الثلاثاء، 15 نوفمبر 2011

نوبل 2

نوبل 2
***
شعر
صبري الصبري
***

حرباء بثت في العقول سموما
أضحى سخام بلائها معلوما
ورمت لباب العاشقين بإفكها
حتى تخلل مغرما مهزوما
هي لوثة التفكير في أهوالها
شدت لها بالحادثات فهوما
يا ويح (نوبل) يستلذ بشهدها
من عاش من فرط الهوى مسموما !
وأناخ في سوح الذئاب ركابه
ومضى بدرب حطامه مهموما
يعطي الأعادي فكره وطباعه
ويمر في ضيق المدى مخطوما
إن رام سبق الفائزين لديهمُ
يهوي بقاع بلائه محطوما
ويقر في لوح الجوائز خانعا
ويعض طرف بنانه مكلوما
ويبيح خصم المخلصين جَنَانه
حتى يكون لديهم معلوما
عجت جوائز (نوبل) بعجائب
شتى أهاجت بالشنار جسوما
طارت لدرع بالوشاح مزركش
ليكون في سلك (العلا) منظوما
ويكون عندهمُ كريما طيبا
ويكون عند صحيحنا مشؤوما
كم من أناس طيبين تدنسوا
بالعار لما قدموا المزعوما
وهم السلام والإنغماس بحفرة
حوت المآسي كلها والشوما
وإذا رأيت مسائلا فيها النهى
تحتار ترقب سمتها الموسوما
راقت لهم أنباء فوز مبتغى
أعطى الثراء مأملا مفهوما
يرجو الصدارة .. والصدارة عندهم
مسخ يكبل بالأذى مصدوما
ظن التقدم للجوائز فسحة
فيها يُلاقى سيدا مخدوما
فإذاه يحيا في القوالب خادما
يصلى سعيرا بالجوى مخروما
يا من سلكت مسالكا عجت بما
أهداك وهما فاصطحبت خصوما
أتظن (نوبل) قد حباك جوائزا
لتكون خصما للعدا مذموما ؟!
أو أن قدرك بارتفاع شاهق
إن كنت تركض مغرما محموما ؟!
كلا فنوبل مغرض بمزاجه
يختال يسلب معدما مظلوما
ويضم بالفخر الأثيم مكابرا
أضنى الفقير وأهلك المعدوما
لا لن ينال وسامهم وفخارهم
إلا من اختار الضياع رقيما
ومضى يعربد في الحقوق مغامرا
يهوى الهلاك ويرغب التحطيما
ولكم مثال بل كثير دلائل
أضحى مسار عوارها مقسوما
سفاح قتل وانتهاك محارم
يحظى بفوز قد أحاط لئيما
وصدوق قلب مستقيم نير
أمسى بزعم هرائهم محروما
تبا لنوبل والغرائب حوله
أرضت بتصوير الفضاء نجوما
هذا بنوبل قد ترقى بالعلا
بجرائم قد جرمت تجريما !
يا أرض قدس دنست بعصابة
فازت بنوبل قد أبى التقسيما
ورأى فلسطين الحبيبة كلها
لهمُ وحطم أرضنا تحطيما
وانثال بالأقصى بهيكل زعمهم
يطغى يهدم إرثنا تهديما
لاحت بصهيون الجوائز وانتشت
لما أحاطت بالعطاء وسيما
من آل ماسون المآسي أطبقت
وزهت ترغب مترفا مجذوما
ظن الشعوب غنيمة مضمونة
فمضى يسجل ربعها المضموما
هذا ونوبل يستحث عزائما
ليضم ملكا بالظلام عقيما
فالكل يلهث بالخضوع بدربها
وانظر سجلا (للفخار) قديما
واقرأ أعاجيبا تقدم شأنها
واترك بآفاق الجدال خصيما
يزهو بنوبل غائبا عن وعيه
يحيا لدينا غافلا مصموما
والزم حقائق ما تراه محققا
واصحب صديقا بالذكاء حكيما
ينبيك عن تلك الأمور بحنكة
ويجيب سؤلك بالوفاء حليما
لا ترغب التكريم من خصم لنا
لتكون دوما بالشموخ مقيما
واترك ثوابت من يحارب ديننا
واعرف عدوا بالدهاء أثيما
وانبذ هدايا من تراه معاندا
فظا كريها للخبيث نديما
وارغب عن الإعلاء في جو به
تهوي لأعماق البلاء سقيما
هل تترك الحق الأكيد وأهله
لتنال من أهل الخنا التقديما ؟!
بئس الجوائز ما تكون بلوثة
تعطيك يوما بالشقا التكريما
والخير أن تبقى عزيزا مشرقا
تأبى الهوان وتدحض التعتيما
فاثبت على الحق الرشيد بقوة
فذا أبيا ترفض التسليما
واعبد إلهك خاشعا متضرعا
ترجو بإخبات الفؤاد عليما
فردا كريما غافرا ذا نعمة
برا لطيفا بالعباد عظيما
حتى تنال من المهيمن جنة
بالحور تغشى بالخلود نعيما
وتحوز فردوسا رغيدا وارفا
بالحسن تلقى كوثرا .. تسنيما !

نوبل

نوبل
***
شعر
صبري الصبري
***
أرأيت (نوبل) يخطف الأضـواءَ ؟!
بجوائـز شـدت لـه الأحيـاءَ ؟!
أرأيته بالمـال يعطـي مـن رأى
منهم على درب الولاء عطـاءَ ؟!
يختار من نـال الرضـاء ليرتقـي
مرقـى يضـم بزعمـه النجبـاءَ
ويذيـع أسمـاءً تعطـش سمتهـا
للفوز تضحى بالـورى الزعمـاءَ
والكل يرتقب البيـان لكـي يـرى
في كـل عـام بالمنـى الأسمـاءَ
فتـرى الجميـع بلهفـة بتطـلـعٍ
(لسويدهـم) تهـدي لهـم إهـداءَ
مهما تكن من رتبة فيهـا الضنـا
يرجـون فيهـا نضـرة ورخـاءَ
وتفاخـرا أن الـذي حـاز العـلا
قد حاز (نوبل) وامتطـى العليـاءَ
وتعـددت ألـوان أفـرع بحثهـم
فحوت علوم الطـب .. والفيزيـاءَ
وكذا البحوث بها المعامل أنتجـت
للنـاس جمـعـا للسـقـام دواءَ
فنِعـمّ جائـزة ببحـث صــادق
ضمـت عناصـرُه هنـا الكيميـاءَ
يهـدي الأنـام تميـزا وتقـدمـا
ويبـز بالعلـم الدقـيـق الــداءَ
فلكـم تقهقـر بـالـدواء تـألـم
بالجسم عانـي بالخطـوب عنـاءَ
ولكـم تقدمـت العلـوم بطبـهـم
حتـى تجلـت بالجسـوم جــلاءَ
وثوت جراثيـم الهـلاك حسيـرة
تبكـي بـآلام الـدمـوع بـكـاءَ
فالطب والكيميـاء والفيزيـا لهـم
قـدر رفيـع يجـذب الحكـمـاءَ
أنعم ب(نوبل) في الثلاثـة كيفمـا
كـانـت بنـفـع يـدفـع الأدواءَ
وتقيـم للإنسـان صـرح تمتـع
بالعلـم ضـم بصدقـه العلـمـاءَ
أما الجوائـز مـن لدنـه لمبـدع
فبهـا التبـاس حيـر العـقـلاءَ
وأهاج لـلأدب الرفيـع هواجسـا
ممـا أثـار لأجلـهـا الأدبــاءَ
والشعر أيضا قـد تأثـر شاخصـا
متوجسـا قـد سـاءل الشعـراءَ
هل ضاع إبـداع القريـض لأنـه
بالحسن واكب للكـرام ضيـاءَ ؟!
فمتـون إبـداع العقـول لديـهـمُ
يلقـى عمومـا غلظـة وجـفـاءَ
لابد مـن نهـج يوافـق نهجهـم
إن كنت ترغـب عندهـم إعـلاءَ
أو كنت ترجو مـن لدنهـم رفعـة
لتنـال (نوبـل) مبدعـا وضَّـاءَ
فقواعـد الأدب المميـز عنـدهـم
ضمـت مقاييسـا لهـم تتـراءى
بغموض قصـد والتـواء سريـرة
تحوي من الفكـر العقيـم دهـاءَ
وتغص بالإيمـاء صـوب مسائـل
تطغى تضم مـن الأمـور هـراءَ
فحـدود إبـداع لديهـم تمتـطـي
ظهر الفجـور وتركـب الأهـواءَ
وتعـم أفكـار الخلائـق بالدجـى
وتقيـم فيهـم جـهـرة ظلـمـاءَ
فإذا وجـدت مـن البرايـا فائـزا
فاسبر له جهـر النهـى وخفـاءَ
فلربمـا بـث السمـوم بسـطـره
ولربمـا أهـدى لـنـا الإفـنـاءَ
ولربمـا شطـت بـوارق لحظـه
حتـى تخطـت حاجـزا وبـنـاءَ
ولربما أغوى الخلائـق واشتهـى
للنـاس فـي غـي لـه الإغـواءَ
أبغض ب(نوبل) حين يهوي فكـره
بظـلام لـب قــد أراد عـمـاءَ
و(بنوبل) السلم العجيـب عجائـب
شتـى أقامـت بالجميـع مــراءَ
فرموز (نوبل) للسـلام لبعضهـم
أعتـى الجرائـم شيّبـت أبـنـاءَ
وانظر ل(بيجن) ذي الدهاء (مناحم)
من لطّخ القدس الشريـف دمـاءَ
و(بدير ياسيـن) الأليمـة ذكرهـا
يدمـي القلـوب تحسـرا ونـداءَ
يا من منحتم (نوبـلا) ل(مناحـم)
أين العدالة ؟! جانبـت سفهـاءَ !
أين المناضل للحقـوق سجونهـم
ضمته يحيـا شامخـا مستـاءَ ؟!
من ظلمكـم فـي عـزة وكرامـة
يا مـن منحتـم درعكـم أعـداءَ
يا ويح (نوبل) للسـلام تضمنـت
ذلا بــدا للقائمـيـن خـــواءَ
هـذا مثـالٌ للـسـلام ! فيـالـه
من فحش نهـج يجلـب الإيـذاءَ
وأخوة (رابين) (السلام) وما بـه
ممـا يعـج ويـمـلأ الأرجــاءَ
وأخوة (بيريز) (الرئيس) سجلـه
يحوي الفظائع بالجـوى سـوداءَ
ذاقت (فلسطين) الحبيبة سوءهـم
وتوشحـت قهـرا لهـا وبــلاءَ
فتقلـدوا فخـر الجوائـز (نوبـل)
أعطـاهـمُ بـغـروره الخـيـلاءَ
فهم الأوائل في (السلام) بخبثهـم
حازوا من البنـك القريـب ثـراءَ
مليـون (دولارٍ) جوائـز قتلـهـم
أهـلا لنـا بمـجـازر تتـنـاءى
عن فكر (نوبل) يستهين بشعبنـا
يهـدي الجوائـز حيـة رقـطـاءَ
ويـرى الأراذل بالمجـازر قـادةً
للنـاس تلفـظ (قـادة) جـهـلاءَ
ويرى النضال من الشعوب جريمة
ويرى اللصوص بأرضنـا شرفـاءَ
يعمى عن الحق الأصيـل لأمتـي
ويعيـر آذانــا لـنـا صـمَّـاءَ
ويغض طرفا عـن مآسينـا كمـا
فـي خبثـه قـد كـرَّم الخبثـاءَ !

