ابن بطوطة يصوم رمضان فى الحرم المكى
زار ابن بطوطة الحرم المكى ووصف ما يحدث فى الحرم خلال شهر رمضان المبارك فقال :
"وإذا هل هلال رمضان تضرب الطبول والدبادب عند أمير مكة. ويقع الإحتفال بالمسجد الحرام، من تجديد الحصر وتكثير الشمع والمشاعل حتى يتلألأ الحرم نورا، ويسطع بهجة وإشراقا"
وأضاف ابن بطوطة
"تتفرق الأئمة. وهم الشافعية والحنبلية والحنفية والزيدية، وأما المالكية فيجتمعون على أربعة من القراء يتناوبون القراءة ويوقدون الشمع ولا تبقى في الحرم زاوية ولا ناحية إلا وفيها قاريء يصلي بجماعة، فيرتج المسجد لأصوات القراء، وترق النفوس وتحضر القلوب وتمهل الأعين. ومن الناس من يقتصر على الطواف والصلاة في الحجر منفردا" هكذا وصف ابن بطوطة المسجد الحرام.
وفي وقت السحور يتولى "المؤذن الزمزمي" التسحير في صومعة الركن الشرقي من الحرم، فيقوم داعيا ومذكرا ومحرضا على السحور، وهكذا يفعلون في سائر الصوامع، ونصبت في أعلى كل صومعة خشبة على رأسها عود معترض، علق فيه قنديلان من الزجاج كبيران يوقدان، فإذا قرب الفجر تنطفأ القناديل ويبدأ المؤذنون بالأذان. وأجاب بعضهم بعضا، وللقنديلين أهمية لدى المكيون، وخصوصا من بعدت دارهم عن الحرم، فمن بعدت داره بحيث لا يسمع الأذان يبصر القنديلين المذكرين فيتسحر، حتى إذا لم يبصرهما أقلع عن الأكل.
وفي ليلة وتر من ليالي العشر الأواخر من رمضان يختمون القرآن ويحضر الختم القاضي والفقهاء والكبراء. ويكون الذي يختم بها أحد أبناء كبراء أهل مكة، فإذا ختم نصب له منبر مزين بالحرير وأوقد الشمع وخطب، فإذا فرغ من خطبته استدعى أبوه الناس إلى منزله فأطعمهم الأطعمة الكثيرة والحلاوات، وكذلك يصنعون في جميع ليالي الوتر، وأعظم من تلك الليالي عندهم ليلة سبع وعشرين. واحتفالهم لها أعظم من احتفالهم لسائر الليالي، ويختم بها القرآن العظيم خلف المقام الكريم.
وفي الليلة 27 تقام خشبة عند الحطيم وهو "حجر إسماعيل" مزينة بألواح طوال على ثلاث طبقات وعليها الشمع وقنديل الزجاج "فيكاد يغشى الأبصار شعاع الأنوار"
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق