الاثنين، 25 مايو 2026

 قصيدة محبة وتحية وتقدير لخطاط المصحف الشريف :

الشيخ عثمان طه
***
شعر
***
صبري الصبري
***
حقا حظيتم بالضياء تلالى
من فضل ربي ذي الجلال تعالى
يا من حباك الله حسن كتابة
لكتابه فلقيتم الإجلالا
وحصدتم الآلاء تترا أينعت
بحقولها بالمكرمات غلالا
وجمعتم الفخر المنير بخطكم
بتميز يُستقبل استقبالا
وسطرتم الآيات أشرق نورها
في العالمين تألقا وجمالا
أحسنتم التدوين يسطع باهرا
مسترسلا بضيائه استرسالا
يا شيخ (عثمان) الكريم توطدت
فيك المآثر حققت آمالا
في ريف (حلب) قد نشأت مثابرا
تهوى الخطوط بحسنها يتوالى
وبرعت فيها حاذقا متمرسا
فلديك أقبل فنها إقبالا
أحسنت فيها يا همام بحنكة
وبحكمة يا ذا السنا الأعمالا
أتقنتها حقا بقدرة قادر
أعطاك فيها هيبة وجلالا
أوقفت خطك للكتاب فياله
من وقف خير أبهر الأجيالا
وسموت ترقى في الخطوط سماءها
نضرا توافى بالنقاء نوالا
هل بعد تدوين الكتاب مكانة
يرقى علاها متقنٌ؟! لا..لا..لا !
فمكانة القرآن أسمى رتبة
يبقى سناها بالهدى هطالا
آيات حق بالهداية أشرقت
بالوحي جاءت أُنزلت إنزالا
فمن استفاد بنورها في رشده
بصلاحه قد أحسن الأفعالا
ومن استقر بغفلة فبقلبه
يجثو الظلام يكابد الأقفالا
بجوارح لاقت ضلالة عتمة
عانت بويل شقائها الأغلالا
فاجعل كتابك ربنا بصدورنا
في حفظه نستبسل استبسالا
لنكون أهل الله جل جلاله
فعطاء ربي للورى يتتالى
واجعل لـ(عثمان) الرضا يا ذا العلا
بسطا منيرا دائما يتلالى
أبلغ صلاتي يا إلهي المجتبى
طه (محمد) (أحمدا) والآلا !

 [[ملح ولطائف خطبة ..كل الهموم تزول بكثرة الصلاة على الرسول]]

((صلى الله عليه وسلم))
صَلُّوا عَلَى الهَادِي البَشِيرِ مُحَمَّدٍ .. تَحْظَوْا مِنَ الرَّحْمَنِ بِالغُفْرَانِ
فَاللَّهُ قَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ مُصَرحا .. فِي مُحْــــــــــــــــــكَمِ الآيَاتِ والقُرْآن
عن العتبى قال : كنت جالساً عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم
فجاء أعرابي فقال السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول : (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً ) وقد جئتك مستغفراً لذنبي مستشفعاً بك إلى ربي ثم أنشد يقول :
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه :: فطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه :: فيه العفاف وفيه الجود والكرم
ثم انصرف الأعرابي فغلبتني عيني فرأيت النبي في النوم فقال : [إلحق الأعرابي فبشره أن الله قد غفر له] .رواها الإمام النووي في كتابه المعروف بالإيضاح
لنا قلوب عند روض محمد..طافت بنا نحو الضريح الأمجد
أرواحنا نوت الإقامة عنده..تمسي وتصبح تحت ظل المرقد
[[ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ ‌يُصَلُّونَ ‌عَلَى ‌النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا]]
‌يصلونَ ‌عَلَى ‌النَّبِيِّ يُبَرِّكُونَ عَلَى النَّبِيِّ أَيْ يَدْعُونَ لَهُ بِالْبَرَكَةِ (ابن عباس)
اضيفت الصلاة الى الله دون السلام وأمر المؤمنون بها وبالسلام يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ السَّلَامُ لَهُ مَعْنَيَانِ التَّحِيَّةُ وَالِانْقِيَادُ فَأُمِرَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ لِصِحَّتِهِمَا مِنْهُمْ وَاللَّهُ وَمَلَائِكَتُهُ لَا يَجُوزُ مِنْهُمْ الانقياد فَلم يضف إِلَيْهِم دفعا للإيهام(ابن حجر فتح البارى)
صلت عليك ملائك الرحمن..وسرى الضياء بسائر الاكوان
لماطلعت على الوجود مزودا..بحمى الاله ورايــــة القرآن
[[ الصلاة على الرسول يرفع الله بها الدرجات ويمحو بها الذنوب والسيِّئَات]]
«مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ
((مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مِنْ أُمَّتِي صَلَاةً مُخْلِصًا مِنْ قَلْبِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرَ صَلَوَاتٍ وَرَفَعَهُ بِهَا عَشْرَ دَرَجَاتٍ وَكَتَبَ لَهُ بِهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ وَمَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ)) النسائى
وان ضاقت بك الأحوال يوما"فبالأسحار صل على محـــمد
يصلى الله رب العرش عشرا"على عبد يصلى على محمد
وفى مائة يصلى الله ألفا"فعجل بالصلاة علــــــــــى محمد
ولاتترك رسول الله يوما"فما أحلى الصــــــــلاة على مـحمد
شفاء للقلوب لــــــها ضياء ونور مستمد من محمـــــــــــــــــد
بها يسر وتفريج لكرب لمن أهدى الصــــلاة على مـــــــحمد
[[ الصلاة على الرسول تؤنس المصلين عليه فى القبور]]
ان شئت فى الدارين تسعد ..صل على الهادى البشير محمد
وعند الموت ترى أمورًا ..تسرك بالصـــــــــــــــــــــــلاة على محمد
وعند القبر تحظى بالأماني.. وترحم بالصـــــــــــلاة على محمد
((ما من عبدٍ صلَّى عليَّ صلاةً إلَّا عرج بها ملكٌ حتَّى يحيِّي بها وجهَ الرَّحمنِ عزَّ وجلَّ ، فيقولُ ربُّنا تبارك وتعالَى : اذهبوا بها إلى قبرِ عبدي تستغفرُ لقائلِها ، وتقَرُّ بها عينُه)) السيدة عائشة رضى الله عنها ..السخاوى
[[ الصلاة على الرسول سبب فى الوصول ]]
((صَلَاةُ أُمَّتِي تُعْرَضُ عَلَيَّ فِي كُلِّ يَوْمِ جُمْعَةٍ فَمَنْ كَانَ أَكْثَرَهُمْ عَلَيَّ صَلَاةً كَانَ أَقْرَبَهُمْ مِنِّي مَنْزِلَةً)) البيهقى
«أَوْلَى النَّاسِ فِي يَوْمَ الْقِياَمَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلَاةً»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ
اقربهم منه واولاهم بشفاعته
((وَأُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي ‌شَفَاعَةً ‌لِأُمَّتِي فِي الْآخِرَةِ)) البخارى
اذا كان يوم العرض والحشر واللقا ..فلا احد فى الرسل يشفع الاهو
فيسجد تحت العرش لله سجدة..ويســــــــــأله فصل القضاء فيعطاه
((وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى))
.يامحمد انا سنرضيك في امتك ولا نسوؤك
قرأنا فى الضحى ولسوف يعطى ..فسر قلوبنا ذاك العطاء
فحاش يارسول الله ترضى ..وفينا من يعذب أو يــــــــــــــــساء
وأولاهم بالشرب من حوضه
يا مَن لَهُ عِزُّ الشَفاعَةِ وَحدَهُ" "وَهوَ المُنَزَّهُ ما لَــــــــهُ شُفَعاءُ
عَرشُ القِيامَةِ أَنتَ تَحتَ لِوائِهِ" "وَالحَوضُ أَنتَ حِيالَهُ السَقاءُ
[[ ترهيب من ترك الصلاة على الحبيب ]]
((الْبَخِيلِ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ على)) ابن حبان
«رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يَصَلِّ عَلَيَّ » ترمذى
[[ كل الهموم تزول بكثرة الصلاة على الرسول]]
((صلى الله عليه وسلم))
قل للفؤاد وقد تمادى غمه ..مالى أراك مسهدا مهـــــــــموما
أوماعلمت بأن ربك قائل..صلــــــــــــــــــوا عليه وسلموا تسليما
فبها يفرج كل كرب فادح..وتكون ذخـــــــــــــــــرا للمعاد عظيما
يجزيك عشرا عن صلاتك مرة .. وتنال عزا فى الحيــــــاة مقيما
صلى الإله على الحبيب بفضله ..وحباه قدرا فى الانام عظيما
يا أيها الراجون منه شفاعة ..صــــــــــلوا عليه وسلموا تسليما
عن ابى بن كعب رضى الله عنه قال قلتُ يا رسولَ اللهِ ! إني أُكثِرُ الصلاةَ عليك، فكم أجعلُ لك من صلاتي ؟ فقال : ما شئتَ، قلت : الربعَ ؟ قال : ما شئتَ، فإن زدتَ فهو خيرٌ لك، قلتُ : النصفَ ؟ ! قال : ما شئتَ، فإن زدتَ فهو خيرٌ لك، قلت : فالثُّلُثَيْنِ ؟ قال : ما شئتَ، فإن زدتَ فهو خيرٌ لك، قلتُ : أجعلُ لك صلاتي كلَّها ؟ ! قال : إذًا تُكْفَى همَّك، ويُكَفَّرُ لك ذنبَك ترمذى
إِذا ضاقَت بِكَ الأَحوالُ يَوماً..فَثِق بِالواحِدِ الفَردِ العَلِيِّ
تَوَسَّل بِالنَبِي في كُلِ خَطبٍ..يهونُ إِذا تُــــوُسِّلَ بِالنَبيِّ
وَلا تَجزَع إِذا ما نابَ خَطبٌ..فَكَم لِلّهِ مِن لُــطفٍ خَفيِّ
..
بِذِكْرِ المصْطَفى تَرتَاح رُوْحِي..فَعَنِّي يا هموم القلبِ رُوْحِي
كـأنّـي حين أذكــره كطــيْرٍ..أَطـيْرُ مُـحَلِّقاً فَوقَ السّـــــــــــفوحِ
فكرّرْ مدحه فـي كـلّ حيْنٍ..وقُلْ يَا نَفْحَة الـمُخْتَـــــــــار فُوْحِي
..
ان شئت من بعد الضلالة تهتدي ..صل على الهادي البشير محمد
يا قومنـا صـلوا عليه تظفروا ..بالبـشر والعيش الهنيء الأرغــــــــــــد
صلوا عليه وارفعوا أصواتكم ..يغفر لكم في يومـــــــــــكم قبل الغد
اللهم احفظ مصر وارفع رايتها فى العالمين
((خطه من بحبك يارسول الله هائـــــــــــــم الشيخ عبدالدائم))
أنا المحب ومهجتى لاتنثنى عن وجدها وهيامـــــــها بـــمحمد
قد لامنى فيه الجهول ولودرى معنى الهيام به لكان مساعد
((إمام وخطيب أول بوزارة الأوقاف مطوبس كفر الشيخ))


احمد باشا حمزه


 أحد المصريين الذين اختصهم الله بأن ينال فضل إضاءة المسجد النبوي بالكهرباء ؛ فكافأه الله بالدخول لقبر النبي صلى الله عليه وسلم

🤔
احمد باشا حمزه
🌹
ولد بقرية طحانوب مركز شبين القناطر التابع لمحافظة القليوبية في مايو 1891 درس الهندسة وسافر إلى إنجلترا ليعود بعدها ويقرر أن يبدأ في أول مصنع عربي متخصص في إنتاج الزيوت العطرية، وتولى منصب وزير التموين في وزارة النحاس السادسة في 26 مايو 1942، كما تولى منصب وزير الزراعة بوزارة النحاس السابعة في 12 يناير 1950.
✅
وفي عام 1947 سافر إلى الإراضي الحجازية لأداء مناسك الحج ؛ وبعد أداء مناسك الحج توجه إلى المدينة المنورة لزيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، لكنه تفاجأ بأن المدينة المنورة ومسجد الرسول بها بلا كهرباء ، وأنه مضاء بمصابيح زيتية فقط لا يستطيع الزائر أن يرى منها أي شيء.
وبعد عودته لمصر قرر احمد باشا حمزة شراء محولات كهربائية وعدد من المصابيح والأسلاك لإنارة المسجد النبوي بأكمله ، وكلف مدير مكتبه شتا بصحبة عدد من المهندسين، بالذهاب إلى هناك لإتمام العملية، وبعد مرور 4 شهور بالفعل تحول المسجد النبوي من الظلام إلى النور،
احتفلت السعودية بإضاءة مسجد النبي ؛ في العام الثاني شد حمزة رحاله إلى البيت الحرام لأداء مناسك الحج ورؤية مسجد الرسول مضاءً بالكهرباء ، وخلال زيارته طلب من أمير المدينة المنورة الذي استقبله، الدخول إلى قبر الرسول، لكن الأخير أكد أن الأمر ليس بيده لكنه سيرفعه إلى السلطات لإصدار أمر ملكي به ؛ وبعد مرور 24 ساعة فقط جاء الرد بالموافقة ليقرر الوزير تأجيل الزيارة،
وهنا يقول شتا في مذكراته: إن الوزير ظل لمدة 3 أيام متواصلة يتعبد في المسجد النبوي من قراءة القرآن والصلاة استعدادًا لمقابلة أشرف الخلق، مضيفًا: «دخلنا قبر الرسول، صلي الله عليه وسلم، فاستقبلتنا رائحة زكية شديدة الروعة، وجدنا أرضًا رملية، وشعرت من جلال المكان أنني غير قادر على الكلام، وبعد دقائق من الرهبة، ظللت أتلو ما تيسر لي من آيات القرآن الكريم والأدعية، ونفس الشيء كان يفعله الباشا أحمد حمزة».
ورحل أحمد باشا حمزة عن عالمنا في مايو 1977 بعد أن نال شرف إضاءة المسجد النبوي.

 عيذاب


موانىء مصرية على طريق الحج ميناء عيذاب ومدينة عيذاب أقدم طرق الحج القديمة علي البحر الأحمر

أهم ميناء تجاري لأربعة قرون كاملة
تقع جبال عيذاب في أقصي جنوب الصحراء الشرقية لجمهورية مصر العربية علي البحر الأحمر، وعلي بُعد 24 كيلو مترًا شمالي مدينة حلايب، وهي تعرف أيضاً بإسم عيداب، ويقال إن عيذاب هو أسم نوع من الأعشاب باللغة البجاوية ينمو بكثرة في منطقة عيذاب، وطبقًا لما أكده المقريزي كان أهم ميناء مزدهر يربط مصر بموانئ اليمن مع الهند والبحر الأبيض المتوسط، وظل أهم موانئ الحجاج إلى مكة لمدة أربعة قرون من القرن العاشر إلى القرن الرابع عشر الميلادى، وخاصة بعد أن أغلق الصليبيون الحج عن طريق الشام.
لكن يبقي السؤال الأهم، ما هي الأسباب التي أدت إلي ازدهار مدينة وميناء عيذاب، وكيف تحولت تلك المدينة الصغيرة من ميناء صغير يخدم النشاط التعديني في الصحراء الشرقية، إلى ميناء رئيسي على ساحل البحر الأحمر، فوفقًا لكتابات الرحالة والمستكشفين، كان لتدهور الأوضاع في مصر أيام الخليفة المنتصر بالله الفاطمي دورًا في تحول القوافل التجارية إلى عيذاب، وكان للحملات الصليبية وتأثيرها علي سيناء والشام دوره هو الأخر في تحول قوافل الحجيج من طريق سيناء إلى عيذاب، وهو ما أكده المقريزي في "المواعظ والاعتبار"، وأنه ذلك قد استمر لمدة تزيد عن المائتي عام.
في كتابه "سفرنامه"، والذي صُدر عام 1088، وصف ناصر خسرو علوي مدينة عيذاب، حيث قال: وفي العشرين من ربيع الأول سنة 442 هـجرية بلغنا عيذاب، ومن أسوان حتى عيذاب 15 يوماً، تقع مدينة عيذاب على شاطئ البحر وبها مسجد جمعة، سكانها خمسمائة، وهي تابعة لسلطان مصر، يذكر ابن الوردي أنه على عامل مصر القيام بطلب الأرزاق، وعلى عامل البجا حمايتها من الحبشة، فيها تحصل المكوس على ما في السفن الوافدة من الحبشة وزنجبار واليمن، ومنها تنقل البضاعة على الإبل إلى أسوان، ومن هنالك تنقل بالسفن إلى مصر في النيل، وعلى يمين عيذاب ناحية القبلة جبل من خلفه صحراء عظيمة، بها مراع واسعة وخلق كثيرون يسمون البجا، يشتغلون بتربية ماشيتهم، ليس في مدينة عيذاب الصغيرة غير ماء المطر، فلا بئر فيها ولا عين، فإذا لم تمطر السماء، أحضر البجا الماء وباعوه.
أما إبن بطوطة، فقد وصفها هو الأخر في كتابة "غرائب الأمصار وعجائب الأسفار"، وذلك في 1377 ميلادية، فقال"ولما وصلنا مدينة عيذاب، وهي مدينة كبيرة كثيرة الحوت واللبن، ويحمل إليها الزرع والتمر من صعيد مصر، وأهلها البجا وهم سود اللون، وبمدينة عيذاب مسجد ينسب إلى القسطلاني شهير البركة، رأيته وتبركت به، وبها الشيخ الصالح موسى، والشيخ المسن محمد المراكشي، والذي زعم أنه ابن المرتضى ملك مراكش وأن سنه 95 سنة.
لم يفوت المقريزي الفرصة فقام بذكر مدينة عيذاب في كتابه "المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار" سنة 1445 ميلادية، حيث قال: "عيذاب مدينة على ساحل بحر جدة، وهي غير مسورة، أكثر بيوتها أخصاص، وفيها مستحدث بالحصى، كانت عيذاب من أحفل مراسي الدنيا، بسبب أن مراكب الهند واليمن تحط فيها البضائع، وتقلع مع مراكب الحجاج الصادرة والواردة، ولما انقطع ورود مراكب الهند واليمن إليها، صارت المرسى العظيمة عدن من بلاد اليمن، وعيذاب صحراء لا نبات فيها، وكل ما يؤكل بها مجلوب إليها حتى الماء، وكان لأهلها على الحجاج والتجار فوائد لا تحصى، وكان لهم على كل حمل دقيق يحمله الحجاج ضريبة مقررة، في بحر عيذاب مغاص على اللؤلؤ في جزائر على مقربة منها، وأكثر هلاك الحجاج بهذا المرسى، ومنهم من تساعده الريح فتحطه بمرسى عيذاب"، كما ذكر أن حجاج مصر والمغرب أقاموا زيادة عن مائتي سنة لا يتجهون إلى مكة إلا من صحراء عيذاب، وأن هذا في الفترة ما بين 450 هجرية وحتى 660 هجرية، الموافق 1058 ميلادية حتي 1261 ميلادية.
لمدينة عيذاب أهمية دينية أخري، تتمثل في نقل كسوة الكعبة، ففي عهد الفاطميين، وتحديدا فى توقيت الحروب الصليبية وعقبها، كانت تمر كسوة الكعبة من خلال مراكب من القاهرة فى نهر النيل، وصولاً إلى مدينة قوص جنوب مدينة قنا، ثم يتم حمل كسوة الكعبة على هوادج الجمال، وتسلك طريقها فى الصحراء متوجهة لميناء عيذاب، ثم يتم تحميلها على المراكب وتسلك طريقها فى البحر متوجهة إلى بلاد الحرم المكى، واستمر ذلك الوضع حتي عهد المماليك، إلا أنها كانت تبحر للأراضى المقدسة من ميناء القصير القديم.
---------------------------------
النص منقول عن موقع ميديا نيتشر من مقال للكاتب مصطفى عبدالسلام



الأحد، 24 مايو 2026

 


مسائل من الهدي النبوي في الحج وإختيارات

إبن القيم
🌴
إختار المقال التركيز على كتاب “زاد المعاد في هدي خير العباد” لابن قيم الجوزية في بيان اختيارات المؤلف الفقهية في الهدي النبوي الخاص بمناسك الحج .
وكتاب الزاد لأنه من أنبل المؤلفات الخاصة بسيرة النبي ﷺ وبيان هديه وخصاله ، وتميز الكتاب بين المصنفات المختلفة في مجال السيرة أنه أقدم كتاب جمع بين السيرة النبوية والهدي المستخرج من مواقف حياة النبي ﷺ فهو يمثل ما يطلق عليه اليوم بفقه السيرة النبوية .
ولولا كتاب الشفا في حقوق المصطفى للقاضي عياض ، وجزء حجة الوداع لابن حزم ، اللذان سبق عهدهما في التصنيف كتاب الزاد ، لقيل إن زاد المعاد أقدم وأول مصنف في فن فقه السيرة النبوية فقد تميز في جانب التبويب والتقسيم وتألق في مجال جودة تحرير المسائل والآراء والمذاهب ، ولم تقف خصائص الكتاب في المنهجية ، ولكنه تفوق كذلك في قراءة المسائل وعرض الأحداث والمقارنة بين المرويات ، ومناقشة الأحكام الفقهية المرتبطة بالسيرة تحت ما سماه بالهدي النبوي ، وكان المؤلف ابن القيم مسهبا طويل النفس مع عذوبة اللسان وسهولة العبارة .
لهذا السبب أشاد العلماء بهذا الجهد الفذ .
قال إبن رجب : وَهو كتاب عظيم جداً .
وقال السخاوي : كتاب لا نظير له .
وأما الدكتور أحمد المزيد فقد قرظ الكتاب بعد قيامه بتهذيب أصله ، وتقريب محتواه لتسهل قراءة الكتاب وتداوله بين الناس ، فقال : “اشتمل الكتاب على فوائد ونكت ولطائف لا يخلو منها باب ولا فصل ، فضلا عن ترجيحاته واختياراته وتلمسه لحكم الشريعة وعلل أحكامها” .
ولما كانت أيام موسم الحج يملؤها الأعمال والعبادات والمناسك الخاصة ، وكان من أهمها الحج فهو عبادة موسمية يأتي مرة في العام ، كان الجدير الوقوف عند بعض المعاني والفوائد العلمية التي توضح هذا العمل الفاضل وما يرافقه من مناسك وأعمال ، ونتناول في هذا المقام بعض مسائل فقهية مما يقع السؤال عليه كثيراً ، ولا يسع المسلم جهله وركزت في هذا المقال على إختيارات إبن القيم الخاصة بأعمال الحج من خلال السنن والهدي النبوي .
- من أبرز هذه المسائل ما يأتي :
أ –العمرة من الميقات حال الدخول إلى مكة :
فقد رجح إبن القيم أن النبي ﷺ في جميع عُمَره كان داخلا إلى مكة ، فأطلق على ذلك “عمرة الداخل إلى مكة”، فكان عليه الصلاة والسلام يحرم بعمرته من الميقات ويدخل بها إلى مكة ، ولم يكن يخرج إلى أدنى الحل ، أو مسجد التنعيم ليعتمر .
يقول : “لو يفعل هذا على عهده أحد قط إلا عائشة وحدها بين سائر من كان معه لأنها كانت قد أهلت بالعمرة فحاضت فأمرها.
كما أنه لم يكن يخرج من مكة إلى أي ميقات بسبب الإحرام.
وحسب إبن القيم فإن الرسول ﷺ قصد مكة بعد الهجرة خمس مرات ، ودخل مكة في جميعها ما عدا المرة الأولى التي وصل فيها إلى الحديبية ، وصد عن الدخول إلى مكة.
وقد أحرم في أربع منهن من الميقات لا قبله .
2- تأخرت مشروعية الحج إلى سنة تسع أو عشر من الهجرة النبوية وبعث الرسول أبابكر الصديق يؤذن للناس بالحج في مكة في مواسم الحج.
3 – لم تثبت صلاة خاصة للإحرام ، فإن الرسول ﷺ حين أحرم اغتسل وتطيب في بدنه ورأسه حتى يرى وبيص المسك في مفارقه ولحيته ، ثم صلى الظهر ركعتين ولم ينقل أنه صلى للإحرام ، ثم أحرم بالحج والعمرة من مصلاه .
4- أحرم الرسول ﷺ قارناً ، فأهل بالحج والعمرة معاً وتلبس بعمل واحد ، وساق الهدي وهو أمثل لقوله تعالى :
(فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ)
واختاره إبن القيم للأحاديث الثابتة التي يصل عددها إلى بضعة وعشرين حديثاً .
فقد ثبت عن أبي قتادة أن الرسول جمع بين الحج والعمرة لأنه علم أنه لا يحج بعدها .
ثم رد على من يقول إن الرسول ﷺ حج مفرداً بمعنى أنه أتى بالحج مفرداً ثم فرغ منه ، وأتى بالعمرة من التنعيم أو غيره قال : “هذا غلط لم يقله أحد من الصحابة ولا التابعين ولا الأئمة الأربعة ..
ثم قال : وإن أراد به أنه حج حجا مفرداً لم يعتمر معه فوهم كذلك والأحاديث الصحيحة الصريحة ترده.
وإن أراد أنه اقتصر على أعمال الحج وحده ولم يفرد للعمرة أعمالا فقد أصاب”.
5 – أحرم الرسول ﷺ لحجه بالقران فقد أهل بالحج والعمرة معاً من حين أنشأ الإحرام ولم يحل حتى حل منهما جميعاً فطاف لهما طوافا واحدا ، وسعى لهما سعيا واحدا وساق الهدي .
6 – توجيه عمرة التنعيم التي أتت بها عائشة رضي الله عنها بعد انقضاء أعمال الحج فإن المسألة أثارت مجموعة من الأسئلة الفقهية منها :
– هل كانت عائشة متمتعة أم مفردة ؟
– فإذا كانت متمتعة فهل رفضت عمرتها أو انتقلت إلى الإفراد وأدخلت عليها الحج وصارت مقارنة ؟
– وهل العمرة التي أتت بها من التنعيم كانت واجبة أم لا ؟
واختار ابن القيم بناء على الأحاديث التي أوردت قصة عائشة (أنها كانت قارنة وكان يكفيها طواف واحد وسعي واحد وأنها لم ترفض إحرام العمرة بل بقيت في إحرامها كما هي لم تحل منه).
قال الإمام أحمد : إنما أعمر النبي ﷺ عائشة حين ألحت عليه فقالت : يرجع الناس بنسكين ، وأرجع بنسك ؟
وأكد على ما سبق في منع العمرة المكية والاستدلال بهذه القصة قال : “لا تعد قصة عمرة عائشة أصلا في العمرة المكية ولا دلالة في ذلك ، فإن عمرتها :
– إما أن تكون قضاء للعمرة المرفوضة عند من يقول : إنها رفضتها فهي واجبة قضاء لها
– أو أن تكون زيادة محضة وتطييبا لقلبها عند من يقول إنها كانت قارنة . “
7 – جواز أكل المحرم من صيد الحلال إذا لم يصده لأجله لأنه ﷺ قال حين رأى حمار وحش عقيرا قال:
(دعوه فإنه يوشك أن يأتي صاحبه) ووصاحب الحمار أطعم النبي والصحابة ولم يكن محرما ولم يصده لهم.
8 – جواز إدخال العمرة على الحج عند الإحرام به ، وذلك حين أمر النبي ﷺ أصحابه وكانوا مهلين بالحج في الأصل أن يجعلوا إحرامهم بالحج عمرة إلا من كان معه الهدي .
وشدد إبن القيم أن هذا الفسخ جائز وباق إلى يوم القيامة غير خاص بالصحابة ، ولا هو قابل للنسخ والتبديل .
ووافق ما قال إختيار الإمام أحمد .
9 – ثبت عن النبي ﷺ أنه كلما حاذى الحجر الأسود في طوافه أشار إليه أو استلمه بمحجنه وقبل المحجن
(وهو عصا محنية الرأس) وثبت عنه كذلك أنه استلم الركن اليماني ولم يثبت عنه أنه قبله ولا قبل يده عند استلامه .
يصدق في جميع إختيارات إبن القيم في جزء مناسك الحج من كتابه زاد المعاد أنه أحكم النصوص الشرعية ثم القواعد الشرعية واللغوية وحاول أن يتثبت من جميع النصوص التي وظفها والآراء الفقهية التي ساقها وناقشها .
📌
المصدر
زاد المعاد في هدى خير العباد لإبن القيم ج1
📚
تاريخنا الإسلامي
📚