الأحد، 1 فبراير 2026

 مسجد الليث بن سعد فقيه أهل مصر وإمامهم بالقرافة الصغرى

هو أبو الحارث الليث بن سعد بن عبد الرحمن، إمام أهل مصر في الفقه والحديث، وُلِد في قرية قَلْقَشَنْدَة، وهي إحدى قرى محافظة القليوبية بمصر سنةَ 94هـ= 713م.
كان الليث بن سعد حريصا على طلب العلم حتى كان يرحل ويترك أهله منشغلا بطلب العلم وقد تلقى العلم على علماء مصر الذين عاصرهم ثم رحل الى الحجاز وتلقى العلم على أيدى علماء الحجاز وفقهائهم ومنهم عطاء ابن أبى رباح ولم يكتف بذلك بل رحل الى العراق وتلقى العلم على يد علماء العراق
شهد له الكثير من الفقهاء والعلماء ومنهم الإمام الشافعى الذى قال الليث أفقه من مالك، ولكن أصحابه لم يقوموا به ( أي لم يدوّنوا علمه فضاع مذهبه واندثر)، وقال أحمد ابن حنبل: ما في المصريين أثبت من الليث.
لقد كان الليث بن سعد واسع الغنى والثراء وكان دخله فى العام ما بين عشرون وثمانية وعشرون ألف دينار ومع ذلك لم تجب عليه زكاة قط لأن هذة الأموال لم يكن يحول عليها الحول وكان يعيش حياة الملوك والأثرياء
قال عنه ابن تغرى بردى ( فى عصره كان كبير الديار المصرية ورئيسها وأمير من بها بحيث أن القاضى والنائب من تحت أمره ومشورته
وقال الإمام الشافعى عنه ( الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به أخباره كثيرة وله تصانيف )
ولابن حجر العسقلانى كتاب اسمه الرحمة الغيثية فى الترجمة الليثية ) يدور حول سيرة الإمام الليث
وقال يحيى بن بكير ما رأيت أحدا أكمل من الليث بن سسعد فقد كان فقيها عربى اللسان يحسن القرآن والفقه والنحو ويحفظ الحديث والشعر
وقيل أن الإمام مالك كتب اليه من المدينة يقول : ( بلغنى أنك تأكل الرقاق وتلبس الرقاق وتمشى فى الأسواق فكتب اليه الليث بن سعد ( قل من حرم زينة الله ) وقد استقل بالفتوى فى عصره بمصر
توفى الأمام الليث رحمة الله يوم الخميس منتصف شهر شعبان سنة 175هـ 791م ودفن يوم الجمعة بالقرافة الصغرى وقد أسف عليه أهل مصر وصار يعزى بعضهما بعضا
وما جاء الامام الشافعى الى مصر زار قبر الليث بن سعد وقال : ما فاتنى شىء كان أشد على من أبن أبى ذئب والليث بن سعد ) كما يروى ان الامام الشافعى لما وقف على قبر الليث قال : ( لله درك يا إمام لقد حزت أربع خصال لم يكملهن عالم العلم والعمل والزهد والكرم )
ولما مات الليث دفن بالقرافة الصغرى وكان قبره كالمصطبة مكتوب عليه كما ذكر المقريزى ( الإمام الفقيه الزاهد العالم اليث بن سعد بن عبدالرحمن أبو الحارث المصرى مفتى أهل مصر )
وبعد عام 640هـ تبارى أهل مصر فى الزيادة فى البناء وأقاموا عليه قبة به مسجد وأشار المؤرخ المقريزى فى خططه عن عمارة كبيرة اجريت بالمسجد فى عهد الناصر فرج بن برقوق تم توثيق هذة العمارة بنص كتابى يزخرف باب صغير مشيد بالحجر امام قبة الامام الليث ونص الكتابات على جانبى الباب بسم الله الرحمن الرحيم ادخلوها بسلام آمنين ( هذا مقام السيد الإمام الليث بن سعد نفعنا الله به أمين ومكتوب فوق العتب ( جدد هذا المقام المبارك فى أيام سيدنا ومولانا الملك الظاهر محمد عز نصره ) ويبدو أن أحد ما قام بمحو اسم الناصر فرج ووضع اسم الظاهر محمد أبى سعيد جقمق
وفى عام 848هـ شيد الامير يشبك من مهدى من أمراء قايتباى منارة فى الطرف الغربى من الجامع
وفى عام 911هـ جدد المسجد السلطان الغورى كما جدد الجامع فى العصر العثمانى على يد الأمير موسى جوربجى مرزا مستحفظان عام 1726م حيث شيد القبة الحالية وأحاط الضريح بمقصورة
والمسجد الحالى عبارة مساحة مستطيلة على يمين الداخل اليه باب الضريح والضريح عبارة عن حجرة مربعة تعلوها قبة ترتكز على أربعة أعمدة رخامية وتحت القبة تركيبة رخامية تعلو قبر الإمام

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق