الخميس، 12 فبراير 2026

  القول بنجاة أبوي النبي ﷺ هو ما استقرت عليه كلمة جماهير أهل السنة، واستفزازُ مشاعر المسلمين بالقول ببغضهما أو القدح فيهما إساءةٌ مرفوضة، وأذًى لمقام الرسول الكريم ﷺ.

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على سيدنا ومولانا رسولِ الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
وبعد؛ فإن من المسائل التي استقر فيها قولُ المحققين من علماء الأمة قديمًا وحديثًا: القول بنجاة أبوي سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأنهما ليسا من أهل النار، وهو ما انعقدت عليه كلمةُ المذاهب الإسلامية المتبوعة، وجرى عليه علماءُ الأزهر الشريف عبر العصور.
وقد أيد العلماء قولهم بنجاتهما بجملة من الأدلة والبراهين، من أهمها:
▪️
أنهما من أهل الفترة؛ فقد انتقلا قبل البعثة النبوية، ومن مات ولم تبلغه الدعوة فهو ناجٍ؛ لقول الله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [سورة الإسراء: 15].
▪️
وأنهما كانا على الحنيفية السمحة، دينِ سيدنا إبراهيم عليه السلام؛ مستدلين بقوله تعالى: {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} [سورة الشعراء: 219]، وبقوله ﷺ: «لمْ يزَلِ الله يَنْقُلُني مِن الأصْلاب الحَسَنةِ إِلىَ الأرْحَامِ الطَّاهِرَةِ، مُصَفَّى مُهَذَّبًا، لا تَتَشَعَّبُ شُعْبَتَانِ إِلا كُنْتُ فِى خَيْرهِمَا» [ذكره السيوطي في الجامع الكبير]
▪️
وأن الله تعالى أكرم نبيه ﷺ بإحياء والديه له حتى آمنا به، وقد نصَّ جمع من الحفاظ على أن أحاديث الإحياء –وإن كان في أسانيدها ضعف– تتقوّى بمجموع طرقها.
▪️
في إيمان والدي سيدنا النبي ﷺ ونجاتهما رضا له ﷺ، ومما يدل على ذلك ما أورده الإمام الطَّبَرِيُّ في "تفسيره" [24/ 487، ط: الرسالة] عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في تَفسير قوله تعالى: {ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [سورة الضحى: 5] قال: (مِن رِضا محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يَدخُل أَحَدٌ مِن أهل بيته النارَ)اهـ.
▪️
كما صنف في إثبات نجاتهما جماعة من كبار الأئمة؛ في مقدمتهم الإمام الحافظ السيوطي الذي أفرد في ذلك ست رسائل، علاوة على ما كتبه العلماء قبله وبعده؛ نصرةً لمقام النبي ﷺ وتنزيهًا لآبائه الكرام.
أما الأحاديث التي استدلَّ بها البعض، وعلى رأسها رواية أنس رضي الله عنه: «إن أبي وأباك في النار»، فقد أكَّد أهلُ الحديث انفرادَ حماد بن سلمة بذكر هذا اللفظ، وقد خالفه معمر –وهو عند أئمة الحديث أضبط وأثبت– فرواه بلفظ: «إذا مررتَ بقبر كافر فبشره بالنار»، الأمر الذي يمنع الجزم بثبوت اللفظ الأول، لا سيما مع ما قيل في حفظ حماد، فقد تكلَّم بعض علماء الحديث في حفظه، وذكروا أن في حديثه مناكير؛ ولذا لم يُخرِّج له البخاري شيئًا، ولم يُخرج له مسلم في الأصول إلا من روايته عن ثابت، وبناءً على ذلك، فإن رواية معمر أرجح وأثبت من رواية حماد.
ومما تجدر الإشارة إليه أن لفظ «الأب» قد يستعمل في لسان العرب –وفي القرآن الكريم– ويراد به العم، كما في قوله تعالى: {نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ} [سورة البقرة: 133]، والعرب تسمي العم أبًا.
ويُحتمل كذلك أن يكون النبي ﷺ قال ذلك على وجه المواساةِ للرجل وجبرِ خاطره، بعد انصرافه وحزنه، تسليةً له وتخفيفًا عنه، ببيان أن من قرابته ﷺ من لم يؤمن به.
وقد ذهب بعض العلماء أيضًا إلى أن هذه الروايات منسوخةٌ بما ورد في حديث إحياء أبوي النبي ﷺ، وعلى ذلك فلا يصح اتخاذه مستندًا للطعن أو لمعارضة ما استقر عليه قول جمهور المحققين.
وإنَّ مما يُؤلمُ كلَّ مسلمٍ مُحبٍّ لسيدِنا رسولِ الله ﷺ أن يتخذ أمثال هؤلاء المغرضين من الخوض في هذه الرواية وسيلةً لاستفزازِ مشاعرِ المؤمنين بالنَّيلِ من مقامِ والديهِ الكريمين ﷺ، أو الإساءة إليهما؛ وسيدُنا النبيُّ ﷺ هو أبرُّ الناسِ بوالديهِ، وأشدُّهم حبًّا لهما.
كما حذَّر العلماء من إطلاق اللسان بغير أدب في هذا الباب؛ واستدلوا بقول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} [سورة الأحزاب: 57]، وبقوله ﷺ: «لا تسبُّوا الأمواتَ فتُؤذوا الأحياءَ». [أخرجه الترمذي]
ومن ثَمَّ؛ فإن إثارة هذه المسألة على وجه التشغيب أو التشفي أو إعلان بغض والدي النبي ﷺ؛ بغرض الظهور أو أي غرض آخر؛ خروج عن الأدب الشرعي المطلوب، بل هو مغامرة بالخروج من الإيمان بالرسول ﷺ وبرسالته، وقبل ذلك هو إيذاء واعتداء على مشاعر ما يقرب من ملياري مسلم، كلهم يبجل رسول الله ﷺ ويوقر كل ما يتصل به.
وإن الواجب على المسلمين جميعًا أن يتحلَّوا بالأدب مع مقام النبوة، وأن يُمسكوا عمَّا لا طائل منه إلا الفتنة، وأن يتركوا المسائل العلمية لأهلها من أهل العلم المتخصصين، وأن يشتغلوا بما يجمع الكلمة ويوحِّد الصف، لا بما يثير الشقاق والنزاع.
ونسأل الله تعالى أن يملأ قلوبنا حبًّا لنبيه الكريم ﷺ، وأن يرزقنا الأدب معه ومع آله وذريته وكل ما اتصل به، وأن يجنب أمتنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

 الهكسوس

***
شعر
صبري الصبري
***

أعــداء مـصــر هـــم الـذيــن بـداخــلوبـــخـــارج بـــإســــاءة وتـــطــــاولِ
بـمـجـون ســعــي مسـتـطـيـر حــاقــدبـعــتــو خــصـــم مـسـتـفــز جــاهـــلِ
ظـــن الحبـيـبـة مـصـرنـا نـهـبـا لــــهفــهــوى عـلـيـهــا كـلــهــا بـمــعــاولِ
سـلـبــا ونـهـبــا يـرتـجــي بـرحـابـهـاحــصــدا لـخـيــرات بــهـــا ونــوائـــلِ
فـقـد اسـتـبـاح الظـالـمـون مـروجـهـاجــهــرا بــغــزو فــوضـــوي هــائـــلِ
مــن كــل صــوب صـوبــوا نيـرانـهـمنـحــو الأمـيـنــة بـاخـتــلاط مـسـائــلِ
نــصــرا لــقــوم رتــبـــوا أفـكــارهــمفـيــهــا بـتـرتـيــب غــريـــب قــاحـــلِ
لـيـسـوا بـمـصـر رجـالـهـا وحمـاتـهـافــهــمُ جـمـيـعــا بـاخــتــلال مـعــاقــلِ
لا يـعـمـلـون لأجـلـهــا فـــــي هــمـــةمــثــل الــذيــن تـسـلـحـوا بـوســائــلِ
لـنـهـوضـهـا وعـلــوهــا وفــخــارهــامـتـجـرديــن لـمـصـرهــم بـتــواصــلِ
أمـــا الـبـغــاة الـمـجـرمـون بـربـعـهـافــيــهـــددون بـقـصـفــهــا بـقــنــابــلِ
ويـخـوفــون الــنــاس تـخـويـفـا بــــهعـاشـوا بخـطـف فــي تـخـوم تـقـاتـلِ
ويـخـطـئــون الآخـــريـــن ســفــاهــةبـمـزيــد إســفــاف وخــبــث تـمــايــلِ
ولــهــم دروب بـالـصـحــاري كـلــهــاكــانــت لـهـكـسـوس بــدهــر زائـــــلِ
عاد الأعـادي أيـن (أحمـس) مصرنـاليـصـون روضــا يـانـعـا بـجــداولِ ؟!
يحـمـي ربـوعـا باستبـاحـة خصـمـنـاصـــارت بـغــزو مـــن عـــدو سـافــلِ
ولـهـم بـمـصـر رعـاتـهـم وحمـاتـهـميــــا ويـــــح رأس قــابـــع بـحـبـائــلِ
أهــي الخيـانـة ؟! أم بـلاهـة مـقـصـدأم أن مـصــر وشعـبـهـا بـتـحـايـلِ ؟!
مـن بـعـض قـومـي باتـسـاق مـفـاوزكـــي يعـتـمـوهـا بـالـســواد الـحـائــلِ
ويـمـزقـوهـا وفــــق أهــــواء لــهـــمتـمـزيـق تحـقـيـق الــمــرام الـحـافــلِ
يـا بؤسهـم صــاروا بـركـن مروقـهـمعـن حضـن مـصـر بخـسـة المتنـاقـلِ
فــي زعــم تحـقـيـق لـوهــم خيـالـهـمفـمـضـوا بـمـصـر وأهـلـهـا لـتـخـايـلِ
ظـنــوا الـشـعـوب غنـيـمـة لـمـرادهـمفــعــدوا عـلـيـهـا بـانــبــلاج تـثــاقــلِ
حتـى استكانـوا فـي كهـوف سقامهـممـــا بـيــن مـقـتــول بـجـانــب قــاتــلِ
وبكـى الأنـام علـى الأمــان تصـرمـتأيــامــه الـحـسـنـى بـعـصــر تـخـاتــلِ
بتـجـبـر الـهـكـسـوس فـيـنــا أقـبـلــوامـــنـــا بـــغـــزو داخـــلـــي صـــائـــلِ
وتـدفــق الأعـــداء مـنـهـم أصـبـحـوافـيـنــا بـتـرحـيـب بــصــدح غــوائـــلِ
تـخـطـيـط شـيـطــان مــريــد مــجــرميـسـطـو علـيـنـا باخـتـطـاف الـنـاهــلِ
نـيــلا سـيـجـري نـحـوهــم بـتـســارعوالأرض تـشـكـو جـدبـهــا بـتـســاؤلِ
هــل نـيـل مـصـر تحـجـرت مـوجـاتـهعـنــا وســـال تجـاهـهـم بشـمـائـلِ ؟!
هــل بــات يـجـري للفيـافـي مسـرعـانــحــو الــذيــن تـدفـقــوا بـتـقـابـلِ ؟!
فــي مـصـر عـانـت مــن لـقـاء ظـالـمبــيــن الــعــدو بــخــارج وبــداخــلِ !
يــا أيـهــا الهـكـسـوس خـبـتـم كـلـكـمأنــتـــم أعــاديــنــا بـــكـــل مــحــافــلِ
رغـــم التـشـكـل والـتـلــون والــمــراووقــــوع حـابـلـنـا بـخـلـطــة نــابـــلِ
وشـخــوص أقـنـعـة تـجـمـل سمـتـكـمبـظـنــون فــكــر شــاحــب مـتـكـامــلِ
وعـــداء جــيــش شــامــخ مـتـصـبـربــرزيــن وعــــي مسـتـقـيـم عــاقـــلِ
وسـكـون شـعـب واثــق فــي جـيـشـهبــرســوخ فــهــم الـعـبـقـري الآمــــل
فـــي يــــوم تـحـريــر جــديــد قــــادمفــي زحــف طـوفـان طـهــور بـاســلِ
لـيــزيــل آثــــــارا لـــعـــدوان عـــتـــافـيــنــا عــتـــوا بـاخــتــراق تـبــاهــلِ
ويـعـيـد مـصــر لأمـنـهــا وسـلامـهــابـربــوع دلـتــا أو بـشـاطـئ ســاحــلِ
أو بـالـصـعـيـد ونــوبـــة وجـنـوبـهــاوبـشـرقـهــا وبـغـربــهــا وشــمــائــلِ
سنصـون مصـر مـن الأعـادي كلـهـممهـمـا استباحـوهـا بـجــوف خـمـائـلِ
هي مصر .. مصر المؤمنين بأرضهامـــن يحفـظـوهـا كـلـهـا مـــن جـائــلِ
ظـــــن الـحـبـيـبـة مـرتــعــا لـثــرائــهفـعــدا عـلـيـهـا بـاخـتـطـاف تـجـاهــلِ
وثـــوى حـســودا طـامـعـا مـتـربـصـاطـــورا نشـيـطـا أو بـطــور تـكـاســلِ
ســـنــــرده ردا حــســومـــا بـــاتــــرالـتـعــود مــصـــر لأهـلــهــا بـتـكـافــلِ
إن الـتـديــن لــيــس تـــــرك بــلادنـــانـهــبــا لأقــــــوام بــمــكــر تــعــامــلِ
وحـــدود مـصــر مـصـانــة مـحـمـيـةمــنـــذ الـقــديــم بـهـيـبــة وتــمــاثــلِ
لـمـعـارك الأبـطــال صـانـوهــا لــهــممجـد اشـتـراك فــي الفـخـار الفـاضـلِ
يـا شعـب مصـر تقربـوا مـن جيشكـمهـــم خـيــر جـنــد بـانـطـلاق قـوافــلِ
في حـب مصـر تكاتفـوا كـي تشربـوامـــن نـيـلـهـا وردا بـصـفــو مـنـاهــلِ
وسيعـرف الهكـسـوس أن مصيـرهـمكمصـيـر مــن يسـعـى بـزعــم بـاطــلِ
وبــــأن مـنـحـاهـم بـــــوار خـطــاهــمبـطـريـق ممـشـاهـم بـأســوء طــائــلِ
فلمـصـر صــرح لــن يـكــون مـطـيـةللواهـمـيـن مـــع اصـطـنــاعِ قــلاقــلِ
لـلـمـارقـيـن الـمـعـلـنـيـن حــروبــهــمجــهــرا عـلـيـنـا بـانـفــلات حـمــائــلِ
يــا شـعـب مـصــر أمـانـهـا برقـابـكـمبـجـمـيـل عــهــد تـكـامــل وتـفـاضــلِ
كــونــوا جــنــودا بـالـثـغـور بـبـرهــاوببـحـرهـا كــونــوا بــكــل ســواحــلِ
وبـجـوهـا كـونــوا نـســور فـضـائـهـاوصـقـورهـا طـــارت بـعــزم واصـــلِ
بـيــن الجـمـيـع بشعـبـهـا وبجيـشـهـافــهــم الـكـمــاة بمـسـتـنـيـر تــنـــاولِ
لمـسـيـرة الأحـــداث دبـــت بــالأســىفـيـنــا وشـقـتـنـا بـمـحــض تــجـــادلِ
سنـقـاوم الهكـسـوس نـمـضـي كـلـنـالـلـنـصـر مــثـــل أواخـــــر وأوائـــــلِ
صـلــى الإلـــه عـلــى الـنـبــي وآلــــهطــه الـرسـول الهـاشـمـي الـكـامـلِ !

 ( قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (86) يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87) فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا ۖ إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ (88) قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ (89) قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ ۖ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَٰذَا أَخِي ۖ قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا ۖ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (90) )

#سورة يوسف

 عَنْ جابر رضي الله عنه أنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِلَعْقِ الأَصَابِعِ وَالصَّحْفَةِ، وَقَال َ:

(( إنَّكُمْ لا تَدْرونَ في أَيِّها البَرَكَةُ )) .
رواه الإمام مسلم .
وفي رواية لَه ُ:
(( إِذَا وَقَعَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَأخُذْهَا، فَليُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أذىً، وَلْيَأكُلْهَا وَلا يَدَعْهَا لِلشَّيطَانِ، وَلا يَمْسَحْ يَدَهُ بالمنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَ أصَابعَهُ فَإِنَّهُ لا يَدْرِي في أيِّ طَعَامِهِ البَرَكَة ُ)).
وفي رواية لَه ُ:
(( إنَّ الشَّيطَانَ يَحْضُرُ أَحَدَكُمْ عِنْدَ كُلِّ شَيءٍ مِنْ شَأنِهِ، حَتَّى يَحْضُرَهُ عِنْدَ طَعَامِهِ، فَإذَ سَقَطَتْ مِنْ أَحَدِكُمْ اللُّقْمَةُ فَليُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أذَىً، فَلْيَأكُلْهَا وَلا يَدَعْهَا لِلشَّيطَانِ )) .
في هذا الحديث : الحث على كسر النفس بالتواضع، وأخْذ اللقمة الساقطة، ولا يدعها كما يفعله بعض المتْرفين استكبارًا والأمر بلَعْق الأصابع والصحفة .

 عن ابن عباس رضي الله عنهما، قَالَ : قَامَ فِينَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِمَوعِظَةٍ، فَقَالَ :

(( يَا أيُّهَا النَّاسُ، إنَّكُمْ مَحْشُورونَ إِلَى الله تَعَالَى حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا { كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِين َ} [الأنبياء: 104] )) .
ألا وَإنَّ أَوَّلَ الخَلائِقِ يُكْسى يَومَ القِيَامَةِ إبراهيمُ صلى الله عليه وسلم، ألا وَإِنَّهُ سَيُجَاءُ بِرجالٍ مِنْ أُمَّتي فَيُؤخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشَّمالِ، فَأَقُول ُ: يَا رَبِّ أصْحَابِي .
فَيُقَالُ : إنَّكَ لا تَدْرِي مَا أحْدَثُوا بَعْدَكَ .
فَأقُولُ كَما قَالَ العَبدُ الصَّالِحُ :
{ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِم ْ} إِلَى قولِهِ: { العَزِيزُ الحَكِيم ُ} [المائدة: 117- 118]
فَيُقَالُ لِي : (( إنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ )) .
مُتَّفَقٌ عَلَيه ِ.
((غُرْلًا)) : أي غَيرَ مَخْتُونِين َ.
قال الخطابي : فيه إشارة إلى قلَّة عدد من وقع لهم ذلك، وإنما وقع ذلك لبعض جفاة الأعراب، ولم يقع لأحد من الصحابة المشهورين .

  *عاشق النبي صلى الله عليه وسلم !*

*إنه
😘
أَبُو البركات أَيمن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد - أَرْبَعَة عشر *(محَمَّدًا)* فِي نَسَقٍ لم يُوجد نَظِير ذَلِك ، قال ابن حجر :
إِن كَانَ ثَابتا – الأندلسي الأَصْل، التُّونسِيُّ، يكنى أَبا البركات ، ويعرف بعاشق النبي صلى الله عليه وسلم !
قال الصفدي وغيره :
كَانَ أَولا كثير الهَجْو والوقيعة فِي النَّاس، ثمَّ أناب بعد ذَلِك، وأقلع، وَحجَّ، وأَتَى إِلَى الْمَدِينَة الشَّرِيفَة النَّبَوِيَّة، وَتُوفِّي بهَا سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَسبع مئَة، وَكَانَ قد الْتزم أَنه لَا يدْخل الْحرم النَّبَوِيَّ إِلَّا بعد مَا ينظم قصيدة يمدح فِيهَا سيدنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فوفَّى بذلك، وَأَنه فِي وَقتٍ عزم على الْعود لزيارة أَهله بالمغرب، فَرَأى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الْمَنَام، فَقَالَ لَهُ :
يَا أَبَا البركات، كَيفَ ترْضَى بفراقنا !
فَعَاد، وَبَطَّل الْمُضِيَّ إِلَى أَهله، وترك الرحيل، وأقام بالمدينة حتى مات، وسمَّى نفسه :
*( عاشق النبيِّ ) !*
وفِي (ذهبية الْعَصْر) لِابْنِ فضل الله :
قَالَ صاحبنا بهاء الدِّين ابْن إِمَام المشهد : ذُكر لي أَن (صَاحب تونس) بعث يطْلب مِنْهُ الْعود إِلَى بَلَده، ويرغِّبه فِيهِ، فَأجَاب : إِنِّي لَو أُعْطِيْتُ مُلْك الْمغرب والمشرق لم أَرْغب عَن جوَار رَسُول الله صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم !
فَذُكر أَنه رأى النَّبِي صلَّى الله عَلَيْهِ وسلّم تِلْكَ اللَّيْلَة، فأطعمه ثَلَاث لُقَمٍ من دشيشة الشَّعير .
قَالَ : وَقَالَ لي كلَاما لَا أقُوله لأحد، غير أَنَّ فِي آخِره :
وَاعْلَم أَنِّي عَنْك رَاضٍ !
قَالَ ابْن فضل الله : وَذكر أَبُو البركات أَنه رأى سيدنَا رَسُول الله صلَّى الله عَلَيْهِ وسلَّم، وَأنْشد بَين يَدَيْهِ هَذَا الْبَيْت :
*لولاك لم أَدْرِ الْهوى . . لولاك لم أَدْرِ الطَّرِيقْ !*
وقال الحافظ السخاوي ناقلا عن غيره :
" كان يخبر أنه رأى سيدَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، فأنشده بعض قصائده، فبَصَقَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم في فيه، وقال له :
*لا فُضَّ فُوك !*
ومن صفات هذه الرؤيا أنه نيَّف عن السبعين وأسنانُه ألمعُ وأجمعُ من ابن عشرين لم تسقط، إلى أن تمَّت له مئةُ سَنَة، وأجيبت فيه دعوة مشرِّع الفرْض والسُّنَّة " !
وكان فيه انبساط، وله فضيلة، واستحضار فضائل، واجتماع بكبار من الفضلاء، وبقي في المدينة مدة سنين، ملازما للتلاوة وللصف الأول في الصلوات غالبا، حتى مات بالمدرسة الشهابية، ودُفن بالبقيع كما أَحَبَّ !
📚
وقد ترجمه الصفدي في (أعيان العصر وأعوان النصر) وفي (الوافي بالوفيات)، وابن حجر في (الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة)، والسخاوي في (التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة)، والشوكاني في (البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع)،
وذكروا من شعره في مدح النبي صلى الله عليه وسلم :
حضرْنا مسجدَ الهادي الشَّفيعِ
وجئناه لِنُدْفَنَ بالبقيعِ !
ومنه :
فَرَرْتُ من الدنيا إلى ساكنِ الحِمى
فرارَ محبٍّ عائذٍ بحبيبِ
لجأتُ إلى هذا الجنَاب وإنما
لجأتُ إلى سامي العمادِ رَحيبِ
ومنه :
حلَلْتُ بدارٍ حلَّها أشرفُ الخلقِ
محمدٌ المحمودُ بالخَلْق والخُلْق
وخلَّفتُ خلْفي كلَّ شيء يعوقُني
عن القصْد إلا ما لديَّ مَنْ العشق
وما بيْ نُهوضٌ غيرَ أنيَ طائر
بشوقي وحسنُ العَوْن من واهب الرزق
محمدُ يا أوفى النَّبِيِّين ذمَّةً
ظمِئتُ وقدْ وافيتُ بابك أسْتَسْقِي
تعاظَمَ إجرامي وجلَّت خطيئتي
وأشفقتُ من فِعلي القبيح ومن نُطقي
وأنت شفيعٌ في الذنوب مشفَّعٌ
فخُذْ لي أماناً في القيامة بالعتق
صلاةٌ وتسليمٌ عليك ورحمةٌ
على الآل والصَّحْب الكرام أولي الصدق !
رحم الله عاشق النبي، وسلام عليه في الخالدين !
✍🏻
خادم الجناب النبوي الشريف :
محمد إبراهيم العشماوي
أستاذ الحديث الشريف وعلومه في جامعة الأزهر الشريف .