الأربعاء، 17 أبريل 2013

جيش الكنانة

 
 
 
 
 
 
 


جيش الكنانة
***
شعر
صبري الصبري
***







لــك بالقـلـوب مـحـبـة يـــا (سـيـسـي)

يـــا فـخــر مــصــر بــقــوة التـحـمـيـسِ

لـلـذود عـــن مـصــر العظـيـمـة كـلـهـا

بــرســوخ صــــدق بـالـفــؤاد رئـيــســي

يــا قـائـد الجـيـش الشـجـاع بمـوقـف

شــهـــم أصــيـــل بـالـشـمــوخ نـفــيــسِ

كـــــلُّ انـحــيــازك للـحـبـيـبـة مــصــرنــا

لا لــلـــذيـــن تــســربــلـــوا بـــطـــقـــوسِ

مــــن وهــــم أحــــزابٍ لـديـهــم مـنـهــج

يـغـشـى الـــورى بالـمـكـر والـتـدلـيـسِ

والـخــوض فـــي فـكــر عـقـيـم سـافــر

وبضـرب جــدول خمسـهـم بسـديـسِ

واللهو بـالأوطــان ضــمــن وظــائــف

عــجـــت بـحــقــد بـالـقـلــوب حـبــيــسِ

لاحــــــت بـــوارقـــه بــفــرقـــة شـعــبــنــا

لــمـــا تـعــلــق فـــــي ثــيـــاب جــلــيــسِ

ظـــن الحبـيـبـة مـصـرنـا نـهـبــا لــهــم

فـمـضـى يــهــدم صـرحـهــا بــفــؤوسِ

وســـرى يـقــدم أو يـؤخــر مـــا يــــرى

ضـمــن ابـتـهـاج (جـنـابـه) بـجـلـوسِ

بــوثــيـــر كــــرســــي يــــــــراه مــهــيــئــا

لـفــخــامــة الـمــتــرئــس الــمــحـــروسِ

يـخــتــال بـالأشــيــاء تـــزهـــو حـــولـــه

دون اعـتـبـار الْـمُـتْـعَـبِ الــمــرؤوسِ

شـعـب الكـنـانـة مـــن تـصـبَّـر دائـمــا

بـالـحـلـم يـسـطــر صــبـــره بــطـــروسِ

حــتــى يــــرى عـيــشــا لـــــه بـرخــائــه

يـحـيـا بـرغــد المشـتـهـى الـمـكــدوسِ

فـــرأى العـجـائـب كـلـهـا فـــي حـكـمــه

بــــرؤى لــبــاب الـحـاكــم الـمـهــووسِ

بـمــجــال رؤيــــــة ذاتــــــه أو ذاتـــهـــم

فــبــهــم جـمـيــعــا رفـــعــــة لـــــــرؤوسِ

أمــــا الــذيــن بـوجـهــة أخــــرى لــهـــم

خـفـض الــرؤوس بحقـبـة التقـديـسِ

لـجـمـاعــة ظـــنـــت بــــــلادي مــرتــعــا

خــصــبــا لـــكـــل مــبــايــع مــطــمــوسِ

يعطي الـولاء لشخصهـم مهمـا نـأى

عـــن مـصـرنـا ويعـضـهـا لــضــروسِ

وكـأنـهــا مــصــر الـبـهــا بـصـكـوكـهـم

بـالــســوق بـيــعــت كـلــهــا بــفــلــوسِ

وكــــأن تـحـريــك الــحــدود لـمـصـرنــا

سـيـضــمــهــا لأخـــــــــوة الــتــأســيـــسِ

لـلآخـريــن بــمــا بــهـــا مـــــن لــوعـــة

بـبـكــاء دمــــع بـالـشـجـون مـســيــسِ

كـــــلا فـمــصــر مـصــانــة وحــدودهـــا

والـجـيـش يحمـيـهـا بـبــأس خـمـيــسِ

كــالأُســـد تــرقـــب غــابـــة مـحـفــوفــة

بـمــخــاطــر الأهـــــــواء والـتـســيــيــسِ

هــو نـبــض مـصــر بـقــوة وشكـيـمـة

صـــــان الــحـــدود بــدقـــة لـحـســيــسِ

ويـــعـــد حـــبـــات الـــرمـــال بـطــولــهــا

وبعرضـهـا فــي أصـعـب التـضـريـسِ

ويــــعـــــد ذرات الـــمـــيــــاه بــبــحـــرهـــا

وبــنــيــلــهــا بـــعــــذوبــــة لـــــكــــــؤوسِ

جـــيـــش تـــجـــرد لـلـحـبـيـبــة خــالــعـــا

غــيــر الـحـبـيـبـة شــارحـــا لـــــدروسِ

عـن مصـر مـوطـن كــل حــر عـامـل

لــرقــيـــهـــا بــالــفـــهـــم والـــتــــدريــــسِ

حــتــى وإن لاقـــــى شــدائـــد هـجــمــة

لـــعــــدونــــا بــمـــكـــائـــد الــتــجــبــيـــسِ

بــجــنــون أفـــكـــار لـــديـــه تـشـعــبــت

حتى استقـرت فـي جحـور السـوسِ

والـجـيـش يـعــرف كـــل ذلــــك نـابـهــا

فــــي حــفــظ أمــــن دائــــم الـتـكـريـسِ

ورئـــيـــس أركــــــان لــديــنــا شـــامـــخ

(صـدقــي) بـصــدق يــانــع بــغــروسِ

وجــمــيــع قــــــادة جـيـشــنــا بـبـســالــة

عــظــمــى بـــقـــوة وثـــبـــة لـحــمــيــسِ

والـجـنـد جـنــد الـحــق فــخــر بــلادنــا

درع الـحـبـيــبــة كــلــهـــم كــشـــمـــوسِ

فالجيـش أقـوى مـن خصـوم جـهـزوا

لــخــراب مــصــر مــعــاول الـتـفـلـيـسِ

والـجـيــش أوعـــــى بـاتــقــاد قـريــحــة

تـحــمــي تــصـــون تـطـلـعــا لـنــفــوسِ

تــشــتــاق أرضــــــا لـلـكـنـانــة دائـــمـــا

بـالــحــب تــأتـــي بـاحــتــدام وطــيـــسِ

مـصـر الحبيـبـة للجمـيـع ولـــم تـكــن

يـومـا لشـخـص شـاخـص لـضَـرُوسِ

حــــــرب وتــهــديـــد لـــهــــا بـبــجــاحــة

بـــقـــذائــــف ومـــــدافـــــع وتــــــــــروسِ

والشعـب عـانـى مــن فـسـاد ضــارب

بــــجــــذوره بــمـــواجـــع الــمــطــمـــوسِ

في كل شيء .. بالثرى .. بحقولنا

يـحـيــا بــــدأب الـبـائــس الـمــغــروسِ

بعـنـا المعيـشـة قــد تسـربـل بالـضـنـا

والــقــمــح بـــالإجـــداب والـتــســويــسِ

فـــي شــــح لــحــم لــلــدواب بـضـأنـهـا

وبـعـجـلـهــا وبـعـيــرهــا .. وحـــلــــوسِ

كـــــل الــمــآســي أطــبــقــت بــأزيــزهــا

ضــمـــت بلاء المـعــدم  المـــدهـــوسِ

ضـاعـت أمانـيـه الحـسـان وأجـدبــت

لـمــا وقـعـنــا فــــي سـحـيــق هــويــسِ

هـيــا لنـنـهـض نـهـضــة مـثـلــى لــنــا

فـيـهــا الـنـجــاة لشـعـبـنـا الـمـهــروسِ

فــــي وهـــــم تـكـبـيــل الــبـــلاد بـفــكــرة

أودت بـــهـــا لـمــهــالــك الـمــغــمــوسِ

بـلـظــى انـشـقــاق لـلـنـفـوس وفــرقــة

وضـيــاع ألــفــة شـعـبـنـا الــمــدروسِ

بـلـظــى الـمـعـانـاة الألـيـمــة يـرتــجــي

دعــمـــا لــجــيــش حـــافـــظ لـــعـــروسِ

مصـر الحبيـبـة كــي تـلاقـي سعـدهـا

بــحــيــاة رغــــــد بـــاهــــر الـتــعــريــسِ

هــــيــــا نــــدعــــم جــيــشــنــا بـــعـــزائـــم

تـســمــو تــزيـــل تـخـبــطــا بــنــحــوسِ

هــــيــــا نــســـانـــد جــــنـــــده بـــقـــيـــادة

مـثـلـى بـفـكـر راســــخ ل(الـسـيـسـي)

صــلــى الإلــــه عــلــى الـنـبــي وآلـــــه

طــــه رســــول الــواحــد الــقــدوسِ !!




الاثنين، 15 أبريل 2013

الأعداد في أحاديث خير العباد 9

الأعداد
في أحاديث خير العباد
صلى الله عليه وسلم
إعداد
العبد الفقير إلى الله
صبري الصبري
****
(العدد تسعة)
***
روى الإمام البخاري عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك رضى الله تعالى عنه يقول ((اشتكى بن لأبي طلحة قال فمات وأبو طلحة خارج فلما رأت امرأته أنه قد مات هيأت شيئا ونحته في جانب البيت فلما جاء أبو طلحة قال كيف الغلام قالت قد هدأت نفسه وأرجو أن يكون قد استراح وظن أبو طلحة أنها صادقة قال فبات فلما أصبح اغتسل فلما أراد أن يخرج أعلمته أنه قد مات فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما كان منهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعل الله أن يبارك لكما في ليلتكما قال سفيان فقال رجل من الأنصار فرأيت لهما تسعة أولاد كلهم قد قرأ القرآن))

بسم الله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه وسلم تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين ، أما بعد فأستعين بالله تعالى وأقول :

أن العدد (تسعة) قد جاء في هذا الحديث الشريف ليوضح ثمرة الصبر والإحتساب عند وقوع المصيبة وما تحلت بذلك امرأة أبي طلحة رضي الله عنهما من حكمة وصبر قَلَّ إن يوجد في النساء على الوجه الذي قامت به رضي لله عنها حيث هيأت لزوجها ما هيأت وابنها الغلام قد قضى ولم تشعر زوجها بموته وكان بينهما ما يكون بين الرجل وأهله فلما أصبح زوجها اغتسل ولما أراد أن يخرج من داره أخبرته بموت ابنه الغلام فصلى مع الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وأخبره بما كان منهما فدعا لهما بالبركة من الله عز وجل وتحققت تلك البركة فيما رزقهما الله تعالى من ذرية طيبة (تسعة أولاد كلهم قد قرأ القرآن) فما أجل فضل الله عز وجل وبسطه لعباده .

وجاء العدد (تسعة) في حديث شريف آخر حيث روى الإمام البخاري عن أنس رضى الله تعالى عنه قال ((ولقد رهن النبي صلى الله عليه وسلم درعه بشعير ومشيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بخبز شعير وإهالة سنخة ولقد سمعته يقول ما أصبح لآل محمد صلى الله عليه وسلم إلا صاع ولا أمسى وإنهم لتسعة أبيات))

وهذا يدل على زهد الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وصبره وآل بيته حيث رهن صلى الله عليه وسلم درعه كي يشتري شعيرا لطعام أهله وكان يأكل خبز الشعير وهو خبز خشن بالقياس لخبز القمح ومشى إليه أنس به وبالإهالة السنخة ، جاء في قاموس لسان العرب (والإِهالَةُ ما أَذَبْتَ من الشحم، وقيل: الإِهَالة الشحم والزيت، وقيل: كل دهن اؤْتُدِم به إِهالةٌ، والإِهالة الوَدَك.
وفي الحديث: أَنه كان يُدْعى إِلى خُبْز الشعير والإِهالة السَّنِخَة فيُجيب، قال: كل شيء من الأَدهان مما يُؤْتَدَم به إِهالَةٌ ، وقيل: هو ما أُذيب من الأَلْية والشَّحم ) انتهى ، وكان يمر الهلال ثم الهلال ثم الهلال ولا يوقد في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم نار حيث كانوا يعيشون على الأسودين التمر والماء ، وقد سمع أنس رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( ما أصبح لآل محمد صلى الله عليه وسلم إلا صاع ولا أمسى وإنهم لتسعة أبيات) وفيهن زوجاته أمهات المؤمنين رضي الله عنهن الصابرات الراضيات ، فما أحرانا أن نتعلم منه صلى الله عليه وسلم ومنهن رضي الله عنهن الصبر في تلك الحياة والزهد والتأسي به في كل أمور حياتنا .

وروى الإمام البخاري عن قيس بن أبي حازم قال سمعت خالد بن الوليد يقول ((لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف فما بقي في يدي إلا صفيحة يمانية)) وفي رواية أخرى : ((لقد دق في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف وصبرت في يدي صفيحة لي يمانية))

فما أصدق صبر خالد بن الوليد سيف الله المسلول في جهاده رضي الله عنه حتى قاتل الروم بغزوة مؤتة بتسعة سيوف باترة انقطعت فيهم من فرط شجاعته وقوة بلائه وواصل جهاده بصفيحة يمانية جاء في قاموس لسان العرب : (والصَّفِيحة السيف العريض؛ وقال ابن سيده: الصَّفيحة من السيوف العريضُ ) انتهى ، فجزى الهو تعالى الصحابي الجليل خالد بن الوليد خير الجزاء .

كما روى الإمام مسلم عن عوف بن مالك الأشجعي ((قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة أو ثمانية أو سبعة فقال ألا تبايعون رسول الله وكنا حديث عهد ببيعة فقلنا قد بايعناك يا رسول الله ثم قال ألا تبايعون رسول الله فقلنا قد بايعناك يا رسول الله ثم قال ألا تبايعون رسول الله قال فبسطنا أيدينا وقلنا قد بايعناك يا رسول الله فعلام نبايعك قال على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا والصلوات الخمس وتطيعوا وأسر كلمة خفية ولا تسألوا الناس شيئا فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فما يسأل أحدا يناوله إياه)) ورواه أبو داود في سننه

حيث جاء فيه بيعة تسعة أو ثمانية أو سبعة من الصحابة ومنهم الصحابي الجليل عوف بن مالك الأشجعي وبايعهم الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم على ما يلي :

1ـ على أن تعبدوا الله
2ـ ولا تشركوا به شيئا
3ـ والصلوات الخمس
4ـ وتطيعوا
5ـ ولا تسألوا الناس شيئا

فالتزموا بذلك حتى أن بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فما يسأل أحدا يناوله إياه من فرط تنفيذه لبيعته للحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم فرضى الله تعالى عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أجمعين . وقد جاء في هذا الحديث الشريف العدد (تسعة) والعدد (ثمانية) والعدد (سبعة) .

وبشر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم الصحابي الجليل عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه إذا صام يوما من كل عشرة أيام كتب الله له أجر التسعة الباقية من العشرة دون أن يصومهم لأن الحسنة بعشر أمثالها من فضل الله وكرمه فقد روى الإمام مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله تعالى عنهما يقول بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ((أني أصوم أسرد وأصلي الليل فإما أرسل إلي وإما لقيته فقال ألم أخبر أنك تصوم ولا تفطر وتصلي الليل فلا تفعل فإن لعينك حظا ولنفسك حظا ولأهلك حظا فصم وأفطر وصل ونم وصم من كل عشرة أيام يوما ولك أجر تسعة قال إني أجدني أقوى من ذلك يا نبي الله قال فصم صيام داود عليه السلام قال وكيف كان داود يصوم يا نبي الله قال كان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقى قال من لي بهذه يا نبي الله قال عطاء فلا أدري كيف ذكر صيام الأبد فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا صام من صام الأبد لا صام من صام الأبد لا صام من صام الأبد)) ، فما أجل فضل الله تعالى ورحمته بعباده ، وقد جاء في هذا الحديث الشريف العدد (عشرة) والعدد (تسعة) .

كما روى الإمام مسلم عن عائشة قالت ((تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم لست سنين وبنى بي وأنا بنت تسعة سنين قالت فقدمنا المدينة فوعكت شهرا فوفى شعري حميمة فأتتني أم رومان وأنا على أرجوحة ومعي صواحبي فصرخت بي فأتيتها وما أدري ما تريد بي فأخذت بيدي فأوقفتني على الباب فقلت هه هه حتى ذهب نفسي فأدخلتني بيتا فإذا نسوة من الأنصار فقلن على الخير والبركة وعلى خير طائر فأسلمتني إليهن فغسلن رأسي وأصلحنني فلم يرعني إلا ورسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى فأسلمنني إليه))

كما روى الإمام مسلم عن عائشة قالت ((تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا بنت ست سنين وبنى بي وأنا بنت تسعة سنين))

كما روى الإمام مسلم عن عائشة ((أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهى بنت سبع سنين وزفت إليه وهى بنت تسع سنين ولعبها معها ومات عنها وهى بنت ثمان عشرة))

كما روى الإمام مسلم عن عائشة قالت ((تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهى بنت ست وبنى بها وهى بنت تسع ومات عنها وهى بنت ثمان عشرة))

وهي أحاديث تبين زواج الحبيب المصطفى من السيدة عائشة رضي الله عنها أم المؤمنين الفقيهة الصديقة بنت الصديق رضى الله عنهما وما كان في هذا الزواج الميمون من حكمة بالغة بتقدير الله رب العالمين الذي اختار لنبيه أصحابه وأزواجه رضي الله عنهم أجمعين وفي هذا الحديث نجد العدد (ست) والعدد (تسع) والعدد (ثمان عشر)

وقد روى أحمد عن جابر قال ((خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة عند غروب الشمس فلم يصل حتى أتى سرف وهي تسعة أميال من مكة))

وفي هذا الحديث الشريف بيان صلاة الحبيب صلى الله عليه وسلم بسرف وهو مكان على بعد تسعة أميال من مكة باتجاه المدينة طيبة الطيبة وهو المكان الذي تزوج فيه المصطفى صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين السيدة ميمونة بنت الحارث الهلالية رضي الله عنها وهو أيضا المكان الذي ماتت فيه رضي الله عنها وفيه قبرها فهو مكان فيه عرسها ورمسها رضى الله عنها وعن كل أمهات المؤمنين أجمعين .

وقد روى أحمد في مسنده وأبو داود في سننه عن شعيب بن رزيق الطائفي قال ((جلست إلى رجل له صحبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له الحكم بن حزن الكلفي فأنشأ يحدثنا قال وفدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سابع سبعة أو تاسع تسعة فدخلنا عليه فقلنا يا رسول الله زرناك فادع الله لنا بخير فأمر بنا أو أمر لنا بشيء من التمر والشأن إذ ذاك دون فأقمنا بها أياما شهدنا فيها الجمعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام متوكئا على عصا أو قوس فحمد الله وأثنى عليه كلمات خفيفات طيبات مباركات ثم قال أيها الناس إنكم لن تطيقوا أو لن تفعلوا كل ما أمرتم به ولكن سددوا وأبشروا ))

وفي هذا الحديث شهد هذا الصحابي الجليل وهو سابع سبعة أو تاسع تسعة صلاة الجمعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أمر لهم بتمر يأكلونه في زيارتهم له صلى الله عليه وسلم وطلبهم أن يدعو لهم بخير وأقاموا عنده أياما شهدوا فيها الجمعة ووصفوا للأمة كلها هيئته الشريفة في خطبته للجمعة التي قال فيها بعدما حمد الله وأثنى عليه كلمات خفيفات طيبات مباركات وقال صلى الله عليه وسلم ( أيها الناس إنكم لن تطيقوا أو لن تفعلوا كل ما أمرتم به ولكن سددوا وأبشروا) وهذا الحديث يبين كرم الحبيب صلى الله عليه وسلم ورأفته ورحمته بالأمة حيث بشرها بالخير إن أحسنت وسددت واستبشرت برحمة الله عز وجل .

وقد حذر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم من أمراء السوء فقد روى الترمذي والنسائي وأحمد عن كعب بن عجرة قال ((خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن تسعة خمسة وأربعة أحد العددين من العرب والآخر من العجم فقال اسمعوا هل سمعتم أنه سيكون بعدي أمراء فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه وليس بوارد علي الحوض ومن لم يدخل عليهم ولم يعنهم على ظلمهم ولم يصدقهم بكذبهم فهو مني وأنا منه وهو وارد علي الحوض ))

فجعل صلى الله عليه وسلم الحرمان من حوضه الشريف يوم القيامة وعدم التشرف بالانتساب إليه عقاب من يناصر أمراء السوء ويعينهم على ظلمهم ويصدقهم في كذبهم وجعل ثواب من لم يدخل عليهم ولم يعنهم على ظلمهم ولم يصدقهم بكذبهم أن يكون في معيته الشريفة وأن يرد عليه الحوض الشريف يوم القيامة وهو حوض ماؤه أحلى من العسل وأشد بياضا من اللبن ، مبرد ، كيزانه عدد نجوم السماء من شرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبدا فاللهم ارزقنا الشرب من الحوض يا رب العالمين . وقد ورد في هذا الحديث (العدد تسعة) والعدد (خمسة) والعدد (أربعة) .

وقد حذر الحبيب المصطفى من التمائم ولم يبايع واحدا في رهط أقبل إليه لأنه كان عليه تميمة فلما قطعها بايعه فقد روى أحمد عن عقبة بن عامر الجهني ((ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل إليه رهط فبايع تسعة وامسك عن واحد فقالوا يا رسول الله بايعت تسعة وتركت هذا قال ان عليه تميمة فادخل يده فقطعها فبايعه وقال من علق تميمة فقد اشرك))

جاء في لسان العرب (رَهْطُ الرجلِ: قومُه وقبيلته. يقال: هم رَهْطه دِنْية.
والرَّهْطُ عدد يجمع من ثلاثة إِلى عشرة، وبعض يقول من سبعة إِلى عشرة، وما دون السبعة إِلى الثلاثة نَفَرٌ، وقيل: الرَّهْطُ ما دون العشرة من الرّجال لا يكون فيهم امرأَة) انتهى ، وفي هذا الحديث العدد (تسعة) والعدد (واحد) والعدد (عشرة) ضمنا ، والله أسأل ان يعيذنا من الشرك والفسق والفجور والعصيان اللهم اجز عنا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أحسن الجزاء وارزقنا صدق محبته وصدق اتباعه وأنالنا شفاعته العظمى يوم الدين وصحبته في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

الجمعة، 12 أبريل 2013

الأعداد في أحاديث خير العباد 8

الأعداد
في أحاديث خير العباد
صلى الله عليه وسلم
إعداد
العبد الفقير إلى الله
صبري الصبري
****
(العدد ثمانية)
***
روي ابن ماجة في سننه عن عمر بن الخطاب قال ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مسلم يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء )

بسم الله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه وسلم تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين ، أما بعد فأستعين بالله تعالى وأقول أن العدد (ثمانية) قد جاء في هذا الحديث الشريف ليوضح لنا ما يناله المسلم المتوضئ من فضل الله تعالى ورحمته :

ولنستعرض ذلك

الموعود بالفضل :
المسلم المتوضئ

شرط الحصول على الفضل :
1ـ إحسان الوضوء
2ـ قول : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله

الفضل :
فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء


تأملات في الحديث الشريف

الإسلام دين الوضاءة والحسن والنظافة والطهارة الحسية والمعنوية ، جعل الله تعالى للمسلم سلامة من كل دنس وعافية من كل رجس وجعل له الوضوء قبل كل صلاة لا يبقي له من درنه شيء , شبهه الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم بالنهر الجاري أمام باب كل مسلم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات فلا يبقى من درنه شيء يكفر الله بالوضوء والصلاة الخطايا ويرفع بها الدرجات وفي هذا الحديث الشريف بيّن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ما يحصل عليه المسلم المتوضئ الذي يحسن الوضوء ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله حيث يفتح له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء ، وينال المسلم هذا الفضل كلما توضئ وقال ذلك مخلصا من قلبه وقد اكتست جوارحه بالطهر واغتسلت أعضاء وضوئه بالوضاءة والحسن فيستنشق بروحه عبق النعيم وتعلو مهجته في سماء اليقين ويسمو قلبه سمو البصيرة ويرتفع بنفسه ارتفاع الرقي في مراقي النور وقد لامست كلمة التوحيد عنان تصديقه وصدق تسلميه واستسلامه لربه جل وعلا .. فما أحلاه من نعيم .. نعيم النقاء والطهر والتطلع لنعيم الله ورضوانه حتى يتمثل الجنة بأبوابها الثمانية مفتحة مهيأة بكل ما أعد الله فيها لعباده المتقين المصلين العابدين الخاشعين ، ثم إذا لقي الله تعالى يمن الله عليه بأن يدخله الجنة بأبوابها الثمانية يدخل من أيها شاء فيحظى بما عند الله من نعيم مقيم وخلد دائم وقرة عين لا تنقطع , رزقنا الله تعالى ذلك بمحض فضله وكرمه .

وقد ورد ذلك في الحديث الذي رواه الترمذي رحمه الله تعالى :

روى الترمذي في سننه ( باب فيما يقال بعد الوضوء) عن عمر بن الخطاب قال ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء )

الموعود بالفضل :
المسلم المتوضئ

شرط الحصول على الفضل :
1ـ إحسان الوضوء
2ـ قول : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
3ـ قول : اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين

الفضل :
فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء

كما ورد ذلك أيضا في الحديث الذي رواه أحمد رحمه الله تعالى :

وروى أحمد في مسنده عن عقبة بن عامر ( أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما يحدث أصحابه فقال من قام إذا استقلت الشمس فتوضأ فأحسن الوضوء ثم قام فصلى ركعتين غفر له خطاياه فكان كما ولدته أمه قال عقبة بن عامر فقلت الحمد لله الذي رزقني أن أسمع هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان تجاهي جالسا أتعجب من هذا فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعجب من هذا قبل أن تأتي فقلت وما ذاك بأبي أنت وأمي فقال عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع نظره إلى السماء فقال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء)

ما ورد في رواية عقبة بن عامر رضي الله عنه

الموعود بالفضل :
المسلم المتوضئ

الوقت :
إذا استقلت الشمس
استقلت الشمس أي ارتفعت ... جاء في القاموس : اسْتَقَلَّ : اسْتَقَلَّ : ارتفع . يقال : استقَلَّ الطائرُ في طيرانه ، واستقَلَّ النباتُ ، واستقلَّت الشمس .

شرط الحصول على الفضل :
1ـ إحسان الوضوء
2ـ صلى ركعتين

الفضل :
غفر له خطاياه فكان كما ولدته أمه


ما ورد في رواية عمر بن الخطاب رضي الله عنه

الموعود بالفضل :
المسلم المتوضئ

شرط الحصول على الفضل :
1ـ إحسان الوضوء
2ـ رفع نظره إلى السماء
3ـ أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله

الفضل :
فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء .

وقد روى الدارمي في سننه عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله ( عن النبي صلى الله عليه وسلم قال للجنة ثمانية أبواب ) فالله لك الحمد والشكر على هذا الفضل العظيم والكرم الجزيل الذي أعددنه لعبادك المسلمين بمحض منّك وكرمك يا ذا الجلال والإكرام فاجعل لنا اللهم فيه أجزل الحظ والنصيب ولا تحرمنا خير ما عند بشر ما عندنا وعاملنا اللهم بما أنت له أهل ولا تعاملنا بما نحن له أهل إنك أهل التقوى وأهل المغفرة حليم كريم عفو تواب تحب العفو فاعف عنا يا رب العالمين .

وقد جاء العدد ( ثمانية) أيضا في الحديث الذي رواه النسائي رحمه الله تعالى
وروى النسائي في سننه ( باب ذكر القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء للغسل ) عن موسى الجهني قال ( أتي مجاهد بقدح حزرته ثمانية أرطال فقال حدثتني عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بمثل هذا )

تأملات بالحديث الشريف :

نهى الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم عن الإسراف في الماء سواء كان ذلك في الوضوء أو في الغسل أو في أي استخدام آخر ، وضرب صلى الله عليه وسلم المثل والقدوة والأسوة في ذلك حيث كان غسله صلى الله عليه وسلم بقدر ثمانية أرطال من الماء , جاء في(القاموس المحيط) : الصاعُ الصاعُ والصُّواعُ، بالكسر وبالضم، والصَّوْعُ ، ويضمُّ: الذي يُكالُ به، وتَدُورُ عليه أحكامُ المُسْلمينَ، وقُرِئَ بِهِنَّ، أو الصاعُ غيرُ الصِّواعِ، (ويُؤَنَّثُ، وهو) أربعةُ أمْدادٍ، كلُّ مُدٍّ رِطْلٌ وثُلُثٌ، قال الداوُودِيُّ: مِعْيارُه الذي لا يَخْتَلِفُ: أربعُ حَفَناتٍ بكَفَّيِ الرَّجُلِ الذي ليس بعَظيمِ الكَفَّيْنِ ولا صَغيرِهِما، إذْ ليس كُلُّ مَكانٍ يوجَدُ فيه صاعُ النبي، صلى الله عليه وسلم. وحاء أيضا بالقاموس الح يط : والمُدُّ، بالضم: مِكْيالٌ، وهو رِطْلانِ، أو رِطْلٌ وثُلُثٌ، أو مِلْءُ كَفَّيِ الإِنسانِ المُعْتَدِلِ إذا مَلأَهُما وَمَدَّ يَدَهُ بهما، وبه سُمِّيَ مُدًّا، وقد جَرَّبْتُ ذلك فَوَجَدْتُهُ صحيحاً، وجاء في لسان العرب : وفي الحديث: أَنه، صلى الله عليه وسلم، كان يغتسل بالصاعِ ويتوضَّأُ بالمُدّ. وجاء أيضا : رطل
الرَّطْل والرِّطْل: الذي يوزن به ويكال؛ رواه ابن السكيت بكسر الراء؛ قال ابن أَحمر الباهلي: لها رِطْلٌ تَكِيل الزيت فيه، قال ابن الأَعرابي: الرِّطْل ثنتا عشرة أُوقِيَّة بأَواقي العرب . ( انتهى )


