الثلاثاء، 14 يوليو 2026

 



‏ذكري مقتل «عباس حلمى الأول» الذى قتل فى قصره ببنها 13 يوليو سنة 1854 .

من هو عباس باشا الذي سميت منطقة العباسية على إسمه الذى يحيط به الغموض؟
وهل هو وطني مخلص أم تأخرت البلاد في عصره؟
عباس باشا الأول(1813-1854)ثالث حكام مصر من الأسرة العلوية بن طوسون بن"محمد على باشا" ‏.
وُلِد بجدة 1يوليو عام ١٢٢٨ﻫ/١٨١٣م جده "محمد علي باشا" كان يحبه كثيرًا وبذل عناية كبيرة لتجهيزه لولاية حكم مصر لأنه أكبر أفراد الأسرة العلوية سنا وأحقهم بالحكم بعد إبراهيم باشا فاعتنى بتعليمه فى مدرسة الخانكا فكان محبًّا لركوب الخيل وعلى جانب من العلم والمعرفة ، ‏ولكنه لم يرث عن جده مواهبه وعبقريته ولم يشبه عمه "إبراهيم"في عظمته وبطولته ولم تكن له ميزة تلفت النظر سوى أنه حفيد رجل عظيم أسس ملكاً كبيراً وكان أحد حكام مدينة المحلة ومديرية الغربية في عهد جده "محمد علي باشا" ثم منصب "الكتخدائية" التي كانت بمنزلة راسة الناظر ‏.
ولم يكن في إدارته مثلا للحاكم البار بل كان له من التصرفات ما ينم عن القسوة وكان يبلغ جده نبأ بعض هذه التصرفات فينهاه عنها ويحذره من عواقبها ولكن طبيعته كانت تتغلب على نصائح جده وأوامره ولكنه ترك كثير من العلامات في مدينة المحلة ومنها مبنى المديرية وقصر الإقامة(بنك مصر) ‏.
وقام بترميم عدد من المساجد والقباب محطة السكك الحديدية القديمة(ثمان أرصفة)
- مبنى العمودية للمدينة بصندفا
- تغير إسم مديرية الغربية إلى إسم مديرية روضة البحرين بعد ضم مديرية المنوفية للغربية
- نقل عاصمة الغربية من المحلة إلى طنطا بعد حكم دام قرون عديدة.
‏شترك مع عمه إبراهيم باشا في الحرب السورية وقاد فيها أحدى الفيالق ولكنه لم يتميز فيها بعمل يدل على البطولة أو الكفاءة الممتازة وكان"إبراهيم باشا" لا يرضيه من عباس سلوكه وميله إلى القسوة حتى اضطره إلى الهجرة للحجاز وبقى هناك إلى أن داهم الموت إبراهيم باشا فرجع عباس مصر ليخلفه .
‏استدعي إلى مصر ليخلفه تنفيذا لنظام التوريث الذي يجعل ولاية الحكم للأرشد فالأرشد من نسل محمد علي فتولى الحكم 24نوفمبر سنة 1848(27 ذي الحجة سنة 1264هـ إلي 13يوليو 1854)
بقي "عباس" في الحكم خمس سنوات ونصفا فيها وقفت حركة التقدم والنهضة التي ظهرت في عهد "محمد علي" ‏، وكان خلالها غريب الأطوار فيه ميل إلي القسوة سئ الظن بالناس وكثير ما يأوي إلى العزلة ويحتجب بين جدران قصوره وكان يختار أماكن قصوره في الجهات الموغلة في الصحراء بعيدا عن الناس فيما عدا سراي الخرنفش وسراي الحلمية بالقاهرة قد بنى قصرا فخما بصحراء الريدانية التي تحولت إلى العباسية ‏، أحد أشهر أحياء القاهرة سميت من ذلك الحين بإسمه وكانت وقتها جوف الصحراء وقد شاهد الميسو "فردينان ديلسيبس" هذا القصر سنة 1855 فراعته ضخامته وذكر أن نوافذه بلغت 2000 نافذة وهذا يعطينا فكرة عن عظمة القصر وأتساعه فكأنه بني لنفسه مدينة في الصحراء ‏
بنى قصرا أخر نائيا في الدار البيضاء الواقعة بالجبل على طريق السويس المقفر ولا تزال آثاره باقية إلي اليوم وقصر بالعطف(ذكره على باشا مبارك في الخطط ج7ص63)وقصرا في بنها على ضفاف النيل بعيدا عن المدينة وهو الذي قُتل فيه في13يوليو 1854 .
(المدافعين عنه يفسروه حبا في حياة العرب والصحراء) ‏كان عباس مولعا بركوب الخيل والهجن يقطع بها المسافات البعيدة في الصحراء وباقتناء الجياد الكريمة يجلبها من مختلف البلاد ويعني بتربيتها عناية كبرى وبنى لها الاصطبلات الضخمة وأنفق عليها بسخاء كما انه كان في صراع دائم مع عائلته ودخل فى صراع محتدم مع الباب العالى فى الدولة العثمانية .
‏وأساء الظن بأفراد أسرته وبكثير من رجال محمد على وإبراهيم وخيل له الوهم أنهم يأتمرون به فأساء معاملتهم وخشي الكثير منهم على حياتهم فرحل بعضهم الي الأستانة والبعض إلى أوربا خوفا من بطشه واشتد العداء بين الفريقين طول مدة حكمه وبلغ به حقده انه حاول قتل عمته «الأميرة نازلي هانم» ‏، واشتدت العداوة بينهما حتى هاجرت الأميرة نازلي إلى الأستانة خوفا من بطشه، وكان له ولد يدعى الأمير«إبراهيم إلهامى»على جانب عظيم من الجمال والذكاء واللطف والمعرفة والعلم، زار الأستانة سنة 1270ﻫ وتشرف بمقابلة السلطان «عبد المجيد» فأحبه وزوجه من ابنته وغمره بنعمه ‏، وهو والد أمينة هانم حرم "الخديو توفيق باشا"ووالدة الخديوى" عباس حلمى الثاني ، ويرجح أن أهم أسباب الخلافات التى نشبت بينه وبين أسرته هو سعيه بكل الطرق أن يغير نظام وراثة العرش ليجعل ابنه "إلهامي باشا" خليفة للحكم بدلا من "سعيد باشا" ‏، لكنه لم يفلح في مسعاه ونقم على سعيد الذي كان بحكم سنه ولى العهد واتهمه بالتآمر عليه واشتدت بينهم العداوة حتى أضطره إن يلزم الإسكندرية وأقام هناك بسراي (ألقبارى)
انتشرت الجاسوسية في عهده انتشارا مخيفا فصار الرجل لايأمن على نفسه من صاحبه ومن يغضب عليه عباس ينفيه إلى أقصى السودان ‏، ويصادر أملاكه وده كان من الأمور المألوفة في ذلك العصر.
وبعد حوالي ثلاثة سنين من حكمه تمرّد حاكم الإسكندرية "شيركو باشا"عليه بسبب بطشه المفرط تجاه المصريين وأعلن الثورة عليه وأيده أهل الإسكندرية ولكن سرعان ما أرسل عباس باشا قواته التي بلغت 30 ألف إلى أطراف الإسكندرية وحاصرتها ‏، وبدأت بقصفها بالمدفعية وبقيت الإسكندرية محاصرة لمدة شهر حتي استسلم "شيركو باشا"لحقن الدماء والتي بلغت 300قتيل مدني وثائر وسلم نفسه فقام الجند بأمر من عباس باشا بفصل رأس شيركو عن جسده وتحريكها بمدينة الإسكندرية وإنتقاماً من أهالي الإسكندرية وضع عباس باشا الأول عدة قوانين ‏، وقام بتضيق الخناق على الإسكندريين كعقاب لهم واستمرت حتى وفاته.
وعلي الرغم من نقد عصر "عباس باشا الأول" لكن البعض بيعتبره حاكما وطنيا بإمتياز حيث ضعف النفوذ الأجنبى وخاصة الفرنسى في عهده واستمر فى سياسة محمد على فى الإعتماد على النفس ورفض الإقتراض من الأجانب ‏، والتصالح مع الدولة العثمانية حتى إن السلطان العثمانى زوج ابنته للأمير الهامى ابنه ، لكن كان عكس عصر محمد على الذي استعان بذوي العلم والخبرة من الفرنسيين في معظم مشاريع الإصلاح(عباس)لم يفكر في هذه الإصلاحات وأقصى معظم هؤلاء الخبراء وأستغني عنهم وتضائل النفوذ الفرنسي .
‏ومن هنا نعرف سببا لتحامل كثير من المؤرخين والمؤلفين الفرنسيين على عباس اللي مرجعوش مصر إلا في عصر سعيد لكن زاد النفوذ الإنجليزي في عهده علي يد المستر(مري) القنصل البريطاني في مصر ومحدش فهم السبب الحقيقي لذلك غير إنها صدفة أو لكفاءة المستر "مري "الإنجليزي ‏، وقيل إنه كان يستعين به في السعي لدى حكومة الآستانة بواسطة سفير إنجلترا لتغيير نظام وراثته العرش كي يؤول إلى ابنه إلهامي وفي رواية أخري إنه كان يستعين به وبالحكومة الإنجليزية لمنع تدخل الآستانة في شئون مصر .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق