زاوية وضريح الشيخ سعود بن أبي العشائر بسفح جبل المقطم
هو ابن شعبان بن الطيب الباذبيني وقيل أن اسمه محمد وقيل غير ذلك والأصح أنه لا يعرف له اسم ولا يعرف إلا بكنيته وقد نسبه سراج الدين المخزومي وابن عنبه في عمدة الطالب إلى بني سليمان ابن عبدالله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط من أشراف واسط بالعراق.
ولد الشيخ أبو السعود ببلدة باذبين قرب واسط بالعراق وجاء إلى مصر في عهد الملك الكامل الأيوبي في وقت كانت جيوش الصليبيين قد جائت إلى ثغر دمياط واستولوا على المدينة وملكوها ونادى الملك الكامل بالنفير العام وأعلن باب الجهاد في بلاد المسلمين.
وقد ذكر ابن الزيات في الكواكب السيارة أن الشيخ الإمام العالم أبي العباس القراباغي من كبار الصوفية كانت له زاوية عند باب القنطرة(ميدان باب الشعرية الآن)
وقد سأله تلاميذه عند الإحتضار «ياسيدي من يكون بعدك على هذه السجادة يأخذ العهد ويربي الفقراء فأجب القراباغي «ليس في الجماعة من يجلس مكاني إنما يجلس مكاني رجل يأتي من العراق من بلاد واسط ومعه جماعة من أصحابه فيدخل هنا ويصلي صلاة الظهر ويجلس بهذا المكان ويأخذ العهد ويربي المريدين».
فلما مات الشيخ القراباغي انتظر أصحابه من يأتي إليهم فبعد قليل جاء سيدي أبو السعود ومعه أصحابه فلما وصل إلى الزاوية أذن الظهر وكان من عادة الشيخ أبي السعود أنه لا يمشي هو وأصحابه إلا على وضوء وأي مكان سمعوا الأذان صلوا فيه.
فقال لأصحابه هنا ندخل نصلي فصلى هو وأصحابه وجلس بالزاوية وحدث في تلك الأثناء أن كانت أرملة القراباغي تمشي بسطح الزاوية فقال الشيخ ابو السعود «لا إله إلا الله صاحب هذه الزاوية توفى وهذه التي تمشي على السطح زوجته وقد قرب انتهاء عدتها وها هنا يكون مقامنا فأقام بالزاوية وتزوج من أرملة القراباغي ومنذ ذلك الحين عرفت الزاوية بإسمه وقد اندثرت هذه الزاوية التى أقام بها الشيخ أبو السعود وكانت بميدان باب الشعرية».
ويذكر الإمام الشعراني في الطبقات الكبرى أن الشيخ أبو السعود كان من أجلاء مشايخ مصر وأن السلطان الكامل الأيوبي وولده الصالح نجم الدين أيوب كانا يسعيان لزيارته في زاويته بباب القنطرة.
توفى الشيخ أبو السعود في عام 644هـ/1246م في زمن الصالح نجم الدين أيوب ودفن في سفح جبل المقطم وقد بني عليه ضريحه زاوية في العصر العثماني في القرن الحادي عشر الهجري /السابع عشر الميلادي ومدفون بجواره أصحابه الشيخ سلامة المعروف «بأبي طرطور» والشيخ أبو العباس البصير المعروف «بإبن غزالة».
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق