الأحد، 26 يوليو 2026

 سبحان ربي

***
شعر
صبري الصبري
***
أرأيـت صـنـع الله في الأكــوان ؟!
وشهـدت قدرة ربــنــا الـرحــمن ؟!
ونـظـرت بالأرض الفسيحة ينـعهـا
بـجـمال غرس بــاهــر الألـــوانِ ؟
وشخصـت بـالأجواء طـيرا سابحا
بخـفـيـف ريش حاذق الـطـيرانِ ؟
وتــركت فكرك سـارحـا مــتــأمــلا
نـهـرا بـمــاء دافـــق الــجــريــان ؟
وجـعلت نـفـسك تـسـبـيح مـراتـعا
شــتى من التـسـلـيـم والإذعــانِ ؟
وكذا فـؤادك يــســتــلــذ بــــآيــــة
نـزلت مـع الآيــــــات بــالــقــرآنِ ؟
وسـرت بـروحـك خـشـية وسكينة
مـما أتـاك بــشرعــة الــفــرقــان ؟
ونـطــقــت جهـرا قائلا بــضـراعــة
(سـبحان ربي) الـواحد الـديــانِ ؟
سـبـحان رب الـعــرش جـل جلالـه
رب الـوجــــود الواجــــد الحــنَّـانِ
خلــق الـخــلائــق بـاسطــا أرزاقـه
للـنـاس جـمـعـا في حمى الـبـلـدانِ
مــن كــان مـنـهـم بالـرسـالـة مـؤمـنـا
أو كــان منـهـم فـــي دجـــى الـكـفـرانِ
وأفــــاض خــيــرات الـعـطــاء عـلـيـهـمُ
وأمـــــدهـــــم بــســخـــائـــه الـــربَّـــانــــي
فالمـاء يهطـل مــن سحـائـب فضـلـه
ويـفـيــض فـيـضــا هــــادر الـطــوفــانِ
عــذبــا رطـيــبــا سـائــغــا مـسـتـرســلا
ســحـــا غــزيـــرا ســـابـــغ الـفـيــضــانِ
وإذا أراد الله أمـــــــســك قـــــــطــــــــره
عـــنـــا لـنــلــقــى أجـــــــدب الأركـــــــانِ
ويــكــون بـالـبـيــداء قــحـــل رمـالــهــا
والــصــخــر خــــــر لـهـيــبــه بـــأوانـــي
وتـنــاقــل الأحـــيـــاء عــنــهــا حـــرهـــا
بــــــمــــــفــــــازة الآلام والأحــــــــــــــــــزانِ
وإذا تـنـامـى الـعـشــب فــــي آكـامـهــا
بـــنـــدى الــبــكــور بــطــلــه الــهــتــانِ
ظـــــل الــرعـــاة بــمـــا أفــــــاء إلــهــنــا
حـــــول اخــضـــرار الأَبِّ بـاطـمـئـنــان
حـتــى يـجــيء الـمــاء فــــي أمــطــاره
خــيـــر الــســمــاء بـبـهــجــة وأمــــــانِ
يتـضـرع الإنـسـان إن لاقـــى الـضـنـا
من عسـر عيـش الضنـك والحرمـانِ
وإذا اسـتـحـال الـعـسـر يـســرا ورافـا
ينسى ... فبئس مسالك الإنسانِ !
بـئــس الـذيــن بـعـيـشـة فــــي نـعـمــة
دون الـــتــــزام فــريــضـــة الــشــكـــرانِ
والله أكـــــــرم شـــاكــــرا بـــــزيــــــادة
أمـــــا الـكــفــور بـخـيـبــة الـنـقــصــانِ
سبحـانـه مـــا بالـبـحـار مـــن الـعـطـا
مــــن جـــــوده بـضـخـامــة الـحـيـتــانِ
والـلــؤلــؤ الـمــكـنـون فـــــي أصـــدافـــه
يـــزهـــو بـحـلــيــة زيـــنـــة الــنــســـوانِ
بـنـعــومــة الأســـمـــاك لـــحـــم لـــيــــن
تـحــيــا بـعــشــب أحــمـــر الــمــرجــانِ
والـفــلــك فـــيـــه مـــواخـــر بـمـســارهــا
بالمنـشـئـات عـلــى مــــدى الأزمــــانِ
وعــذوبــة الأنــهــار تــجــري بـالـهـنــا
بـــشــــراب ري الــبــاحـــث الــظـــمـــآنِ
ومـسـالــك الآبـــــار تـحــفــظ مــاءهـــا
فـــي بــطــن أرض الـخـيــر بـالـخــزانِ
وفــصــول عــــام بالـتـتـابـع صـيـفـهـا
وخــريــفــهـــا وشـــتـــاؤهـــا بـــعـــنــــانِ
وربـيـعـهــا يــأتـــي بـــزهـــر ضـــاحـــك
مــتــألـــق الــــروضــــات والــبــســتــانِ
مـسـتـجــمــع آلاء حـــســــن بــــاســــم
بـمــروج دوحـــات الـجـمــال الـهـانــي
والـطــقــس حـــــر واعــتـــدال أو بـــــه
بـــــــــرد وثــــلـــــج جــــامـــــد بـــبـــنـــانِ
مـــن صـنــع ربـــي كـــل شـــيء إنـــه
رب عـــظـــيـــم واســــــــــع الأكــــــــــوانِ
فــــلــــه مــــجــــرات وأفــــــــلاك بــــهـــــا
تمضـي الكواكـب فـي مـدى الــدورانِ
بــنــظـــام تــرتــيـــب الإلـــــــه بــــقــــدرة
ومــشـــيـــئـــة لـــلــــقــــادر الـــمــــنــــانِ
ونــجــوم آفــــاق الـفــضــاء تـنــاثــرت
تـــبــــدو بــأبــعـــد مـــوقــــع ومــــكــــانِ
تـهـدي الـسـراة إلــى اتـجـاه مسـارهـم
بـالـلـيـل نــحـــو مـنــاطــق الـســريــانِ
ولـــنـــا مـــجـــال لـلـحــيــاة بــأرضــنـــا
بـــهــــوائــــه تــتـــنـــفـــس الـــرئــــتــــانِ
وإذا استـبـاح الـطــرف نـظــرة لـمـحـة
لــتــأمــل ســـاحــــت بـــــــه الـعــيــنــانِ
فـالـمــرء يـغـشــى سـابـحــات حــولـــه
فـيــهــا عـظــائــم مـنـتـهــى الإتـــقـــانِ
ولـه دقـــائـق خــلــقـــه سـبـحـانـه
فــيمـا نــــــراه بــــدقــــة الإمكانِ
كالـذر والنحل الـدءوب وما انتهـى
بــالــرمل والصـخــرات والأطـيـانِ
وكمـثـل مـــا سكـن الـدماء بخفـية
فــيــهـا جــراثـيـم أتـــت بــطـعـانِ
بـالداء تـفـتـك بـالـجـسـوم سريعة
بــســمــومـهـا بـــبــشـاعـة الأدرانِ
جـنــد الإلـــه لـهـا انـطلاق مـفـجع
كـالـبــرق تـهـزم أمـهــر الـفــرسـانِ
فالله يبـعـث ما يـشـاء عـلى الذي
شـاءت مـشـيــئــتــه بــلـــمـح الآنِ
وَيَــمُــنّ فــضلا بـالـفـضـائـل جـلها
لــعــبـاده بــالــبــرء مــن أشـجــانِ
فـترى العـطاءات الـجـسام بطيـبها
لـلـمـؤمــنــيـن بـشــامـل الـغـفـرانِ
وترى ابـتـلاءات أتـتــهـم كـيـفـمــا
يـقـضي بـلـطـف الـعـفو والرضوانِ
وتـرى اعــتـبارا لــلــذين تـمـعــنـوا
في هذه الـدنـيـا بــصــدق جَــنَــانِ
دنــيـا حــوتــنا بـاحــتدام أمورهــا
حتـى نـــعــود لـــبــــرزخ الأكــفانِ
لتـراب أرض كـان مـنــهــا خـلـقـنـا
فـيــهـا نــكـون بـمـحـتـوانـا الفاني
إما كـــروض مـن مـحـاسـن جــنة
أو قد تـكون بــحــفــرة الــنــيـرانِ
ونقـوم يـوما لـلـحـساب بـمــوقـف
صــعـــب أمام الـحق والــمــيــزانِ
هـوّن عـلـيـنـا يـا كــريم حـسـابـنـا
واســمح لـنـا بــســعادة بــجِــنَــانِ
أنــــت الـعـفــوُّ وأنـت أنت إلـهــنــا
امـــنن عــلــيــنــا ربــنــا بـحـنــانِ
أنت الــــودود فــودنــا يـا ســيدي
بالـعـفـو عـــن زلل وعـن عـصـيـانِ
ســبــحـانــك اللهم ربــي بــارئــي
أغـفـر خـطــايــانــا بـــكــــل زمـانِ
شفــع نـبـيك (أحمــدا) فـيــنــا له
مـنك الـقـبول بـأحـسـن الإحـسـانِ
وانـصــر إلـهــي أمـة الــهــادي لــها
فــيـك الــرجــاء بـأصـدق الإيمـانِ
(سبحان ربي) من لـدنـه مواهـبـي
لـــتـــكـون دومـــا درة الـــديـوانِ
صلى الإلـه عـلى النـبـي المجتـبـى
طه الرسول المصطفـى العدنانـي !
والآل والأصـحـاب جـمـعـا ما أتـى
نـور الصيـام بشـهـره الرمـضـانِي !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق