السبت، 7 فبراير 2026

 آية من كتاب الله تعالى وتفسيرها

تفسير آية (40 ـ 44) من سورة العنكبوت
***
(مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا ۖ وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ ۖ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (42) وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ۖ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (43) خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ (44)) سورة العنكبوت
***
تفسير القرطبي:
مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا ۖ وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ ۖ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41)
قوله تعالى : مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت قال الأخفش : كمثل العنكبوت وقف تام ، ثم قص قصتها فقال : اتخذت بيتا . قال ابن الأنباري : وهذا غلط ; لأن اتخذت بيتا صلة للعنكبوت ، كأنه قال : كمثل التي اتخذت بيتا . فلا يحسن الوقف على الصلة دون الموصول ، وهو بمنزلة قوله : كمثل الحمار يحمل أسفارا ف ( يحمل ) صلة للحمار . ولا يحسن الوقف على ( الحمار ) دون ( يحمل ) . قال الفراء : هو مثل ضربه الله سبحانه لمن اتخذ من دونه آلهة لا تنفعه ولا تضره ; كما أن بيت العنكبوت لا يقيها حرا ولا بردا . ولا يحسن الوقف على ( العنكبوت ) لأنه لما قصد بالتشبيه لبيتها الذي لا يقيها من شيء فشبهت الآلهة التي لا تنفع ولا تضر به . وإن أوهن البيوت أي أضعف البيوت لبيت العنكبوت . قال الضحاك : ضرب مثلا لضعف آلهتهم ووهنها فشبهها ببيت العنكبوت . لو كانوا يعلمون ( لو ) متعلقة ب ( بيت العنكبوت ) أي لو علموا أن عبادة الأوثان كاتخاذ بيت العنكبوت التي لا تغني عنهم شيئا ، وأن هذا مثلهم - لما عبدوها ; لأنهم يعلمون أن بيت العنكبوت ضعيف . وقال النحاة : إن تاء ( العنكبوت ) في آخرها مزيدة ; لأنها تسقط في التصغير والجمع وهي مؤنثة . وحكى الفراء تذكيرها ، وأنشد :
على هطالهم منهم بيوت كأن العنكبوت قد ابتناها
ويروى :
على أعطالهم منهم بيوت
قال الجوهري والهطال : اسم جبل . والعنكبوت الدويبة المعروفة التي تنسج نسجا رقيقا مهلهلا بين الهواء . ويجمع عناكيب وعكاب وعكب وأعكب . وقد حكي أنه يقال عنكب وعكنباة . قال الشاعر :
كأنما يسقط من لغامها بيت عكنباة على زمامها
وتصغر فيقال : عنيكب . وقد حكي عن يزيد بن ميسرة أن العنكبوت شيطان مسخها الله تعالى وقال عطاء الخراساني : نسجت العنكبوت مرتين : مرة على داود حين كان جالوت يطلبه ومرة على النبي صلى الله عليه وسلم ; ولذلك نهى عن قتلها . ويروى عن علي رضي الله عنه أنه قال : طهروا بيوتكم من نسج العنكبوت ; فإن تركه في البيوت يورث الفقر ومنع الخمير يورث الفقر .
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (42)
قوله تعالى : إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء ( ما ) بمعنى ( الذي ) و ( من ) للتبعيض ، ولو كانت زائدة للتوكيد لانقلب المعنى . والمعنى : إن الله يعلم ضعف ما يعبدون من دونه . وقرأ عاصم وأبو عمرو ويعقوب : يدعون بالياء وهو اختيار أبي عبيد لذكر الأمم قبلها . الباقون بالتاء على الخطاب .
وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ۖ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (43)
قوله تعالى : وتلك الأمثال نضربها للناس نبينها للناس وما يعقلها أي يفهمها إلا العالمون أي العالمون بالله ; كما روى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : العالم من عقل عن الله فعمل بطاعته واجتنب سخطه .
خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ (44)
قوله تعالى : خلق الله السماوات والأرض بالحق إن في ذلك لآية للمؤمنين .
قوله تعالى : خلق الله السماوات والأرض بالحق أي بالعدل والقسط . وقيل : بكلامه وقدرته وذلك هو الحق . إن في ذلك لآية أي علامة ودلالة للمؤمنين المصدقين .
***
إعداد العبد الفقير إلى الله تعالى
صبري أحمد الصبري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق