الجامع الأزهر فى العصر العثمانى
وتظل هامة الأزهر مرفوعة ومنارته شامخة وأروقته تدب فيها الحياة ورسالته ما زالت موصولة
وما زلنا مع الجامع الازهر الشريف تاريخه وعمارته عبر العصور واليوم وصلت الرحلة الى العصر العثمانى فتعالوا بنا نتعرف على حال وأحوال الازهر الشريف فى ذلك العصر
بعد أن هزم العثمانيون المماليك ودخلوا مصر التى أصبحت ولاية عثمانية ذكر ابن إياس فى كتابه بدائع الزهور فى وقائع الدهور أن السلطان العثمانى سليم الأول دخل الجامع الأزهر يوم الجمعة من عام ٩٢٣ هجرية وتصدق هناك بمبلغ كبير من المال وعلى الرغم مما أصاب الأزهر من تأخر وتدهور فى الناحية العلمية والثقافية والتى شهدت تراجعا كبيرا فى العصر العثمانى إلا أنهم لم يهملوه من الناحية المعمارية فقد عنوا بصيانته وتجديده كما اهتموا بأهله وبالدارسين فيه حيث قام الوالى الشريف محمد باشا عام ١٠٤٤ هجرية بعمارة الجامع وجدد ما تخرب منه كما رتب به مقدارا من العدس يطبخ كل يوم للفقراء فتسامع ذوو الحاجة بذلك فأتوا اليه من كل فج عميق
وفى عام ١٠١٤ هجرية عمر الوالى حسن باشا الدفتردار الجامع الأزهر وحدد مقام السادة الحنفية وفرش أرضيته بالبلاط كما جدد سقف الجامع وكان قد آل الى السقوط
وفى عام ١١٤٨ هجرية قام الأمير عثمان كتخدا بعمارة للجامع الأزهر حيث شيد زاوية للعميان خارج الأزهر كما عمر رواق الأتراك ورواق السليمانية وزاد فى رواق الشوام كما رتب للجامع مقررات خيرية
وفى عام ١١٦٣ هجرية أهدى الوزير احمد باشا كور والى مصر الجامع مزولتين اللتان ما تزالان موجودتين به احداهما موضوعة فى الواجهة الغربية للصحن ومكتوب عليها
مزولة ومتقنة نظيرها لا يوجد
راسمها حاسبها هذا الوزير الامجد
تاريخها أتقنها وزير مصر أحمد
سنة ١١٦٣هجرية
عمارة الأمير عبدالرحمن كتخدا للجامع الأزهر
وكانت أكبر تمت بالجامع الازهر فى العصر العثمانى هى التى قام بها الأمير عبدالرحمن كتخدا عام ١١٦٧هجرية حيث زاد فى مساحة الازهر زيادة كبيرة وذلك باضافة بيت للصلاة خلف البيت القديم وكان بيت الصلاة الجديد يضم خمسون عمودا من الرخام تعلوها العقود التى يرتكز عليها السقف والمحراب عمل من ابرخام الدقيق الصنع وشيد فوقه قبة واقام منبرا خشبيا كما شيد بالجامع بابا جديدا عرف بباب الصعايدة وشيد أعلى هذا الباب حجرة استخدمت كتابا لتعليم الأطفال الايتام القرآن الكريم ومن داخل باب الصعايدة كانت توجد مساحة عمل بها صهريجا عظيم وسقاية لشراب الناس كما شيد مدفنا له وجعل عليه قبة ولقد نقش على الجدار القبلى للمدفن بيتان من الشعر نصهما
بروض نعيم فاز كهف مكرم
وحاز بفضل الخير جنات رضوان
هنيئا له فالحور فى الخد أرخت
لقد فاق فى الفردوس عبدالرحمن
كما شيد الامير عبدالرحمن كتخدا رواق للصعايدة المنقطعين للعلم بالجامع وجعل بهذا الرواق مرافق ومنافع ومطبخ وخزائن للكتب ومخادع كما شيد بجوار باب الصعايدة مئذنة كما شيد بابا آخر بالجامع فى الناحية الشمالية الشرقية عرف بباب الشربة وأقام بجواره مئذنة كذلك جدد واجهة المدرسة الطيبرسية وأنشأ الباب الكبير المعروف الآن بباب المزينيين والذى قيل فيه
تبارك الله باب الأزهر انفتحا
وعاد احسن مما كان وانصلحا
تقر عينا اذا شاهدت بهجته
باخلاص بان له للعلم والصلحا
وادخل على أدب تلق الهداة به
قد قرروا حكما يزانها رجحا
بالباب قد بدأ الأكوان أرخه
بعبدالرحمن باب الأزهر انفتحا
كذلك جدد الأمير عبدالرحمن كتخدا أروقة الأزهر وزاد فى مرتبات الأزهر وفى خبزه ورتب لمطبخه فى شهور رمضان خمسة اراداب من الأرز الأبيض يوميا وقنطار سمن ورأس جاموس كما رتب له الزيت والوقود للمطبخ وزارد فى طعام المجاورين وأمر أن يطبخ لهم الهريسة يومى الأثنين والخميس من كل أسبوع
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق