ذكرى الهزيمة فقيل "هلك والله أهل الإسلام" فنصرهم الله واضطر المقاتلين للإفطار في نهار رمضان بمعركة شقحب قرب دمشق والتي قادها:
* الخليفة العباسي سليمان المستكفي بالله.
* السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون.
* أمير العرب مهنا بن عيسى الطائي.
* القادة المماليك الجاشنكير وسلار ولاجين وبكتاش.
* شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية
وكانت في سهل شقحب الذي يشرف على جبل غباغِب جنوب دمشق بحوالي 25 ميل، وقد بدأت المعركة في 2 رمضان 702هجري الموافق 1303/04/20م، واستمرت لمدة 3 أيام هزمت فيها أمتنا في بدايتها فقيل :"هلك والله أهل الاسلام" ثم جاء نصر الله فانتهت بانتصارنا على المغول في 4 رمضان 702 هجري.
-
والموافق في تاريخ 1303/4/22 ميلادي.
-
-
عدد الجيوش
-
-
هنالك إختلاف بين المصادر العربية والأجنبية، فذكر إبن إياس بأن عدد جيش امتنا 200 الف مقاتل مقابل 200 ألف من جيش المغول بقيادة قطلوشاه وحلفائه الأرمن.
-
وأما المصادر الأجنبية فذكرت أن عدد جيش امتنا 20 الف مقاتل مقابل 30 ألف من جيش المغول بقيادة قطلوشاه وحلفائه الأرمن.
-
-
التردد في قتالهم بسبب اعتناق المغول للإسلام
-
-
قبل هذه المعركة بثمان سنوات أعلن السلطان محمود غازان سلطان الدولة الإيلخانية المغولية أن الإسلام هو الدين الرسمي للمغول وذلك بعد إعتناقه هو ومئة ألف من المغول للدين الحنيف، وعندما تقدم المغول نحو بلاد الشام انتشر التردد في بلاد الشام ومصر حول شرعية قتال المغول بعد اعتناقهم للإسلام.
-
وأمام هذا التردد أصدر ابن تيمية فتوى يقول فيها: "إذا وجدتموني في صفوف التتار، وفوق رأسي مصحفاً فاقتلوني"، وكان لهذه الفتوى تأثيراً قوياً في العزم على قتال المغول، وزادت الحماسة عندما علموا بأن جيش المغول قد أتى معه جيشاً من مملكة أرمينيا المسيحية، وأن قسم كبير من جيش المغول لا يزال على دين الوثنية.
-
-
الإستعداد للمعركة
-
-
في يوم السبت الموافق 2 رمضان 702هـ/ 20 إبريل 1303م ، وصل الخليفة العباسي الأربعون سليمان المستكفي والسلطان الناصر بن قلاوون إلى عقبة شجورا، لصد جيوش التتار القادمة، ففرح الناس وتوجه الأمراء إليهم.
ثم أتت مساندة كبيرة من بادية الشام وعاصمتها تدمر والتي كان يديرها أمير العرب مهنا بن عيسى الطائي، وانضم جيشه الى الجيش القادم من مصر.
وبينما كان الأمراء يستقبلون الخليفة والسلطان وصل خبر بأن جيش دولة إيلخانية المغول بقيادة قطلوشاه قد تحرك باتجاه دمشق. فلبس الجنود السلاح، واتّفق الأمراء على محاربته بشقحب تحت جبل غباغب، تحديدا في سهل يدعى مرج الصفر وهو سهل واسع على مسافة 37 كيلو جنوب دمشق.
-
-
ترتيب الجيش
-
-
وقف الخليفة العباسي المستكفي في قلب الجيش، وبجانبه السلطان الناصر قلاوون والأمراء سلار وبيبرس الجاشنكير وعز الدين أيبك الخازندار وغيرهم من الأمراء.
وفي الميمنة وقف الحسام لاجين أستادار والأمير مهنا بن عيسى الطائي وابن تيمية والأمير قبجق بعساكر حماة.
وفي الميسرة وقف عساكر حلب وعلى رأسهم الأمير بكتاش الفخري والأمير قرا سنقر.
-
-
بداية المعركة والهزيمة في البداية
-
-
لاحظ قائد جيش المغول بأن جيش مصر والشام به ثغرة في الميمنة فقرر مهاجمته والعبور منه لباقي الجيش.
-
وانطلق قطلوشاه قائد المغول بفرقة تضم 10 آلاف مقاتل، واصطدم بالميمنة وجرى قتال شديد، قتل فيه الحسام لاجين أستادار، وانطلق باقي جيش المغول ونجح في إبادة غالبية الميمنة.
-
وانتقل جيش المغول من إبادة الميمنة إلى مهاجمة باقي جيش مصر والشام وكان للمغول تفوق واضح، فصاح سلار أحد قادة جيش مصر والشام قائلا : " هلك والله أهل الإسلام ".
-
-
تغيير جيشنا لمواقعه وإعادة التوازن
-
-
وخلال الهزيمة الساحقة لجيش مصر والشام في اليوم الأول وتقدم المغول في الميمنة، قرر السلطان وعدد من قادة الجيش أن ينسحبوا للحفاظ على ما تبقى من الجيش، حتى لو كانت النتيجة سيطرة المغول على بلاد الشام، ولكن رفض الخليفة العباسي الانسحاب وصمم على استمرار المواجهة، وهتف بالمقاتلين وشجعهم على الثبات، حيث مشى الخليفة والسلطان، ومعهما القراء يتلون القرآن.
-
وهتف الخليفة قائلا: " يا مجاهدون لا تنظروا لسلطانكم، قاتلوا عن حريمكم وعن دين نبيكم عليه الصلاة والسلام ".
-
فقام أمراء القلب بتعزيز الميمنة فانتقل سلار وبيبرس الجاشنكير وجنودهم إلى الميمنة واشتبكوا مع قطلوشاه، وقاتل سلار وبيبرس الجاشنكير قتالاً شديداً إلى أن تمكنوا من دفع قطلوشاه.
-
ولما قتل أمراء الميمنة تمكن بعض المغول من اجتياز الجيش المدافع عن دمشق فحسب البعض أن الجيش منهزم ففرت النساء والأطفال، وكانوا قد خرجوا من دمشق عند خروج الأمراء منها. وكشفت النساء عن وجوههن وأسبلن شعورهن، وضج الناس بالدعاء، وكادت العقول أن تطيش عند مشاهدة الهزيمة.
-
وعندما انهك جيش المسلمين من القتال والصيام تحت الشمس أفتى ابن تيمية بالإفطار مدة قتالهم وأفطر هو أيضًا، وكان يدور على الأجناد والأمراء فيأكل من شيء معه في يده ليعلمهم أن إفطارهم ليتقووا على قتال عدوهم واستمر القتال إلى أن مال قطلوشاه بمن معه إلى جبل قريب وصعد عليه وفي ظنه أنه انتصر وأنه يطارد الفارين.
-
ولكنه لما نظر من فوق الجبل رأى قلب الجيش ثابت وأعلامه تخفق فتحيّر ، وأحضر إليه عدداً من الأسرى فسأل أحدهم وهو الأمير عز الدين أيدمر عن نفسه فرد عليه ايدمر قائلاً: " من أمراء مصر " فبهت قطلوشاه لأنه لم يكن يدري بقدوم جند من مصر، وباتت الجنود على ظهور خيولها والطبول تضرب.
-
-
تحقيق النصر بعد تنفيذ كمين النهر.
-
-
راح بيبرس الجاشنكير وسلار وقبجق وكبار الأمراء يدورون طوال الليل على الأمراء والأجناد يرصونهم وينظمونهم ويؤكدون عليهم بضرورة اليقظة والتأهب. ونزل قطلوشاه بمشاته وفرسانه فبرزت له المماليك السلطانية التي استقتلت في القتال وراحت ترمي الجنود المغول بالسهام وتقاتلهم، إلى أن انسحب قطلوشاه إلى الجبل عند منتصف النهار.
وعلم قادة جيش الأمة من بعض أسرى المغول أن قوات قطلوشاه تعاني من العطش، فلما نزل المغول في فجر اليوم الثالث من المعركة وساروا نحو النهر الأعوج ولم يتعرض لهم أحد، حتى وصلوا إلى النهر فقام قلب الجيش والذي فيه الخليفة العباسي والسلطان المملوكي بالهجوم وبحصدهم حصداً، وطاردوا الفارين منهم، وقامت العامة بمساعدتهم في المطاردة، وهرب ما تبقى من التتار بعيداً عن دمشق باتجاه الشرق قاصدين بلاد فارس، واستمرت ملاحقتهم وقتل أغلبهم فلم يعبر الفرات مع قطلوشاه من جنوده إلا عدد قليل جداً.
-
-
بعد النصر
-
-
بعد تحقيق النصر تم إرسال الأمير بدر الدين بكتوت إلى مصر ببشارة النصر، وسار الخليفة والسلطان وأمير العرب وابن تيمية وباقي القادة إلى دمشق التي تزينت، فخرج أهلها يضجون بالدعاء والهناء. وبكى الناس من شدة الفرحة، ونزل الخليفة بالقصر الأبلق وصلى العيد بدمشق ثم غادرها مع السلطان وباقي الأمراء عائدين إلى مصر في الثالث من شوال ودخلت الجيوش المنتصرة إلى القاهرة التي تزينت لهم من باب النصر في الثالث والعشرين من نفس الشهر، ومعهم الأسرى ورؤوس المغول، وأقيمت احتفالات كبرى في البلاد.
1) بدائع الزهور في وقائع الدهور، ابن إياس
2) فرسان الإسلام، جيمس وارتسون
3) النجوم الزاهرة في ملوك مصر، ابن تغري
4) المختصر في أخبار البشر، أبو الفداء
5) السلوك لمعرفة دول الملوك، المقريزي
6) تاريخ الخلفاء، السيوطي
7) المقفى الكبير، المقريزي
8 ) معجم المعارك التاريخية، نجاة سليم
********************
كتب بقلم:
المؤرخ تامر الزغاري.