المساجد السبعة من أهم المعالم التي يزورها القادمون إلى المدينة المنورة وهي مجموعة مساجد صغيرة عددها الحقيقي ستة وليس سبعة ولكنها اشتهرت بهذا الاسم نظراً لإضافة البعض لمسجد القبلتين ضمن هذه المساجد وذلك لأن من يزورها يزور ذلك المسجد أيضاً في نفس الرحلة فيصبح عددها سبعة تقع هذه المساجد الصغيرة في الجهة الغربية من جبل سلع عند جزء من الخندق الذي حفره المسلمون في عهد النبوة للدفاع عن المدينة المنورة عندما زحفت إليها قريش والقبائل المتحالفة معها سنة خمس للهجرة ويروى أنها كانت مواقع مرابطة ومراقبة في تلك الغزوة وقد سمي كل مسجد باسم من رابط فيه عدا مسجد الفتح الذي بني في موقع قبة ضربت لرسول الله عليه الصلاة والسلام ..
الخميس، 2 يوليو 2026
🔍 هل سبق أن رأيت كلبين ملتصقين ببعضهما في الشارع، وكل واحد منهما يواجه اتجاهًا مختلفًا؟ 🐶
قد يبدو المشهد غريبًا، وربما يعتقد البعض أنهما عالقان أو يتعرضان للأذى... لكن الحقيقة مختلفة تمامًا.
ما تراه ليس إصابة ولا حالة طارئة، بل ظاهرة بيولوجية طبيعية تحدث لدى الكلاب، ويجهلها كثير من الناس.
✋ لا حياء في العلم. ففهم هذه الظاهرة يساعدنا على حماية الحيوانات من الأذى الناتج عن التصرفات الخاطئة.
🧬 ما الذي يحدث؟
أثناء عملية التزاوج، تمر الكلاب بمرحلة تُعرف علميًا باسم "ربط التزاوج" (Copulatory Tie)، وهي ظاهرة طبيعية تحدث أيضًا لدى بعض أفراد فصيلة الكلبيات، مثل الذئاب والثعالب.
خلال هذه المرحلة، يتضخم جزء من الجهاز التناسلي للذكر بصورة طبيعية، فيحدث ارتباطٌ مؤقت يمنع الانفصال مباشرة بعد التزاوج.
🔒 هذا الارتباط ليس مشكلة صحية ولا يعني أن الحيوانين عالقان، بل هو جزء طبيعي من العملية البيولوجية، وقد يستمر من عدة دقائق إلى نحو نصف ساعة. وخلال هذه الفترة قد يدير أحد الكلبين جسمه ليصبحا في اتجاهين متعاكسين، وهو وضع طبيعي يساعد على تجنب الإصابة أثناء انتهاء هذه المرحلة.
⚠️ هل يجب التدخل؟
الإجابة: لا.
من أكثر الأخطاء شيوعًا:
❌ محاولة فصلهما بالقوة.
❌ رشهما بالماء.
❌ إخافتهما أو مطاردتهما.
مثل هذه التصرفات قد تؤدي إلى إصابات وتمزقات خطيرة لكلا الحيوانين.
✅ التصرف الصحيح هو تركهما بهدوء حتى تنتهي العملية طبيعيًا، حيث سينفصلان تلقائيًا دون الحاجة إلى أي تدخل.
🧠 قد يبدو المشهد غريبًا، لكن أحيانًا يكون أفضل ما يمكن فعله هو عدم التدخل. فالمعرفة لا تزيل الغموض فحسب، بل قد تحمي حيوانًا من إصابة كان سببها معلومة خاطئة.
💬 هل كنت تعرف التفسير العلمي لهذه الظاهرة من قبل؟
ملاحظة: هذا المحتوى تعليمي وتوعوي، ويهدف إلى شرح ظاهرة بيولوجية طبيعية لدى الكلاب استنادًا إلى معلومات علمية.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلًا قَال َ: يَا رَسُول الله ! إنّ لِي قَرابةً أصِلُهُمْ وَيَقْطَعُوني، وَأُحْسِنُ إلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إلَيَّ، وَأَحْلَمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ، فَقَال َ:
(( لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ، فَكأنَّمَا تُسِفُّهُمْ الْمَلَّ، وَلا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذلِكَ )) .
رواه الإمام مسلم .
(( وَتُسِفُّهُمْ )) بضم التاء وكسرِ السين المهملة وتشديد الفاءِ
و(( المَل ُّ)) بفتح الميم، وتشديد اللام وَهُوَ الرَّمادُ الحَارُّ : أيْ كَأنَّمَا تُطْعِمُهُمُ الرَّمَادَ الحَارَّ، وَهُوَ تَشبِيهٌ لِمَا يَلْحَقَهُمْ من الإثم بما يلحَقُ آكِلَ الرَّمَادِ الحَارِّ مِنَ الأَلمِ، وَلا شَيءَ عَلَى هَذَا المُحْسِنِ إلَيهمْ، لكِنْ يَنَالُهُمْ إثمٌ عَظيمٌ بتَقْصيرِهم في حَقِّهِ، وَإدْخَالِهِمُ الأَذَى عَلَيهِ، وَاللهُ تعالى أعلم .
في الحديث : أنَّ هذه الخصال هي سبب إعانة هذا الواصل وتأييده وتوفيقه، وتسديده، ونصره عليهم .
*موضوع الخطبة ( الأب )*
الجمعة : ١٤٤٢/١١/٢٢
إِنَّ الْحَمْدَ للهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِيْنُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوْذُ باللهِ مِنْ شُرُوْرِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إله إلا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ .
( يَا أَيُّهاَ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ )،
( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَاْلأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا )،
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ
٢- وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا )
*أَمَّا بَعدُ
فَأُوصِيكُم - أَيُّهَا النَّاسُ - وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنظُرْ نَفسٌ مَا قَدَّمَت لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعمَلُونَ } .
إخوة الإيمان : في حديث يصححه أهل العلم بشواهده ، مشى أحد الصحابة واسمه "عَتَّاب" على حالٍ مِنْ الحُزْنِ والأَسَى يَبْحَثُ عَنْ مَنْ يَبُثًّ له شكايتَهُ، وَيَشْكُو إليه مَظْلَمَتَهُ، فإلى مَنْ مَشَى ؟
وفي أيِّ موضوعٍ تَظَلَّمَ واشْتَكى ؟
فإلى أعدلِ القُضاةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم .
٣- وأمَّا دَعْوُاه فتقول :
" يا رسولَ الله إنَّ أبي أخذَ مالي " .
نعم، مُؤْلم أَخْذُ المالِ والظُّلم، لكنَّ شكوى الأبِ أشدُّ إيلاماً، فقال صلى الله عليه وسلم :
فَأْتِني بِأَبِيْكَ، فجاءَ الابنُ بأبيه، فإذا هو شَيخٌ كَبير، قد علا وجْهَهُ شُحُوبُ الزَّمانِ، وإذا هو قدْ جَاشَتْ نفسُهُ بأبياتٍ من الأسى على صنيعِ ابنه، وفي طريقهما نَزَلَ الوحيُّ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم :
" إذا جاءَكَ الوالدُ فاسألهُ عن شيءٍ قالَهُ في نفسِهِ ولم تَسْمَعْهُ أُذُنَاه " .
فلما دنى الأبُ، قال له النبيٌّ صلى الله عليه وسلم :
" ما بال ابنكَ يشكوكَ أَن أخذت لهُ ماله ؟ "
٤- فقال الشيخ : سَلهٌ يا رسولَ اللهِ هلْ أنفقتُه على نَفسي أم على إحدى عمَّاتِهِ ؟
ولم ينتظرِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم جوابَ الابنِ، وإنَّما بادرَ الرجلَ،
فقال : أخبرني عن شيءٍ قُلتَهُ في نفسكَ، ولم تَسْمَعْهُ أُذُنَاكَ وأنتَ قادمٌ إليّ ؟
فقال الشيخ : واللهِ يا رسولَ الله ما زال اللهُ يزيدُنا بكَ يقيناً، لقد قُلتُ في نَفْسِي ولم تَسْمَعْهُ أُذُنَايَ :
غَذَوتُكَ مولوداً وعِلتُكَ يافعاً ***
تُعلُّ بما أُدني إليكَ وتَنهلُ
إذا ليلةُ ضافتكَ بالسقمِ لم أبِتْ ***
لسُقمِكَ إلاّ ساهراً أتملّملُ
كأنّي أنا المطروقُ دونكَ بالذي ***
طُرقتَ به دوني فعينيَ تَهمُلُ
٥- فلمّا بلغتَ السِنَّ والغايةَ التي ***
إليها مدى ما كُنتُ فيكَ أُؤمل
جَعَلتَ جزائي غِلظَةً وفظاظةً ***
كأنّكَ أنتَ المُنعِمُ المتَفضلُ
فليتكَ إذ لم تَرْعَ حقَّ أبوَّتي ***
فَعَلتَ كما الجارُ الملاصقُ يفعلُ
فأوليتَني حَقَّ الجوارِ ولم تَكُن ***
عَليَّ بمالٍ دونَ مالِكَ تبخَلُ
فبكى النبيُّ صلى الله عليه وسلم حتّى ابتلَّتْ لحيتُه الشريفةُ، ثُمَّ أمْسَكَ صلى الله عليه وسلم بتلابيبِ الوَلدِ، وقال :
*" أنتَ ومالُكَ لأبيك " .*
فيا لِعَظَمَةِ هذا المشْهد !
ويا لِعِظَمِ حَقِّ الأَبِ !
عبادالله :
*" الأبُ "* كلمةٌ قَليلةٌ حرُوفُها، عَظيمة في عطائِها وشعورِهِا .
*" الأبُ "* لا تُوفِّيه العبارات، ولا تَرفعه الكلماتُ،
٦- ولا تجازيه القصائِدُ، مهما بلغت من الثناءِ والمحامد .
*" الوالدُ "* هو السندُ إن مال عليك الأنام، وهو المعين إن ابتسمتْ لك الأيام .
وجودُه وحياتُه حَياة، وقسوته وإرشاده نَجَاة .
هو سورُ الأسرةِ وعمودُها، وهو رمزُ أمانها، وسرُّ استقرارها .
*" الوالدُ "* هو مُهْجَةُ الرُّوحِ، وقُرْةُ العين، ونُورُ الحياة، وشمعةُ المنزل .
حضورُهُ أُنْسٌ وَأَمَانٌ، ورُؤْيَتُه سعادةٌ واطمِئْنانٌ، وفَقْدُه لا تُعوِّضُهُ الأَثْمان .
*" الأبُ "* هو الرفيقُ الذي لا يَغيبُ، وهو الصديقُ وهو الحبيب، هو ثوبُك وجَسَدُك، وملامِحُك وأحلامُك. *"والدُك"* هو رمزُ المحبةِ والعطاء، وعنوانُ التضحيةِ والفداء، وأصلُ المحاكاةِ والاقتداء .
٧- *" الوالدُ "* هو المربي والموجِّه لك دون تقصير، وهو الباذلُ والكريمُ عليك دون بُخْلٍ أو تَقْتِير .
يأخذ من نفسِه لِيُعْطِيَكَ، ويَقْطَعُ مِنْ جَسَدِهِ لِيَفْدِيَك، وإن لم يُعْطِك ما تَتمنى، فقد وَهَبَكَ كلَّ ما وَجَدَ وتعنَّى .
إنه الأب الذي وصى به المولى - جل جلاله -، وجعل حقه عظيماً، وشكره واجباً محتوماً : { وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ } ، يا مَنْ تريد رضى رب البريَّات، وتطلب جنة عرضها الأرض والسموات : دونك باباً من أبوابها، في الصحيح قال عليه الصلاة والسلام :
" الوالدُ أوسطُ أبوابِ الجنَّةِ "
٨- فحافِظْ على ذلك " إنْ شِئْتَ أو دَعْ "، الإحسان إلى الأب سببٌ لقبول الأعمال؛ قال سبحانه عن عبده الشاكر لنعمته، البارِّ بوالديه : ( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ )
عباد الله : استرضاءُ الأب استجلابٌ لرضا الله وجَنَّه، وبُعْدٌ عن غضب الله وَجُنَّه، في الصحيح قال عليه الصلاة والسلام :
" رِضَا اللهِ في رضا الوالد، وسخط الله في سخط الوالد " .
قف - يا عبدَ الله - تأملْ معي قَدْرَ والِدِكَ، وفضلَهُ عليك، وإحسانَه إليك، فوالدك أنت نطفته، وقطعة منه، يرى فيك أملَهُ وذِكْرَهُ وبَقَاءَهُ .
٩- لا تسل عن السرور، ولا عن الفرح الذي غشيه، ولا عن السعادة التي لفته حين بُشِّرَ بك، وأنت في أحشاء أمك .
ويزداد سرواً كلما تقدَّمت في الحمل شهوراً .
يَنْتظرُ بشوقٍ لإطلالتِكَ، ويَتَحَيَّنُ بِلَهَفٍ لإشراقتك .
يَعُدُّ الأيامَ واللياليَ لهذا اللقاءِ الجميل،
كم سَرَّحَ في خيالِهِ من مَشَاهد ؟
وكمْ هَامَ في وجْدَانِهِ من أُمْنِيات ؟
ولمَّا حَانتْ ساعةُ خروجِك، وعَانَتْ أمُّكَ ما عَانَتْ من خُروْجِكَ، إذا والدك يعيشُ المعاناةَ والاضطراب، وكأنما يشاطرها الألَم والأوجاع، ويبتهلُ لله أن يخففَ ألم المخاض، حتى إذا سَمِعَ صرخاتِك فزَّ قلبُهُ وحنَّ !
ورَقْرَقَتْ دَمَعاتُهُ وأَنَّ !
١٠- فرحاً بقدومك !
وابتهاجك برؤيتك !
لا تَسَلْ عنْ نَظَراتِ المحبةِ، ولا عن لمساتِ الرحمةِ، ولا عن نبضات الحنان، فتلك لحظات لا تنسى في تاريخك عند أبيك .
ثم لا تزيده الأيام إلا حباً لك وتعلَّقا بك، حتى تصبحَ أنت *الرقمَ الأولَ* والأهمَّ في حياتِهِ، لتكونَ أنتَ المخدومُ في لَيْلِهِ ونهارِهِ .
فكرُه معك، وقلبه يدور حولك، وسؤاله لا يبرح عنك .
يفرح حين يرى ابتسامتك، ويغتم حين تجاورك أسقامك .
راحتُهُ أنْ يضمَّكَ إلى صدْرِهِ، يَخافُ عليك من اللَّمْسَة، ويُشْفِقُ عليكَ من الهمسة، فكم مِنْ ليلةٍ سَهَرَها من أجلِ راحتِكَ، وكم من دمعاتٍ رقرقها خوفاً على صحتك، ولسان حاله :
١١- فَنَمْ وَلَدِي بِمَهْدِكَ فِي هَنَاءٍ ***
وَدَاعِبْ طَيْفَ أَحْلامِ الرُّقَادِ
وَإِنْ حَلَّ الظَّلامُ بِجَانِحَيْهِ ***
وَأَرْخَى ظِلَّهُ فِي كُلِّ وَادِ
وَنَامَ الْخَلْقُ فِي أَمْنٍ جَمِيعًا ***
فَقَلْبِي سَاهِرٌ عِنْدَ الْمِهَادِ
وما إن تبدأَ خطواتِك الصغيرةِ بالثَّبات إلا وقد رُسِمَتْ لوحة جميلة على محياه .
يرمقك بنظراته، ويحيطك بعنايته، أوامرك مطاعة، وطلباتك مجابة، يفرح لفرحك، ويغيض لغضبك، ويغتم لحزنك، فكم من دموع لك أزالها ؟
وكم من هموم عن صدرك أزاحها ؟
حتى إذا صَلُبَ عودُك، وزَهَرَ شبابُك، كنت أنت رمز فخره، وعنوان مباهاته، يُسَرُّ بنجاحِكَ،
١٢- ويَسْعَدُ برؤيةِ آثارِك .
أَتَتْ سنوات تربيتك، فعانى ما عانى في تربيتك، فكم من أيام عاشها ألماً بسبب عنادِكَ ومناكَفَتِكَ، وكم من حسرات تجرَّعها كمداً من طيشك ومراهقتك .
يخاف عليك محبة بك، ويعاتبك مودة لك، ويؤدبك تقويماً وشفقة عليك .
يَعْرَقُ لاحتياجاتك وبناء حياة كريمة لك، ويَكْدَحُ لإسعادك ومستقبلك .
كم من دعوات في الأسحار، ابتهل فيها للملك الجبار، وأنت لا تدري .
وكم من لوعات دامت، ودموع على المحاجر تجمَّعت، من أجلك أنت وأنت لا تدري .
أمنيتُه أن يرفرف التوفيق والنجاح في سمائك،
١٣- وغايته أن ترافق السعادة في يومك وحياتك .
يُعْطيكَ كلَّ شيء ولا يَطلبُ منك أجراً، ويَبْذُلُ لك ما في وسعه ولا ينتظر منك شكراً .
أحسن إليك إحسانًا لا تَراه، وقدَّم إليك معروفًا لن تُجازاه .
أَطِعِ الإلَهَ كَمَا أَمَرْ ***
وَامْلأْ فُؤادَكَ بِالحَذَرْ
وَأَطِعْ أَبَاكَ فَإِنَّهُ ***
رَبَّاكَ فِي عَهْدِ الصِّغَرْ
وَاخْضَعْ لأُمِّكَ وَارْضِهَا ***
فَعُقُوقُهَا إِحْدَى الكُبَرْ .
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم :
( وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا
١٤- * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا )
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ...
*١٥- الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيما لشأنه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله وسلم عليه وعلى أصحابه وإخوانه وسلم تسليما كثيرا
*أما بعد
فيا إخوة الإيمان : البرُّ بالأب يتأكَّد يوم يتأكد إذا تقضَّى شبابه، وعلا مشيبه، ورقَّ عظمه، واحدودب ظهره، وارتعشت أطرافه، وزارته أسقامه، في هذه الحال من العمر لا ينتظر صاحب المعروف والجميل من ولده إلا قلبًا رحيمًا، ولسانًا رقيقًا، ويدًا حانيةً .
يا أيها البارُّ بأبيه : تذكَّر قول المولى -جل جلاله- :
١٦- ( وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ) فتخلَّق بالذل بين يديه بقولك وفعلك، لا تَدْعُه باسمه؛ بل ناده بما يحب، لا تجلس قبله، ولا تمشِ أمامه، قابله بوجه طلق وابتسامة وبشاشة، وتشرف بخدمته، وتحسس حاجاته.إن طلب فبادر أمره، وإن سقم فقُمْ عند رأسه، أَبْهِجْ خاطره بكثرة الدعاء له، لا تفتأ أن تدخل السرور على قلبه في كل ما يحب؛ قدم لها الهدية، وزفَّ إليها البشائر، واستشعر وأنت تقبل وتعطف على أبنائك عطف أبيك وحنانه بك، وردِّد في صبحٍ ومساءٍ :
( رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا )
أيها البارُّ بوالده : إن كان تاج رأسك ممن قضَى نَحْبَه ومضى إلى ربه؛
١٧- فأكثر من الدعاء والاستغفار له، وجدِّد برَّك به بكثرة الصدقة عنه، وصلة أقاربك من جهته، جاء رجلٌ إلى النَّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال :
" يا رسول الله هل بقي من برِّ أبويَّ شيءٌ أبرُّهُما به بعد موتِهما ؟ " قال :
" نعم؛ الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدِهِما من بعدهما، وصلة الرَّحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما " .
وإن كان والدك على قيد الحياة، فهنيئاً لك الحسنات الدارات، هنيئاً لمن أصبح وأمسى وهو يتقلب في رضا ربِّ الأرض والسموات .
وخاتمة الوصايا لمن كان له والد : أن يحسن صحبته، ويستطلب رضاه ودعوته، وليرفق به، وليتلطف معه،
١٨- وليكثر من تقبيل يديه، ولزوم قدميه، فلطالما تعبت هاتان اليدين من أجل تربيتك وإسعادك، ولطالما تشققت تلك الأقدام الضعيفة من أجل الضرب في الأرض من أجل لقمة عيشك أنت ومن معك .
*وأخيراً
تذكر ليلة تصبح فيها بلا أب مشفق، يدعوا لك، ويسأل عنك، تذكر يومًا تحثو فيه التراب على صاحب القلب الكبير، والوجه النضير .
تذكر ساعةً تدخل فيها المنزل، فلا تسمع صوته ولا تبصر رسمه .
فاستغفر ربك -أخي المقصِّر-، وعاهد نفسك من هذا المكان على استدراك ما فات، بالبر والإحسان فيما هو آت، فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان،
عباد الله : صلوا وسلموا على من أمركم الله
١٩- بالصلاة والسلام عليه فقال :
( إن الله وملائكته يصلون على النبي ، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً ) اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؛ إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؛ إنك حميد مجيد . اللهم أعنا على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك ، اللهم اهدنا و يسر الهدى لنا ،
اللهم آتي أنفسنا تقواها و زكها أنت خير من زكاها ، ربنا جعلنا مقيمي الصلاة ومن ذرياتنا ، ربنا هب لنا من أزواجنا و ذرياتنا قرة أعين وجعلنا للمتقين إماماً ،
٢٠- اللهم فرج هم المهمومين ونفس كرب المكروبين وقضي الدين عن المدينين وشف مرضى المسلمين ،
اللهم وأنزل شفائك على مرضى الضغط و السكر و السرطان و من أصيب بالكورونا برحمتك يا شافي يا معافي ،
اللهم أعز الإسلام و المسلمين ودمر أعداء الدين و أنصر إخواننا المجاهدين على حدود بلادنا و بلاد المسلمين ،
اللهم احفظ بِلادَنَا وَبِلادَ المُسلِمِينَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَمَكرُوهٍ ومن كل حاقد و حاسد و مفسد
اللهم أصلح ولي أمرنا وولي عهده ووفقهما لما تحب وترضا، ولما فيه خير للبلاد و العباد وهيئ لهم البطانة الصالحة بمنك و قدرتك يا عزيز يا حكيم .
٢١- عباد الله أذكروا الله العظيم الجليل يذكركم وشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون .
==============
قصيدة رثاء الدكتور محمد عبده يماني رحمه الله الذي توفى يوم الاثنين 2/12/1431 هـ الموافق 8/11/2010 وصُلي عليه بالمسجد الحرام بعد الظهر الثلاثاء ودفن بمقبرة المعلاة بمكة المكرمة
****
حُكْمُ الْمُهَيْمِنْ
***
شعر
صبري الصبري
***
حكم المهيمن في البرية جاري
بمشيئة من قادر قهارِ
حكم من المعبود جلَّ جلاله
في العالمين بقدرة الجبارِ
يُحيي يميت كما يشاء إلهنا
رب الوجود بحكمة للباري
سبحانه رب الأنام المرتجى
في كل أمر عالم الأسرارِ
أدعوه أرجو من لدنه على المدى
فضلا يكون بفيضه المدرارِ
لعموم أمة (أحمد) بتفضُّلٍ
من خالقي المتفضِّل الستارِ
وأحبةٍ سكنوا هنالك بالثرى
بقبورهم في حالك الأستارِ
يرجون رحمة ربهم ببرازخٍ
تحويهمُ حتى لقاء الدارِ
دار الخلود بجنة قدسية
بتكرُّم من واحد غفارِ
حقا حزنت لأحزن الأخبارِ
بوفاة شيخ طيب مغوارِ
دكتورنا المحبوب أوفى صاحبٍ
ومصاحب للناس باستمرارِ
في سمته المكي نورٌ ساطعٌ
بمهابة ووضاءة ووقارِ
يسعى بسعي الصالحين بعزمه
بين الأنام بهمة الأخيارِ
يمضي ببر بالفلاح ببذله
جهدا حميدا في أجل ديارِ
أم القرى ذات البهاء وغيرها
في معظم الأمصار والأقطارِ
ولكل من يرجو المعونة صادقا
برعاية وعناية للجارِ
أنعم بسيرته (اليماني) باسطا
علما غزيرا نابه الأفكارِ
أكرم به شيخ المآثر من رقى
مرقى المحبة في حمى الأبرارِ
في حب طه المصطفى نور الهدى
خير الأنام المجتبى المختارِ
وكذا بحب (خديجة) أنعم بها
زوج الحبيب بهية الأزهارِ
أكرم بها خير النساء (خديجة)
أم الكرام السادة الأطهارِ
وبحب (فاطمة) البتول ونسلها
في روضة قدسية الأنوارِ
وبحب آل البيت طاب مقامهم
ومحبهم في ملتقى الأعصارِ
وبحب أصحاب الرسول جميعهم
لهم المحبة في علا الإكبارِ
بالحزن أرثى شيخنا بقصيدتي
تهمي دموعي بالجوى أشعاري
وبها رثائي بالقصيد موثقا
غيضا قليلا من كثيرٍ جاري
سنظل نذكره الوزير (محمدا)
بوزارة الإعلام باستبصارِ
يرعى الثقافة والعلوم بحنكة
وكياسة في أحسن استقرارِ
وبسائر الآفاق ينشر علمه
بفضاء بث في حمى الأمصارِ
رباه أدخله الجنان مخلدا
فيها بروضِ الحور والأنهارِ
في رغد فردوس النعيم ممتعا
في قرب طه المصطفى بجوارِ
وجوار أم المؤمنين (خديجة)
بهناء بسط شاسع وقرارِ
والزهرة الفيحاء (فاطمة) الهدى
والآل آل المجتبى الأطهارِ
صلى الإله على النبي المصطفى
ما لاح برق هاطل الأمطارِ !!
والآل آل البيت ما لَبَّى هنا
بالحج حجاجٌ مع العمَّارِ !!
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)