قبل 955 عاما وتحديدا في مثل هذا اليوم 26 آب/ أغسطس 1071م/463هـ؛ وقعت إحدى أعظم معارك الإسلام "معركة ملاذكرد" (Malazgirt) شرق تركيا حالياً، المعروفة بـ "اليرموك الثانية"، والتي حقق فيها المسلمون نصراً عظيماً.
معركة ملاذكرد:
جرت أحداثها بين السلاجقة بقيادة السلطان "ألب أرسلان" والإمبراطورية البيزنطية بقيادة الإمبراطور "رومانوس الرابع" الذي أراد غزو البلاد الإسلامية واحتلال الشام والعراق حتى إيران (طهران حالياً).
حيث تقدّم الإمبراطور البيزنطي لغزو المسلمين بجيش ضخم، اختلفت أعداده حسب المصادر التاريخية؛ فقد بالغ البعض ورفع عدد الجيش إلى نصف مليون وربع مليون جندي (وهي أرقام غير واقعية وغير دقيقة)، ولكن الدراسات الأكاديمية الحديثة ترجح أن عدد الجيش البيزنطي كان ما بين 60 إلى 80 ألف جندي، مدعوماً بمرتزقة من الأرمن والروس والبلغار، بينما قاد ألب أرسلان جيشاً أقل عدداً يتراوح ما بين 20 و35 ألفاً، والذي تميّز بالتكتيكات الحربية وسلاح الفرسان الخفيف سريع الحركة.
فقطع السلطان حملته ضد الفاطميين بالشام وعاد إلى شرقي الأناضول بعدما علم بقدوم الجيش البيزنطي. وعندما رفض رومانوس عرض الصلح والوفد الذي أرسله ألب أرسلان قبل المعركة، أصبح الأشتباك حتميًا.
اختار السلطان يوم الجمعة بعد الصلاة ليكون موعد المعركة. وخرج أمام جنوده مرتديًا ثوبًا أبيض، وذكّرهم بأن الدعاء لهم كان يُرفع في أنحاء العالم الإسلامي، وقال لهم «إما أن أبلغ الغرض وإما أن أمضي شهيدًا إلى الجنة، فمن أحب أن يتبعني منكم فليتبعني، فما أنا اليوم إلا واحد منكم وغازٍ معكم.»
ثم وضع مكانته كحاكم جانبًا، مؤكدًا أنه في ذلك اليوم مجرد مقاتل عادي مثلهم؛ فمن أراد اتباعه فعليه أن يقاتل حتى الشهادة، ومن لم يُرِد فله أن ينصرف بحرية.
وبعد هذا الخطاب، قاد ألب أرسلان الهجوم بنفسه على رأس الجيش السلجوقي.
في ساحة القــ، تال، استخدم السلاجقة خطط الكرّ والفرّ لإضعاف الجيش البيزنطي وإرباك صفوفه، حتى تمكّنوا من تطويقه وإلحاق هزيمة ساحقة به. فوقع الإمبراطور البيزنطي أسيراً في يد ألب أرسلان، وهو حدث نادر في تاريخ الإمبراطوريات الكبرى، إذ لم يُؤسر من قبل أي إمبراطور بيزنطي في معركة ضد المسلمين.
وكانت المفاجأة بعد وقوع الإمبراطور "رومانوس الرابع" أسيراً هي فعل السلطان ألب أرسلان؛ إذ عامله معاملة حسنة أدهشت رومانوس نفسه، فقد رفض إهانته أو الانتقام منه ولم يقتله، بل عفا عنه وأكرمه وأطلق سراحه مقابل جزية سنوية ومعاهدة صلح، بل وأرسل معه من يحرسه حتى العاصمة ونفقة للسفر.
هذا الموقف النبيل أظهر الفارق بين أخلاق الفارس المسلم، وهمجية الإجرام الصليبي للغرب، إذ إن قادة ونبلاء الروم أنفسهم قـ. t لوا الإمبراطور المهزوم فور عودته، بعد أن قاموا بـ سمــ، ل عيـــ، نيه!.
نتائج ملاذكرد لم تكن مجرد نصر عسكري؛ بل كانت حدثاً مزلـزلاً. فقد انهارت هيبة الإمبراطورية البيزنطية، وبدأ الأتراك بفتح الأناضول وانتشار الإسلام فيه، حيث بدأت مرحلة تتريك الأناضول ليتحول إلى وطن جديد للمسلمين الأتراك، وليصبح لاحقاً مركزاً لدولة سلاجقة الروم ومن ثم الخلافة العثمانية.