السبت، 25 يوليو 2026

 رحلة بلقيس.. من مأرب إلى القدس

تُعد قصة ملكة سبأ (بلقيس في التراث الإسلامي) من أشهر القصص في التاريخ الديني، إذ يروي القرآن الكريم في سورة النمل زيارة ملكة سبأ للنبي الملك سليمان عليه السلام بعد أن دعاها إلى عبادة الله، عقب رسالة حملها إليها الهدهد.
وتشير غالبية الدراسات التاريخية إلى أن مملكة سبأ كانت تتمركز في منطقة مأرب باليمن الحالي، وكانت إحدى أغنى ممالك العالم القديم بفضل سيطرتها على تجارة اللبان والبخور والتوابل عبر طرق القوافل الممتدة من جنوب الجزيرة العربية إلى بلاد الشام ومصر.
أما الكتاب المقدس (سفر الملوك الأول وسفر أخبار الأيام الثاني)، فيذكر أن ملكة سبأ زارت سليمان في أورشليم (القدس) محملةً بكميات كبيرة من الذهب والأحجار الكريمة والتوابل، لاختبار حكمته وتبادل الهدايا. ويرجح الباحثون أن الرحلة البرية بين مأرب والقدس كانت تتجاوز 2000 كيلومتر، عبر مسارات القوافل التجارية القديمة في غرب الجزيرة العربية.
ومع ذلك، لا توجد أدلة أثرية قاطعة تؤكد تفاصيل الرحلة أو مسارها أو أهدافها السياسية والاقتصادية، ولذلك تبقى كثير من هذه التفاصيل ضمن نطاق الروايات الدينية والتفسيرات التاريخية، وليست حقائق أثرية مثبتة.
ويظل المؤكد أن مملكة سبأ كانت قوة اقتصادية بارزة في جنوب الجزيرة العربية، وأن قصة لقائها بالنبي سليمان عليه السلام احتلت مكانة عظيمة في التراث الإسلامي، حتى خُلّد اسم المملكة في سورة سبأ، بينما وردت قصة زيارة الملكة لسليمان في سورة النمل.
📖
معلومة مهمة:
القرآن الكريم لم يذكر اسم الملكة صراحةً، بل وصفها بقوله: ﴿إِنِّي وَجَدتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ﴾، أما اسم بلقيس فقد ورد في كتب التفسير والروايات الإسلامية، وليس في نص القرآن.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق