مراجعة كتاب الحياة اليومية في مصر عصر سلاطين المماليك
تحرير: عبد المنعم أديب
كتاب “الحياة اليومية في مصر عصر سلاطين المماليك”، صدر عن دار عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية الطبعة الأولى 2019م /هـ 1440. أما مؤلفه فهو الأستاذ الدكتور قاسم عبده قاسم رئيس قسم التاريخ بكلية الآداب جامعة الزقازيق. صاحب التآليف الكثيرة والترجمات الغزيرة، مؤرخ ومترجم مصري ولد في 1942. متخصص في تاريخ العصور الوسطى، حاز على كثير من الجوائز والأوسمة، منها جائزة الدولة التشجيعية في العلوم الاجتماعية من المجلس الأعلى للثقافة 1983، ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى من مصر 1983، وجائزة الدولة للتفوق في العلوم الاجتماعية من المجلس الأعلى للثقافة 2000، وجائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية 2008.
من مؤلفاته: في تاريخ الأيوبيين والمماليك، والأيوبيون والمماليك التاريخ السياسي والعسكري، أسواق مصر في عصر سلاطين المماليك، دراسات في التاريخ الإجتماعي عصر سلاطين المماليك. وأما عن الترجمات فمنها: قصة الحضارة (البداية والنهاية /التاريخ الوسيط/نورمان. ف. كانتور. وحضارة أوروبا العصور الوسطى موريس كين، والاستيطان الصليبي في فلسطين /تاريخ الحملة إلى بيت المقدس /فوشيه الشارتري. وغير ذلك من التآليف والترجمات فقد كان رحمه الله من المكثرين في التآليف. توفي رحمه الله في 2021.
موضوع الكتاب

عنوان كتابنا يشي بالبساطة والسهولة، بيد أن هذا العنوان مراوغ مخادع يخفي في ثناياه عشرات العناوين الفرعية، كما أنه يطرح من الأسئلة أكثر مما يقدم من إجابات. الحياة اليومية في أي مجتمع، وفي أي زمان، تضم الكثير من الصور المتعلقة بالجوانب المختلفة من حياة الناس. الحياة اليومية تشكل تحديات ومغريات في الوقت نفسه، أمام الباحثين بشكل عام. الحياة اليومية تطرح نفسها أمام كل من يعمل في مجال التاريخ الاجتماعي بدُروبه الكثيرة ومادته القليلة في المصادر.
هذه الدراسة تركز على جوانب الحياة اليومية في مصر إبان عصر سلاطين المماليك. وسوف تقتصر على حياة الناس العاديين اليومية، وما كان يحيط بها من الظروف البيئية والطبيعة والسياسية والاقتصادية، سلبية أو إيجابية، ومدى تأثر الناس بها، أو تأثيرهم فيها، دون الدخول في تفاصيل تلك العوامل المختلفة. كانت الحياة اليومية في مصر عصر سلاطين المماليك مثل شريط سينمائي متصاعد، ولم تكن صورة ثابتة، أو لقطة واحدة .. بهذه الكلمات ختم الأستاذ قاسم عبده قاسم كتابه الماتع “الحياة اليومية في مصر عصر سلاطين المماليك”. وفي السطور القادمة نتعرف على الكتاب.
يأتي الكتاب في أربعة فصول استطاع أن يرسم فيها المؤلف الإطار العام للحياة في مصر عصر سلاطين المماليك، بكل ما كانت تحمله من تناقضات ومفارقات وتوافقات وانسجامات. يأتي الفصل الأول والثاني، وكلاهما يكمل بعضهما البعض في وصف الحياة وشكلها في المدن المصرية، وكيف كانت تبدو. رسم الأستاذ بريشته كمؤرخ ناقد ذي فهم ثاقب لظروف هذا العصر الثري المثير صيغة سؤال يدور في ذهن كل قارئ: تُرى كيف كان شكل الحياة اليومية في المدن المصرية في ذلك الوقت؟
كيف كانت الحياة اليومية آنذاك؟
أنت الآن أمام لوحة فنية تُرسم لهذا العصر. تأتي الإجابة في هذين الفصلين. الحياة اليومية في المدن وشكلها، القاهرة وأسواقها، المدن الأخرى والحياة فيها. وهناك يأخذك الكتاب في جولة سياحية عبر أثير الزمن؛ ليصف لك المجتمع كيف كان، وكذلك يضع لك بعض التنبيهات التي لا بد أن تدركها أثناء سيرك في هذه الجولة السياحية. منها أن شكل الحياة -بل المجتمع-؛ يختلف من مدينة إلى أخرى في هذا العصر (اللامركزيّ) بحسب الظروف السياسية والاجتماعية والثقافية وما ينتج عن ذلك. منها أن العادات والتقاليد والأعراف هي من كانت تحكم تصرفات المجتمع من مدينة إلى أخرى، ومنها أن شكل الحياة محكوم بكل ما يمر على هذه المدينة أو تلك من تطورات.
ثم يطوف بك لعقد مقارنة بين الحياة في المدن والريف (عقد فصلًا مستقلًا للكلام عليه). ويضع لك إشارات ضوئية للمرور؛ يرسم لك صورة عن الأكل والشرب، والزواج والطلاق، وتعامل الناس بعضهم البعض، ووسائل المواصلات، والخدمات العامة التي تقوم بها السلطة الحاكمة عن طريق المحتسب وغيره. كذلك نظام الأسواق، والبيع والشراء، وشكل المنازل وكيف كان الأسلوب المعماري يرسم صورة جمالية للمدينة المصرية، يجمع فيها أهم الملامح العامة للمدن من أهم المرافق المؤسسات.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق