الأربعاء، 8 يوليو 2026

 






المعلومة التي يجهلها 99% من المصريين ما هو أول مسجد بُني في إفريقيا ​لو سألت أي شخص حتى لو كان متخصصًا عن أقدم مسجد في مصر سيرد عليك بثقة عمياء طبعًا، جامع عمرو بن العاص في الفسطاط بالقاهرة ولكن ماذا لو أخبرتك أن هذه الإجابة تاريخيًا خاطئة تمامًا الحقيقة المفاجئة التي تخفيها بطون التاريخ تنقلنا إلى مكان آخر تمامًا إلى قلب محافظة الشرقية وتحديدًا مدينة بلبيس هناك يقبع الحارس الأمين للتاريخ الإسلامي في إفريقيا مسجد سادات قريش والذي بُني قبل جامع الفسطاط بثلاث سنوات كاملة فكيف بدأت القصة وما هي الأسرار التي يحملها هذا الأثر المنسي الحكاية من البداية من الفسطاط أم من بلبيس في عام 18 هجرية كان جيش الفتح الإسلامي بقيادة الصحابي داهية العرب عمرو بن العاص يطأ أرض مصر وحين وصل إلى مدينة بلبيس وجد حصنًا بيزنطيًا منيعًا لم يكن الدخول سهلًا فرابط الجيش على بُعد 5 كيلومترات من المدينة وهو الموقع الذي يُعرف حتى يومنا هذا باسم قرية الكتيبة (تيمناً بكتيبة المسلمين الباسلة) بعد شهر كامل من الحصار الشديد والمواجهات الضارية، فُتحت المدينة ولأن الجنود كانوا بحاجة إلى مكان يقيمون فيه شعائرهم أُسس هذا المسجد ليكون أول بقعة يُذكر فيها اسم الله في مصر وإفريقيا وبمعاونة 25 صحابيًا جليلاً تم تحديد قبلة المسجد بدقة لماذا سُمي سادات قريش ومسجد الشهداء المعركة لم تمر دون ثمن فقد روت دماء طاهرة أرض بلبيس سُمي المسجد سادات قريش تخليدًا لأرواح الشهداء الذين سقطوا في المواجهة مع الروم وكان من بينهم نخبة من أسياد وعظماء قبيلة قريش وفي ظلال هذا المسجد وتحديدًا خلف جدرانه دُفن 250 شهيدًا من الصحابة والتابعين ليتحول المكان إلى روضة من رياض التاريخ تضم أجساد من عاصروا النور الأول للإسلام محطات بارزة في عمر المسجد (زيارة آل البيت والتجديد العثماني) بركة آل البيت لم يكن المسجد مجرد مصلى للجيش بل نال شرفًا عظيمًا حين زارته السيدة زينب (رضي الله عنها) وأقامت في رحابه شهرًا كاملاً أثناء رحلتها التاريخية إلى مصر ​لمسة المماليك والعثمانيين في عام 1002 هجرية حظي المسجد بعناية خاصة حيث قام الأمير المملوكي أحمد مصطفى الكاشف (في عهد السلطان العثماني محمد الثالث) بترميم المسجد وبناء مئذنته الشهيرة التي يبلغ طولها 15 مترًا والمزينة بنقوش هندسية بديعة تعكس روعة الفن الإسلامي (وللأسف كان هذا آخر ترميم وتوسعة كبرى يمر بها هذا الأثر العظيم) لغز السنوات الثلاث لماذا تأخر جامع عمرو بن العاص بالقاهرة ​إذا كان المسجد الأول قد بُني عام 18 هـ فلماذا بُني جامع عمرو بن العاص بالفسطاط عام 21 هـ ​السبب يكمن في السياسة والجغرافيا فبعد فتح الإسكندرية أراد عمرو بن العاص أن يجعلها عاصمة لمصر لكن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) رفض ذلك مشيرًا إلى ضرورة اختيار عاصمة لا يفصلها عن المدينة المنورة بحر أو عائق مائي هنا ارتدّ المسلمون واختاروا موقع الفسطاط ليؤسسوا العاصمة الجديدة واشترك 80 صحابيًا في تحديد قبلة جامعها الشهير ليكون المسجد الرسمي الأول للعاصمة ولكنه يظل الثاني تاريخيًا بعد سادات قريش تحديث وإضافة رداً على بعض التعليقات المشككة ​لمن يتساءل كيف يترك الجيش القتال ليبني مسجداً إليكم الرد العلمي الموثق باختصار ​مفهوم البناء المسجد في صدر الإسلام لم يكن يعني مآذن وقباب بل كان عبارة عن تخطيط القبلة وتحديد مساحة أرض فور دخول المدينة لتكون مقراً للقيادة ومصلى للجيش المرابط لتأمين ظهر الفتوحات ​شهادة المقريزي يذكر المؤرخ الكبير المقريزي في كتاب الخطط: «إن أول مسجد خُطّ في مصر هو مسجد سادات قريش ببلبيس عند فتحها» (عام 18 هـ) ​التوثيق الرسمي المسجد مسجل رسمياً في وزارة السياحة والآثار المصرية باعتباره أقدم وأول مسجد في مصر وإفريقيا تاريخياً ويليه جامع عمرو بن العاص بالفسطاط (21 هـ) سر السنوات الثلاث جامع عمرو بن العاص تأخر بناؤه لعام 21 هـ لأن مدينة الفسطاط نفسها لم تُخطط كعاصمة إلا بعد فتح الإسكندرية وصدور أمر الخليفة عمر بن الخطاب بإنشائها، بينما كان مسجد بلبيس قائماً كمسجد ثغري للمدينة المفتوحة أولاً يتردد كثيراً أن أول مسجد في أفريقيا هو مسجد الصحابة في إريتريا ولتوضيح الحقيقة العلمية فترة الهجرة (615 م): سبقت فرض الصلاة الخمس وتحويل القبلة ولم يكن شكل المسجد المعماري قد عُرِف بعد الصحابة صلّوا هناك كجماعات لكن دون تشييد بناء ​الحقيقة الأثرية: الفحص الأثري لمسجد مصوع" يثبت أن عناصره (المحراب والمنبر) تعود للعصر الأموي والعباسي وما بعدهما، فهو بناء لاحق خلدَ موضع الصلاة الأول ​​لذلك معلومة مسجد سادات قريش حقيقة تاريخية وأثرية لا تقبل الشك

المصادر
التاريخية الموثقة ​كتاب «المواغظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار» العلامة المقريزي
​كتاب «بدائع الزهور في وقائع الدهور» ابن إياس
​كتاب «فتوح مصر وأخبارها» ابن عبد الحكم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق