الثلاثاء، 24 فبراير 2026

 #المدرسة_الطيبرسية.. مَفخرة عمارة المماليك .. مدرسة لا يُعرف لها نظير في حُسن بنائها وإتقان تذهيبها .. هكذا وصفها المؤرخون .. وهي أول مدرسة ملحقة بالجامع الأزهر، نراها اليوم على يميننا عند الدخول من "باب المزينين".

من هو صاحب المدرسة؟

هو الأمير علاء الدين طيبرس الخازندار، "نقيب الجيوش" في عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون، كان قائداً عسكرياً مُهاباً، لكنه أراد أن يترك خلفه أثراً علمياً يخلد اسمه في رحاب الأزهر، فبنى هذه المدرسة عام 709 هـ / 1309م، والذي لقى ربه في سنة 719 هـ (1319م)، أي بعد عشر سنوات من إتمام بناء مدرسته، ونُقل جثمانه ليُدفن في ضريحه داخل المدرسة كما أراد، و سُميت بـ"الطيبرسية" نسبة إليه.
قصة البناء والتأسيس:
الموقع: أقيمت على أنقاض "ميضأة" – مكان للوضوء - قديمة خارج باب الجامع الأزهر القديم .
العمارة:
لم يبخل علاء الدين طيبرس عليها؛ فقد كانت واجهتها ومحرابها من أجمل ما أنتجه العصر المملوكي، ويُصنف محرابها كأجمل محراب رخامي، حيث يتميز بتناسب أجزائه، ودقة صناعته وتنوع رخامه المعشق بدقة متناهية، إضافةً إلى الفسيفساء المذهبة التي تزين عقده وتعكس بريقاً خاصاً.
نظام الدراسة والمذهب:
خُصصت المدرسة لتدريس المذهب الشافعي، وكانت تُدرس فيها علوم الفقه والحديث واللغة العربية، فلم تكن المدرسة مجرد قاعات للدرس، بل كانت تضم مساكن للطلاب ومكتبة خاصة بهم، وكان للأمير طيبرس "وقف" (أراضٍ وأملاك) يُصرف من ريعه على إطعام الطلاب، وكسوتهم، ورواتب المدرسين، وحتى ثمن الزيت لإضاءة القناديل فوق قبره وبالقرب من حلقات العلم، لضمان استمرار العلم فيها دون انقطاع.
وبمرور الزمن، أصبحت المدرسة الطيبرسية جزءاً أساسياً من الجامع الأزهر بعد أن بنى الأمير "عبد الرحمن كتخدا" باب المزينين وضمها للجامع الأزهر، لتظل شاهدة على أن الأزهر بدأ كجامعة متكاملة المدارس منذ مئات السنين، واليوم تضم مكتبة كاملة لفضيلة الأستاذ الدكتور حسن الشافعي، عضو هيئة كبار العلماء.
هل تعلمون أن المحراب الذي تشاهدونه في المدرسة الطيبرسية حالياً هو المحراب الأصلي الذي بناه الأمير طيبرس قبل 700 عام؟
شاركنا انطباعك عن جمال العمارة المملوكية في التعليقات وكن جزءًا من هذه الرحلة التاريخية.
المصادر:
تقي الدين المقريزي في "الخطط" (وصف بناء طيبرس للمدرسة وموقعها).
ابن إياس في "بدائع الزهور": تفاصيل عن عظمة البناء المملوكي في عهد الناصر محمد.
د. سعاد ماهر في "مساجد مصر وأولياؤها الصالحون": دراسة تحليلية لعمارة المدرسة ومحرابها الفريد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق