الأربعاء، 6 نوفمبر 2013

اغراق إيلات

إغراق إيلات
***
شعر
صبري الصبري
***



وأنــــا صـغـيــر فــــي بــــراءة مــحـــدقِ
في مصر بالحب الصـدوق المشفـقِ
دومــــا عـلـيـهــا بـانـطـلاقـاتـي الــتـــي
لاحـــت بــــروض للحـبـيـبـة مُــشْــرقِ
كــانــت مــجـــالات عِـــــذاب يـنـتـشــي
فـيــهــا فــــــؤادي بـانـتــشــاء مـــبـــرقِ
أحــصــي مــنــارات الـمـســرة غـــــردت
تـغــريــد مــشــتــاق بـــشـــدو مـــغـــدقِ
وأهـيــم فـــي ســـوح الـجـمـال مـمـتـعـا
بـهـيـام عـاشــق أرضــهــا المـتـحـقـقِ
بــرســوخ وجــدانــي ورفــعــة شــاعـــر
غــــض بـنــبــض غــرامـــه الـمـتـدفــقِ
وصدمت في (يونيو) بنكسة مصرنا
تــبــكــي بـــدمـــع مــثــخـــن مـتــعــمــقِ
فــــي حــــزن آهــــات تـتـابــع هـمــهــا
بـعـيــون أشــجـــان اكـتــئــاب مـفــلــقِ
لـــكــــن إغـــــــراق الـــعــــدو بــبــحــرنــا
كــــــان ابـــتــــداء لــلــعـــلاء الــشــيـــقِ
(إيــــلات) جــــاءت لـلـمـيـاه بـزهــوهــا
ظــنـــت شـكـيـمــة عـزمــنــا بــتــخــرقِ
ومــضــت تــدنــس حــرمـــة لـمـيـاهـنـا
بالـبـحـر فـــي مــيــل بـكـبــر تـمـنـطـقِ
وكــســـت نـواحـيـهــا كــســـاء تـجــبــر
وتـبــخــتــر أودى لــحــتـــف مــــغــــرقِ
كــان الأشــاوس مــن حـمـاة ثـغـورنـا
بـالـبــر بـالـرصــد الـدقـيــق الـمــحــدقِ
بـالـمــجــرم الـمـخــتــال لاقــــــى ذلــــــة
بـقــذائــف الـتـدمـيــر فــــــورا تــرتــقــي
جـــــــوا تـــجــــاه (أثــيــمـــة) لــعــدونـــا
جـــــاءت إلـيــنــا بـالـعـتــو الـمـســبــقِ
فــــإذا الـقــذائــف بـانــطــلاق إبـائــهــا
تـنـهــال بـالـفـتـك الـشـديــد الـمـطـبــقِ
شـقـت شـقـوقـا باللهيـــب وأصـبـحـت
أشـــــلاء صــلـــب بـالـجـحـيـم مــرقـــقِ
وثــوت بـقـاع الـبـحـر تـمـخـر متـنـهـا
حـيـتـان نـخــر فـــي مـهـانــة مــغــرقِ
الله أكــــبــــر قــــــــد رمــــاهـــــا ربــــنـــــا
بـالـمـوت جـهــرا بـالأتــون الـمـحــرقِ
ونــمـــت لـديــنــا صـــحـــوة وعــزيــمــة
لــبــلــوغ نـــصـــر بـــاهـــر مـسـتــوثــقِ
مـــن نــــور تــاريــخ عــريــق مـسـفــر
فــــــــذ جـــمـــيـــل رائـــــــــع مـــتـــرقـــرقِ
ونهـوض جيـش مـن ديـاجـي نكـسـة
كـــانـــت إفـــاقـــة مــصــرنــا بـــتــــذوق
لـــحـــلاوة الإيـــمـــان عـــمـــت قـلـبــنــا
بــســمــو شـــعـــب مـــبـــدع مــتــفــوقِ
كــانـــت مــدمـــرة الـضــلالــة مـــوعـــدا
للـفـخـر فـــي وقـــت عـصـيـب مـقـلـقِ
وأنـــا صـغـيـر كـنــت أرســــم شـكـلـهـا
فـي حصـة الرسـم الجمـيـل الـمـورقِ
ومــــدرس الــرســم الـبــهــي بـبـهـجــة
يــــروي بــطــولات بـأحـســن مـنــطــقِ
ويــــداه تـحـمــل عـلـبــة فــــي طـيــهــا
ألــــوان رســــم فــــي أنــاقـــة مـســتــقِ
مـــن نـهــر إنـجــاز الـبـطـولات الـتــي
بــنــخــاع أبـــطــــال بـــعــــزم مــطــلـــقِ
والـبـحــر مــــن يــــده أمــــام عـيـونـنــا
بـالـفـصـل بـالـلــون الــوقـــور الأزرقِ
وجـنـود صـهـيـون بـصـبـوة سخـفـهـم
بحـصـيـنـة الـخــيــلا بـمــكــر تـســلــقِ
حــتـــى أتــاهـــم بـالـجــســارة بــأســنــا
يـنـسـاب فـيـهـم فـــي تـخــوم تـشـقــقِ
ورســمــت ذلــــك بـالــســرور مـعـلـقــا
ذاك الـتـمـيــز فـــــي حـنــيــن تـعـلـقــي
ذكـــرى تـمــر بـهــا الـمـعـانـي أقـبـلــت
بـمـزيـد تحـنـانـي ومـحــض تـشـوقــي
يـــا مــصــر هــبــي بـالـحـضـارة إنــنــا
أرض التحـضـر بالسـيـاق المنـطـقـي
صــونـــوا مـــراتـــع دولــــــة عــصــريــة
فـيـهـا الـجـمـال بالانـسـجـام الـشـيــقِ
ودعــــوا الـخـلافــات الــتـــي بـمـرائـهــا
صــرنـــا بــجـــب بـالـلـجـاجـة ضــيـــقِ
والــمــاء أمــســى نــــادرا فـــــي نـيــلــه
كـالـمـوت يـزحــف بـاتـجـاه الـمـخـفـقِ
والــكـــل يـمــضــي بـالـتـخـبـط أيــنــمــا
ســــــارت مــراكــبــه بــنــهــج مـــعـــوقِ
وكــأن مـصـر بضـاعـة فــي سـوقـهـم
بيـعـت ببـخـس فــي خـبـيـث تـســوقِ
تـحــيــا حــيـــاة الـبـائـسـيــن وأهــلــهــا
بـنـهــى الـفـتــون بـويـلـهـا الـمـتـفـتـقِ
وكــأن فـكـر الـنــاس أضـحــى تـائـهـا
بــزقـــاق وعــــــي بـالـتـقـاتــل مــغــلــقِ
بـتــنــا حـكــايــة كـــــل يــــــوم ذكـــرنـــا
بــفـــم الأنـــــام بــمــغــرب وبــمــشــرقِ
وأنــــا بـشـيــب الـعـارضـيـن بلـحـيـتـي
شـابــت مــــروج بـانـتـحـاب مـصـعــقِ
فالناس فـي مصـر الحبيبـة أصبحـوا
فـــــي تـــيـــه آلام رهـــيـــب الــــــدورقِ
فــي يـــم أحـــداث بـفـوضـى عيـشـهـم
مـــــا بــيـــن تـرهــيــب وبــيـــن تـمــلــقِ
مـمــجــوج كـــــرب بــالــرزايــا أقــبــلــت
فـــي ويــــل أخــطــار بـأعـتــى بــيــرقِ
والـنــيــل يـشــتــاق الـحــيــاة مـــجـــددا
والــمــاء يـحـمــل ركـبـهــم بــالـــزورقِ
فـلـقــد تـعــســرت الأمـــــور جـمـيـعـهـا
حــتــى قـبـعـنـا فــــي مــنــازل مــــأزقِ
مــصـــر الأبـــيـــة بـاحـتــيــاج قـــيـــادة
مـثــلــى تــؤســـس سـعـيـهــا لـتــفــوقِ
يـــــا يـــــوم إيـــــلات الـعـتـيــد فــؤادنـــا
يـهـفـو لـفـخـرك فــــي ســــؤال مــدقــقِ
فــمــتــى نـــوجـــه وجــهــنــا لـحـبـيـبــة
تــحــيـــا بـــشــــر تـــحــــزب وتـــمــــزقِ
ومـتــى نـكــون تـجـاهـهـا فــــي رأفــــة
بـخــشــوع قــلـــب لـلـمـهـيـمـن مـــتـــقِ
صــلــى الإلــــه عــلــى الـنـبــي وآلـــــه
خـيــر الأنـــام الهـاشـمـي الأعـــرقِ !

عام جديد

عام جديد
***
شعر
صبري الصبري
***

عــــــام يـــهـــل بــوجــهـــه الــبــسَّـــام
وببـشـره الـعـذب الجمـيـل الـسـامـي
عــــــام جـــديـــد قـــــــادم بــشــهـــوره
مـــــــا بـــيــــن آمـــــــال مـــــــع الآلامِ
بـمـحـرم قـــد هـــل فـــي شـهــر بــــه
حُــــــــرُم تــــتــــم لأربــــــــع بــــحـــــرامِ
سبـحـان ربـــي ذي الـجــلال بـأمــره
تــدبــيــر كــــــون الـــواحـــد الـــعـــلامِ
تـجــري الأمـــور بحـكـمـة ومشـيـئـة
لله ربــــــــــي مـــحـــكــــم الأحـــــكـــــامِ
فمـسـيـرة الـسـاعـات عـبــر دقـائــق
فـيــهــا الـثــوانــي وحـــــدة الإلــمـــامِ
بالوقت في دهر يمـر علـى الـورى
فــــــي ســـرعـــة بــمــواكــب الأيــــــامِ
يــــوم فـأسـبــوع فـشـهــر .. هــكـــذا
مجـمـوعـهـا فــيــه اكـتــمــال الــعـــامِ
والـعـشــر بــالأعـــوام عــقـــد واحـــــد
والـقـرن عـشــر مـــن عـقــود تـمــامِ
حـــتـــى يـــتـــم بــقــاؤنـــا بـحـيـاتــنــا
نـحـصـي بــهــا مـنـظـومـة الأعــــوامِ
مـــا بـيــن سـتـيــن وسـبـعـيـن كــمــا
جـــاء الـحـديـث بـحـكـمـة لـتـهـامـي
لـكـنـهــا الآجـــــال تــأتـــي حـسـبـمــا
شـــاء الإلـــه كــمــا قــضــى لأنــــامِ
سبحـان مـن خلـق الخـلائـق كلـهـا
مــن طـيـن صلـصـال فـخـار نـامــي
مـن مـاء صلـب بالترائـب قـد ثــوى
تسـعـا تَقَـلَّـب فـــي حـمــى الأرحـــامِ
حتى يكون بالانتشار علـى الثـرى
فـــي هـمــة يـمـشـي عـلــى الأقـــدامِ
ويــكـــون عــبـــدا لــلإلـــه بـخـشـيــة
أو قــــد يــكــون مــجــادلا بـخـصــامِ
مــا أعـظـم الـخـلاق ربــي ذا الـعـلا
أهــدى الحـبـيـب شـريـعـة الإســـلامِ
وأنــالـــه فـــــي الـمـرسـلـيــن تــمــيــزا
فـخـمـا تـسـامـى فــــي أجــــل مــقــامِ
فـهــو الإمـــام لجمـعـهـم بصـلاتـهـم
بالـقـدس صـلـوا خـلـف خـيـر إمــامِ
وهــو المشـفـع فـــي الـبـريـة جـلـهـا
يـــــوم الـقـيـامــة والـــــورى بـــزحـــامِ
وبـيــوم هـجـرتــه الـشـريـفـة مــوعــدٌ
لــلــعـــام تـــاريــــخ لــــنــــا بــــســــلامِ
وجزى إله العرش (فاروق) الهدى
خــيـــر الــجـــزاء بـــوفـــرة الإنـــعـــامِ
فــهــو الــمـــؤرخ لـلــزمــان بـهــجــرة
لـلـمـجـتـبـى نــهــفـــو لـــــــه بـــغــــرامِ
صـلــى الإلـــه عـلــى الـنـبـي وآلــــه
مـا انهـل ودق مـن خــلال غـمـامِ !

هجرة الممدوح

هجرة الممدوح
***
شعر
صبري الصبري
***



يــــا هــجــرة الـمـمــدوح ذي الأنــــوارِ
هيـجـت فــي ســوح الـصـفـا أشـعــاري
فـشـدوت شــدو المادحـيـن ل(أحـمــد)
خـــيــــر الــخــلائـــق مـــنــــة الــغـــفـــارِ
وســطــرت حــبــي بــالـــوداد قـصــيــدة
فيها انبهـرت ب(إذ همـا فـي الغـارِ)
فـكـتـاب ربـــي قـــد أشـــاد بـمــا جـــرى
فــيــهـــا مـــــــن الآيـــــــات والأخــــبــــارِ
لــتــكــون عـــبـــرة ذكـــرهـــا بـعـظـاتـهــا
لــلـــنـــاس بـــالأقـــطـــار والأمــــصـــــارِ
ويـــدوم فــيــض عـطـائـهـا بضـيـائـهـا
بــقــلــوب قـــــــوم بــالــهـــدى أخـــيــــارِ
بـالـحـب للمـحـمـود نـالــوا المـشـتـهـى
مــــــن طـــيـــب آلاء ومـــــــن أســـــــرارِ
والإتــبــاع ل(أحــمــد) نـــــور الــهـــدى
فــــي صــــدق مـسـعــى ثــلــة الأبـــــرارِ
فـالـهـجــرة الـفـيـحــاء فـــــاح أريـجــهــا
بــجــمــيــل روض بــــاهــــر الأزهــــــــارِ
رغــم المصـاعـب قــد أنـاخــت ركـبـهـا
بـطــريــق طـــــه مــــــن لــــــدن كـــفـــارِ
شــنـــوا عـلــيــه بــكـــل درب حــربــهــم
بـــحـــراب غــــــدر أحـــدقــــت بـــالــــدارِ
فــغــدو كـخُـشْــب بـالـخــلاء تـجـمــدت
فـيــهــم جـمـيـعــا حـــاســـةُ الإبـــصـــارِ
ومــضــى الـحـبـيـب لــغــاره وصـديـقــه
يــخــشــى عــلــيــه مــكــائــد الــفــجـــارِ
مـــا ظــنــك اثـنـيــن الإلــــه الـمـرتـجـى
ثـالــثــهــمــا ؟! بـــرعـــايـــة الـــجـــبــــارِ
كـــانــــا بــحــفـــظ لـلـحــفــيــظ بــــقــــدرة
ومـشــيــئــة مــــــــن ربــــنــــا الــقـــهـــارِ
بـجــنــود نــصـــر لـلـحـبـيــب تـــوافـــدوا
فــــي بــــاب غــــار غــائـــر الأحــجـــارِ
عـــش الحـمـامـة بـالـوداعـة بـيـضـهـا
يـعـمــي بـصــائــر عـصــبــة الأشـــــرارِ
وخـيــوط بـيــت العنـكـبـوت تـشـابـكـت
بــمــهـــارة مـــــــن نـــاســــج الأوتــــــــارِ
فــارتــد جــيــش الـمـجـرمـيـن بـخـيـبــة
فــــــــي ذلــــــــة ومــهـــانـــة وصَــــغَــــارِ
ومـضــى الحـبـيـب لطـيـبـة فـــي عـــزة
وصــديــقــه الــصــديـــق بـاسـتـبــشــارِ
تحمـيـه مــن قـيــظ الهـجـيـر سـحـابـة
مـخـصـوصــة فـــــي ظـلــهــا الــمـــدرارِ
حــتـــى تـــبـــدى بـالـنـفـيــر (ســـراقـــةٌ)
فــــــــي مــــكــــره بــتــلــهــف الـــخـــتَّـــارِ
أرداه طــــه فــــي الــرمـــال فـأمـسـكــت
هـــــذا الأثـــيـــم بـقـبــضــة الإعـــســـارِ
وثـــــوى أســيـــرا بـالـمـهـالــك ســـائـــلا
طــــــه فــكــاكــا مــــــن ألـــيــــم دمـــــــارِ
أعطى ابن (جعشم) بالأمـان سلامـة
خــيـــرُ الــخــلائــق ســـيـــدُ الأطـــهـــارِ
ومـضـى لطيـبـة فـــي طـريــق وعـــورة
مــــا بــيـــن جـــــدب ســابـــغ بـمــســارِ
حــتــى تــــراءت (أمُّ مـعـبــد) وحــدهـــا
فـــــي خــيــمــة والـــشـــاةُ بــالإضــمــارِ
تـشـكـو الــهــزال بـجـوعـهـا وقـبـوعـهـا
بـشــديــد مـسـغـبــة كــمـــا الإعــصـــارِ
فـمــرى علـيـهـا المصـطـفـى فـتـدفـقـت
ألــــبـــــانـــــهـــــا بــــمـــــنـــــابـــــع الإدرارِ
شـربــوا جمـيـعـا مــــن مــواهــب ربــنــا
لــحــبــيـــبـــه ونــــبــــيــــه الـــمـــخـــتـــارِ
ورووا ل(عاتكـة) الفصاحـة وصفـهـا
بـــــــدرَ الـــبــــدور وأقـــمــــرَ الأقــــمــــارِ
ومـضــى (مـحـمـد) للمـديـنـة شـامـخـا
يــلــقــى نــشــيــد الـــحـــب لــلأنــصـــارِ
حــــــب تــتــابـــع بـــالأريــــج جـــــــذوره
بـالـقـلــب فـــــاض بـأطــهــر الأنــهـــارِ
تـجــري بـحــب للـحـبـيـب المـصـطـفـى
بـيــقــيــن خــــفــــاق مــــــــع الأذكــــــــارِ
فيها الصلاة على المشفع في الورى
فــــــي دأب ذكـــــــر دائـــــــم الــتــذكـــارِ
يـــا هــجــرة الـمـحـمـود طــــه أشــرقــت
فـيــنــا الـمـحـبــة كـالـضـحــى بــنــهــارِ
بـالـعــز عــــزت أمــــة الــهـــادي بــهـــا
صــــدق الـتـمــاس شـريـعــة الـســتــارِ
هــيـــا نــعـــود إلـــــى شــريــعــة ربـــنـــا
يـــــــــا أمـــــــــة خـــيـــريـــة الـــمـــقــــدارِ
فـامـنـن بـذلــك يـــا إلـهــي هــــب لــنــا
قــربــا ل(أحــمــد) فــــي أعـــــز جـــــوارِ
صــلــى الإلــــه عــلــى الـنــبــي وآلـــــه
مــــا حــــن طــيــر الأيــــك لــلأوكــارِ !
هجرة الممدوح
***
شعر
صبري الصبري
***
يا هجـرة الممـدوح ذي الأنـوارِ
هيجت في سوح الصفـا أشعـاري

فشدوت شدو المادحيـن ل(أحمـد)
خيـر الخلائـق مـنـة الغـفـارِ

وسطرت حبـي بالـوداد قصيـدة
فيها انبهرت ب(إذ هما في الغـارِ)

فكتاب ربي قد أشـاد بمـا جـرى
فيهـا مـن الآيـات والأخـبـارِ

لتكـون عبـرة ذكرهـا بعظاتهـا
للنـاس بالأقـطـار والأمـصـارِ

ويدوم فيـض عطائهـا بضيائهـا
بقلـوب قـوم بالهـدى أخـيـارِ

بالحب للمحمود نالـوا المشتهـى
مـن طيـب آلاء ومـن أســرارِ

والإتباع ل(أحمـد) نـور الهـدى
في صـدق مسعـى ثلـة الأبـرارِ

فالهجرة الفيحـاء فـاح أريجهـا
بجميـل روض باهـر الأزهــارِ

رغم المصاعب قد أناخـت ركبهـا
بطريـق طـه مـن لـدن كفـارِ

شنـوا عليـه بكـل درب حربهـم
بحـراب غـدر أحدقـت بـالـدارِ

فغدو كخُشْـب بالخـلاء تجمـدت
فيهـم جميعـا حاسـةُ الإبصـارِ

ومضى الحبيب لغـاره وصديقـه
يخشـى عليـه مكائـد الفـجـارِ

ما ظنـك اثنيـن الإلـه المرتجـى
ثالثهمـا ؟! برعـايـة الجـبـارِ

كانـا بحفـظ للحفـيـظ بـقـدرة
ومشيئـة مـن ربـنـا القـهـارِ

بجنـود نصـر للحبيـب توافـدوا
في بـاب غـار غائـر الأحجـارِ

عش الحمامة بالوداعـة بيضهـا
يعمي بصائـر عصبـة الأشـرارِ

وخيوط بيت العنكبـوت تشابكـت
بمهـارة مـن ناسـج الأوتــارِ

فارتد جيـش المجرميـن بخيبـة
فـي ذلـة ومهـانـة وصَـغَـارِ

ومضى الحبيب لطيبة فـي عـزة
وصديقـه الصديـق باستبـشـارِ

تحميه من قيـظ الهجيـر سحابـة
مخصوصـة فـي ظلهـا المـدرارِ

حتـى تبـدى بالنفيـر (سراقـةٌ)
فـي مكـره بتلـهـف الخـتَّـارِ

أرداه طه فـي الرمـال فأمسكـت
هـذا الأثيـم بقبضـة الإعـسـارِ

وثـوى أسيـرا بالمهالـك سائـلا
طـه فكاكـا مـن أليـم دمــارِ

أعطى ابن (جعشم) بالأمان سلامة
خيـرُ الخلائـق سيـدُ الأطـهـارِ

ومضى لطيبة في طريـق وعـورة
مـا بيـن جـدب سابـغ بمسـارِ

حتى تـراءت (أمُّ معبـد) وحدهـا
فـي خيمـة والشـاةُ بالإضمـارِ

تشكو الهزال بجوعهـا وقبوعهـا
بشديـد مسغبـة كمـا الإعصـارِ

فمرى عليها المصطفـى فتدفقـت
ألبـانـهـا بـمـنـابـع الإدرارِ

شربوا جميعا مـن مواهـب ربنـا
لحبيـبـه ونبـيـه المـخـتـارِ

ورووا ل(عاتكة) الفصاحة وصفها
بـدرَ البـدور وأقمـرَ الأقـمـارِ

ومضى (محمد) للمدينـة شامخـا
يلقـى نشيـد الحـب للأنـصـارِ

حـب تتابـع بالأريـج جــذوره
بالقلـب فـاض بأطهـر الأنهـارِ

تجري بحب للحبيـب المصطفـى
بيقيـن خفـاق مــع الأذكــارِ

فيها الصلاة على المشفع في الورى
فـي دأب ذكـر دائـم التـذكـارِ

يا هجرة المحمـود طـه أشرقـت
فينـا المحبـة كالضحـى بنهـارِ

بالعز عـزت أمـة الهـادي بهـا
صدق التمـاس شريعـة الستـارِ

هيـا نعـود إلـى شريعـة ربنـا
يـا أمــة خيـريـة المـقـدارِ

فامنن بذلك يـا إلهـي هـب لنـا
قربا ل(أحمـد) فـي أعـز جـوارِ

صلى الإلـه علـى النبـي وآلـه
ما حـن طيـر الأيـك للأوكـارِ !