بيوم الخلق

بيومِ الخَلْقِ حَرَّمَهَا إِلَهِي
***
شعر
صبري الصبري
***
بيـوِم الخلـقِ حَرَّمَهَـا إلهـي
فَحُقَّـت بالتَّفَاخُـرِ والتَّبَـاهِـي
وخُصَّت بالخصائـصِ فالبرايـا
لها يهـوون مـن كُـلِّ اتِّجـاهِ
لها يأتون فـي شـوقٍ وحـبٍّ
تناهى فـي مـداراتِ التَّنَاهـي
بحـجٍّ فيـه مـيـلادٌ جـديـدٌ
لأبــرارٍ بتقـديـرِ الإلـــهِ
وَعُمْرتهم لهـا شـوقٌ مديـدٌ
بإحرامٍ طهورِ السَّمـتِ بَاهـي
طـوافٌ فيـه تكفيـرُ الخطايـا
وغفـرانٌ لآثــامِ التَّـلاهـي
وسعـيٌّ ضـمَّ أفئـدةً بـعـزمٍ
وإقـدامٍ بـأَقـدامِ الْمُبَـاهـي
بطاعـاتٍ لهـا قـدرٌ رفـيـعٌ
عظيـمٌ فيـه سَجْـدَاتُ الجِبَـاهِ
وضَاعَفَ رَبُّنَا الرحمـنُ فيهـا
أجـورا للأوامـر والنـواهـي
فكونوا في جوار البيـت جمعـا
بجيرتـه بمحـمـود انتـبـاهِ
وتعظـيـمٍ وتوقـيـرٍ لبـيـتٍ
عتيقٍ طيِّـبٍ فـي عِـزِّ جَـاهِ
بحفـظِ اللهِ مـن كيـدٍ وغـدرٍ
لفيـلٍ رام ممجـوج الدواهـي
طيـورُ الله ترميهـم بقصـفٍ
دقيـقٍ دونمـا أدنـى اشتبـاهِ
فصاروا كلهم كالعصـف حلُّـوا
بجرف في عذاب الخزي واهـي
فيـا قلبـي تعاهدهـا بـحُـبٍّ
صدوقٍ لا تكـن باللهو ساهِـي
وكـن فيهـا بمعـروفٍ بأمـرٍ
وأيضا عن صنوف الزيغ ناهي
وعِشْ في روضة الإخبات ترقى
ببعد عـن تلابيـب الملاهـي
فمكةُ يوم خلـق الأرض حقـا
مـع الإجـلال حرمهـا إلهـي
ومـازلـت بتحـريـمٍ قـديـمٍ
جديدٍ في رحاب الكـون زاهـي
بهـا جنـدٌ لأضيـاف أتوهـا
هم الجيران من ساقي وطاهـي
بها بالمدح في شعري ونثـري
بفخري في العلا دومـا أُبَاهـي
ستبقى في مقامِ الحُـبِّ تسمـو
بقلبـي دُرَّةُ الدنيـا كمـا هـي
بربِّكَ يا أخَا الأشواقِ قل لـي :
أبدنيا لها شـيءٌ مُضاهـي ؟!
وصلـى الله ربـي كـل وقـتٍ
على من جاء بالشرع الإلهي !!