الاثنين، 23 فبراير 2026

 الصلاة على سيدنا حمزة وشهداء أحد

***
من كتاب البداية والنهاية لابن كثير
***
قال: وذكر سعد أنه هو وعبد الله بن جحش دعيا بدعوة فاستجيبت لهما، فدعا سعد أن يلقى فارسا من المشركين فيقتله ويستلبه فكان ذلك، ودعا عبد الله بن جحش أن يلقاه فارس فيقتله ويجدع أنفه في الله فكان ذلك.
وذكر الزبير بن بكار: أن سيفه يومئذ انقطع فأعطاه رسول الله ﷺ عرجونا، فصار في يد عبد الله بن حجش سيفا يقاتل به، ثم بيع في تركة بعض ولده بمائتي دينار، وهذا كما تقدم لعكاشة في يوم بدر.
وقد تقدم في صحيح البخاري أيضا: أن رسول الله ﷺ كان يجمع بين الرجلين والثلاثة في القبر الواحد، بل في الكفن الواحد، وإنما أرخص لهم في ذلك لما بالمسلمين من الجراح التي يشق معها أن يحفروا لكل واحد واحد، ويقدم في اللحد أكثرهما أخذا للقرآن.
وكان يجمع بين الرجلين المتصاحبين في اللحد الواحد، كما جمع بين عبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر، وبين عمرو بن الجموح لأنهما كانا متصاحبين ولم يغسلوا، بل تركهم بجراحهم ودمائهم.
كما روى ابن إسحاق، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير: أن رسول الله ﷺ لما انصرف عن القتلى يوم أحد قال: «أنا شهيد على هؤلاء أنه ما من جريح يجرح في سبيل الله إلا والله يبعثه يوم القيامة يدمى جرحه، اللون لون دم، والريح ريح مسك»
قال: وحدثني عمي موسى بن يسار أنه سمع أبا هريرة يقول: قال أبو القاسم ﷺ: «ما من جريح يجرح في الله، إلا والله يبعثه يوم القيامة وجرحه يدمى اللون لون الدم، والريح ريح المسك».
وهذا الحديث ثابت في الصحيحين من غير هذا الوجه.
وقال الإمام أحمد: حدثنا علي بن عاصم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أمر رسول الله ﷺ يوم أحد بالشهداء أن ينزع عنهم الحديد والجلود، وقال: «ادفنوهم بدمائهم وثيابهم»
رواه أبو داود، وابن ماجه من حديث علي بن عاصم به.
وقال الإمام أبو داود في (سننه): حدثنا القعنبي أن سليمان بن المغيرة حدثهم، عن حميد بن هلال، عن هشام بن عامر أنه قال: جاءت الأنصار إلى رسول الله ﷺ يوم أحد فقالوا: قد أصابنا قرح وجهد فكيف تأمر؟
فقال: «احفروا وأوسعوا واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر الواحد» قيل: يا رسول الله فأيهم يقدم؟
قال: «أكثرهم قرأنا».
ثم رواه من حديث الثوري عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن هشام بن عامر فذكره، وزاد: «وأعمقوا»
قال ابن إسحاق: وقد احتمل ناس من المسلمين قتلاهم إلى المدينة فدفنوهم بها، ثم نهى رسول الله ﷺ عن ذلك وقال: «ادفنوهم حيث صرعوا»
وقد قال الإمام أحمد: حدثنا علي بن إسحاق، حدثنا عبد الله، وعتاب، حدثنا عبد الله، حدثنا عمر بن سلمة بن أبي يزيد المديني، حدثني أبي، سمعت جابر بن عبد الله يقول: استشهد أبي بأحد فأرسلني إخواني إليه بناضح لهن فقلن: اذهب فاحتمل أباك على هذا الجمل فادفنه في مقبرة بني سلمة.
فقال: فجئته وأعوان لي فبلغ ذلك نبي الله، وهو جالس بأحد فدعاني فقال: «والذي نفسي بيده لا يدفن إلا مع إخوته» فدفن مع أصحابه بأحد، تفرد به أحمد.
وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن الأسود بن قيس، عن نبيح، عن جابر بن عبد الله: أن قتلى أحد حملوا من مكانهم، فنادى منادي النبي ﷺ: «أن ردوا القتلى إلى مضاجعهم».
وقد رواه أبو داود، والنسائي، من حديث الثوري، والترمذي، من حديث شعبة والنسائي أيضا، وابن ماجه من حديث سفيان بن عيينه، كلهم عن الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي، عن جابر بن عبد الله قال:
خرج رسول الله ﷺ من المدينة إلى المشركين يقاتلهم، وقال لي أبي عبد الله: يا جابر لا عليك أن تكون في نظاري أهل المدينة حتى تعلم إلى ما مصير أمرنا، فإني والله لولا أني أترك بنات لي بعدي لأحببت أن تقتل بين يدي.
قال: فبينا أنا في النظارين، إذ جاءت عمتي بأبي وخالي عادلتهما على ناضح، فدخلت بهما المدينة لتدفنهما في مقابرنا، إذ لحق رجل ينادي: ألا إن النبي ﷺ يأمركم أن ترجعوا بالقتلى فتدفنوها في مصارعها حيث قتلت، فرجعناها بهما فدفناهما حيث قتلا.
فبينا أنا في خلافة معاوية بن أبي سفيان إذ جاءني رجل فقال: يا جابر بن عبد الله، والله لقد أثار أباك عمال معاوية فبدأ فخرج طائفة منه، فأتيته فوجدته على النحو الذي دفنته لم يتغير إلا ما لم يدع القتل أو القتيل.
ثم ساق الإمام قصة وفائه دين أبيه كما هو ثابت في الصحيحين.
وروى البيهقي من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: لما أجرى معاوية العين عند قتلى أحد بعد أربعين سنة استصرخناهم إليهم، فأتيناهم فأخرجناهم فأصابت المسحاة قدم حمزة فانبعث دما.
وفي رواية ابن إسحاق، عن جابر قال: فأخرجناهم كأنما دفنوا بالأمس.
قال: وذكر سعد أنه هو وعبد الله بن جحش دعيا بدعوة فاستجيبت لهما، فدعا سعد أن يلقى فارسا من المشركين فيقتله ويستلبه فكان ذلك، ودعا عبد الله بن جحش أن يلقاه فارس فيقتله ويجدع أنفه في الله فكان ذلك.
وذكر الزبير بن بكار: أن سيفه يومئذ انقطع فأعطاه رسول الله ﷺ عرجونا، فصار في يد عبد الله بن حجش سيفا يقاتل به، ثم بيع في تركة بعض ولده بمائتي دينار، وهذا كما تقدم لعكاشة في يوم بدر.
وقد تقدم في صحيح البخاري أيضا: أن رسول الله ﷺ كان يجمع بين الرجلين والثلاثة في القبر الواحد، بل في الكفن الواحد، وإنما أرخص لهم في ذلك لما بالمسلمين من الجراح التي يشق معها أن يحفروا لكل واحد واحد، ويقدم في اللحد أكثرهما أخذا للقرآن.
وكان يجمع بين الرجلين المتصاحبين في اللحد الواحد، كما جمع بين عبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر، وبين عمرو بن الجموح لأنهما كانا متصاحبين ولم يغسلوا، بل تركهم بجراحهم ودمائهم.
كما روى ابن إسحاق، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير: أن رسول الله ﷺ لما انصرف عن القتلى يوم أحد قال: «أنا شهيد على هؤلاء أنه ما من جريح يجرح في سبيل الله إلا والله يبعثه يوم القيامة يدمى جرحه، اللون لون دم، والريح ريح مسك»
قال: وحدثني عمي موسى بن يسار أنه سمع أبا هريرة يقول: قال أبو القاسم ﷺ: «ما من جريح يجرح في الله، إلا والله يبعثه يوم القيامة وجرحه يدمى اللون لون الدم، والريح ريح المسك».
وهذا الحديث ثابت في الصحيحين من غير هذا الوجه.
وقال الإمام أحمد: حدثنا علي بن عاصم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أمر رسول الله ﷺ يوم أحد بالشهداء أن ينزع عنهم الحديد والجلود، وقال: «ادفنوهم بدمائهم وثيابهم»
رواه أبو داود، وابن ماجه من حديث علي بن عاصم به.
وقال الإمام أبو داود في (سننه): حدثنا القعنبي أن سليمان بن المغيرة حدثهم، عن حميد بن هلال، عن هشام بن عامر أنه قال: جاءت الأنصار إلى رسول الله ﷺ يوم أحد فقالوا: قد أصابنا قرح وجهد فكيف تأمر؟
فقال: «احفروا وأوسعوا واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر الواحد» قيل: يا رسول الله فأيهم يقدم؟
قال: «أكثرهم قرأنا».
ثم رواه من حديث الثوري عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن هشام بن عامر فذكره، وزاد: «وأعمقوا»
قال ابن إسحاق: وقد احتمل ناس من المسلمين قتلاهم إلى المدينة فدفنوهم بها، ثم نهى رسول الله ﷺ عن ذلك وقال: «ادفنوهم حيث صرعوا»
وقد قال الإمام أحمد: حدثنا علي بن إسحاق، حدثنا عبد الله، وعتاب، حدثنا عبد الله، حدثنا عمر بن سلمة بن أبي يزيد المديني، حدثني أبي، سمعت جابر بن عبد الله يقول: استشهد أبي بأحد فأرسلني إخواني إليه بناضح لهن فقلن: اذهب فاحتمل أباك على هذا الجمل فادفنه في مقبرة بني سلمة.
فقال: فجئته وأعوان لي فبلغ ذلك نبي الله، وهو جالس بأحد فدعاني فقال: «والذي نفسي بيده لا يدفن إلا مع إخوته» فدفن مع أصحابه بأحد، تفرد به أحمد.
وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن الأسود بن قيس، عن نبيح، عن جابر بن عبد الله: أن قتلى أحد حملوا من مكانهم، فنادى منادي النبي ﷺ: «أن ردوا القتلى إلى مضاجعهم».
وقد رواه أبو داود، والنسائي، من حديث الثوري، والترمذي، من حديث شعبة والنسائي أيضا، وابن ماجه من حديث سفيان بن عيينه، كلهم عن الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي، عن جابر بن عبد الله قال:
خرج رسول الله ﷺ من المدينة إلى المشركين يقاتلهم، وقال لي أبي عبد الله: يا جابر لا عليك أن تكون في نظاري أهل المدينة حتى تعلم إلى ما مصير أمرنا، فإني والله لولا أني أترك بنات لي بعدي لأحببت أن تقتل بين يدي.
قال: فبينا أنا في النظارين، إذ جاءت عمتي بأبي وخالي عادلتهما على ناضح، فدخلت بهما المدينة لتدفنهما في مقابرنا، إذ لحق رجل ينادي: ألا إن النبي ﷺ يأمركم أن ترجعوا بالقتلى فتدفنوها في مصارعها حيث قتلت، فرجعناها بهما فدفناهما حيث قتلا.
فبينا أنا في خلافة معاوية بن أبي سفيان إذ جاءني رجل فقال: يا جابر بن عبد الله، والله لقد أثار أباك عمال معاوية فبدأ فخرج طائفة منه، فأتيته فوجدته على النحو الذي دفنته لم يتغير إلا ما لم يدع القتل أو القتيل.
ثم ساق الإمام قصة وفائه دين أبيه كما هو ثابت في الصحيحين.
وروى البيهقي من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: لما أجرى معاوية العين عند قتلى أحد بعد أربعين سنة استصرخناهم إليهم، فأتيناهم فأخرجناهم فأصابت المسحاة قدم حمزة فانبعث دما.
وفي رواية ابن إسحاق، عن جابر قال: فأخرجناهم كأنما دفنوا بالأمس.
وروى مسلم والبيهقي من حديث أبي معاوية، عن الأعمش عن عبد الله بن مرة، عن مسروق قال: سألنا عبد الله بن مسعود عن هذه الآية { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون } فقال: أما إنا قد سألنا عن ذلك رسول الله ﷺ فقال:
«أرواحهم في جوف طير خضر تسرح في أيها شاءت، ثم تأوي إلى قناديل معلقة بالعرش، قال فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم ربك إطلاعة فقال: اسألوني ما شئتم، فقالوا: يا ربنا وما نسألك ونحن نسرح في الجنة في أيها شئنا، ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أن لن يتركوا من أن يسألوا قالوا: نسألك أن ترد أرواحنا إلى أجسادنا في الدنيا نقتل في سبيلك مرة أخرى، قال: فلما رأى أنهم لا يسألون إلا هذا تركوا».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق