الخميس، 20 أغسطس 2026

 - أنَّ جبريلَ أتى النَّبىَّ، يعلِّمُهُ مواقيتَ الصَّلاةِ فتقدَّمَ جبريلُ ورسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ خلفَهُ والنَّاسُ خلفَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فصلَّى الظُّهرَ حينَ زالتِ الشَّمسُ وأتاهُ حينَ كانَ الظِّلُّ مثلَ شَخصِهِ فصنعَ كما صنعَ فتقدَّمَ جبريلُ ورسولُ اللَّهِ خَلفَهُ والنَّاسُ خلفَ رسولِ اللَّهِ فصلَّى العصرَ ثمَّ أتاهُ حينَ وجبَتِ الشَّمسُ فتقدَّمَ جبريلُ ورسولُ اللَّهِ خلفَهُ والنَّاسُ خَلفَ رسولِ اللَّهِ فصلَّى المغربَ ثمَّ أتاهُ حينَ غابَ الشَّفَقُ فتقدَّمَ جبريلُ ورسولُ اللَّهِ خلفَهُ والنَّاسُ خلفَ رسولِ اللَّهِ فصلَّى العشاءَ ثمَّ أتاهُ حينَ انشَقَّ الفجرُ فتقدَّمَ جبريلُ ورسولُ اللَّهِ خلفَهُ والنَّاسُ خَلفَ رسولِ اللَّهِ فصلَّى الغداةَ. ثمَّ أتاهُ اليومَ الثَّانيَ حينَ كانَ ظلُّ الرَّجلِ مثلَ شَخصِهِ فصنعَ مثلَ ما صنعَ بالأمسِ، فصلَّى الظُّهرَ ثمَّ أتاهُ حينَ كانَ ظلُّ الرَّجلِ مثلَ شَخصيهِ فَصنعَ كما صنعَ بالأمسِ فصلَّى العصرَ ثمَّ أتاهُ حينَ وجبتِ الشَّمسُ فصنعَ كما صنَعَ بالأمسِ فصلَّى المغربَ فنِمنا ثمَّ قُمنا ثمَّ نمنا ثمَّ قُمنا فأتاهُ فصنعَ كما صنَعَ بالأمسِ فصلَّى العشاءَ ثمَّ أتاهُ حينَ امتدَّ الفجرُ وأصبحَ والنُّجومُ باديةٌ مشتبِكَةٌ فصنعَ كما صنعَ بالأمسِ فصلَّى الغداةَ ثمَّ قالَ ما بينَ هاتينِ الصَّلاتينِ وَقتٌ

خلاصة حكم المحدث : صحيح

- أمَّني جبريلُ [ عليهِ السلامُ ] عند البيتِ مرتين, فصلى الظهرَ في الأولى منهما حين كان الفيءُ مثلُ الشِّراكِ, ثم صلى العصرَ حين كان كل شيٍء مثلُ ظلِّهِ, ثم صلى المغربَ حين وجبتِ الشمسُ و أفطرَ الصائمُ, ثم صلى العشاءَ حين غاب الشفقُ, ثم صلى الفجرَ حين برقَ الفجرُ و حَرُمَ الطعامُ على الصائمِ وصلى المرةَ الثانيةَ الظهرَ حين كان ظِلُّ كل شيٍء مثلُه, ثم صلى العصرَ حين كان ظِلُّ كل شيٍء مثليْهِ, ثم صلى المغربَ لوقتِه الأولَ, ثم صلى العشاءَ الآخرةَ حين ذهب ثلثُ الليلِ, ثم صلى الصبحَ حين أسفرتِ الأرضُ, ثم التفتَ إليَّ جبريلُ فقال : يا محمدُ, هذا وقتُ الأنبياءِ من قبلك, و الوقتُ فيما بين هذينِ الوقتينِ

خلاصة حكم المحدث : صحيح

الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : أحمد شاكر | المصدر : تخريج سنن الترمذي الصفحة أو الرقم : 1/279

في هذا الصدد يتحدث الدكتور / جمال الدين الشيال ( رحمه الله ) حيث يقول :
" تذكر بعض المراجع أن دولة المماليك في عصرها الأول تنسب إلى فرقة المماليك البحرية التي كونها الصالح نجم الدين أيوب وسماها البحرية نسبة إلى بحر النيل ( أول من قال بهذا الرأي من المؤرخين القدامى ابن خلدون في تاريخه حيث قال : " وشاع انهم سموا البحرية نسبة إلى القلعة التي بناها الصالـح بين شعبتي النيل إزاء المقياس " ، ومـن بعـده قـال المقريـزي في خططـه " وأسكنهم معه في قلعة الروضة وسماهم البحرية " ) ، وذلك لأنه أسكنها في القلعة التي بناها خصيصاً لهم في جزيرة الروضة والتي كانت تطل على النيل.
ولكن هذا السبب موضع خلاف لأن المراجع التي أرخت للدولة الأيوبية تشير إلى وجود فرقة أخرى من المماليك كونها الملك العادل أبوبكر ( جد الملك الصالح نجم الدين أيوب ) وأسماها " البحرية العادلية " ، كما أن الفرقة التي كونها الصالح كانت تعرف باســم " البحرية الصالحية " تمييزاً لها عن الفرقة البحرية التي كونت قبل عهده أو بعد عهده مثل " البحرية الظاهرية " التي تنسب إلى الملك الظاهر بيبرس ، والبحرية الظاهرية تربت في طباق قلعة الجبل وليس على بحــر النيل وهنا يتم طرح السؤال : لماذا اطلق عليها البحرية الظاهرية ؟.
ويلاحظ كذلك أن المؤرخ ابن تغري بردي أشار في كتابة " النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة " عند وصفه لموكب الخليفة الفاطمي الآمر بأحكام الله إلى وجود فرقة من الجند تسمى " البحرية ".
وفي الوقت الذي أنشئت فيه فرقة المماليك البحرية الصالحية في مصر كانت توجد فرقة من المماليك البحرية في اليمن ، فقد ذكر الخزرجي في كتابه " العقود اللؤلؤية في تاريخ الدولة الرسولية " :
" أن السلطان نورالدين عمر بن رسول ( مؤسس الدولة الرسولية في اليمن ) استكثر من المماليك البحرية حتى بلغ عددهم 1000 فارس ، وأنهم كانوا يحسنون من الفروسية والرمي ما لا يحسنه مماليك مصر البحرية ".
فهذا القول يثبت بطلان نسبة البحرية إلى بحر النيل بعد ان أثبت وجود بحرية بعيدة عن مصر والنيل.
ومؤرخو الحروب الصليبية المسلمون يشيرون في كتبهم إلى وجود فرق من جند الفرنجة الصليبيين الوافدة من الغرب الأوربي تحمل أسم " البحرية " وأطلقوا عليها اسم " الفرنج البحرية ".
والأرجح والله اعلم أن هؤلاء المماليك سموا بالبحرية لأنه تم جلبهم من بلاد ما وراء البحار أو عن طريق البحار ، ويؤيد هذا الرأي " جوانفيل " مؤرخ الحملة الصليبية السابعة على مصر فقد قال في كتابة " سيرة القديس لويس : " إنهم يسمون البحرية أو رجال ما وراء البحار " ، ورأى جوانفيل له قيمته لأنه اشترك في محاربة المماليك البحرية الصالحية ، وأسر عندهم واتصل بهم وتحدث إليهم.
وممن يأخذ بهذا الرأي المؤرخ التركي رضا نور ، والذي تحدث في فقرات من كتابه " تاريخ الترك " ، حيث قال : " إنهم سموا بالبحرية لأنهم جاءوا مع تجارهم البنادقة عن طريق البحر " ، وقال في موضع آخر من نفس الكتاب : " إن المغول كانوا يحبون البنادقة ويقفون عليهم تجارة الرقيق الذي كانوا يأخذونه من القفجاق".
فإذا عرفنا أن هؤلاء المماليك الغرباء كانوا رقيقاً يجمع من أسواق الرقيق في بلاد القفجاق والقوقاز أي في الأراضي الواقعة بين بحر قزوين والبحر الأسود ، وأن التجار البنادقة كانوا هم الذين ينقلون هؤلاء المماليك في سفنهم ، وان الطريق المعتاد الذي كانوا يسلكونه من بلادهم إلى مصر كان كما يصفه القلقشندي عبر البحر الأسود من بحر القرم إلى خليج القسطنطينية ، ثم بحر مرمره ، ومنه الى البحر الأبيض المتوسط إلى سواحل الشام أو إلى ميناء الإسكندرية أو ميناء دمياط ، إذا عرفنا هذا كله تأكد لدينا التفسير السابق أنهم سموا بالبحرية لأنهم جاءوا إلى مصر عبر البحار ومن وراء البحار.
وبالتالي يطلق على عصر المماليك كله بالبحرية ، لكن درج المؤرخين على التمييز بين عصريهم بالبحرية نسبة للعنصر التركي والاخر بالبرجي او الجركسي نسبة للعنصر الجركسي.

الباحث التاريخي / عماد أبوالعلا


 

 


 هجرة الحبيب

***
شعر
صبري الصبري
***
كَسَـانـي الـحـبُّ للمحـبـوب نـــورا
وأنـزلـنـي بحـضـرتـه الـقـصــورا
وقـرَّبــنــي بــروضــتــه مــلــيَّــا
فـفـارقـت الأحــبــةَ والـحـضــورا
لأحـظــى فـــي ضيـافـتـه بــرغــدٍ
وأصطـحـب السـعـادةَ والـســرورا
وأدخـلـنــي لـحـجـرتــه حـبـيـبــي
وأهــدانــي الـهـدايــا والـعـطــورا
دعـانــي دعـــوة التـكـريـم طــــه
فشـرفـنـي بـهــا أحــيــا فــخــورا
ولاقــــانــــي بـــتـــرحـــاب وود
تـجـلـى فـــي نـضـارتــه وثــيــرا
جـمـيــلا طـيـبــا عــذبــا بـهــيــا
سـنـيـا نـاعـمــا فـخـمــا وفــيــرا
صــــلاةُ الله يــــا طــــه عـلـيـكـم
وتسـلـيـمٌ بـهــا أدعـــو الـخـبـيـرا
أيـــا مـحـبـوب أمـتـنــا ســلامــي
لــكــم قـلـبــي يــرددهــا كـثـيــرا
أود الـهـجــرة الـفـيـحـاء قــصــدا
ومـنـهـاجــا ونـبــراســا مـنــيــرا
أوافـيـهــا .. تـوافـيـنـي بـبــســط
يوافـيـنـا ... ويعطـيـنـا الـحـبــورا
سـطـرت لأجلـهـا الأشـعـار تـبــرا
وبـحــرا وافـــرا فـــاق الـبـحـورا
يـضــم الـحــب للمـخـتـار ضــمــا
بـديـعـا رائـقــا يــزهــو نـضـيــرا
فبـعـد الـجـهـر بـالـقـرآن شـرعــا
جـلـيـلا طــاهــرا حــقــا وقــــورا
تـداعـى الـكـفـر والـفـجـار صـفــا
أثـيـمــا نـاعـقــا فــظــا عــقــورا
يـلاحــق ثـلــة الأخـيــار يـطـغــى
خبـيـثـا غـــادرا وغــــدا مـكـيــرا
وسـامـوا الـهـادي المخـتـار شــرا
كـذا الأصحـاب قـد لاقـوا الشـرورا
ومــازال الـعـذاب يـسـوم صـحـبـا
لـطـه واجـهـوا الـبـغـي الخـطـيـرا
وجــــاء الأمــــر للهادي بــتـــرك
لمـكـة فابـتـدا الـهــادي المـسـيـرا
لطـيـبـة يـرتـجـي فـيـهـا مـقـامــا
مكـيـنـا آمـنــا يـلـقــى الـنـصـيـرا
ويـعـلـن دولـــة الإســـلام فـيـهــا
ويحـمـي فــي مهابـتـهـا الـثـغـورا
أمـــام الـــدار بـالـعـدوان سَــلُّــوا
سيوفـهـمُ وقـــد مـــدوا الـنـحـورا
وقبضتهـم بـهـا الشيـطـان يمـشـي
مــــع الـفــجــار بـهـتـانــا وزورا
وخيـر الخلـق ذو الأنــوار يغـشـى
جموعـهـم وقـــد لاقـــوا الـثـبـورا
ووقَّـرهــم تـــرابَ الأرض رغـمــا
ليجـعـلـهـم لـنـومـهــم حـصــيــرا
ونـــام الـفَــذُّ فـارسـنــا (عــلــيٌ)
مـكـان الـنــور مـقـدامـا جـســورا
فحـيـوا فــي سـنـا الأنـــوار فـــذا
شجـاعـا حـيــدرا لـيـثـا هـصــورا
ويخطو المصطفـى المبـرورُ جهـرا
إلــى الصـديـق يـرتـقـب الأمـــورا
فهـلَّـل مـشـرق التـرحـاب : أهـــلا
وسـهــلا بـالـهـدى بـــث العـبـيـرا
وأســـرع بــــاذلا أهــــلا ومــــالا
فـكــم أهـــدى لـدعـوتـه الـدثــورا
و(أسـمـاء) الـتـي شـقَّــت نـطـاقـا
لتـحـمـل زادهـــا لـهـمـا طـهــورا
إلــى غـــارٍ بـثــورٍ فـــي هـــدوء
بهجـرتـه ثــوى الـهــادي قـريــرا
وصـديــق الـمـآثـر كـــان صـنــوا
لـطــه فــــي مـسـيـرتـه وزيــــرا
يـســد بـثـوبـه الأحـجــار وافــــى
شقوقا واكـبـت فيـهـا الصـخـورا
وبالـبـاب الحمـامـة فــوق بـيــض
بـعــش قـشــه يــأبــى الــمــرورا
وبيـت العنـكـب المشـتـاق أضـحـى
لأيـكـتـهـا وروضـتـهــا ســريـــرا
تكـاتـف والقـشـور لـهــا وعـــشٌ
رقـيــقٌ شـامــخٌ صَـــدَّ الـكَـفُــورا
وأصبـح فــي وصـيـد الـغـار ســدا
منيـعـا بـاهـرا .. حـصـنـا مـثـيـرا
يغـالـب فــي ذرا الإعـجـاز شـركـا
ويمـنـعـه إلــــى طــــه الـعـبــورا
وجـيـش الكـفـر مـحـتـارا يـلاقــي
بـبـاب الـغــار بالـخـسـران بـــورا
يـولِّـي خائـبـا بـالـخـزي يـمـضـي
كئـيـبـا محـطـبـا فــظــا حـسـيــرا
وطــه المجتـبـى بـالأمــن يـخـطـو
نـديــا واثــقــا يــدعــو الـقـديــرا
وصـدِّيــق الـهـدايـة كـــان يـرنــو
بـعــيــدا يـرتــجــي الله الـكـبـيــرا
يخـاف علـى الحبيـب عـيـون بـيـد
ويخشـى خصمـه الـوغـد المكـيـرا
يـصـون بحـبـه الـهــادي يـفــادي
(محـمـد) سـيـدَ الخـلـق الهـجـيـرا
و(أحـمــد) سـيــد الأكـــوان بـــدرٌ
مـنـيـرٌ نـــوره ضــــاء الــبــدورا
وبـالـوهـم البـهـيـم رأتـــه عـيــنٌ
يداعـب سُكْرُهـا الضافـي الخمـورا
يـروم (سـراقـةُ) الأمــوالَ يـهـوى
بـهـا الإثــراء مصطحـبـا غـــرورا
فيهوي في الثرى والصخـر يعـوي
كـذئـب قــد ثــوى يـبـكـي أسـيــرا
يـلاقــي قـبـضـة الأغـــلال قـهــرا
وذلا قــاحـــلا صـعــبــا مــريـــرا
يـكــاد الـمــوت يخـطـفـه بـحـتـفٍ
بــه يلـقـى مــع الـهـول الـقـبـورا
فـأنـقــذه الْـمُـشَـفَّــعُ .. إنَّ طـــــه
رءوفٌ .. فامدحوا الهادي النذيرا !
وأعـطـاه الأســـاور وعـــد حـــق
بـه (كسـرى) سيخسـرهـا كسـيـرا
تلقَّـاهـا (ابــنُ مـالـك) مــن أمـيـرٍ
فَحَـيُّـوا فـــارسَ الـعــدلِ الأمـيــرا
هـو الفـاروق مــن أضـحـى مـثـالا
لـعــدل ضـــم سـيـدنـا الـفـقـيـرا !
وبـالـبـيـداء خيـمـتُـهـا تـــــراءت
بوحدتـهـا وقـــد ظـلــت شـهــورا
تغـالـب وَحْـــرَ صَـحْــرَاءٍ تـنـامـى
بـهـا الإجــداب يخـتـرق الجـحـورا
ويـطـغـى جـــم طـغـيـان يـعـانــي
بــه الأحـيـاءُ عيـشـهـم العـسـيـرا
بـكـرب العـيـش (عاتـكـةٌ) تـلاقــي
حـبـيــب الله يـحـبـوهـا الـغــديــرا
بـشـاة الـوهـن قـــد درت شـرابــا
مـريـعـا طـيـبـا غــدقــا شـهـيــرا
وصـاغـت وصفـهـا وصـفـا بليـغـا
لطه المصطفـى ... صعبـا يسيـرا !
فـمــا أبـهــاكِ بالـتـاريـخ يـــروي
ل(عاتـكـة) الـتـي حــازت ظـهـورا
وبـالأحـبــاب شـوقــهــمُ تـجــلَّــى
إلــى المخـتـار يـدعـون الشـكـورا
وقـد تـركـوا المديـنـةَ فــي حنـيـنٍ
لــطــه يـحــتــوي نــاســـا ودورا
ولـمــا هــلَّــت الأنــــوار طــلَّــت
ب(أحمـد) يلتـقـي الجـمـع الغفـيـرا
لــه بالـحـب قـــد حـمـلـوا قـلـوبـا
تـرافــق فـــي أكـفـهـم الــزهــورا
وبـثــوا حـبـهـم جـمـعــا نـشـيــدا
جـمـيـلا خــالــدا عــذبــا نـمـيــرا
فـأغـدق لـلـورى صـدحــا بـمــدحٍ
لـطـه والـتـقـوا الـنــور البـشـيـرا
بهـجـرتـه الـتــي كــانــت لـديـنــا
ستـبـقـى بيـنـنـا غـيـثــا مـطـيــرا
ونبـراسـا جـلـيـل الـنــور يـزهــو
ويمـحـو ليـلـنـا الـغـافـي النـكـيـرا
فـلــن نـنـسـى تفـاصـيـلا حـسـانـا
ولـن ننـسـى مــن الـذكـرى نقـيـرا
سطـرت لأجلـهـا الأشـعـار رامــت
ضيـاء المصطفـى وافـى الشـعـورا
فـهـجـرة (أحـمــد) فـيـنـا تـلالــت
أنـــارت أمـــة تـرجــو الـنـشـورا
وتــأمــل قــائــدا فــــذا حـكـيـمــا
بسـنـة (أحـمـد) يـسـمـو مـشـيـرا
لنـنـهـض نـهـضـة فـيـهـا عـــلاءٌ
ونـدحـر خصمـنـا العـاتـي دحــورا
ونصـفـو بـالـهـدى نـرقــي رقـيــا
لنلقـى فــي عــلا العلـيـا الأجــورا
وننجـو مـن ردى الـخـذلان جمـعـا
نجانـب فـي لظـى الأخـرى سعـيـرا
ونغشـى فـي سنـا الفـردوس عــزا
ومـجـدا نـرتــدي فـيــه الـحـريـرا
ونسكـن خيمـة الروضـات ضـمـت
بحسـن فراشهـا المرغـوب حــورا
ستبقـى هـجـرة المحـبـوب حصـنـا
وصـوتـا صـادحـا فـيـنـا جـهــورا
أفـيـضـي أمـــة الإســـلام عـلـمــا
ولـبــا نـابــه الـفـحــوى ذَكُــــورا
وداوِ بـالـتــقــى الأدواء فــيــهـــا
نعـالـج بالـهـدى فـيـنـا الـقـصـورا
وأبـلــغ ربـنــا فــضــلا صــلاتــي
إمــامــا شـافـعــا بــــدرا مـنـيــرا
بـشـيــرا طـيـبــا هــــادٍ رءوفــــا
رحيـمـا طـاهـرا .. دومــا مَــزُورا
وآلَ الـبـيـت يصحـبـهـا ســلامــي
تـبـث بمهجـتـي أُنْـسَـاً ونـــورا !!

 سيدتي الجميلة

***
شعر
صبري الصبري
***
واصلت سيدتي الجميلة حرفها
أعطى لشعري وارف الأوزان
وعشقت شدو جنانها وترسَّمت
روحي خطاها بالبيان الحاني
فحروف نبراس العذوبة أيقظت
قلبي المعنَّى من سبات العاني
ورقائق البوح الجميل بخطها
بثت عطورا في هوى وجداني
حقا عشقت بيانها وعروضها
من بعد هدأة خافقي الولهانِ
هل حان وقت صبابتي بإفاقتي
للحب جاء بموكب جذلان ؟!
أأعود أكتب للأحبة ما أرى
في قلب صب عاشق لهفانِ ؟!
أتكون فائقة الجمال هي التي
ينساب فيها سلسبيل بياني ؟!
إني سطرت قصيدتي من أجلها
لتكون في روض المنى عنواني
وجعلت حبي للفضيلة وجهتي
ليكون في سوح النقاء مكاني
ورسمتها رسم المحب لطلعة
كالبدر تشرق في سماء كياني
مثلى تفيض طهارة ونضارة
كالودق فاض على رُبى البستانِ
حسنى بإجلال الملاحة بوحها
بالطهر بثت رقة استيقانِ
هلت على قلبي أزالت فجأة
ما كان من هجر ومن حرمانِ
يا قلب مالك قد أرحت بجنبها
ركبا أراد نفائس الديوانِ
أرغبت حبا بعد شيبك هل أتى
للقلب شوق دافق الطوفانِ؟!
أم أن نبضك يستحث قريحتي
لأبوح بوح حبيبتي بلساني ؟!
كيف السبيل إذا الندية أوصدت
باب الغرام وغلقت بنياني ؟!
وتبدل الحب الكبير عداوة
من فرط جرأة شاعر الأحزانِ
عذرا لسيدة الشفاه أميرتي
فالحب أشعل جذوة التبيان
وأهاج نبض قصائدي برقائق
شتى يلاقي بالمداد بناني
وتراقصت أقلام تدويني لها
تغزو مروج حدائق الرمانِ
وطيور أوكار السكينة ترتدي
ريشا بديعا باهر الألوانِ
وبلابل الشدو الرقيق لحونها
أضفت مزيدا من سنا أشجاني
بمهارة الغواص غاص بقاعها
قلبي بعشق غائر بِجَنَاني
بلآلئ الأصداف يحصد ما بها
من در هذا المحتوى الإنساني
أنا عاشق الآلاء أخرج للورى
مكنون تعبيري بمحض حناني
وصدوق تقديري لكنز ذاخر
بحروف ضاد إنارة الأذهانِ
إن قلت أنثى فاسمها أنثى به
ما بالأنوثة من شذا النسوانِ !
لكنها تحوي الجميع بقلبها
وتريح مهجة شاعر ظمآن !
وتمد أصناف الأنام مدادها
ببلاغة منبثة الألحانِ
بجمال موسيقي المحاسن أبدعت
حورا بسمت مشرق لحسانِ !
أحببتها حقا وبحت بحبها
أألام يا أهلي ويا خلاني ؟!
صارت أسيرة غربة بديارها
عانت إساءات الأثيم الجاني
ماجت بها الأنواء حتى أُعطبت
وبدت بلهجة لوثة الغربانِ
واصلتها وصلا جميلا أرتجي
منها الرقائق بانبلاج جمانِ
أهديتها شدوي .. بشعر صبابتي
لحبيبتي في منطق العرفانِ
وحففتها بالود أحمي حرفها
من ويل مكر مكائد العدوانِ
يا درة البوح الأصيل تألقت
أنوار حسنك بالبيان الهاني
قد صغت حبي بالغرام قلادة
لك بالمحبة ربة التيجانِ !