عشر فوائد عن ليلة النصف من شعبان :
١- هي ليلة مباركة، وقد ثبت فضلها بما جاء عن النبي ﷺ أنه قال: «يَطَّلِعُ الله عز وجل إلى خلقه لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لعباده: إِلَّا لاثنين: مُشَاحِنٍ، وقاتلِ نفس».
رواه أحمد في مسنده عن عبدالله بن عمرو (٦٦٤٢)
٢- وجاء في رواية أبي ثعلبة، أن النبي ﷺ قال: «يطلع الله على عباده ليلة النصف من شعبان فيغفر للمؤمنين ويمهل الكافرين، ويدع أهل الحقد بحقدهم حتى يدعوه». أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (22/ 223: 590)
وجاء في حديث أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها: "...لا أقول ستة نفر: مدمن خمر، ولا عاق لوالديه، ولا مصر على زنا، ولا مصارم، ولا مضرِّب، ولا قتات". أخرجه البيهقي في فضائل الأوقات (27)، والدعوات (531)
ومعنى مصارم: مقاطع ومشاحن.
ولا مضرِّب، أي: في التجارات.
قتات، أي: نمام.
٣- ولعل هذا الفضل الذي جاء فيها: تهيئة لشهر رمضان المبارك.
قال الإمام ابن رجب الحنبلي: "ولما كان شعبان كالمقدمة لرمضان شرع فيه ما يشرع في رمضان من الصيام وقراءة القرآن، ليحصل التأهب لتلقي رمضان، وترتاض النفوس على طاعة الرحمن ". لطائف المعارف، (ص: ١٤٩)
٤- وهي من الليالي التي يستجاب فيها الدعاء:
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "خمس ليال لا يرد فيهن الدعاء: ليلة الجمعة، وأول ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان، وليلتي العيدين". شعب الإيمان للبيهقي، وذكره الإمام الشافعي في كتابه الأم، بلاغاً.
٥- وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى ندب إحياء ليلة النصف من شعبان بالدعاء والصلاة والتوجه إلى الله تعالى بالتوبة والاستغفار، وإزالة أسباب القطيعة والخلاف.
ينظر: حاشية ابن عابدين (١/٤٦٢) ومواهب الجليل (١/٧٤) وأسنى المطالب (١/٢٠٨) والإحياء (٣/٤٢٣) والفروع (١/٤٤٠)
٦- قال ابن رجب الحنبلي: « فينبغي للمؤمن أن يتفرغ في تلك الليلة لذكر الله تعالى ودعائه بغفران الذنوب، وستر العيوب، وتفريج الكروب، وأن يقدِّم على ذلك التوبة فإنَّ الله تعالى يتوب فيها على من يتوب". لطائف المعارف (ص: ١٣٧)
٧- قال الشيخ ابن تيمية: «ومن هذا الباب: ليلة النصف من شعبان،
فقد رُوي في فضلها من الأحاديث المرفوعة والآثار ما يقتضي أنها ليلة مفضَّلة، وأنَّ من السلف من كان يخصها بالصلاة فيها، وصوم شهر شعبان قد جاءت فيه أحاديث صحيحة..». اقتضاء الصراط المستقيم (١/٣٠٢)
٨- وقال الحافظ العراقي: "مزية ليلة نصف شعبان مع أنّ الله ينزل كل ليلة أنه ذكر مع النزول فيها وصف آخر لم يذكر في نزول كل ليلة وهو قوله: "فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب".
وليس ذا في نزول كل ليلة، ولأنّ النزول في كل ليلة مؤقت بشرط الليل أو ثلثه وفيها- أي: في ليلة النصف- من الغروب". فيض القدير ٢/٣١٧
٩- على المسلم أن يبادر إلى أعمال الخير، ويسارع إلى الخيرات، ويترك الكسل، ويبتعد عن الشحناء والجدل لاسيما فيما يتعلق بفضائل هذه الليلة، ويطلب من الله سبحانه العفو والعافية ومغفرة الذنوب، وتفريج هموم المسلمين.
١٠- خمس ملاحظات مهمة حول حديث ليلة النصف من شعبان، وهي:
١- هذا الحديث قد جاء عن تسعة من الصحابة رضي الله عنهم بألفاظ متقاربة، وهم:
1- سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، أخرج حديثه البزار في مسنده (2045) والبيهقي في شعب الإيمان (3828، 3829) وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي بكر إلا من هذا الوجه وقد روي عن غير أبي بكر، وأعلى من رواه عن النبيﷺ أبو بكر وإن كان في إسناده شيء فجلالة أبي بكر تحسنه، وعبدالملك بن عبدالملك ليس بمعروف، وقد روى هذا الحديث أهل العلم ونقلوه واحتملوه.."
2- سيدنا عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ، روى حديثه أحمد في مسنده (6642)
وقال شعيب الأرنؤوط (١١/٢١٧) :
" حديث صحيح بشواهده..". ثم ذكرها.
3- سيدنا معاذ بن جبل رضي الله عنه، أخرج حديثه ابن حبان في صحيحه (5665) وقال المنذري في الترغيب بعد ذكره: "رواه الطبراني في الأوسط وابن حبان في صحيحه والبيهقي ورواه ابن ماجه بلفظه من حديث أبي موسى الأشعري والبزار والبيهقي من حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه بنحوه بإسناد لا بأس به".
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/١٢٦): "رواه الطبراني في الكبير الأوسط ورجالهما ثقات".
4- سيدنا أبو موسى الأشعري رضي الله عنه ، أخرج حديثه ابن ماجه في سننه (1390)، والبيهقي في شعب الإيمان (3833).
5- سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، أخرج حديثه ابن ماجه في سننه (1388)، والبيهقي في شعب الإيمان (3542)
6- أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها ، أخرج حديثها الترمذي في سننه (739)، وابن ماجه في سننه (1389) وأحمد في مسنده (6018)، والبيهقي في شعب الإيمان (3543).
وقد نقل الترمذي تضعيفه عن شيخه البخاري، لكنه قال: "وفي الباب عن أبي بكر الصديق".
وقال البيهقي في شعب الإيمان (٣/٣٨٠) "ولهذا الحديث شواهد من حديث عائشة وأبي بكر الصديق وأبي موسى الأشعري، واستثنى في بعضها: "المشرك، والمشاحن".
-ونقل الطبراني في كتابه الدعاء (ص: 195) عن عبدالله بن أحمد بن حنبل يقول: سمعت أبي يقول في معنى حديث النبي ﷺ: «إن الله عز وجل يطلع في ليلة النصف من شعبان على عباده فيغفر لأهل الأرض إلا لمشرك أو مشاحن» قال: المشاحن: هم أهل البدع الذين يشاحنون أهل الإسلام ويعادونهم.
7- حديث سيدنا أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه رواه البيهقي في شعب الإيمان (3831،3832)
8- سيدنا أبو هريرة رضي الله عنه ، أخرج حديثه البزار في مسنده (2046) .
9- سيدنا عوف بن مالك رضي الله عنه ، أخرج حديثه البزار في مسنده (2048) .
وبمجوع هذه الشواهد يرتقي الحديث ويقوى ولا ينزل عن الحسن،
قال المباركفوري في تحفة الأحوذي (٣/٣٦٥): "اعلم أنه قد ورد في فضيلة ليلة النصف من شعبان عدة أحاديث مجموعها يدل على أن لها أصلاً".
٢- دُوِّن هذا الحديث في أكثر من (٣٠) كتاباً من دواوين الحديث النبوي، منها :
صحيح ابن خزيمة، وصحيح ابن حبان، ومصنف عبدالرزاق، ومصنف ابن أبي شيبة، وسنن الترمذي وابن ماجه والبيهقي، والسنة لابن أبي عاصم.
ومسند أحمد، وإسحق بن راهويه، والبزار، وأبي يعلى، والحارث، وعبد بن حميد، وغيرهم..
٣- وقد عقد المحدثون في مصنفاتهم أبوابا خاصة لإيراد ما جاء في فضل هذه الليلة المباركة:
1- ففي «سنن» الترمذي: باب ما جاء في ليلة النصف من شعبان.
2- وفي «سنن» ابن ماجه: باب ما جاء في ليلة النصف من شعبان.
2- وفي «شعب الإيمان» للبيهقي: ما جاء في ليلة النصف من شعبان.
4- وفي «مصنف» ابن أبي شيبة: ما قالوا في ليله النصف من شعبان وما يغفر فيها من الذنوب.
5- وفي «مصنف» عبد الرزاق: باب النصف من شعبان.
6- وفي «شرح السنة» للبغوي: باب في ليلة النصف من شعبان.
7- وفي «صحيح» ابن حبان: ذكر مغفرة الله جل وعلا في ليلة النصف من شعبان لمن شاء من خلقه إلا من أشرك به أو كان بينه وبين أخيه شحناء.
8- وفي: «أخبار مكة» للفاكهي: ذكر عمل أهل مكة ليلة النصف من شعبان واجتهادهم فيها لفضلها وأهل مكة فيما مضى إلى اليوم إذا كان ليلة النصف من شعبان، خرج عامة الرجال والنساء إلى المسجد، فصلوا، وطافوا، وأحيوا ليلتهم حتى الصباح بالقراءة في المسجد الحرام، حتى يختموا القرآن كله، ويصلوا.
٤- ستة من كبار علماء الحديث النبوي صحَّحوا إسناد هذا الحديث، أو حسَّنوه، وهم: البزار، وابن خزيمة، وابن حبان، والبيهقي، والمنذري، والهيثمي.
وتابعهم من المعاصرين: المباركفوري، وأحمد شاكر، والألباني، وشعيب الأرناؤوط، وغيرهم..
٥- يلاحظ أنَّ من ضعَّفه، فإنما ضعَّفه لبعض أسانيده، ومنهم ابن الجوزي في كتابه العلل المتناهية، بدليل أنه لم يذكر حديث عبدالله بن عمرو المروي في مسنده.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق