرِ

فأتى لشاطئها و(دميـاط) تـرى
هذا المُغَفَّـلَ رؤيـة التحقيـرِ !

وتضج من خبث حواها عندمـا
جـاء الأثيـم خلالهـا بمـرورِ

وبدا ب(فارسكور) جيش جهادنا
في مصر يمضي نحوه كنسـورِ

تنقض بالبأس الشديـد عليهـم
فإذا (لويـس) وجيشـه بثبـورِ

كالفـأر فـر ولا فـرار لـلـذي
قد جاء مصـر محمـلا بشـرورِ

فجحافـل الأبطـال أُسـد كلهـم
في يوم فخر لوائنـا المنصـورِ

و(لويس) يجري خائفـا متدثـرا
بمـذلـة بتلـفـت المـذعـورِ

وتهشم العدوان جهـرا يحتسـي
كأس الهزيمـة مترعـا بالبـورِ

واستسلم الموهوم يهوي صاغرا
بقيود خزي الخاسـئ المخمورِ

بعيون زيغ قد تلصـص محبطـا
بخبـال غـم القانـط المقهـورِ

في ركب كبت للحقيـر مُرَّحـلا
للسجن يـأوي خاسـر التدبيـرِ

في دار (لقمـان) توسدهـا لـه
دمع انهـزام التاسـع المأسـورِ

قتـر بوجـه كـالـح متـأمـل
أغـلال أقـدام سعـت لـلـزورِ

وصليبهم بالوحل كـان مهشمـا
لمـا أتانـا متخمـا بفـجـورِ

فالله أكـرم مصرنـا بسـلامـة
من شر عدوان بنصـر نصيـرِ

فله ثنائـي جـل ربـي دائمـا
والشكر حمـدا وافـرا لشكـورِ

في حفظ ربي مصرنـا بحمايـة
تحيـا بأمـن راسـخ بـدهـورِ

مرت عليها باللطائـف والعطـا
بأمـان فضـل سابـغ لخبـيـرِ

ذكرى انتصار شامـخ بأريجهـا
مـرت بنشـر طيـب بـزهـورِ

فاستقبلوهـا بالحفـاوة والوفـا
يا أهل مصر بفرحـة وسـرورِ

ودعـوا المـراء فإنـه داء بـه
آلام عيـش بالأسـى مطمـورِ

عودوا لوحدتكم ففيهـا نصركـم
ورخاؤكـم بالملتقـى المعمـورِ

مصر الحبيبـة عزنـا وفخارنـا
نبض الفـؤاد مكانهـا بصـدورِ

فاستلهموا ذكرى (لويس) تدبروا
ما كان فيها مـن جمـال بـدورِ

وشموس فخر لا يُضَاهى بالعـلا
مخزوننـا بنجـابـة التفكـيـرِ

ستظل مصـر جميلـة بإبائهـا
تزهـو بحسـن بالأمـان منيـرِ

تأوي الصديق بحبهـا وحنانهـا
تدلـي العـدو بمصـرع بقبـورِ

فأدم إلهي يـا مهيمـن عزهـا
بوئـام أمـن بالرخـاء وثيـرِ

واعمر نواحيها المديـدة دائمـا
ربَّ الخلائـق أجمـل التعميـرِ

صلى الإله علـى النبـي وآلـه
ما انساب ماءٌ بالثرى لجذورِ !!

الكامل

 لوعة الأحزان

***
شعر
صبري الصبري
***
قالـوا بشعـرك لوعـة الأحـزانِ
ومـذاق طعـم مـرارة الأشجـانِ

وضنا الهمـوم تراكمـت بركامهـا
بدمـوع بـوح مسـهـب هـتـانِ

قلت اعذرونـي فالخطـوب كثيـرة
قضـت مضاجـع درة الأوطــانِ

مصر الحبيبة في الفتـون تقلبـت
وتـوسـدت مستنـقـع النـيـرانِ

فيهـا الجميـع تفرقـوا بمرائهـم
لغـو مقيـت لافــح الخـسـرانِ

قد شبت الأهـواء فيهـا وانبـرى
لهـو بغيـض مجـدب الغيـطـانِ

زاد الضبـاب وقـد أتانـا بغـتـة
بنضـوب نيـل شاحـب الشطـآنِ

وتفـرق الخـلاّن فيهـا وانتهـت
أيـام ألـفـة لُحْـمَـة الإنـسـانِ

وتمزقـت أوصـال مصـر برجفـة
جاءت .. أصابـت أجمـل البلـدانِ

هل تعذروني إن شـدوت بحزنهـا
وأنا كسيـر القلـب والوجـدانِ ؟!

وقريضيَّ المحزون يهتف باسمهـا
والشعـر يـذرف دمعـة الديـوانِ

وبحـوره باحـت بجـم وجومهـا
أبياتـه باتـت مــع الأحــزانِ

وتعـددت آلام عاشقـهـا الــذي
سطـر الغـرام موثـق التحـنـانِ

وأنـال كـل المغرميـن بحسنهـا
زهــرات روض رقـائـق الأوزانِ

وأهاج صبـوة شوقهـم لرحابهـا
وأقـام فيهـم لهـفـة اللهفــانِ

فهي الحبيبة حزنهـا فـي خافقـي
حـزن مديـد مطبـق الطـوفـانِ

وسرورها فرحي وبهجـة خاطـري
وعموم سعـدي وارتقـاء كيانـي

وأمانهـا أمنـي وطيـب معيشتـي
ومخافها خوفـي وسـوء مكانـي

إن أقبلـت جذلـى تهلـل مهجتـي
ويبـوح قلبـي بالهنـا ولسـانـي

أو أدبرت تشكو شكـوت مواجعـي
متوجسـا مـن عصبـة الطغيـانِ

هي مطمع الأعداء مقصـد بغيهـم
طول الزمـان ومصـرع العـدوانِ

ومحـط أنظـار البـريـة كلـهـا
ومـدار دورة ساكنـي الأكــوانِ

كم مر فيهـا مـن صديـق طيـب
كم مـر فيهـا مـن عـدو جانـي

تؤوي الغريـب بحبهـا وحنانهـا
ويهـل فيهـا أكــرم الضيـفـانِ

ويحـل فيهـا مـن أراد ويحتمـي
وينـال فيهـا مشتهـى اطمئنـانِ

ويروم منهـا العاشقـون مرامهـم
تتـرا يفيـض عذوبـة الفيضـانِ

هي من أقام المجـد فيهـا صرحـه
والعز قـام علـى مـدى الأزمـانِ

والفخـر يهتـف أنــه بعلائـهـا
بالطهـر غنـى أجمـل الألـحـانِ

وأعاد عنها مـا مضـى فسجلهـا
يحـوي قديـم النصـر للفرسـانِ

هي خيـر أجنـاد البسيطـة جلهـا
وسـل التتـار ومهلـك البهـتـانِ

وسل المغـول توغلـوا فتهشمـوا
يـوم اللقـاء بجندهـا الشجعـانِ

وسل الصليـب المستبـد بقدسنـا
مـاذا دهـاه بمستطـيـر هــوانِ

و(صلاح) دين الحق يرفـع رأسنـا
يوم التقـى الجيشـان والجمعـانِ

(حطين) تشهد أنهـا مهـد العـلا
مصـر التـي بشريعـة الفـرقـانِ

و(لويس) تاسـع ملكهـم بقيـوده
في دار (لقمـان) العزيـز الهانـي

وصخور (بارليف) الحصينة أصبحت
يـوم العبـور مصـارع الفئـرانِ

وقناة عـزة مصرنـا فـي أهلهـا
إقـدام بـأس العـزم والإيـمـانِ

لـن أستريـح وأمنهـا فـي لجـة
بقيـود وهـم الخائـر الـخـوانِ

من يحرق الوطـن الحبيـب بنـاره
ليبـث فيـه سمـومـه بثـوانـي

مـن ظـن أن بلادنـا نهبـا لــه
وهـو الخبيـث ممـوه الألــوانِ

من عد مصر وأهلهـا مـن مالـه
وهـي الغنيـة عـن ثـراء جبـانِ

مـن مـد فيهـا شوكـه وبـلاءه
ليصيـب أيكـة مكثـنـا بِجِـنَـانِ

من عاون الأعـداء حلـوا جهـرة
بحمايـة مـن مـجـرم ولـهـانِ

يمضـي لهـدم محـدق ببـلادنـا
لتصيـر مصـر مراتـع العقـبـانِ

كـلا فمصـر بحفـظ ربـي إنهـا
مذكـورة فـي محـكـم الـقـرآنِ

وبسنة النـور الشفيـع المصطفـى
تحظـى برأفـة سيـدي العدنانـي

سأظـل أدعـو ضارعـا متبـتـلا
مـن أجلهـا للخـالـق المـنـانِ

ربـاه أكــرم أهلـهـا بكـرامـة
وامنـن عليهـا بالعطـا الربانـي

وأعزهـا ربـي بـعـزك سـيـدي
يا مـن يجـود بنعمـة الرضـوانِ

وأذل أعــداء الحبيـبـة كلـهـم
واجعلهـمُ فـي شقـوة الـخـذلانِ

صلـى الإلـه علـى النبـي وآلـه
طـه حبيـب الواحـد الـديـانِ !

الأحد، 1 فبراير 2026

 في شهر شعبان من السنة الثانية للهجرة كان تحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى الكعبة المشرفة و يعتبر حدثًا عظيمًا في تاريخ الإسلام.

في بداية الإسلام كان المسلمون يتجهون في صلاتهم إلى المسجد الأقصى امتثالًا لأمر الله، وبقي النبي ﷺ والمسلمون على ذلك نحو ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا بعد الهجرة إلى المدينة. وكان رسول الله ﷺ يتطلع بقلبه إلى أن تكون القبلة نحو الكعبة المشرفة؛ لأنها قبلة أبيه إبراهيم عليه السلام، فكان يكثر من التوجه إلى السماء انتظارًا للوحي.
وفي شهر شعبان نزل قول الله تعالى:
﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 144].
فاستجاب المسلمون لأمر الله فورًا، وقيل إنهم كانوا يصلون صلاة العصر، فتحولوا في أثناء الصلاة من جهة الشام إلى جهة مكة. ومنذ ذلك اليوم أصبحت الكعبة المشرفة قبلة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.
وكان لتحويل القبلة حكم عظيمة، منها تمييز الأمة الإسلامية عن غيرها، وتعميق الارتباط ببيت الله الحرام، واختبار طاعة المؤمنين لأوامر الله، إذ قال تعالى:
﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ﴾ [البقرة: 143].
وهكذا كان تحويل القبلة في شهر شعبان علامة فارقة في بناء الهوية الإسلامية، ودليلًا على كمال الطاعة والامتثال لأمر الله عز وجل.

 مسجد الليث بن سعد فقيه أهل مصر وإمامهم بالقرافة الصغرى

هو أبو الحارث الليث بن سعد بن عبد الرحمن، إمام أهل مصر في الفقه والحديث، وُلِد في قرية قَلْقَشَنْدَة، وهي إحدى قرى محافظة القليوبية بمصر سنةَ 94هـ= 713م.
كان الليث بن سعد حريصا على طلب العلم حتى كان يرحل ويترك أهله منشغلا بطلب العلم وقد تلقى العلم على علماء مصر الذين عاصرهم ثم رحل الى الحجاز وتلقى العلم على أيدى علماء الحجاز وفقهائهم ومنهم عطاء ابن أبى رباح ولم يكتف بذلك بل رحل الى العراق وتلقى العلم على يد علماء العراق
شهد له الكثير من الفقهاء والعلماء ومنهم الإمام الشافعى الذى قال الليث أفقه من مالك، ولكن أصحابه لم يقوموا به ( أي لم يدوّنوا علمه فضاع مذهبه واندثر)، وقال أحمد ابن حنبل: ما في المصريين أثبت من الليث.
لقد كان الليث بن سعد واسع الغنى والثراء وكان دخله فى العام ما بين عشرون وثمانية وعشرون ألف دينار ومع ذلك لم تجب عليه زكاة قط لأن هذة الأموال لم يكن يحول عليها الحول وكان يعيش حياة الملوك والأثرياء
قال عنه ابن تغرى بردى ( فى عصره كان كبير الديار المصرية ورئيسها وأمير من بها بحيث أن القاضى والنائب من تحت أمره ومشورته
وقال الإمام الشافعى عنه ( الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به أخباره كثيرة وله تصانيف )
ولابن حجر العسقلانى كتاب اسمه الرحمة الغيثية فى الترجمة الليثية ) يدور حول سيرة الإمام الليث
وقال يحيى بن بكير ما رأيت أحدا أكمل من الليث بن سسعد فقد كان فقيها عربى اللسان يحسن القرآن والفقه والنحو ويحفظ الحديث والشعر
وقيل أن الإمام مالك كتب اليه من المدينة يقول : ( بلغنى أنك تأكل الرقاق وتلبس الرقاق وتمشى فى الأسواق فكتب اليه الليث بن سعد ( قل من حرم زينة الله ) وقد استقل بالفتوى فى عصره بمصر
توفى الأمام الليث رحمة الله يوم الخميس منتصف شهر شعبان سنة 175هـ 791م ودفن يوم الجمعة بالقرافة الصغرى وقد أسف عليه أهل مصر وصار يعزى بعضهما بعضا
وما جاء الامام الشافعى الى مصر زار قبر الليث بن سعد وقال : ما فاتنى شىء كان أشد على من أبن أبى ذئب والليث بن سعد ) كما يروى ان الامام الشافعى لما وقف على قبر الليث قال : ( لله درك يا إمام لقد حزت أربع خصال لم يكملهن عالم العلم والعمل والزهد والكرم )
ولما مات الليث دفن بالقرافة الصغرى وكان قبره كالمصطبة مكتوب عليه كما ذكر المقريزى ( الإمام الفقيه الزاهد العالم اليث بن سعد بن عبدالرحمن أبو الحارث المصرى مفتى أهل مصر )
وبعد عام 640هـ تبارى أهل مصر فى الزيادة فى البناء وأقاموا عليه قبة به مسجد وأشار المؤرخ المقريزى فى خططه عن عمارة كبيرة اجريت بالمسجد فى عهد الناصر فرج بن برقوق تم توثيق هذة العمارة بنص كتابى يزخرف باب صغير مشيد بالحجر امام قبة الامام الليث ونص الكتابات على جانبى الباب بسم الله الرحمن الرحيم ادخلوها بسلام آمنين ( هذا مقام السيد الإمام الليث بن سعد نفعنا الله به أمين ومكتوب فوق العتب ( جدد هذا المقام المبارك فى أيام سيدنا ومولانا الملك الظاهر محمد عز نصره ) ويبدو أن أحد ما قام بمحو اسم الناصر فرج ووضع اسم الظاهر محمد أبى سعيد جقمق
وفى عام 848هـ شيد الامير يشبك من مهدى من أمراء قايتباى منارة فى الطرف الغربى من الجامع
وفى عام 911هـ جدد المسجد السلطان الغورى كما جدد الجامع فى العصر العثمانى على يد الأمير موسى جوربجى مرزا مستحفظان عام 1726م حيث شيد القبة الحالية وأحاط الضريح بمقصورة
والمسجد الحالى عبارة مساحة مستطيلة على يمين الداخل اليه باب الضريح والضريح عبارة عن حجرة مربعة تعلوها قبة ترتكز على أربعة أعمدة رخامية وتحت القبة تركيبة رخامية تعلو قبر الإمام

 

شذا الإسراء
***
شعر
صبري الصبري
***
شذا الإسراء بالأرجاء فاحا
وعمَّ بعطره الوافي البطاحا

ولاح بنوره الصافي جليا
يبث بأنفس الناس الصلاحا

وينشر هديه المرغوب نشرا
جميلا طيبا عذبا مباحا

لكل المؤمنين به اعتبارٌ
لأفئدة قد استحلت رباحا

ورامت سنة الهادي سبيلا
جليلا يمنح القلب ارتياحا

بعام الحزن أشجانٌ تولت
زماما ضم أتراحا جماحا

لفقد (خديجةٍ) كانت وكانت
وفقد العم فامتشقوا السلاحا

لإيذاء الحبيب النور طه
ورام الكفرُ للدين اجتياحا

فآواه الإلهُ بجو حفظ
فسيح فيه قد ركب الرياحا

براقُ النصر مفتخرا سعيدا
إلى الأقصى وقد بسط الجناحا

وأمَّ المصطفى رسلا كراما
ونال برفعة العز الوشاحا

ويرقى المصطفى طه رقيا
مع المعراج يخترق الفساحا

سموات الإله لها حنينٌ
لـ(أحمد) نال بالكون انفتاحا

بسدرة منتهى المختار يخطو
إلى الرحمن يحبوه السماحا

يمن بمَنِّهِ الوافي عليه
صلاة تمنح الخلق الفلاحا

وشاهد (أحمدٌ) آيات حق
تضم العلم والشرح المتاحا

فـ(جبريلُ) الأمينُ رفيق درب
برحلته وقد أمَّ البراحا

مجالات مسافات تجلى
بها الهادي بحضرتها وساحا

فبالجنات ما أحلى نعيمٌ
لمن فيها بروضتها استراحا

وبالتعذيب في نار حشودٌ
بحرق .. كان عيشُهُمُ سفاحا

ومن قهر اليتيم بأكل مال
وعنَّفَهُ وَتِرْكَتَهُ استباحا

ومن عشق الحرامَ وعاش فيه
مقيتا رام بالبغي النجاحا !

ومن جافى الحلال وخان عهدا
وبالغدر الصريح الفظ باحا

ومن خدع الأنام بقول زور
ومنه الإفكُ بالكفران فاحا

ومن هجر الكتاب النور عمدا
وعمَّق بالخطيئات الجراحا

ومن ترك الصلاة بلا اكتراث
فلاقى في لظى السعر القراحا

ومن ظلم الخلائق مستبيحا
حقوقهمُ وبالأهوا تلاحى

ومن بالفسق قد لاقى بغي
مع الأدواء بالقلب انشراحا

ومن بالشرك في الويلات يحيا
مع السوءات ينبطح انبطاحا

وكان المصطفى يصغي لشرح
يضم بدقة الوصف اصطلاحا

وعاد المصطفى ليلا ليروي
عجائب ليلة الإسرا صباحا

ليلقى من لدن فظ كفور
كلاما ينثر الإفك اجتراحا

وصدقه (أبو بكر) بحزم
يرد لعصبة الكفر الرماحا

فكم بالصدق آزره بحب
(أبو بكر) غُدُوَّا أو رواحا

وواصل بالهدى نصرا ودعما
لـ(أحمد) باذلا جهرا كفاحا

تظل بنورها الإسراءُ فينا
منارا يمنح الناس اتضاحا

بمعراج لنا بالروح ترقى
تلاقي في هدى النور افتتاحا

وتحصد أمةُ الإسلام دوما
بوحدتها انتصارا واكتساحا

صلاة الله ربي كل وقت
على من ينضح الطيب انتضاحا

نبيِّ الله هادينا وآل
وصحب ما سنا الأنوار لاحا !



ندى الإسراء
***
شعر
صبري أحمد الصبري
***
ندى الإسراء والمعراج فاقا
علاء يملأ الكون اتساقا

وأنباء سرت في الجو ترقى
رحابا جاوز السبع الطباقا

بآلاء حسان قد توالت
وأضحت في العلا تحوى النطاقا

بنور جمالها الباهي لتروي
قلوبا بالهدى تهوى استباقا

لسيرة (أحمد) عشقا مديدا
بوافر حبها ترجو انطلاقا

بليلة وقعها كانت بنصر
وإعجاز أتى يعلي السباقا

براق نابه يمضي كبرق
بإسراء حوى جهرا براقا

وصلى (أحمد) بالرسل جمعا
بأقصى يحتوي رسلا رفاقا

بمعراج العلا يعلو حبيب
بإعلاء علا جهرا تراقى

لسدرة منتهى تلقاه شوقا
و(جبريل) لقى فيها افتراقا

و(أحمد) سيد الأطهار جمعا
يواصل في مسيرته اختراقا

ويشهد بالعلا آيات حق
ويمضي ناظرا فيها الوفاقا

فمن وافى الصلاح له خلود
بفردوس النعيم له مساقا

ومن عاث الفساد بكل رَبْعٍ
ينال الويل بالعسرى وثاقا

ومن عادى الإله له عذاب
بنار .. فيه يحترق احتراقا

وشاهد (أحمد) آلاء صدق
برحلة قربه شهد النطاقا

بسورتها الكريمة جاء وحي
بـ(إسراء) نرى فيها اشتياقا

و(نجم) قد حوت معراج طه
بإعجاز نرى فيه اتفاقا

وكانت رحلة عظمى تجلت
وكانت بالندى والحسن فاقا

بـ(مكة) تلتقى الهادي بكفر
وويل فيه ترتشق ارتشاقا

(أبو بكر) الكريم له بعزم
بصدق الحق يعتنق اعتناقا

يصدق صدقه الصافي جليا
يكذب كاذبا عانى انزلاقا

ونحن قلوبنا بالحب تهفو
ونلفظ كلنا "وغدا معاقا"

ونمدح (أحمدا) مدحا حثيثا
بعشق ننتشي منه اغتباقا

صلاة الله نهديها إليه
وآلا تملأ الدنيا ائتلاقا !!