الأربعاء، 12 أغسطس 2026

 


شرح الحديث

في هذا الحَديثِ يحكي التَّابِعيُّ عطاءُ بنُ أبي رباحٍ أنهم حَضَروا مع عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما جِنازةَ أمِّ المُؤمِنينَ مَيْمونةَ بنتِ الحارثِ رضِيَ اللهُ عنها زَوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -وكانت خالةَ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهم- وكانت الجنازةُ بِسَرِفَ، وهو مَوضعٌ خارجَ مكَّةَ على بُعدِ سِتَّةِ أميالٍ (10 كم تقريبًا) مِنها، فقال ابنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: «هذه زَوجةُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم»؛ لِيُذكِّرَهم بفَضلِ مَن يَحمِلونَ جِنازتَها ومَكانتِها، ثمَّ قال: «فإذا رفَعْتُم نَعْشَها»، والنَّعشُ: هو السَّريرُ الَّذي يُوضَعُ عليه الميِّتُ، «فلا تُزَعْزِعوها» من الزَّعْزَعةِ، وهو تحريكُ الشَّيءِ الذي يُرفَعُ، «ولا تُزلزِلوها» من الزَّلزلةِ، وهي الاضطِرابُ، «وارفُقوا»، أي: لا تحرِّكوها حرَكةً شَديدةً، بلْ سِيروا بها سَيرًا وسَطًا مُعتدِلًا؛ فإنَّ حُرمتَها بعْدَ مَوتِها باقيةٌ كَحرمتِها في حَياتِها.
ثمَّ ذكَرَ ابنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان له تِسعُ زَوجاتٍ، أي: قدْ تُوفِّيَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهنَّ في عِصْمَتِه، وهنَّ: سَوْدَةُ بنتُ زَمْعَةَ، وعائشةُ، وحَفْصةُ، وأُمُّ سَلَمَةَ، وزيْنبُ بنتُ جَحشٍ، وأُمُّ حَبيبةَ بنتُ أبي سُفْيانَ، وجُوَيْرِيةُ، وصَفيَّةُ، ومَيْمونةُ، رضِيَ اللهُ عنهنَّ، «وكان يَقسِمُ لِثَمانٍ» منهنَّ، وهو المبِيتُ عند كُلِّ واحِدةٍ مِنهُنَّ بقَدْرِ ما يَبِيتُ عند غَيرِها بالتَّساوي، «ولا يَقسِمُ لِواحدةٍ» وهي أمُّ المُؤمِنينَ سَوْدَةُ بنتُ زَمْعَةَ رضِيَ اللهُ عنها، وقد وَهَبتْ ليْلتَها لأمِّ المُؤمِنينَ عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها؛ لأنَّها كانت قد كَبِرَت وخافت أن يُطَلِّقَها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فتَنازَلتْ عَن ليْلتِها لِعائشةَ رضِيَ اللهُ عنها؛ لِتبْقى في عِصمتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الدُّنيا، وتكونَ زَوْجةً له في الآخرةِ، فقَبِلَ منها ذلك النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقيل: إنَّها أرادتْ بتلك الهبةِ رِضا رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فقدْ كانت تَعلَمُ مَحبَّتَه لِعائشةَ رضِيَ اللهُ عنها.
وفى الحديثِ: أنَّ حُرمةَ المسلمِ ميِّتًا كَحُرمتِه حَيًّا.
وفيه: بَيانُ ما لِأُمَّهاتِ المؤمنينَ رضِيَ اللهُ تعالَى عنهنَّ مِنَ الاحترامِ، والتَّعظيمِ أكثرَ مِن غيْرِهنَّ.(مصدر الشرح: الدرر السنية)

 الهريرتان

...
وجدتهما بالقرب من مسكني .. كانتا صغيرتان للتو تمشيان أقعدهما الجوع والظمأ والحر .. وجدتا العناية من ابنتي وزوجتي اللتين تسابقتا في تقديم الطعام والشراب لهما وأنا أرقب ذلك بسعادة ومسرة وتوقعت أن تظل الهريرتان في الظل والطعام والشراب بعدما وجدتا هذا المكان الآمن .. ولكنني فوجئت بعدم وجودهما وتأملت هريرة منهما تحت شجرة في الحديقة المجاورة .. شخصت إليها برهة مستخلصا جانبا من زهدها في المكان الآمن الذي ارتضيته لهما .. وبدر إلى ذهني سبب أهم مما ظننت .. إنها الحرية ! .. الحرية التي تفوق الحاجة إلى الطعام والشراب والمأوى !

 


 


 




"سبتة ومليلية" 

 ناس كتير متعرفش قصة "سبتة ومليلية" وليه مدينة مغربية تبقا تحت حكم الاسبان وليه اصلا دخلوا سباحة؟

اولا : قصة سبتة ومليلية ..

القصة بدأت كما وصفها "لسان الدين بن الخطيب" من الاندلس، لما قال "وصاح فوق كل غصن ديك" عشان يوصف ملوك الطوائف لما حاربوا بعض في الاندلس في القرن ال١٥ في فترة ضعف حكم بنو نصر او بنو الاحمر لغرناطة، في نفس الوقت على الناحية التانية مملكة "ارجون" ومملكة "قشتالة" اتحدوا، لما امير ده اتجوز اميرة دي، فيرناندو وايزابيلا، ومعاها بدأت حروب الاسترداد اللي انتهت بإن "ابو عبد الله الصغير" آخر ملوك بنو الاحمر سلم غرناطة لكاثوليك اوروبا ومشي.

بعد تسليم غرناطة، اتجهت انظار اسبانيا والبرتغال لسبتة ومليلية بتوجيه من الكرسي الرسولي، بسبب موقعها الجغرافي وكونها بوابة بين المتوسط والاطلسي، ولكون "سبتة" تحديدا كانت نقطة انطلاق "طارق بن زياد" لفتح الاندلس، ودائما كانت تحت سيطرة المسلمين، آخرهم مملكة "فاس"، فقررت البرتغال سنة ١٤١٠م تحتل سبتة بقيادة الملك جواو الاول، وسنة ١٤٩٧م تقرر اسبانيا تحتل مليلية، سبتة فضلت تحت حكم البرتغال لحد سنة ١٥٨٠م، لما اسبانيا بتقرر تضم البرتغال نفسها بكل ممتلكاتها، وبقت سبتة ومليلية اسبانية.

طول الفترة دي المغرب حاولت تستعيدها اكتر من مرة.

سنة ١٦٧٢م بيوصل لحكم المغرب سلطان اسمه "المولى اسماعيل"، وبيقرر انه يحرر ثغور المغرب من ايد الايبيريين اللي هما الاسبان، بس هيعمل كدة ازاي؟ بيكون واحد من اضخم الجيوش في الفترة دي وهو جيش البخاري، مكون رأسا من العبيد، الفكرة انه لاحظ ان الرعية بيتكاثروا في اقتناء الاسرى، فأصدر قانون بمنع الرعية من تملك الرقيق، ولم كل الرقيق دول بعد ما دفع فلوسهم لاصحابها وعمل منهم الجيش، دربهم وسلحهم واسكنهم في مكناس وعين عليهم قاضي، وفجأة بقا يمكن جيش قوامه ١٥٠ الف.

بدأ يحرر الثغور، العرائش واصيلة والمهدية وطنجة، بدأ يتوسع، وصل لنهر السنغال في افريقيا، ومكنش فاضله غير سبتة بس، حاصرها ٣٣ سنة، لكن سبتة كانت محصنة وخنادقها عميقة، المدينة كانت محصنة ب٣ خطوط دفاعية، وراهم "بلازا دي ارماس" وده فناء واسع فيه ٣٠ مدفع، وراه خندق فوقيه جسر بيتفنح ويتقفل وراه حصن تاني، الموضوع كان صعب.

بس سنة ١٦٩٥م في قلب الضباب، بينجح الجيش انه يقتحم البلازا دي ويسيطر عليها، وكان على وشك تحرير المدينة الا ان هجوم مباغت ادى لتراجعه، واستمر الحصار لحد ١٧٢٧م حتى وفاته وهوا عنده ٨١ سنة، بسبب حزنه انه مبقاش يعرف يركب الخيل زي الاول، عشان جاله خراج في البطن، واسباب فشل الحصار كتير منها ان مفيش اسطول يعزل سبتة عن اسبانيا.

المهم بتتعدد المحاولات تاني لتحريرها، آخرهم سنة ١٩٢١م، لما عبد الكريم الخطابي عمل ثورة الريف في شمال المغرب ضد الحكم الاسباني، وانشأ جمهورية الريف وعاصمتها أجدير، لحد ما قررت اسبانيا وفرنسا يحلوا الجمهورية دي بقيادة المارشال الريفي "أمزيان، وعملوا واحد من اسوأ الهجوم الكيماوي في تاريخ المغرب، لما الطيارات الاسبانية رمت فوق الريف غاز الخردل، ومع تشديد الحصار اضطر "الخطابي" انه يستسلم، وعاش في القاهرة تحديدا في منطقة الدقي، وتوفي سنة ١٩٦٣م ودفن في القاهرة.

سنة ١٩٥٦م استقلت المغرب عن اسبانيا، لكن رفضت اسبانيا التخلي عن جيب "سبتة ومليلية"، لانها جزء من "ساحات السيادة"، الاسبانية، الجزر والاراضي اللي ناحية المغرب لكن تحت حكم اسبانيا، التعامل مع سبتة بسياسة الاحلال، استبدال المغاربة بشعوب تانية، على سبيل المثال الهندوس، والاوروبيين، وغيرهم، لكن نصف سكانها من المغاربة، ثم سنة ١٩٩٥م اصبحت سبتة ذات حكم ذاتي، حاكمها اسباني.

اخيرا:  ليه دخلوا سباحة رغم انها جزء من الارض؟

الوضع ان فيه مدينة اسمها "الفنيدق" بينها وبين سبتة امتار وسياج حديدي، لكن الفنيدق مغربية وسبتة اسبانية، ولان القانون الاسباني الجديد بيحظر الترحيل القسري للمهاجرين عن طريق البحر او السباحة، يعني لو حد جي من البحر ميرجعهوش على طول، فالامر انهم نزلوا البحر وعاموا شوية ودخلوا عن طريق البحر، وبكدة ينطبق عليهم القانون ويدخلوا اسبانيا، والنتيجة ٤٩ الف مهاجر غير نظامي دخلوا سبتة ويمكن اكتر، بالاضافة ان عدد اللي ماتوا ٣٤ حالة وفاة.

وهيا دي قصة سبتة ومليلية آخر جيوب الحملات الصليبية.


 


شرح الحديث نهى رسول الله ان يتزعفر الرجل 

                  معنى حديث

 "نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزعفر الرجل" 

هو كراهة أو تحريم استعمال الرجل للزعفران في بدنه طيباً أو صبغاً، لأن الزعفران من طيب النساء الذي يظهر لونه ويخفي أو يغلب ريحه، و"التزعفر" مشتق من الزعفران.

المعنى اللغوي والشرعي

التزعفر: أن يجعل الرجل على بدنه أو ثوبه زعفراناً وهو نوع من النبات له رائحة طيبة ولون أصفر أو أحمر.

طيب الرجال: ما ظهر ريحه وخفي لونه (كالمسك والعنبر).

طيب النساء: ما ظهر لونه وخفي ريحه أو كان له لون أصفر واضح.

علة النهي عند العلماء اللون والتشبه: 

لأن الزعفران يترك لوناً أصفر فاقعاً على البدن أو الثياب، وفي ذلك تشبه بالنساء أو زينة لا تليق بوقار الرجال.

الرائحة والزينة: قيل النهي متعلق بلونه وقيل برائحته الخاصة التي تُعرف بطيب النساء.

الاستثناء: أداة أو طعام أُدخل فيه الزعفران ولم يُقصد به التزي والتشبه بالطيب المكروه فلا بأس، وإنما الكراهة في التخلق به على البدن.