الأربعاء، 28 يناير 2026

 قصيدة ترحيب بفضيلة مفتي الديار المصرية الأستاذ الدكتور شوقي إبراهيم علام وبالشيخ أسامة السيد أزهري بمناسبة تشريفهما مجلس علم السيد عمر الجيلاني بمكة المكرمة بتاريخ الإثنين 26 ربيع أول 1435هـ 27 يناير 2014م

***
أهلا وسهلا بالكرام
***
شعر
صبري الصبري
***
للعلم في سـوح العـلا أعـلامُ
مـن علمهـم تتعلـمُ الأفهـامُ
وبنورهم وبفقههم ودروسهـم
تسمـو بآفـاق العلـوم أنـامُ
نالوا السعادة والريادة والمنـى
لما بروضات الضيـاء أقامـوا
واستثمروا أوقات دنياهم بمـا
فيـه انتفـاعٌ بالهـدى وقيـامُ
ولزومُ ساداتِ العلـومِ تألقـوا
بعبيرهـم تتفـتّـح الأكـمـامُ
بزهورهم دوحاتُ شرح متقـن
بحديثهـم تتفـاخَـرُ الآكــامُ
بمدادِهم طهرُ السطور تخطّهـا
بصحائف منهـم لنـا الأقـلامُ
قد حَلَّ فيها بالـوداد وبالتقـى
قومٌ على مـر العصـور كـرامُ
فيهم محبةُ آلِ بيت المصطفـى
وبهم لسيدنا الرسـولِ غـرامُ
ولديهمُ صدقُ المـودة بالحشـا
لقَرابـةٍ .. وتعلُّـقٌ وهـيـامُ
في مجلسٍ عذبٍ منيـرٍ طيـبٍ
ضمتـه أرضٌ للإلـه حــرامُ
فيه (ابن حامد) قد أفاض معارفا
خفقت بها فـي مكـةَ الأعـلامُ
فيها يهل الطيبـون وجوهُهُـم
فيهـا منـارٌ ساطـعٌ ومـرامُ
واليوم حـلَّ مكرمـا ومبجـلا
شيـخٌ كريـمٌ فاضـلٌ مقـدامُ
مفتي الديار ديارِ مصرَ فمرحبا
بكـمُ بمكـة هاهنـا (عَـلاََّّمُ)
شوقي لكم قد زاد (شوقي) إنكم
فيكم لمصـرَ سماحـةٌٌ وسـلامُ
في دار إفتـاء تألـق شأنُهـا
لمـا تولاهـا هنـاك إمــامُ
شهـمٌ أصيـلٌ عالِـمٌ متبحـرٌ
سمـحٌ فقيـهٌ باليقيـن هُمَـامُ
وله بإتقان الفصـول بحوثُـه
وله بإبصـار التُّقَـى إسهـامُ
قد نال فخرا لا يُضاهى عندمـا
أفتـى وفيـه لربـه استسـلامُ
فالحمـد لله العظيـم بفضلـه
فينا تألـق بالهـدى الإسـلامُ
مرحى بدكتور المآثـر والوفـا
أهـلا فأنتـم بدرُنـا البسَّـامُ
نبراس خير بالصلاح وبالصفـا
يهفـو لعلمكـم الغزيـر فئـامُ
وخواصُّنا تهفو لكم يا سيـدي
وكذا تلـوذ بالابتهـاج عـوامُ
طبتم وطاب مساركم وطريقكـم
يا مـن بكـم تتفاخـر الأيـامُ
وتقول فيكم من قصيد قريضها
ما قد أهـاج بحبهـا الإلهـامُ
وكذا (أسامةُ) شيخُنَا في أزهـر
بربـوع دنيانـا عـلاه وسـامُ
من نـوره وعلومـه وبـدوره
ونجومـه يتهشـم الإظــلامُ
بعراقة التاريخ سـار مطهـرا
تروي مسيرتَـه لنـا الأعـوامُ
إنـي أحبكـمُ وربـي شاهـدٌ
والحب في قلب الفتى إنعـامُ !
بمزيد بسـط جـاد ربٌ منعـمٌ
فـردٌ كريـمٌ باسـطٌ عــلاَّمُ
فله إلهـي كـلُّ حمـد دائمـا
والشكر يـا رب الوجـود دوامُ
فاحفظ أئمتنـا ووفقهـم لمـا
فيـه الرجـا والبـرُّ والإكـرامُ
واحفظ بلاد المسلمين وهب لها
أمنا به يـا ذا العطـاء وئـامُ
أهلك أعادينـا وأطفـئ فتنـةً
فيها تَفَشَّـى بالأنيـن خصـامُ
وائذن بعودتنـا لشـرعٍ ربنـا
فيه الهدى للنـاس والأحكـامُ
صلى الإله على النبي المجتبى
ما لاح بـدرٌ بالفضـاء تَمَـامُ
والآل والأصحاب ما هبت صَبَا
أو كان بـدءٌ للِّقَـا وخِتَـامُ !!

 قبس المعجزات

***
شعر
صبري الصبري
***

مـلـؤوا الأوانــي سلسبـيـلا نـابـعـامـن كـف (أحمـد) مستطابـا يانـعـا
عـذبــا رطـيـبـا طــاهــرا مـتـدفـقـايـجـري يعـانـق للحبـيـب أصـابـعـا
والجيـش يُـروى مـن إنـاء ضـيـقأضحـى بمعجـزة المشـفـع واسـعـا
فالله أعــطــاه الـمـواهــب جـلــهــاأســداه بسـطـا ذا بـهــاء شـاسـعـا
وحبـاه مـوفـور المـكـارم والـنـدىفـيـضـا جـلـيـلا للفـضـائـل جـامـعـا
و(حليمة) السعداء ضمت (أحمدا)طفـلا فجـازت بالرجـوع مراضـعـا
وبليـلـة الإســراء حــاز المجـتـبـىطــــه ســمــوا لـلأعـالــي رافــعــا
وبـســدرة الأنـــوار حـــل مـبـجــلاوســواه يلـقـى بالـدخـول المـانـعـا
والـضـب كـلـمـه جـهــارا شـاهــدابرسـالـة المخـتـار أسـمـع سامـعـا
والعـود أضحـى سيـف غـزو باتـربـيـمـيـن طــــه مسـتـنـيـرا لامــعــا
يهـوي علـى جـيـش لكـفـر مثخـنـالــرقــاب أعــــداءٍ لــئــام قـاطــعــا
وشـكـا البعـيـر ل(أحـمـد) أحـزانـهيبـكـي .. بـطــه مستعـيـنـا دامـعــا
ويـبـث هـمـا للحبـيـب المصـطـفـىيحنـو عليـه لـدى الموالـي شافـعـا
وغزالـة البيـداء رامــت (أحـمـدا)جهرا ضمينـا كـي ترضِّـع راضعـا
والـبـئــر فــــاض بـتـفـلـة لنـبـيـنـاأضـحــى زلالا بالـمـنـابـع طـالـعــا
والسيـف يسقـط مـن عـدو كاشـحليـكـون خصـمـا للمُـنَّـور ضـارعـا
ومسـيـرة الأشـجـار نـحـو حبيبـنـاتمضـي تــؤم إلــى حـمـاه مرابـعـا
وسحـابـة ظـلـت تـظـلـل (أحـمــدا)إن راح أو كــان الْمُـظَـلَّـل راجـعــا
والعُـكَّـة ُالفيـحـاء ضـمـت سمنـهـادهــرا طـويــلا بالمـطـاعـم نـافـعـا
والكفـر فـي (ثـور) يـلاقـي غــارهبالـبـأس محـروسـا يـضـم مدافـعـا
والفارس المشتـاق نوقـا قـد ثـوىبالـرمـل مـحـتـارا حـسـيـرا قـابـعـا
والـشـاة أقعـدهـا الـهــزالُ بـمـسـهدرت شـرابــا بالـهـواجـر نـاصـعـا
والعين في وجـه الجريـح (قتـادةٍ)لاقـــت طبـيـبـا للبـصـائـر بــارعــا
عــادت أصــح الناظـريـن بصـحـةوسـلامــة عــمــت مـحـبــا تـابـعــا
والصـخـر يقـريـه الـسـلامَ إذا بــداطـــه وحـــازى للمُـسَـلِّـم شـارعــا
(أُحُـدٌ) يحـب المصطفـى وصحابـهيـهـتـز شـوقــا بالـجـوانـح والـعــا
تغشـاه مـن أمـر الحبـيـب سكيـنـةٌمستأنسـا صـحـوا سعـيـدا خاشـعـا
ومـواضـع الـقـوم الـلـئـام بـغــزوةكــانــت بــحــق للهلاك مـواضـعــا
كـــم مـعـجـزات لا يـــزال بريـقـهـايجـتـاز فــي دنـيـا الأنــام مـواقـعـا
إخـبـار طــه عــن أمـــور تُـرتــأىفيـهـم تثـيـر مــع الحنـيـن دوافـعـا
فـيـهــا عــلامــات تــؤكــد كـلــهــاصـدقـا بـإعـجـاز الـنـبـوة ضـالـعـا
بـزت معارضهـا الجهـول ومزقـتخصما على مـر العصـور منازعـا
ومضت بأنـوار الحقيقـة قـد هـدتقـلـبـا سلـيـمـا للمـهـيـمـن طـائـعــا
فـبـكـل مـعـجــزة بــيــان لــلــورىتحـوي بتفصيـل الأمــور جوامـعـا
مــرت ولازالــت بأصـقـاع الـدُّنــىتـــروى تـضــم روائـعــا ومنـافـعـا
منـهـا اتـصــال بالحـبـيـب قلـوبـنـاتهـفـو تـفـارق بالـحـيـاة مـواجـعـا
تُـشـفـى بـفـضـل الله جـــل جـلالــهتُـهــدى سـيـاقـا للـمـحـبـة رائــعــا
وبشرعـة القـرآن معـجـزة حــوتللـنـاس نــورا بالبسـيـطـة شـائـعـا
فمـن استفـاد بحكـمـه نــال المـنـىأو كـان فـي جهـل يكـون الضائعـا
فاجـعـل إلـهـي حـبـنـا للمصـطـفـىبقلـوبـنـا غـرســا نـضـيـرا يـافـعــا
واجعل قصيدي في مديح المجتبىيـشـدو بـصـدق الإتـبــاع روائـعــا
صـلـى الإلــه عـلـى الـنـبـي وآلـــهما الودق لاقى بالدروب مَزارعا !

الاثنين، 26 يناير 2026

 تفسير سورة الهمزة

من تفسير القرطبي
***
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
(وَيْلٌۭ لِّكُلِّ هُمَزَةٍۢ لُّمَزَةٍ)
📚 التفسير
تفسير سورة الهمزة مكية بإجماع . وهي تسع آياتبسم الله الرحمن الرحيمويل لكل همزة لمزةقد تقدم القول في الويل في غير موضع ، ومعناه الخزي والعذاب والهلكة . وقيل : واد في جهنم . لكل همزة لمزة قال ابن عباس : هم المشاءون بالنميمة ، المفسدون بين الأحبة ، الباغون للبرآء العيب ; فعلى هذا هما بمعنى . وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : شرار عباد الله تعالى المشاءون بالنميمة ، المفسدون بين الأحبة ، الباغون للبرآء العيب . وعن ابن عباس أن الهمزة : الذي يغتاب واللمزة : العياب . وقال أبو العالية والحسن ومجاهد وعطاء بن أبي رباح : الهمزة : الذي يغتاب ويطعن في وجه الرجل ، واللمزة : الذي يغتابه من خلفه إذا غاب ; ومنه قول حسان :همزتك فاختضعت بذل نفس بقافية تأجج كالشواظواختار هذا القول النحاس ، قال : ومنه قوله تعالى ومنهم من يلمزك في الصدقات . وقال مقاتل ضد هذا الكلام : إن الهمزة : الذي يغتاب بالغيبة ، واللمزة : الذي يغتاب في الوجه . وقال قتادة ومجاهد : الهمزة : الطعان في الناس ، واللمزة : الطعان في [ ص: 164 ] أنسابهم . وقال ابن زيد : الهامز : الذي يهمز الناس بيده ويضربهم ، واللمزة : الذي يلمزهم بلسانه ويعيبهم . وقال سفيان الثوري يهمز بلسانه ، ويلمز بعينيه . وقال ابن كيسان : الهمزة الذي يؤذي جلساءه بسوء اللفظ ، واللمزة : الذي يكسر عينه على جليسه ، ويشير بعينه ورأسه وبحاجبيه . وقال مرة : هما سواء ; وهو القتات الطعان للمرء إذا غاب . وقال زياد الأعجم :تدلي بودي إذا لاقيتني كذبا وإن أغيب فأنت الهامز اللمزهوقال آخر :إذا لقيتك عن سخط تكاشرني وإن تغيبت كنت الهامز اللمزهالسخط : البعد . والهمزة : اسم وضع للمبالغة في هذا المعنى ; كما يقال : سخرة وضحكة : للذي يسخر ويضحك بالناس . وقرأ أبو جعفر محمد بن علي والأعرج همزة لمزة بسكون الميم فيهما . فإن صح ذلك عنهما ، فهي في معنى المفعول ، وهو الذي يتعرض للناس حتى يهمزوه ويضحكوا منه ، ويحملهم على الاغتياب . وقرأ عبد الله بن مسعود وأبو وائل والنخعي والأعمش : ويل للهمزة اللمزة . وأصل الهمز : الكسر ، والعض على الشيء بعنف ; ومنه همز الحرف . ويقال : همزت رأسه . وهمزت الجوز بكفي كسرته . وقيل لأعرابي : أتهمزون ( الفارة ) ؟ فقال : إنما تهمزها الهرة . الذي في الصحاح : وقيل لأعرابي أتهمز الفارة ؟ فقال السنور يهمزها . والأول قاله الثعلبي ، وهو يدل على أن الهر يسمى الهمزة . قال العجاج :ومن همزنا رأسه تهشماوقيل : أصل الهمز واللمز : الدفع والضرب . لمزه يلمزه لمزا : إذا ضربه ودفعه . وكذلك همزه : أي دفعه وضربه . قال الراجز :ومن همزنا عزه تبركعا على استه زوبعة أو زوبعاالبركعة : القيام على أربع . وبركعه فتبركع ; أي صرعه فوقع على استه ; قاله في الصحاح . والآية نزلت في الأخنس بن شريق ، فيما روى الضحاك عن ابن عباس . وكان يلمز الناس ويعيبهم : مقبلين ومدبرين . وقال ابن جريج : في الوليد بن المغيرة ، وكان يغتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من ورائه ، ويقدح فيه في وجهه . وقيل : نزلت في أبي بن خلف . وقيل : في جميل بن عامر الثقفي . وقيل : إنها مرسلة على العموم من غير تخصيص ; وهو قول الأكثرين . قال مجاهد : ليست بخاصة لأحد ، بل لكل من كانت هذه صفته . وقال الفراء : يجوز أن يذكر [ ص: 165 ] الشيء العام ويقصد به الخاص ، قصد الواحد إذا قال : لا أزورك أبدا . فتقول : من لم يزرني فلست بزائره ; يعني ذلك القائل .
(ٱلَّذِى جَمَعَ مَالًۭا وَعَدَّدَهُۥ)
📚 التفسير
قوله تعالى : الذي جمع مالا وعددهأي أعده - زعم - لنوائب الدهر ; مثل كرم وأكرم . وقيل : أحصى عدده ; قاله السدي . وقال الضحاك : أي أعد ماله لمن يرثه من أولاده . وقيل : أي فاخر بعدده وكثرته . والمقصود الذم على إمساك المال عن سبيل الطاعة . كما قال : مناع للخير ، وقال : وجمع فأوعى . وقراءة الجماعة جمع مخفف الميم . وشددها ابن عامر وحمزة والكسائي على التكثير . واختاره أبو عبيد ; لقوله : وعدده . وقرأ الحسن ونصر بن عاصم وأبو العالية جمع مخففا ، وعدده مخففا أيضا ; فأظهروا التضعيف لأن أصله عده وهو بعيد ; لأنه وقع في المصحف بدالين . وقد جاء مثله في الشعر ; لما أبرزوا التضعيف خففوه . قال :مهلا أمامة قد جربت من خلقي إني أجود لأقوام وإن ضننواأراد : ضنوا وبخلوا ، فأظهر التضعيف ; لكن الشعر موضع ضرورة . قال المهدوي : من خفف وعدده فهو معطوف على المال ; أي وجمع عدده فلا يكون فعلا على إظهار التضعيف ; لأن ذلك لا يستعمل إلا في الشعر .
(يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُۥٓ أَخْلَدَهُۥ)
قوله تعالى : يحسب أي يظن أن ماله أخلده أي يبقيه حيا لا يموت ; قاله السدي . وقال عكرمة : أي يزيد في عمره . وقيل : أحياه فيما مضى ، وهو ماض بمعنى المستقبل . يقال : هلك والله فلان ودخل النار ; أي يدخل .