فنتعلم من الحبيب المصطفى الإقتصاد في الماء فإنه أجاب صلى الله عليه وسلم على من سأله : أفي الماء سرف يا رسول الله ؟ قال : بلى ولو كنت على نهر جار ، وتتأكد أهمية الهدي النبوي الآن والبلدان تعاني من الشح والفقر المائي وتكاد الأمم تقتتل بالحروب المائية للسيطرة على منابع الأنهار العذبة ففي الإقتصاد في الماء وعدم الإسراف فيه الحل الأوفى في هذا المضمار ، فاللهم وفقنا للإقتداء به صلى الله عليه وسلم في كل أمر واجزه عنا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أحسن الجزاء وارزقنا صدق محبته وصدق اتباعه وأنالنا شفاعته العظمى يوم الدين وصحبته في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم





الأحد، 7 أبريل 2013

الأعداد في أحاديث خير العباد 7


الأعداد
في أحاديث خير العباد
صلى الله عليه وسلم
إعداد
العبد الفقير إلى الله
صبري الصبري
****
(العدد مائة)
***
عَنْ أَبِـي هُرَيْـرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه و سلم قَالَ : « مَنْ قَالَ : لاَ إِلَـهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَـهُ ، لَـهُ المُلْكُ وَلَـهُ الحَـمْدُ ، وَهُوَ عَلَـى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، فِـي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ ، كَانَتْ لَـهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ ، وَكُتِبَتْ لَـهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ ، وَمُـحِيَتْ عَنْـهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ وَكَانَتْ لَـهُ حِرْزاً مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّـى يُـمْسِيَ وَلَـمْ يَأْتِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِـمَّا جَاءَ بِـهِ إِلاَّ أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ » . متفق عليه

بسم الله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه وسلم تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين ، أما بعد فأستعين بالله تعالى وأقول أن العدد مائة قد جاء في هذا الحديث الشريف المتفق عليه ليبين لنا ما يحظى به الذاكر لله تعالى من أجر وفير وفضل كثير

ولنستعرض ذلك .

الموعود بالأجر :

( من قال ذلك من المسلمين ) .

نص القول :

( لا إله ألا الله وحده لا شريك له , له الملك وله الحمد وهو علي كل شيء قدير )

وقت القول :

اليوم : جاء في لسان العرب : اليَوْمُ: معروفٌ مِقدارُه من طلوع الشمس إِلى غروبها، والجمع أَيّامٌ، لا يكسَّر إِلا على ذلك، وأَصله أَيْوامٌ فأُدْغم ولم يستعملوا فيه جمعَ الكثرة.

العدد : (مائة مرة)

الأجر الموعود به :

1ـ عدل عشر رقاب ( أجر عتق عشر رقاب) .
2ـ كُتبت له مائة حسنة .
3ـ محيت عنه مائة سيئة .
4ـ كانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي .
5ـ لم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه .

تأملات في الحديث الشريف :

الحمد لله رب العالمين الذي أجزل لعباده الذاكرين العطاء وأسبغ عليهم الفضل الكثير الشاسع نظير قول يسير يحركون به ألسنتهم وقلوبهم بذكره جل وعلا فمن شهد لله بالوحدانية ونفى عنه الشريك والند وسَلَّم بأن له الملك وبأن له الحمد وبأنه جل وعلا على كل شيء قدير وقال ذلك بلسانه وأقر بها بقلبه وجوارحه وخضع لله تعالى وخشع فقد نال من فضل الله تعالى وبسطه ما سبق ذكره آنفا : فهو قد نال أجر عتق عشر رقاب من الرقاب المسترقة والتي حض الله تعالى على فكاكها وجعل ذلك ضمن الكفارات التي يفعلها المسلم إن قتل نفسا خطأ أو جامع امرأته في نهار رمضان ... أو يعتق الرقاب تقربا إلى الله تعالى بأن يعتق العبيد والإماء لوجه الله عز وجل ، فهذا الذاكر يأخذ أجر عشر رقاب ربما هو لا يملك المال لعتق ولو رقبة واحدة فما أجله من أجر وما أيسره من ثواب ، كذلك يكتب له في صحائف حسناته مائة حسنة والله يضاعف لمن يشاء ، ويمحى عنه من صحائف سيئاته مائة سيئة والله غفور رحيم ، كذلك يكون ذلك حرزا وحفظا له من الشيطان يومه هذا حتى يمسي فلا يتأذى بهمز الشياطين ولا يتعرض لهمسهم ولا نفثهم ولا نفخهم وإنما يكون في سلام وسكينة وصفاء وطمأنينة مدة يومه حتى يمسي ، كذلك يسبق الذاكرين بقدر إخلاصه لله تعالى ولا يسبقه إلا من جاء بأكثر منه أي من زاد على ذلك وذكر الله كثيرا وزاد على المائة مخلصا لله رب العالمين وفي ذلك فليتنافس المتنافسون .

(العدد مائة)

عن أبي هريرة , رضي الله عنه , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ) : من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر ( متفق عليه .

الموعود بالأجر :

( من قال ذلك من المسلمين ) .

نص القول :

(سبحان الله وبحمده )

العدد :

(مائة مرة)

الأجر الموعود به :

( حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر)

تأملات في الحديث الشريف :

من قال سبحان الله وبحمده : (أنظر العدد (اثنان) في الأعداد في أحاديث خير العباد رقم 6 ) في يوم مائة مرة نال الأجر والوفير من بسط الله عز وجل ( حُطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر ) ...

جاء في لسان العرب :

الحَطُّ: الوَضْعُ، حطَّه يَحُطُّه حَطّاً فانْحَطَّ. وفي الحديث: من ابتلاه اللّه ببَلاء في جَسَده فهو له حِطَّةٌ أَي تُحَطُّ عنه خطاياه وذنوبُه، وهي فِعْلةٌ من حَطَّ الشيءَ يَحُطُّه إِذا أَنزله وأَلقاه. وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى: وادْخُلُوا الباب سُجَّداً، قال: رُكَّعاً، وقولوا حطةٌ مغفرة، قالوا: حِنْطةٌ ودخلوا على أَسْتاهِهم، فذلك قوله تعالى: فبدَّل الذين ظلموا قولاً غير الذي قيل لهم؛ وقال الليث: بلغنا أَن بني إِسرائيل حين قيل لهم قولوا حِطَّةٌ إِنما قيل لهم كي يسْتَحِطُّوا بها أَوزارهم فتُحَطّ عنهم .
وقال ابن الأَعرابي: قيل لهم قولوا حطة فقالوا حنطة شمقايا أَي حنطة جيدة، قال: وقوله عزّ وجلّ حطة أَي كلمة تَحُطُّ عنكم خطاياكم وهي: لا إِله إلا اللّه .

وجاء في لسان العرب :

الخَطَأُ والخَطاءُ: ضدُّ الصواب. وخَطِئَ الرجل يَخطَأُ خِطْأً وخِطْأَةً على فِعْلة: أَذنب. وأَخْطَأَ يُخْطِئُ إِذا سَلَكَ سَبيلَ الخَطَإِ عَمْداً وسَهْواً؛ ويقال: خَطِئَ بمعنى أَخْطَأَ، وقيل: خَطِئَ إِذا تَعَمَّدَ، وأَخْطَأَ إِذا لم يتعمد. يقال: رجل خَطَّاءٌ إِذا كان مُلازِماً للخَطايا غيرَ تارك لها، وهو من أَبْنِية الـمُبالغَة .

وجاء في لسان العرب :

وزَبَدُ اللبن: رغْوتَه. أَزْبَدَ البحر إِزباداً فهو مُزْبِدٌ وتَزَبَّدَ الإِنسان إِذا غضِب وظهر على صِماغَيْه زَبدَتان. وللبحر زَبَد إِذا هاج موجُه. الجوهري: الزَّبَدُ زَبَد الماءِ والبعير والفضةِ وغيرها، والزّبْدة أَخص منه، تقول: أَزبَد الشرابُ .
وبَحْرٌ مُزْبِدٌ أَي مائج يقذف بالزَّبَد، وزَبَدُ الماءِ والجِرَّةِ واللُّعاب: طُفاوتُه وقَذاه، والجمع أَزْباد . (انتهى)

فانظر رحمك الله كيف يمن الله تعالى على من ذكره بهذا الذكر بهذه الكيفية مخلصا له القلب بأن يمحو عنه عنه خطاياه ويحطها عنه ولو كانت كثيرة من زيد البحر ! ، فما أحسن أن نقضي أوقاتنا في ذكر الله عز وجل وأن نشغل أوقاتنا بالفوز بهذا الأجر الوفير بالعمل السهل اليسير فتنير قلوبنا بنور الإسلام والإيمان والإحسان ونكون في معية الله عز وجل وفي أنوار أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم التي دلنا بها على الخير والصلاح والفلاح فجزى الله تعالى حبيبه المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم خير الجزاء ورزقنا صدق محبته وصدق اتباعه وأنالنا شفاعته العظمى يوم الدين وصحبته في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .


الجمعة، 5 أبريل 2013

الأعداد في أحاديث خير العباد 6

الأعداد
في أحاديث خير العباد
صلى الله عليه وسلم
إعداد
العبد الفقير إلى الله
صبري الصبري
****
(العدد اثنان)
***
روي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :

(كلمتان خفيفتان على اللسان , ثقيلتان في الميزان ، حبيبتان إلي الرحمن , سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم )) متفق عليه .


بسم الله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه وسلم تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين ، أما بعد فأستعين بالله تعالى وأقول أن العدد اثنان قد جاء في هذا الحديث الشريف المتفق عليه ليبين لنا كلمتين لهما مواصفات ثلاث يجمع من قالهما وذكر الله تعالى بهما وتعبد لخالقه جل وعلا خاشعا حاضر القلب بهما نال ما عند الله تعالى من الفضل والأجر بكرم الله تعالى ورضوانه .
ولنستعرض مواصفات الكلمتين :

أولا : أنهما خفيفتان على اللسان :

تمتاز الكلمتان أنهما خفيفتان على اللسان إذ أن المشتغل بالذكر بهما يجد بهما خفة على لسانه يجريان عليه بيسر وسهوله فلا يجد ثقلا ولا عسرا لأن حفظهما سهلا يسكنان العقل والقلب وينسابان على اللسان بتلقائية نورانية جليلة . يستطيع أن يذكر الله تعالى بهما ذكرا كثيرا في وقت قصير وبالتالي يحصد الأجر الوفير في زمن قليل .

ثانيا : أنهما ثقيلتان في الميزان :

تمتاز الكلمتان أنهما ثقيلتان في الميزان يوم تنصب الموازين القسط يوم القيامة يجد المسلم الذاكر لهما ثقلا له في ميزان حسابه فترجح كفة الحسنات بهما ويكونان سببا في تكثير وتثقيل ما لقي الله تعالى به من خير وتغليب ذلك على ما حصد من شر وإثم .

ثالثا : أنهما حبيبتان إلى الرحمن :

تمتاز الكلمتان أنهما حبيبتان إلى الرحمن جل وعلا وهذا شرف عظيم للكلمتين حيث أحبهما الله عز وجل وأحب أن يتقرب إليه المتقربون بهما ويذكره الذاكرون بهما ويطيعه الطائعون بهما ، وشرف عظيم لمن داوم على ترديدهما بقلب حاضر سليم إذ أنه يعرف أنهما محببتان للرحمن جل وعلا فجعلهما سبيلا لمرضاته وطاعته جل وعلا .

ما هما الكلمتان ؟

أولا : سبحان الله وبحمده

سبحان الله أي أنزه الله تعالى تنزيها عن كل ما لا يليق بجلاله وعظمته جل وعلا ، وأحمده حمدا كثيرا على كل ما أنعم به عليّ من نعم وما تفضل به من كرم وأجلها نعمة الإسلام وكفى به نعمة ، فبحمده وبشكره تدوم النعم وتزيد فهو أكرم الأكرمين وأعظم المنعمين وإله العالمين سبحانه وتعالى عما يصفون وتعالى علوا كبيرا .

وجاء في لسان العرب : وسبحان الله: معناه تنزيهاً لله من الصاحبة والولد، وقيل: تنزيه الله تعالى عن كل ما لا ينبغي له أَن يوصف، قال: ونَصْبُه أَنه في موضع فعل على معنى تسبيحاً له، تقول: سَبَّحْتُ الله تسبيحاً له أَي نزهته تنزيهاً، قال: وكذلك روي عن النبي، صلى الله عليه وسلم؛ وقال الزجاج في قوله تعالى: سُبْحانَ الذي أَسْرَى بعبده ليلاً؛ قال: منصوب على المصدر؛ المعنى أُسبِّح الله تسبيحاً. قال: وسبحان في اللغة تنزيه الله، عز وجل، عن السوء؛ روى الأَزهري بإِسناده أَن ابن الكَوَّا سأَل عليّاً، رضوان الله تعالى عليه، عن سبحان الله، فقال: كلمة رضيها الله لنفسه فأَوصى بها.

وجاء في لسان العرب :
الحمد: نقيض الذم؛ ويقال: حَمدْتُه على فعله، ومنه المَحْمَدة خلاف المذمّة.
وفي التنزيل العزيز: الحمد لله رب العالمين.
وأَما قول العرب: بدأْت بالحمدُ لله، فإِنما هو على الحكاية أَي بدأْت بقول: الحمدُ لله رب العالمين؛ وقد قرئ الحمدَ لله على المصدر، والحمدِ لله على الإِتباع، والحمدُ لله على الإِتباع؛ قال الفراء: اجتمع القراء على رفع الحمدُ لله، فأَما أَهل البدو فمنهم من يقول الحمدَ لله، بنصب الدال، ومنهم من يقول الحمدِ لله، بخفض الدال، ومنهم من يقول الحمدُ لُلَّه، فيرفع الدال واللام؛ وروي عن ابن العباس أَنه قال: الرفع هو القراءَة لأَنه المأْثور، وقال اللحياني: الحمد الشكر فلم يفرق بينهما. الأَخفش: الحمد لله الشكر لله، قال: والحمد لله الثناء. قال الأَزهري: الشكر لا يكون إِلا ثناء ليد أَوليتها، والحمد قد يكون شكراً للصنيعة ويكون ابتداء للثناء على الرجل، فحمدُ الله الثناءُ عليه ويكون شكراً لنعمه التي شملت الكل، والحمد أَعم من الشكر.
وقد حَمِدَه حَمْداً ومَحْمَداً ومَحْمَدة ومَحْمِداً ومَحْمِدَةً، نادرٌ، فهو محمود وحميد والأُنثى حميدة، أَدخلوا فيها الهاء وإِن كان في المعنى مفعولاً تشبيهاً لها برشيدة، شبهوا ما هو في معنى مفعول بما هو بمعنى فاعل لتقارب المعنيين.
والحميد: من صفات الله تعالى وتقدس بمعنى المحمود على كل حال، وهو من الأَسماء الحسنى .

ثانيا : سبحان الله العظيم

سبحان الله العظيم أنزه الله العظيم عن كل ما لا يليق بجلاله وعظمته جل وعلا ، فهو العظيم المستحق للعبادة رب الأكوان خالق الإنس والجان سبحانه له العظمة والعزة والجبروت الغفار القهار له الأسماء الحسنى والصفات العلا .

جاء في لسان العرب :

مِنْ صِفاتِ الله عزَّ وجلَّ العلِيُّ العَظِيمُ، ويُسبِّح العبدُ رَبَّه فيقول: سبحان رَبِّي العظيم؛ العَظِيمُ: الذي جاوَزَ قدْرُهُ وجلَّ عن حدودِ العُقول حتى لا تُتَصَوَّر الإحاطةُ بِكُنْهِه وحَقِيقتهِ.

تأملات في الحديث الشريف :

هذه نعمة عظمى علمنا إياها سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم كي نحصد الأجر الكبير في زمن قليل فمن اشتغل بذكر الله تعالى بهما نال ما نال من فضل الله ورحمته وكان لسانه رطبا بذكر الله ضمن ما ورد من أذكار أخرى بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ويجمع بها حسنات كثير تملأ صفحاته وطوبى لمن وجد يوم القيامة في صحائفه حسنات كثيرة ، كما أن تلك النعمة العظمى تحقق إنشراح الصدر ونقاء السريرة وصفاء الروح وهدوء النفس وراحة البال فما أعظم ذكر الله وما أجل شأنه وقد أشاد الله تعالى بالذاكرين والذاكرات ، ضمن إشادته بعباده الصالحين الفالحين في سورة الأحزاب : ( إِنَّ المُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ والمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ وَالقَـانتِينَ وَالقَانتات والصادقين والصَّـاِدقَاتِ والصَّابِرِينَ والصابرات والخاشِعِينَ والخاشعات والمتصَدِّقِينَ والمُتَصَدِّقات والصّائِمِينَ والصائمات والحافظين فُرُوجَهُمْ والحافظات والذَّ‌اكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرًا والذاكرات أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) الأحزاب ﴿٣٥﴾

كما أمر الله تعالى بذكره تعالى ذكرا كثيرا وتسبيحه بكرة وأصيلا :

( يأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱذْكُرُوا ٱللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ﴿٤١﴾ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا ﴿٤٢﴾ هُوَ ٱلَّذِى يُصَلِّى عَلَيْكُمْ وَمَلاكَتُهُۥ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَـات إِلَى ٱلنُّورِ وَكَانَ بالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ﴿٤٣﴾ تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُۥ سَلام وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرا كَرِيما ﴿٤٤) ) الأحزاب

كما وصف جل شأنه الذين يذكرونه سبحانه وتعالى قياما وقعودا وعلى جنوبهم بأنهم أولو الألباب أصحاب النهى الراجحة والعقول المشتغلة بآيات الله تعالى وما خلق في كونه من آلاء وما يحدث فيه من اختلاف الليل والنهار وتعاقبهما ويمزجون ذلك بالدعاء والتبتل له فيمن الله عليهم باستجابة دعاءهم وهو ما جاء في سورة آل عمران :

(إنَّ فِى خَلْقِ السموات وَٱلْأَرْضِ واختلاف ٱلَّيْلِ لآيات لِّأُولِى ٱلْأَلْبَـابِ ﴿١٩٠﴾ ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَـامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ السموات وَٱلْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَـذَا بَـطِلًا سُبْحَـانَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ﴿١٩١﴾ رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُۥ وَمَا لِلظَّـالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ﴿١٩٢﴾ رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِى لِلْإِيمَـانِ أَنْ ءَامِنُوا بِرَبِّكُمْ فآمنا رَبَّنَا فاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّـئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلْأَبْرَارِ ﴿١٩٣﴾ رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ ٱلْقِيَـامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ ﴿١٩٤﴾ فاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّى لا أُضِيعُ عَمَلَ عَـامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَـارِهِمْ وَأُوذُوا فِى سَبِيلِى وَقَـاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّـئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّـاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـارُ ثَوَابا مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسْنُ ٱلثَّوَابِ ﴿١٩٥)

فما أحرانا أن تكون ألسنتنا دائما رطبة بذكر الله عز وجل اقتداء بحبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي كان يذكر الله عز وجل في كل أحايينه ، والحمد لله الذي أكرمنا بفضله وأنعم علينا بنعمة ذكره وبعث لنا نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم ليعلمنا الخير والرشاد فجزى الله تعالى حبيبه المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم خير الجزاء ورزقنا صدق محبته وصدق اتباعه وأنالنا شفاعته العظمى يوم الدين وصحبته في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

الأربعاء، 3 أبريل 2013

عشقتها

 
عشقتها
***
شعر
صبري الصبري
***


اخــتـــرتُ مــصـــر حـبـيـبــةً لـــفـــؤادي
وحــفــفـــتـــهـــا بــمـــحـــبـــتـــي وودادي
وضمـمـتـهـا ضــــم الـشـغــوف بــرقـــة
مــمـــزوجـــة بــالـــشـــوق والإنــــشـــــادِ
بقـصـائـد الأشـعــار أشــــدو حـسـنـهـا
وجـــمـــالـــهــــا بــــتــــدفـــــق مـــــــــــــزدادِ
وأخـصـهــا بـالـبــوح أهــداهــا الـمــنــى
بـــغــــرام قـــلــــب بـالـجـمــيــع يـــنــــادي
يــــا مــــن أحــــب حـبـيـبـة مـثــلــي ألا
ضـمــخــتــهــا بـــأطـــايــــب الإرغــــــــــادِ
عـطـرتـهــا بـالـعـشــق أرســـــى فـلــكــه
فــيــهــا بــشــاطــئ رفـــعــــة الأمـــجــــادِ
وفـديـتـهــا بــالـــروح تــزكـــو عــنــدهــا
بـــالـــنــــفــــس والأهـــــلـــــيـــــن والأولادِ
وحميـتـهـا مـــن كـــل خـصــم مــحــدق
بـــالـــشــــر والأهـــــــــــواء والأحـــــقــــــادِ
وجـعـلـتـهـا نـصــبــا لأعـــيـــن يــقــظــة
مــــمــــا يــــحــــاك بــحــلــكــة وســـــــــوادِ
وسـتـرتـهــا لــمـــا الــرعـــاع بـخـبـثـهـم
عـــــــرُّوا الـمــفــاتــن غــيــلـــة بـــرمــــادِ
واسـتـمــرءوا غــــي الـمـهـالـك جــهـــرة
وتـــفـــاخـــروا بـــمـــســــاوئ وفـــــســـــادِ
واسـتـعـمــروهــا بــالــهـــوان تــمـــزقـــت
مــــا بــيــن أحــبــاب وبــيــن أعـــــادي
مـــا كـــدت أعــــرف مـنـقــذا مـتـجــردا
يـــأتـــي لـــهـــا بــالــغــوث بـاســتــعــدادِ
لــلـــذود عـنــهــا مـخـلـصــا مـسـتـغـرقـا
مـســتــســلــمــا لـــلــــواحــــد الــــــجــــــوَّادِ
أعـطــى الحبـيـبـة نـيـلـهـا وريـاضـهــا
وغـراســهــا فـــــي خـــضـــرة الأعــــــوادِ
ونــضـــارة الأفــنـــان تـحــمــل خـيــرهــا
إغــداقــهـــا فــــــــي بــســـطـــه لــعـــبـــادِ
ورحـابــهــا يـــزهـــو بــــــوارف فـيـئــهــا
بــــأرائــــك قـــــــــد مــــهـــــدت بـــمـــهـــادِ
أتـقــول جـنــة ربـنــا فــــي أرضــــه ؟!
قـل مــا تـشـاء بشأنـهـا يــا حــادي !
وامـخـر عـبـاب البـحـر وانـثـر قـدرهــا
نـــثــــرا وكــــــــرر ذكــــرهــــا بــتـــهـــادي
واسـبـق رفـيــق الـبــر سـجــل فـخـرهـا
بــســجـــل فـــضــــل راســـــــخ بــــمــــدادِ
وامــــــلأ قــــــراب تـــشـــوق لأريــجــهــا
مـهــمــا تــكـــن بــحــواضــر وبــــــوادي
فــهــي الــتــي بـالـقـلـب تـحــيــا إنــهـــا
أم لــــدنـــــيـــــا حُــــبـــــبـــــت لـــــــبــــــــلادِ
وتـوســطــت أرض الإلــــــه بـفـضــلــه
أعـــطــــى الـحـبــيــبــة أكــــــــرم الأورادِ
وأنـالـهــا الـخــيــرات تــتـــرا كـــــم لــهـــا
فـــي الـعــز مـــن رغــــد ومــــن إيــــرادِ
حـتـى استـبـاح الظالـمـون حيـاضـهـا
فـتـقـلـبــت فــــــي الـــعـــوز والإفـــســــادِ
وتـغــيــرت فـيــهــا الأمــــــور تــبــدلــت
وتـحــولــت ســـــوح الـــنـــدى لــجــمــادِ
وتــلــبــد الـــجـــو الـمـنــيــر عــواصــفــا
بــغـــبـــارهـــا بـجــحــيــمــهــا الــــــوقــــــادِ
بـمـفــاتــن شـــتـــى ألـــمـــت بـــالـــورى
فــيـــهـــا أثــــــــارت ويــلـــهـــا بــــحــــدادِ
وتـخـاصــم الــنــاس اسـتـعــدوا لـلـفـنــا
بـالـكـيــر يــنــفــخ نــفــخــة الـــحـــدادِ !
قلـت اتركـوهـا بـالأمـان .. تصالـحـوا
وتــــذكــــروا عــيـــشـــا بــــهــــا بــــتــــوادِ
وتـــذاكــــروا درســـــــا لـــهــــا بــدفــاتـــر
كـــانـــت بـــلـــم الــشــمــل بـاسـتــرشــادِ
بالفتح حل بأرضها (عمرو) الهدى
بـصـحـابـة الــنــور الـنــبــي الــهـــادي
وتــدبـــروا شـــــرع الإلـــــه الـمـرتــجــى
بــــوئــــام أمــــــــن تــــراحــــم وســـــــــدادِ
لا تـجـعــلــوهــا بــالــخــصــام أســــيـــــرة
لــــتــــحــــزب ولــــفــــرقـــــة وكــــــســـــــادِ
لا تـغـرقــوهــا فــــــي مـــجـــاري لـــوثـــة
تـــــــودي بــــهــــا لــتــفــطــر الأكــــبــــادِ
لا تحـبـسـوهـا فــــي إطـــــار جـمــاعــة
تــمــضـــي بــفــكـــر تــحــكـــم الآحـــــــادِ
حـسـبـت حبيبـتـنـا غـنـيـمـة صـوتـهــا
يــــــوم انــتــخـــاب مــبــهـــم الأعـــــــدادِ
فـيــه الـصــراع عـلــى أشـــد تـلاعــب
بــتــنــافــس الأشــــبــــاح والأضـــــــــدادِ
ظـنـوا الصـنـاديـق الـصـكـوك لبيـعـهـا
لــهــمُ عــلــى مــــرأى مــــن الأشــهـــادِ
كـــــــلا فــــــــإن الـنـاخــبــيــن تــطــلــعــوا
لـلـخــدمــة الـمـثــلــى مـــــــن الأنـــــــدادِ
لـــــم يـمـنـحـوكـم صـوتــهــم لـتـحــولــوا
مـــصــــر الـحـبـيــبــة كــلـــهـــا لــــمــــزادِ
أو أن تـكــون بقـضـهـا وقضـيـضـهـا
لـــكــــمُ بـتـغـيــيــر الــنــهـــى بــتــمـــادي
فــي كـبــت أصـــوات الأنـــام وزجـهــم
إن عــارضـــوا بـالـســجــن بـــالإرعـــادِ
مــصــر الحـبـيـبـة للـجـمـيـع تـراجــعــوا
عــــن نــهـــج شــرذمـــة لــهـــا بـعــنــادِ
اخـتــرت مـصــر حـكـايـتـي وروايــتــي
وحـبـيــبــتــي وقــصــيــدتــي .. زوَّادي
ونـسـجـتـهــا ثـــوبـــا أنــيــقــا أرتــــــدي
فـــــي قـربــتــي ومـسـيـرتــي بـبــعــادي
وجـعـلـتـهـا تـــاجـــا بـــرأســـي أرتـــقـــي
فــيـــه الأعــالـــي فـــــي ربــيـــع شــــــادِ
بـجـمــالــهــا وبــهــائــهـــا وصــفــائــهـــا
ونـــقـــائـــهــــا بـــمـــنـــائــــر الآمـــــــــــــادِ
وشــــدوت رفـعـتـهـا قــريــض مـحــبــة
لـمـن استـقـرت فـــي صـمـيـم فـــؤادي
ونـــشــــرت ذلـــــــك لــلأحــبـــة كــلــهـــم
بـالــمــنــتــدى ومـــحـــافــــل لـــــنـــــوادي
اخـتــرتــهــا بـــــــدرا مــنــيـــرا ســاطــعـــا
بــــمــــســــرة كــــمــــســـــرة الأعــــــيـــــــادِ
بــشــريــعـــة لله ربـــــــــي الــمــرتـــجـــى
رب الــوجـــود الــســرمــدي الـــهـــادي
صــلــى الإلــــه عــلــى الـنــبــي وآلـــــه
طـــــه الـشـفـيــع مـطــهــر الأجـــــدادِ !