شعراء قتلهم شعرهم 


طرفة بن العبد:
الشّاعر الجاهليّ صاحب البيت الشّهير:
وظلــــم ذوي القــــربى أشدّ مضاضة
على النّفــــس من وقع الحسام المهنّدِ
وسبب قتــــله:
هجاؤه لعمرو بن هند الملك الّذي كانت تخافه الطّير في الدّهناء.
وقد بدأت نهاية هذا الشّاعر الشّاب عندما رحل من اليمامة إلى الحيرة، وادعى جوار ملكها عمرو بن هند، وعندما أساء إليه الملك يوماً، ولم يكرِم وفادته، كما كان يفعل من قبل؛ هجاه، وهجا أخاه قابوساً، ولكنّ الهجاء لم يصل إلى أسماع عمرو بن هند إلّا عن طريق رجل يسمّى عبد عمرو بن بشر الّذي هجاه طرفة أيضاً،
وقد قال طرفة يهجو بن هند:
فليتَ لنـــا، مَكـــانَ المَلْكِ عَمْرٍو
رغـــوثاً حـــولَ قـــبّتِنَا تخـــورُ
مـــِنَ الزَّمِرَاتِ، أسْبَلَ قادِمـــاها
وضــــــَرّتُهــــا مـــُرَكَّنـــَة ٌ دَرُورُ
يُشـــارِكُنا لنـــا رَخـــِلانِ فيهـــا
وتعلـــوها الكبـــاشُ فـما تنورُ
لعمـــركَ إنَّ قـــابوسَ بنَ هـــند
ٍ لَيَخْلـــِطُ مُلْكـــَهُ نـــُوكٌ كثـــيرُ
قسمتَ الدّهرَ فــي زمنٍ رخــيٍّ
كـــذاكَ الحُكْمُ يَقْصـِدُ أوْ يَجورُ
لنـــا يــــــومٌ وللكـــروانِ يـــومٌ
تَطِيـــــرُ البائِســـاتُ ولا نَطِيـــرُ
فـــأمّا يَوْمُهُنّ، فيـــَوْمُ نَحـــْسٍ
تُطـــَارِدُهُنّ بالحـــَدَبِ الصّقـُورُ
وأمَّا يـــومُنـــا فنظـــلُّ ركــــباً
وُقـــوفاً، ما نَحُلُّ ومـــا نَسِيــرُ
في هذه الأبيات يرى طرفة عمرو بن هند ملكاً لا يصلح للمُلك، وخير منه نعجة تخور، وإن كانت قليلة الصّوف؛ فربّما كان لبنها كثيراً يكفي رضيعها وحالبها، وهي لا تنفر من الكباش، فقد اعتادت أن يقع عليها الذكور!.
فغضب عمرٌو، وأضمر في نفسه الانتقام من طرفة، ثم أرسله إلى عامله على البحرين برسالة، وأمره فيها بقتله، فقتله.
أعشى هَمْدان
اسمه:
عبد الرّحمن بن عبد الله، وينتمي إلى قبيلة هَمْدان اليمانيّة، وهو شاعر فصيح من شعراء الدّولة الأمويّة، وكان إلى ذلك أحد الفقهاء القُرّاء من أهل الكوفة.
لما ثار عبد الرّحمن بن محمّد بن الأشعث على بني أميّة وعاملهم على العراق الحَجّاج بن يوسف، خرج معه أعشى همدان يقاتل ويقول الشّعر في مديحه وهجاء الحجاج، وكان كثير التّحريض لأهل العراق على الخروج على الحجاج، وممّا قاله في ذلك من قصيدة:
وإذا سألت المجـــد أين محلّه
فالمجدُ بين محمّـــد وسعيـــد
بين الأشجّ وبين قيـــس باذخ
بَخْ بَخْ لـــوالـــده وللمـــولـــود
[الأشج: لقب الأشعث بن قيس، جد الممدوح، بخ بخ: كلمة تقال عند الثناء والإعجاب].
من شعره في هجاء الحجّاج وتحريض ابن الأشعث على الخروج عليه قوله:
نُبّئت حجـــّاج بن يوسـ
ـف خـــرّ مـــن زَلَق فتبّا
فانهـــض فُديت لعـــلّه
يجلــو بك الرحمن كَربا
فلمّا باءت ثورة ابن الأشعث بالإخفاق وقتل أُتي بأعشى همدان أسيراً إلى الحجّاج، فحاول الشّاعر استرضاءه بقصيدة مدحه بها، وأصرّ الحجّاج على الأعشى أن ينشده الشّعر الّذي مدح به ابن الأشعث، فأنشده إيّاه مكرهاً، فذكّره الحجّاج ببعض ما قاله من الشّعر ثم قال له:
والله لا تبخبخ بعدها أبداً. ثم أمر أحد الحرس بقتله، فضرب عنقه
عبيد بن الأبرص:
هو عبيد بن الأبرص من بني أسد، وقد عاصر امرأ القيس، وكانت له جولة معه، بعد أن رفض امرؤ القيس ما عرضه بنو أسد؛ من ديّة لقتل أبيه أو تقديم شريف من أشرافهم مقيَّداً ليُقتل بدم حجر؛ فكتب عبيد قصيدة فخر لقومه، وهجاءٍ لقيس وقومه، ومما جاء فيها:
يا ذا المخـــوفنا بقـــتــــ
ل أبيـــه إذلالا وحـــينـــا
أزعـــمت أنك قـــد قـــتلـ
ـت سراتنا كـــذبا وميـــنا
هلا علـــى حجـــر بـــن أ
م قطـام تبكـــي لا علينا
نحمـــي حقيقتنا وبعــــ
ـض القوم يسقط بين بينا
هلا سألت جمـــوع كنـ
ـدة يوم ولوا أيـــن أينـــا
أيام نضـــرب هـــامهـــم
ببـــواتر حتــّـى انحـــنينا
وجمـــوع غـــسان الملـــو
ك أتينهـــم وقد انطـــوينا
لحـــقا أياطـــلـــهـــن قـــد
عالجـــن أسفـــارا وأيـــنا
نحن الأولى جمـــع جـــمو
عـــا ثـم وجههـــم إلينـــا
واعـــلـــم بـــأن جيـــادنا
آليـــن لا يقـــضـــين ديـــنا
ولقـــد أبحـــنا ما حـــميـ
ـت ولا مبيح لما حمـــينا
هذا ولـــو قـــدرت عـــليك
رمـــاح قومـــي ما انتهينا
حتى تنوشـــك نوشـــة
عاداتهـــن إذا انتـــوينـــا
ولكن امرأ القيس كان مشغولاً بثأر أبيه، فلم يرد عليه.
وقد بدأت نهاية هذا الشاعر على يد الملك المنذر بن ماء السماء؛ فهذا الملك كان له يومان يوم بؤس ويوم نعمة؛ فإذا كان في يوم نعمة أتي بأول من يراه؛ فَحَباه، وكساه، وأعطاه من إبله مئة، ونادمه يومَه، وإذا كان في يوم بؤسه؛ أتى بأول من يراه، فيأمر به فيذبح؛وبينما هو جالس في يوم بؤسه؛ إذ أشرف عليه عبيد بن الأبرص، فقال لرجل كان معه: من هذا الشقي؟
فقال له:
هذا عبيد بن الأبرص الأسدي الشاعر، فأتي به، فقال له الرجل الذي كان معه:
اتركه فاني أظن أن عنده من حسن الشعر أفضل مما تدركه في قتله، فاسمع منه، فقبل الملك، وقال لعبيد: أنشدني:
أقفر من أهله ملحوب
لكن عبيداً لم يستطع أن يقوله، وعزَّت عليه نفسه، فرثاها بقوله:
أَقْفـــَرَ مـــن أهلِهِ عبيدُ
فليس يُبـــدي ولا يُعيــدُ
عنـــتْ لـــه خُطَّةٌ نَكـــُودُ
وَحـــَانَ منهـــا لـــه وُرودُ
وأبى عبيد أن ينشدهم شيئاً مما أرادوا، فأمر به المنذر فقتله.
(1 )الأغاني للأصفهاني
(2 )شعراء قتلهم شعرهم لــــ سمير مصطفى فراج.
دمتم سالمين
روائع اللغة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق