الاثنين، 6 يوليو 2026

 


القاهرة مدينة الألف مئذنة
بقلم رمضان رشدان
الحقيقة التى لا يرقى لها شك أن كل من يتعرض للكتابة عن تاريخ القاهرة لابد وان تأخذه حيرة شديدة فمن اى شىء يبدأ وكيف تكون نقطة الانطلاق فى بحث يتناول فترة زمنية تربوا على الالف عام أو يزيد ، ومدينة كبيرة بحجم القاهرة لها خصوصية ومكانة فى التاريخ فهى أو ل مدينة فى العالم كله تسمى القاهرة ، ولو تركت نفسى للحيرة والدهشة التى تملكتنى لما كتبت شيئا عن القاهرة ولكنى توكلت على الله محتسبا عملى عنده فهدفى الاول من هذا الموضوع أن اطرح أمام الناس من المثقفين والعامة موضوعا عن مدينة القاهرة مبسطا خالى من التعقيدات البحثية والقضايا المنهجية أردت أن أرسم صورة للقاهرة من النواحى التاريخية والعمرانية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية فكل تلك العوامل هى من وجهت نظرى المتواضعة من شكلت نسيج القاهرة سداة ولحمة ، فالبشر هو العنصر الهام الذى عزف بأنامله سيمفونية القاهرة وحفظ لها مكانا ومكانة مرموقة فى سجل التاريخ
كان على أن أسلك طريقا جديدا فى موضوعى عن مدينة القاهرة وقد وفقنى الله تعالى فى وضع خطة للبحث كانت هى الطريق الذى ساعدنى فى مواصلة العمل بخطى ثابتة وعزيمة قوية رغم طول الطريق وكثرة الصعوبات
ولقد قسمت بحثى الى عدة فصول وبدأت بمقدمة تناولت فيها أهمية مدينة القاهرة كأكبر مدن العصور الوسطى وكيف حظيت هذة المدينة بنصيب الأسد فى كتب الخطط المختلفة وكيف تناولتها معظم المصادر القديمة واستعرضت فى هذة المقدمة عناوين وأسماء الكثير من المصادر والمراجع التى تناولت القاهرة من مختلف النواحى سواء كانت مصادر أو مراجع أو رسائل علمية
وفى التمهيد تناولت تاريخ موضع مدينة القاهرة قبل الفتح الاسلامى لمصر مستعرضا تاريخ المكان منذ العصر الفرعونى ومدينة اون ( عين شمس ) وكهنة الشمس أو مدينة هليوبوليس وتكلمت عن حصن بابليون وقصر الشمع تلك العمائر التى وجدت فى منطقة مصر القديمة قبل بناء المسلمين للفسطاط ، وتكلمت فى التمهيد عن جيولوجية المكان الذى شيدت فيه مدينة القاهرة
أما الفصل الاول من البحث فكان تحت عنوان " عواصم مصر الإسلامية قبل القاهرة " وفى هذا الفصل تناولت بالتفصيل تاريخ أول مدينة شيدها المسلمون فى مصر وهى الفسطاط تناولت موضعها وخططها وعمرانها وعمارتها ومساحتها وشوارعها ووصف الرحالة والمؤرخين لها ، كما تناولت أشهر العمائر الباقية من هذة المدينة
وفى هذا الفصل تناولت مدينة العسكر ثانى مدينة شيدها المسلمون فى مصر الى الشمال من الفسطاط وتناولت موضعها وخططها وعمائرها المختلفة ثم ختمت هذا الفصل بالحديث عن مدينة القطائع ثالث المدن التى شيدها المسلمون فى مصر والتى أسسها أحمد بن طولون وتناولت موضعها وعلاقتها بالفسطاط والعسكر وخططها وعمائرها وازدهار العمران بها ومسجدها الجامع فوق جبل يشكر ثم أفول نجمها وخرابها على يد محمد بن سليمان الكاتب
وكان لابد أن تكون البداية من عواصم مصر الثلاث الاولى قبل القاهرة لان هذة العواصم فى النهاية تشكل جزء من القاهرة أو أن هذة العواصم ستكون بعد بناء القاهرة الجزء الجنوبى منها ، وبعد إنشاء القاهرة ستكون ثمة علاقة بين العواصم الثلاث والقاهرة هذة العلاقات قد تنعكس سلبا أو ايجابا على مدينة القاهرة خاصة من الناحية العمرانية وإن كانت العاصمة الوحيدة التى استمرت مع القاهرة من العواصم الثلاث هى مدينة الفسطاط التى كانت بمثابة العاصمة التجارية لمصر وميناءها على النيل قبل ظهور بولاق
أما الفصل الثانى من البحث فكان عن مدينة القاهرة الفاطمية وفيه تناولت قصة إنشاء القاهرة وما أحاط بإنشاءها من حكايات وأساطير مختلفة دائما ما أحاطت بالمدن الكبرى وقت انشاءها وتناولت فى هذا الفصل خطط القاهرة وحاراتها وشوارعها وقصريها الشرقى والغربى وقصبتها وأحوالها المختلفة وعمرانها فى العصر الفاطمى وما طرأ عليها من اضافات فى عصور حكامها من الفواطم وأحياءها وأسوارها وأبوابها وظواهرها ثم تحدثت عن مدينة القاهرة الفاطمية فى عيون الرحالة والمؤرخين المعاصرين لها كناصر خسرو وابن حوقل والمقدسى وغيرهم وكيف رأى الاجانب من السفراء والرحالة المعاصرين القاهرة الفاطمية والبلاط الفاطمى وخرائط القاهرة الفاطمية كخريطة كريزويل وزيلت هذا الفصل بالحديث عن أهم وأشهر العمائر الفاطمية التى مازالت قائمة بالقاهرة ، وتناولت أيضا الحياة والاحوال الاجتماعية لمدينة القاهرة الفاطمية وأعيادها ومواكبها واحتفالاتها المختلفة والتى تركت آثارها على الشعب المصرى حتى اليوم
أما الفصل الثالث فكان عن مدينة القاهرة فى العصر الايوبى ، وكيف كان شكل القاهرة الايوبية وكيف أن العصر الايوبى هو الذى حول القاهرة الى مدينة حقيقة يسكنها الشعب المصرى بعد أن كانت مجرد حصن ملكى يسكنه الخليفة وجنده وحرمه لا يدخله المصريون الا باذن مسبق ، فقد أباح صلاح الدين للعامة من أهل مصر سكنى القاهرة وأمرهم بالبناء فيها وتعميرها فتحولت القاهرة الفاطمية الملكية فى العصر الايوبى الى القاهرة الشعبية العامة وظهرت بها أحياء جديدة وامتد عمرانها خارج الاسوار حتى أن بعض الباحثين يؤكد على حقيقة أن القاهرة قبل الايوبيين لم تكن مدينة بالمعنى المتعارف عليه وأنها أصبحت كذلك على يد الايوبيين وعلى الرغم من أن العصر الايوبى كان قصيرا جدا فعمره لا يزيد على ثمانون عاما فقط ورغم الطابع الحربى والعسكرى الذى كان يغلب على هذا العصر الا انه ساهم بشكل كبير فى اعطاء القاهرة وجها جميلا ومشرقا من الناحية المعمارية والفنية ورغم أن صلاح الدين الايوبى لم يقم فى مصر كثيرا الا ان القاهرة تدين له بالكثير فهو الذى فتح أبواب المدينة على مصراعيها لسكنى الشعب وحث المصريون على البناء والتعمير فى القاهرة وخارجها كما أنه حمى القاهرة والعواصم الثلاث ببناء قلعة قوية على جبل المقطم أصبحت فيما بعد مقرا لحكم مصر حتى شيد الخديوى اسماعيل قصر عابدين
وكذلك أحاط القاهرة والفسطاط والعسكر والقطائع بسور كبير لحمايتها ، كما أنه ساهم وبشكل كبير فى القضاء على المذهب الشيعى وأعوانه فى القاهرة وشيد الكثير من المدارس لتدريس الفقه والمذهب السنى واقتلع المذهب الشيعى من جذوره الهشه فى القاهرة ، كما ساهم خلفاء صلاح الدين فى تعمير القاهرة وخاصة الملك الكامل والملك الصالح نجم الدين أيوب والذى نقل مقر الحكم من القلعة الى جزيرة الروضة حيث شيد هناك قلعة لمماليكه ، ولقد زيلت هذا الفصل بالحديث عن العمائر الباقية من القاهرة الايوبية مثل قلعة صلاح الدين والمدرسة الصالحية وقبة الامام الشافعى
أما الفصل الرابع من البحث فقد تناولت فيه تاريخ القاهرة المملوكية ، وكيف وصل المماليك لحكم مصر وأحوال القاهرة فى عهدهم وكيف بلغت القاهرة فى عهدهم أقصى اتساع لها وعاشت فى عهدهم عصرها الذهبى منذ أن تولى الظاهر بيبرس حكم مصر والذى عمل على تعمير القاهرة وأقام الكثير من العمائر ، ثم أسرة قلاوون والتى لعبت الدور الاكبر فى تاريخ مدينة القاهرة حيث حكمت هذة الاسرة مصر ما يزيد على الثمانون عاما حتى أننا نستطيع القول أن فترة حكم أسرة قلاون كانت دولة قائمة بذاتها بلغت خلالها القاهرة أوج مجدها وعظمتها لا سيما فى عهد الناصر محمد بن قلاوون والذى حكم أكثر من اربعين عاما وشهدت القاهرة فى عهده نهضة عمرانية واسعة فأقام الجسور والسدود والقناطر والمساجد والمدارس وأستحق بحق لقب البناء الاعظم فى تاريخ القاهرة كما تسابق أمراءه فى البناء والتعمير فشيدوا الدور والقصور والمساجد والخانقاوات حتى قيل ان القاهرة لم تبلغ فى اى عصر من عصورها السابق ما بلغته فى عهد الناصر محمد من ازدهار وعمران حتى أن معظم عمائر العصر المملوكى التى تزين جنبات القاهرة تعود لفترة حكم الناصر محمد بن قلاوون
وتناولت كيف أصاب القاهرة الضعف والوهن العمرانى فى عهد خلفاء الناصر محمد وكيف تكالبت على جسد القاهرة المجاعات والاوبئة التى ساهمت بشكل كبير فى نقص عدد سكانها وتوقف حرحة العمران والبناء فيها
ثم عادت القاهرة من غفوتها وضعفها الى القوة والازدهار مرة أخر فى بداية العصر المملوكى الجركسى وبدأت حركة قوية من البناء والتشييد فى عهد برقوق وابنه فرج والمويد شيخ وبرسباى وقايتباى والغورى حيث لبست القاهرة فى عهد قايتباى أبهى وأزهى حلة وازدهرت فيها العمارة والعمران الذى بلغ أوجه وقمته فى عمائر السلطان قايتباى
وتناولت فى هذا الفصل القاهرة المملوكية فى عيون الرحالة المسلمين والاجانب مثل ابن بطوطة وقاهرة المقريزى ذلك المؤرخ الفذ الذى عاصر قاهرة المماليك ووصفها وصفا مفصلا ، ثم تناولت الاحوال الاجتماعية للقاهرة المملوكية وكذلك الاحوال الاقتصادية والعمائر التجارية
ثم زيلت هذا الفصل بالحديث عن أهم وأشهر العمائر الباقية من القاهرة المملوكية من مساجد ومدارس وخانقاوات وأسبلة وحمامات وقصور وبيوت
أما الفصل الخامس من البحث فقد خصصته للقاهرة العثمانية وفيه تناولت كيف دخل العثمانيون القاهرة وحولوها الى عاصمة ولاية تابعة لهم بعد أن كانت عاصمة امبراطورية مترامية الاطراف وكيف نهب العثمانيون القاهرة وسلبوها تراثها وكنوزها وكيف سطوا على حرفييها وصناعها وأخذوهم الى عاصمتهم استانبول وكيف قاست المدينة فى عهدهم من التهميش والعزلة والتدهور وتوقف الحركة العمرانية ، ثم تناولت أيضا فى هذا الفصل كيف أفاقت القاهرة من غفوتها التى انتابتها فى بداية العصر العثمانى وعادت تطل برأسها من بعيد لتؤكد لنا أنها مدينة عريقة لا يمكن أن تموت قد ينتابها بعض الضعف والوهن لظروف خارجة عنها ولكنها ما تلبث أن تعود من جديد عادت القاهرة هذة المرة فى عمائر عثمانية ترتدى ثيابا أوربية بعض الشىء وظهرت عمارة التكايا فى القاهرة بديلا عن خانقاوات العصر المملوكى ، وفى هذا الفصل تكلمت عن القاهرة العثمانية فى عيون الرحالة وأحوال المدينة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، ثم زيلت هذا الفصل بالحديث عن أهم وأشهر عمائر القاهرة العثمانية التى ماتزال باقية الى اليوم سواء كانت مساجد أو مدارس أو تكايا أو عمائر تجارية كالوكالات وكذلك البيوت والقصور
أما الفصل السادس فقد خصصته للقاهرة زمن الحملة الفرنسية موضحا فيه كيف احتل الفرنسيون القاهرة ، وأحوال المدينة حين قدوم الفرنسيين الى مصر وما طرأ على القاهرة من تغييرات عمرانية وما أضافه الفرنسيون وما هدموه من عمائر القاهرة وكيف رأى الرحالة القاهرة زمن الحملة الفرنسية ، وتأثير وجود الفرنسيين على التطور العمرانى لمدينة القاهرة وما لحق بشطل القاهرة من تغييرات على يد الفرنسيين حيث ترك الوجود الفرنسى فى القاهرة والذى لم يستمر أكثر من ثلاث سنوات ترك الكثير من الاثار العمرانيو والاجتماعية على مدينة القاهرة ستظهر آثارها على المجتمع القاهرى فى الفترات اللاحقة لرحيل الفرنسيين خاصة نمو الشعور الوطنى والنهضة العلمية حيث ساهم الوجود الفرنسى فى القاهرة ولو بشكل غير مباشر فى ايقاظ القاهرة من غفوتها وثباتها العميق وتراجعها فى العصر العثمانى وتكلمت عن خرائط الحملة الفرنسية عن مدينة القاهرة ، وأحوال القاهرة عقب خروج الفرنسيين من مصر
أما الفصل السابع فقد خصصته للقاهرة فى عهد محمد على وخلفاؤه وأحوال القاهرة قبل تولى محمد على حكم مصر ثم جهود محمد على العمرانية ومحاولته النهوض بمدينة القاهرة واعادتها الى سابق عهدها مدينة كبيرة مزدهرة فعمل على تنظيف الشوارع وتوسيع الطرقات وأطلق على الشوارع أسماء مختلفة وهدم الكثير من العمائر الاسلامية فى سبيل توسيع وفتح الكثير من الشوارع وظهرت فى عهده أحياء جديدة كان له فضل السبق لتعميرها كحى شبرا وعمل على ردم البرك والمستنقعات وذلك كله كان ضمن مشروع نهضوى كبير أراد محمد على من خلاله تحقيق مجد شخصى له ولاولاده من بعده ، وسخر فى سبيل تحقيق هذا المشروع كل الامكانيات المصرية
ولكن خلفاء محمد على لم يسيروا على دربه ولم يكن لهم مثل ذكاءه وفطنته رغم أنهم كانوا أكثر علما وثقافة منه الا انهم عجزوا عن اتمام مشروع محمد على رغم الاضافات البسيطة فى النواحى العمرانية للقاهرة فى عهد عباس باشا وسعيد وزيلت هذا الفصل بالحديث عن العمائر الباقية من عصر محمد على بالقاهرة
أما الفصل الثامن فقد خصصته للقاهرة الخديوية أو باريس الشرق أو قاهرة الخديوى اسماعيل ويرجع تخصيصى لفصل كامل عن الخديوى اسماعيل إلى أنه صاحب الفضل فى اقامة مدينة أخرى بجانب القاهرة القديمة ذات الحارات والدروب الضيقة مدينة شيدت على الطراز الاوربى على نسق باريس أوربا حيث كان يحلم اسماعيل ببناء مدينة جديدة أوربية الطراز يتخلص فيها من مساوىء وعيوب المدينة القديمة فظهرة القاهرة الخديوية الى النور فى عصر اسماعيل حيث القصور المشيدة على الطراز الاوربى والحدائق الجميلة والشوارع الواسعة الكثيرة ، وردم معظم البرك وأقام المتنزهات والحدائق وأنار القاهرة بالغاز وادخل الى بيوتها المياة النظيفة وفى عهده ولدة مدينة جديدة تأخذ نفس اسم القاهرة القديمة ولكنها هذة المرة مشيدة على الطراز الاوربى ويتخطيط مهندس اوربى هو هوسمان ، وتحدثت عن القاهرة الخديويه وصفها وتخطيطها وعمارتها وشوارعها وأحياءها وحدائقها ووصف الرحالة الاجانب لها وكذلك العمائر الباقية من القاهرة الخديوية
أما الفصل التاسع فقد خصصته للقاهرة فى القرن العشرين ويبدأ هذا الفصل بالاحتلال الانجليزى لمصر وتمركز الانجليز فى مدينة القاهرة وأثر الوجود الانجليزى على القاهرة وتناولت فى هذا الفصل لجنة حفظ الاثار العربية التى ظهرت الى الوجود عام 1882م وكان لها ايادى بيضاء على العمارة الاسلامية بالقاهرة ثم تكلمت عن ثورة 1919م والزعيم سعد زغلول وصولا الى حريق القاهرة وقيام ثورة يوليو ثم تحدثت عن مدينة القاهرة بعد القورة أو قاهرة الثورة وزيلت هذا الفصل بالحديث عن أشهر وأهم معالم القاهرة فى القرن العشرين من متاحف وعمائر وقصور وأبراج واذاعة وتليفزيون وغيرها من الامور الى شكلت قاهرة القرن العشرين
اما الفصل العاشر فقد خصصته للخرائط التى رسمت لمدينة القاهرة فى فترات مختلفة من تاريخها وكيف رصد رسامى هذة الخرائط تطور المدينة العمرانى فى العصور المختلفة فالخريطة فى بعض الاحيان تغنينيا عن الكثير من الكلام وتوضح حدود المدينة وأبعادها وعمائرها المختلفة ولقد حظيت المدينة باهتمام العلمء الذين تسابقوا فى رسم خرائط لها كانت لنا بمثابة الوثائق التاريخية الهامة التى يمكن من خلالها تتبع التطور العمرانى لقاهرة المعز من العصور الوسطى وحتى العصر الحديث
أما الفصل الحادى عشر فقد خصصته للقاهرة بالفرشاة الاوربية وكيف رصد الرسامون الاجانب من المستشرقين الذين زاروا مصر فى لوحاتهم كل صغيرة وكبيرة من الشوارع والاسولق والعمائر وكانت لوحاتهم تسجل أدق تفاصيل الحياة اليومية فى مدينة القاهرة ونجحوا فى اعطاءنا فكرة كبيرة عن الحياة فى القاهرة خاصة فى القرن الثامن عشر والتاسع عشر والعشرون وحققت لوحاتهم عن القاهرة الاسلامية شهرة عالمية واسعة ونالت اعجاب الناس
أما الفصل الثانى عشر فقد خصصته للحديث عن مناخ القاهرة والظواهر الطبيعية التى أثرت فى المدينة وفى عمارتها فتدثت عن الظواهر المناخية المختلفة لمدينة القاهرة من درجات الخرارة والامطار والرياح والرطوبة وغيرها وهى الظواهر التىكان لها أكبر الاثر فى حياة المدينة من الناحية العمرانية كما تناولت فى هذا الفصل أثر نهر النيل وتحولاته المختلفة على عمارة المدينة منذ أنشاء الفسطاط وحتى العصر الحديث وكيف ساهم النيل بتحركاته وجزره وتحولاته فى ازدهار الحركة العمرانية بالمدينة ، وكذلك الطبيعة الجيولوجية لتربة القاهرة وأهم خصائصها
أما الفصل الثالث عشر فقد خصصته عن أحياء القاهرة فى العصر الحديث أو احياء القاهرة بدايتها وتاريخها وحالتها الراهنة تناولت فى هذا الفصل التقسيم الادارى لمدينة القاهرة وعدد أحياءها ونبذت تاريخية عن كل حى وما به من آثار ومعالم قاهرية وذلك لربط ماضى القاهرة بحاضرها
أما الفصل الرابع عشر فقد خصصته لبعض الاشخاص الذين ارتبط بهم تاريخ القاهرة وارتبط تاريخم الى حد كبير بالمدينة وهى شخصيات هامة فى سجل تاريخ تركت كل منها بصمة وعلامة على جبين المدينة من هولاء القائد والزعيم ورجل الدين والمهندس والحاكم والسلطان ومن بين هذة الشخصيات سيدات كان لهن دورا كبيرا فى حياة المدينة وارتبط بهن جزء من تاريخها منهن من حكمت مصر واتخذت من القاهرة مقرا لحكمها كشجر الدر ومنهن من قومت الاحتلال الفرنسى بقوة وشجاعة كان يعدمها الرجال فى بعض الاحيان كالسيدة نفيسة البيضا ومن بين هولاء القائد والزعيم الوطنى الذى أبى ورفض ان يخضع للعثمانيين عند دخولهم مصر وقاومهم مقاومة شديدة حتى قبض عليه وشنق على باب زويلة وهو رافع الرأس فى شجاعة نادرة وهو طومانباى آخر سلاطين المماليك ومنهم من خان وباع وطنه مثل خاير بك أو خاين بك من هولاء من عمر ووسع مدينة القاهرة وأضاف اليها المنشآت المختلفة كالناصر محمد وقيتباى والغورى ومحمد على وواسماعيل ومنهم أيضا من خرب ودمر وفى النهاية شارك كل هولاء صالحهم وطالحهم فى تسطير حكاية مدينة القاهرة فى سجل التاريخ الانسانى
أما الفصل الخامس عاشر فقد خصصته للحديث عن الوجه الآخر للقاهرة العاصمة المصرية وفى هذا الفصل حاولت أن أعرض لتاريخ القاهرة الحقيقى الذى يعكسه بلا شك حياة البسطاء من أهلها على مر العصور فسكان القاهرة على أختلاف أجناسهم وطبقاتهم هم من شكلوا نسيجها وهم أيضا من صنعوا تاريخها وأغفال الحديث عنهم هو بمثابة سقطة كبيرة لكل من يتعرض لتاريخ مدينة القاهرة فى هذا الفصل أردت أن أظهر الوجه الآخر للقاهرة احتفالاتها مواسمها أعيادها وأفراحها وأحزانها ومآتمها وموالدها ، وكيف كان شهر رمضان فى قاهرة المعز فى عصورها المختلفة كيف أحتفل القاهريون بعيد السد وفتح الخليج والمولد النبوى الشريف وكيف كانت أعراس القاهرة ومتنزهاتها على النيل والخليج ، وتحدثت فى هذا الفصل عن الحياة الاجتماعية لاهل القاهرة فى عصورها المختلفة ، تحدثت عن السقاءون والحواة والغوازى والراقصات وأرباب المهن والحرف وكيف رأى الرحالة من المسلمين والاجانب مناسبات القاهرة المختلفة وتحدثت عن مقاهى القاهرة وحماماتها وكذلك قرافاتها وجباناتها وسكان القاهرة وعددهم فى مراحل المدينة المختلفة وباب زويلة أشهر أبوابها وما ارتبط به من حكايات وأساطير ، ولقد رأيت الوجه الحقيقى لقاهرة المعز فى هذا الفصل واستمتعت كثيرا وانا أجمع مادته من بطون الكتب ومن شبكة الانترنت فقد أضاف هذا الفصل كثيرا لمعلوماتى عن القاهرة فى هذا الفصل ارتدت القاهرة ثياب العروس فى أفراحها واحتفالاتها وانتصاراتها كما رأيت القاهرة وهى ترتدى ثياب الحداد ويعلو وجهها الحزن والكآبة لمجاعة أصابتها وشردت سكانها أو لعدو ملكها وسيطر على أزقتها ودروبها وحبس عنها نسائم الحرية وأمجاد الماضى ، فى هذا الفصل رأيت القاهرة تشدو وتتمايل طربا وفرحا ورأيتها تبكى أمجاد مضت وولت رأيتها فى القرافة التى ورت فى ثراها الائمة والعلماء وآال البيت النبوى ، رأيتها فى المسحراتى ورمضان وما ادراك ما رمضان فى مدينة كالقاهرة ، رأيت القاهرة فى موالد المشايخ والاولياء، رأيت القاهرة فى حلقات الذكر التى يتجمع فيها القاهريون فى موالدهم التى تستمر فى ديمومة عجيبة طوال العام ، فى هذا الفصل رأيت الوجه الحقيقى لقاهرة المعز فى مقاهيها التى شيدت فى كل ركن من أركانها وكيف تحولت هذة المقاهى بعد ذلك الى صولونات أدبية ومنتدى لمناقشة قضايا فكرية وسياسية كانت تشغل المجتمع المصرى أنذاك ، رأيت فى هذا الفصل قاهرة نجيب محفوظ السكرية وقصر الشوك والمغربلين والحسين ، وكيف عبر هذا الاديب العبقرى عن القاهرة فى روياته فأحبها الناس دون أن يروها فكيف لو رأوها
إن القاهرة المحروسة بحضارتها وتاريخها العريق تستحق ان تكتب عنها الموسوعات التى تضم كل جوانبها التاريخية والعمرانية
وفى النهاية ارجو أن تكون خطة بحث القاهرة من وجهة نظرى المتواضة كباحث قد وجدت مكانا بين مراجع الباحثين فى تاريخ القاهرة وحضارتها

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق