الثلاثاء، 31 مارس 2026

 قصيدة مصر لشاعر النيل حافظ إبراهيم

كَم ذا يُكابِدُ عاشِقٌ وَيُلاقي
في حُبِّ مِصرَ كَثيرَةِ العُشّاقِ
إِنّي لَأَحمِلُ في هَواكِ صَبابَةً
يا مِصرُ قَد خَرَجَت عَنِ الأَطواقِ
لَهفي عَلَيكِ مَتى أَراكِ طَليقَةً
يَحمي كَريمَ حِماكِ شَعبٌ راقي
كَلِفٌ بِمَحمودِ الخِلالِ مُتَيَّمٌ
بِالبَذلِ بَينَ يَدَيكِ وَالإِنفاقِ
إِنّي لَتُطرِبُني الخِلالُ كَريمَةً
طَرَبَ الغَريبِ بِأَوبَةٍ وَتَلاقي
وَتَهُزُّني ذِكرى المُروءَةِ وَالنَدى
بَينَ الشَمائِلِ هِزَّةَ المُشتاقِ
ما البابِلِيَّةُ في صَفاءِ مِزاجِها
وَالشَربُ بَينَ تَنافُسٍ وَسِباقِ
وَالشَمسُ تَبدو في الكُئوسِ وَتَختَفي
وَالبَدرُ يُشرِقُ مِن جَبينِ الساقي
بِأَلَذَّ مِن خُلُقٍ كَريمٍ طاهِرٍ
قَد مازَجَتهُ سَلامَةُ الأَذواقِ
فَإِذا رُزِقتَ خَليقَةً مَحمودَةً
فَقَدِ اِصطَفاكَ مُقَسِّمُ الأَرزاقِ
فَالناسُ هَذا حَظُّهُ مالٌ وَذا
عِلمٌ وَذاكَ مَكارِمُ الأَخلاقِ
وَالمالُ إِن لَم تَدَّخِرهُ مُحَصَّناً
بِالعِلمِ كانَ نِهايَةَ الإِملاقِ
وَالعِلمُ إِن لَم تَكتَنِفهُ شَمائِلٌ
تُعليهِ كانَ مَطِيَّةَ الإِخفاقِ
لا تَحسَبَنَّ العِلمَ يَنفَعُ وَحدَهُ
ما لَم يُتَوَّج رَبُّهُ بِخَلاقِ
كَم عالِمٍ مَدَّ العُلومَ حَبائِلاً
لِوَقيعَةٍ وَقَطيعَةٍ وَفِراقِ
وَفَقيهِ قَومٍ ظَلَّ يَرصُدُ فِقهَهُ
لِمَكيدَةٍ أَو مُستَحَلِّ طَلاقِ
يَمشي وَقَد نُصِبَت عَلَيهِ عِمامَةٌ
كَالبُرجِ لَكِن فَوقَ تَلِّ نِفاقِ
يَدعونَهُ عِندَ الشِقاقِ وَما دَرَوا
أَنَّ الَّذي يَدعونَ خِدنُ شِقاقِ
وَطَبيبِ قَومٍ قَد أَحَلَّ لِطِبِّهِ
ما لا تُحِلُّ شَريعَةُ الخَلّاقِ
قَتَلَ الأَجِنَّةَ في البُطونِ وَتارَةً
جَمَعَ الدَوانِقَ مِن دَمٍ مُهراقِ
أَغلى وَأَثمَنُ مِن تَجارِبِ عِلمِهِ
يَومَ الفَخارِ تَجارِبُ الحَلّاقِ
وَمُهَندِسٍ لِلنيلِ باتَ بِكَفِّهِ
مِفتاحُ رِزقِ العامِلِ المِطراقِ
تَندى وَتَيبَسُ لِلخَلائِقِ كَفُّهُ
بِالماءِ طَوعَ الأَصفَرِ البَرّاقِ
لا شَيءَ يَلوي مِن هَواهُ فَحَدُّهُ
في السَلبِ حَدُّ الخائِنِ السَرّاقِ
وَأَديبِ قَومٍ تَستَحِقُّ يَمينُهُ
قَطعَ الأَنامِلِ أَو لَظى الإِحراقِ
يَلهو وَيَلعَبُ بِالعُقولِ بَيانُهُ
فَكَأَنَّهُ في السِحرِ رُقيَةُ راقي
في كَفِّهِ قَلَمٌ يَمُجُّ لُعابُهُ
سُمّاً وَيَنفِثُهُ عَلى الأَوراقِ
يَرِدُ الحَقائِقَ وَهيَ بيضٌ نُصَّعٌ
قُدسِيَّةٌ عُلوِيَّةُ الإِشراقِ
فَيَرُدُّها سوداً عَلى جَنَباتِها
مِن ظُلمَةَ التَمويهِ أَلفُ نِطاقِ
عَرِيَت عَنِ الحَقِّ المُطَهَّرِ نَفسُهُ
فَحَياتُهُ ثِقلٌ عَلى الأَعناقِ
لَو كانَ ذا خُلُقٍ لَأَسعَدَ قَومَهُ
بِبَيانِهِ وَيَراعِهِ السَبّاقِ
مَن لي بِتَربِيَةِ النِساءِ فَإِنَّها
في الشَرقِ عِلَّةُ ذَلِكَ الإِخفاقِ
الأُمُّ مَدرَسَةٌ إِذا أَعدَدتَها
أَعدَدتَ شَعباً طَيِّبَ الأَعراقِ
الأُمُّ رَوضٌ إِن تَعَهَّدَهُ الحَيا
بِالرِيِّ أَورَقَ أَيَّما إيراقِ
الأُمُّ أُستاذُ الأَساتِذَةِ الأُلى
شَغَلَت مَآثِرُهُم مَدى الآفاقِ
أَنا لا أَقولُ دَعوا النِساءَ سَوافِراً
بَينَ الرِجالِ يَجُلنَ في الأَسواقِ
يَدرُجنَ حَيثُ أَرَدنَ لا مِن وازِعٍ
يَحذَرنَ رِقبَتَهُ وَلا مِن واقي
يَفعَلنَ أَفعالَ الرِجالِ لِواهِياً
عَن واجِباتِ نَواعِسِ الأَحداقِ
في دورِهِنَّ شُؤونُهُنَّ كَثيرَةٌ
كَشُؤونِ رَبِّ السَيفِ وَالمِزراقِ
كَلّا وَلا أَدعوكُمُ أَن تُسرِفوا
في الحَجبِ وَالتَضييقِ وَالإِرهاقِ
لَيسَت نِساؤُكُمُ حُلىً وَجَواهِراً
خَوفَ الضَياعِ تُصانُ في الأَحقاقِ
لَيسَت نِساؤُكُمُ أَثاثاً يُقتَنى
في الدورِ بَينَ مَخادِعٍ وَطِباقِ
تَتَشَكَّلُ الأَزمانُ في أَدوارِها
دُوَلاً وَهُنَّ عَلى الجُمودِ بَواقي
فَتَوَسَّطوا في الحالَتَينِ وَأَنصِفوا
فَالشَرُّ في التَقييدِ وَالإِطلاقِ
رَبّوا البَناتِ عَلى الفَضيلَةِ إِنَّها
في المَوقِفَينِ لَهُنَّ خَيرُ وَثاقِ
وَعَلَيكُمُ أَن تَستَبينَ بَناتُكُم
نورَ الهُدى وَعَلى الحَياءِ الباقي

 #ديوان_شعراء_الملتقى_الثقافي_العربي

صبري أحمد الصبري
مهندس مدني استشاري
جمهورية مصر العربية
***
حديث مصر
***
شعر
صبري الصبري
***
أنا مصر العريقة في الأعالي
أطالع مجد أيام خوالي
وأشخص عز تاريخ قديم
متين مشرق صعب المنالِ
وأسطر سفر أمجاد توالت
بإبهار التتابع والتوالي
أصافح كل من جاءوا لأرضي
لميرتهم بإغداق الغلالِ
وكنت الموئل الهاني لدنيا
تشوَّقَتْ التمتع بالنوالِ
وعَلَّمت الأنامَ العلم صحوا
جميلا رائعا عذب المقالِ
وأسبغت العطاء الجم فيضا
غزيرا وافرا فخم المجالِ
وقدمت الدوا الشافي لجهل
بآلاء المعارف باكتمالِ
وسال الماء في نيلي بفضل
من الرحمن في بسط مُسَالِ
ولي غرسٌ به تزهو حقولٌ
بفلاح له أسنى احتمالِ
وبي تنمو نباتات حسان
برزق طيب للناس حالي
وطقس لاح في جوي لطيفا
يداوي كل آلام اعتلالِ
شتائي أو ربيعي أو خريفي
وصيفي جلهم نبع الزلالِ
وأرسى الله في أرضي أمانا
بأفياء الحقيقة والخيالِ
وجاء الرسل يحدوهم ضياء
بشرع الله في أبهى اعتدالِ
بقسطاس قويم فيه عدل
وحق كان نبراس امتثالِ
خليل الله في داري نزيلٌ
كريم بث محمود الخصالِ
لـ(هاجر) شأن إجلال وفوز
بـ(إسماعيل) في عز التلالي
لها الأقدام في سعي حثيث
بمسعى الخير في سبع طوالِ
ويتبع سعيها حجاج بيت
وعُمَّارٌ إلى يوم المئالِ
و(يوسف) مشرق الأنوار يثوي
عزيزا حاكما نضر الجمالِ
و(يعقوب) النَّبي الفذ يأتي
شغوفا شاخصا أحلى التلالِ
و(عيسى) قد أتى للأمن طفلا
و(مريم) أمه في خير حالِ
وخير الخلق في سيناء ليلا
بإسراء عظيم القدر عالِ
لـ(موسى) مولد عذب بأرضي
كذا (هارون) مبرور الخلالِ
و(آسية) اليقين الصدق فيها
رسوخ فاق أثقال الجبالِ
فسيدة النساء لها سياق
بـ(تحريم) بآيات الجلالِ
وفرعون الذي قد قال كفرا
بتاريخي بإهمالِ السلالِ
أنا لله محياي .. مماتي
مع الإسلام في أزكى اتصالِ
صددت جحافلا .. واذكر تتارا
و(ماغولا) بإذلال النزالِ
رددت الكفر عن (بغداد) قسرا
وعن (جالوت) في بأس القتالِ
وفي (حطين) بالإقدام أرمي
جيوش الظلم في قاع الخبالِ
وفي (رمضان) ذي الآلاء نصري
على أهل المفاسد والضلالِ
يهود البغي قد صاروا أساري
بقيد بالسلاسل والحبالِ
وكم لاقيت كم عانيت ضيما
من الجُهَّال في جوف الليالي
أرادوا نهب خيراتي بفوضى
بتدليس به خبث احتلالي
وبثوا في حمى الأرجاء وهما
وأغلاطا بقارعة الجدالِ
وظنوني فريستهم تحلت
لآكلها بزينات احتفالِ
ويا للحزن بعض الأهل خانوا
وكانوا في مجالات اختلالِ
وعانيت الهموم بها صداع
وتهديد بحرب واقتتالِ
وتفجير القنابل في فجور
من الفجار في سعر الوبالِ
وقتل الناس في نسف لأمن
أبسم الدين قتلٌ للرجالِ ؟!
أبسم الدين مفسدة بأرض
بفتك بالنساء وبالعيالِ ؟!
وتخريب وتمزيق وحرق
لتدميري جهارا واغتيالي ؟!
فهَبَّ الشعب صنو الجيش صفا
ليحميني بأحرار النضالِ
وكان النصر من ربي حليفي
فلطلف الله مدخري ومالي
بإذن الله رب العرش قدري
سيبقى شامخ المقدار غالِ
فحب المصطفى طه بقلبي
كذا الأصحاب كلهم وآلِ
وصلى الله ربي كل وقت
على طه المظلل بالظلالِ !
وآل البيت والأصحاب طرا
وأزواجٍ لــ(أحمد) في الأعالي !

 معارضة لقصيدة أمير الشعراء أحمد شوقي : رمضان وَلَّى التي يقول في مطلعها:

(رمضان ولَّى هاتها يا ساقي
مشتاقة تسعى إلى مشتاق)
*****
رمضان ولي فانبرت أشواقي
***
شعر
صبري الصبري
***
رمضانُ وَلَّى فانْبَرَتْ أشْواقِي
تَْبكِي الصيامَ بأدمع الأحداقِ
وتقول يا خيرَ الشهور تركتنا
ومضيت في هجرٍ لنا وفراقِ
قد كنت فينا وارتحلت فمن لنا
بعد الرحيل إلى مدى الآفاقِ
فلأنت حِبٌّ للقلوب سكنتها
وقطنت فينا روحنا ومآقي
لَمَّا أتيتَ إلى البريِّة ساطعا
بالنور عمَّ الأرض بالإشراقِِ
جاء الهنا حَلَّ الهدى بحياتنا
نلقاكَ يا شهر التقى بعناقِ
حقا فرحنا بالصيام وشهره
لَمَّا أتانا هاهنا بتلاقي
صمناكَ نرجو رحمةً من ربنا
ومكثت فينا نرتقي بمراقي
قمناكَ نهفو للعطايا أقبلت
من ربنا المتفضِّل الرزاقِ
فيك اهتدينا بالهداية والصفا
بصلاح قلبٍ مغرمٍ مُشتاقِ
وبك التقينا ذكرياتٍ عذبةً
في (بدر) .. في ماء لها رقراقِ
في فتح (مكة) والحبيبُ بها يرى
أفواج ناس أسلمت للباقي
فيك استفدنا من عقودٍ أُجْمِلَتْ
في ليلة قدرية الأرزاقِ
بالعشر قمناها لربٍّ واحدٍ
صمدٍ عظيمٍ قادرٍ خلاَّقِ
ورحلت عنا يا صيامُ تَرَكْتَنَا
نبكيك نذرف أدمع الأشواقِ
رمضان ولَّى وانتهت أيامُهُ
لكنه في مهجة العشَّاقِ
يحيا بنا بالصالحات تألقت
طول المدى بمكارمِ الأخلاقِ
ويعيش فينا بالفضائل والسنا
بضياء نور مشرق متلاقي
بالصالحين بشوقهم وهيامهم
وبودهم في بهمة السَّبَّاقِ
مهما تباعد للصيام ركابه
سنظل في حب له ووفاقِ
رمضان باق في القلوب وفي النهى
يحيا بروح القلب .. بالأعماقِ
سأظل أشدو للصيام وشهره
شعرا يُشَرِّفُ بالهدى أوراقي
سأظل أمدح بالقوافي دائما
رمضانَ شهرَ الخير والإغداقِ
وأقول يا روح الفؤاد تحيتي
لك يا حبيبي في أجل سياقِ
سنظل نرتقب الفضاء لعلنا
نلقى هلالك قادما بمساقِ
يا من سقيت حياتنا وقلوبنا
أرواحنا وعقولنا بمساقي
رمضان ولَّى يا رفاقُ تجهزوا
للسير في درب له بلحاقِ
نرعى العهود بصدقنا وصلاحنا
بفلاح حفظ العهد والميثاقِ
هيا جميعا للبقاء على التقى
يا أخوتي يا صحبتي ورفاقي
رمضان وَلَّى فاسقنا في عيدنا
ماءً زلالا طاهرا يا ساقي
فالعيد جاء بفطره حلوى الهنا
تزهو لنا في أجمل الأطباقِ
سنصوم بعد العيد ستا أقبلت
من شهر شوالٍ أتت برواقِ
فبها صيام الدهر قال المصطفى
من طار للأقصى بظهر براقِ
صلى الإله على الحبيب وآلهِ
طه المشَفَّع طاهر الأعراقِ !!

الاثنين، 30 مارس 2026

 بمناسبة يوم الأرض

٣٠ مارس من كل عام
***
الأرض أرضي
***
شعر
صبري الصبري
***
جرح بدا بالموجعات عميقا
بالأرض عمق بالأنين شقوقا
لاحت بوادره الأليمة جهرة
تمضي تواكب بالشجون بريقا
وتبوح بالسر الدفين بدمعها
تحكي الفواجع كلها والضيقا
ضاعت فلسطين السليبة كلها
والقدس عانى بالآسى التضييقا
والناس لاقت بالصعاب عناءها
بالحزن تشخص حقها المسروقا
فاللص جهرا قد تبجح وارتدى
ثوب اللجاجة يستبح السوقا
وله بأصقاع البسيطة عونه
يأتي إليه ممهدا مطروقا
والأرض أرضي والبلاد بأسرها
حقي .. اتسرق يا لئيم حقوقا ؟!
حبل من الناس الذين بظلمهم
جمعا أتاحوا للخبيث مروقا
وتفرق الأهل الكرام تشتتوا
في الأرض لاقوا بالبعاد طريقا
يا لشتات إذا توالى بؤسه
يحوي بأعماق البحار غريقا
وله بزخات البلاء ازيزه
وله دوي قد أثار حريقا
ويبدد العيش الرغيد ويختفي
فيه الهناء ويحتوي التمزيقا
ظنوا بأن الأمر صار ممهدا
لهمو. ونالوا بالثنا التصفيقا
وبأن أرضي بالقيود تسربلت
ترضي تكابد شقها المشقوقا
كلا فإن الأرض تلفظهم كما
لفظت لأرباب الصليب نعيقا
مهما ادلهمت بالخطوب فواجع
فالعزم يسكن باليقين عروقا
يا من أفضتم بالمروق فظائعا
وجعلتمو بالمنكرات فسوقا
ستعود أرضي بالشموخ لأهلها
نلقى بها بالمكرمات صديقا
ونكون فيها مسعدين بروضها
نجني السلام ونحصد التوفيقا
يا يوم أرض لا تزال قصيدتي
تشدو تواصل بالثرى التدقيقا
حتى يحين الوقت في إتمامه
نهنى نطالع للجيوش شروقا
وتضم جنديا ورتبة قائد
ومقدما وكذا تضم فريقا
ونكون مثل الأولين بقدسنا
حين التقى بسروره الفاروقا
صلى الإله على النبي وآله
ما ضم صدر بالنقاء شهيقا !!