(كَلَّا ۖ لَيُنۢبَذَنَّ فِى ٱلْحُطَمَةِ)
📚 التفسير
كلا رد لما توهمه الكافر ; أي لا يخلد ولا يبقى له مال . وقد مضى القول في كلا مستوفى . وقال عمر بن عبد الله مولى غفرة : إذا سمعت الله - عز وجل - يقول كلا فإنه يقول كذبت .لينبذن أي ليطرحن وليلقين . وقرأ الحسن ومحمد بن كعب ونصر بن عاصم ومجاهد وحميد وابن محيصن : [ ص: 166 ] لينبذان بالتثنية ، أي هو وماله . وعن الحسن أيضا لينبذنه على معنى لينبذن ماله . وعنه أيضا بالنون لننبذنه على إخبار الله تعالى عن نفسه ، وأنه ينبذ صاحب المال . وعنه أيضا لينبذن بضم الذال ; على أن المراد الهمزة واللمزة والمال وجامعه .في الحطمة وهي نار الله ; سميت بذلك لأنها تكسر كل ما يلقى فيها وتحطمه وتهشمه . قال الراجز :إنا حطمنا بالقضيب مصعبا يوم كسرنا أنفه ليغضباوهي الطبقة السادسة من طبقات جهنم . حكاه الماوردي عن الكلبي . وحكى القشيري عنه : الحطمة الدركة الثانية من درك النار . وقال الضحاك : وهي الدرك الرابع . ابن زيد : اسم من أسماء جهنم .
(وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا ٱلْحُطَمَةُ)
📚 التفسير
على التعظيم لشأنها , والتفخيم لأمرها .
(نَارُ ٱللَّهِ ٱلْمُوقَدَةُ)
📚 التفسير
أي التي أوقد عليها ألف عام , وألف عام , وألف عام ; فهي غير خامدة ; أعدها الله للعصاة .
(ٱلَّتِى تَطَّلِعُ عَلَى ٱلْأَفْـِٔدَةِ)
📚 التفسير
التي تطلع على الأفئدة قال محمد بن كعب : تأكل النار جميع ما في أجسادهم ، حتى إذا بلغت إلى الفؤاد ، خلقوا خلقا جديدا ، فرجعت تأكلهم . وكذا روى خالد بن أبي عمران عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : " أن النار تأكل أهلها ، حتى إذا اطلعت على أفئدتهم انتهت ، ثم إذا صدروا تعود ، فذلك قوله تعالى : نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة " . وخص الأفئدة لأن الألم إذا صار إلى الفؤاد مات صاحبه . أي إنه في حال من يموت وهم لا يموتون ; كما قال الله تعالى : لا يموت فيها ولا يحيا فهم إذا أحياء في معنى الأموات . وقيل : معنى تطلع على الأفئدة أي تعلم مقدار ما يستحقه كل واحد منهم من العذاب ; وذلك بما استبقاه الله تعالى من الأمارة الدالة عليه . ويقال : اطلع فلان على كذا : أي علمه . وقد قال الله تعالى : تدعو من أدبر وتولى . وقال تعالى : إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا . فوصفها بهذا ، فلا يبعد أن توصف بالعلم .
(إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌۭ)
📚 التفسير
أي مطبقة ; قاله الحسن والضحاك .وقد تقدم في سورة " البلد " القول فيه .وقيل : مغلقة ; بلغة قريش .يقولون : آصدت الباب إذا أغلقته ; قاله مجاهد .ومنه قول عبيد الله بن قيس الرقيات : إن في القصر لو دخلنا غزالا مصفقا موصدا عليه الحجاب
(فِى عَمَدٍۢ مُّمَدَّدَةٍۭ)
📚 التفسير
أي موصدة بعمد ممددة ; قاله ابن مسعود ; وهي في قراءته بعمد ممددة في حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ( ثم إن الله يبعث إليهم ملائكة بأطباق من نار ، ومسامير من نار وعمد من نار ، فتطبق عليهم بتلك الأطباق ، وتشد عليهم بتلك المسامير ، وتمد بتلك العمد ، فلا يبقى فيها خلل يدخل فيه روح ، ولا يخرج منه غم ، وينساهم الرحمن على عرشه ، ويتشاغل أهل الجنة بنعيمهم ، ولا يستغيثون بعدها أبدا ، وينقطع الكلام ، فيكون كلامهم زفيرا وشهيقا ; فذلك قوله تعالى : إنها عليهم مؤصدة في عمد ممددة . وقال قتادة : عمد يعذبون بها . واختاره الطبري . وقال ابن عباس : إن العمد الممددة أغلال في أعناقهم . وقيل : قيود في أرجلهم ; قاله أبو صالح . وقال القشيري : والمعظم على أن العمد أوتاد الأطباق التي تطبق على أهل النار . وتشد تلك الأطباق بالأوتاد ، حتى يرجع عليهم غمها وحرها ، فلا يدخل عليهم روح . وقيل : أبواب النار مطبقة عليهم وهم في عمد ; أي في سلاسل وأغلال مطولة ، وهي أحكم وأرسخ من القصيرة . وقيل : هم في عمد ممددة ; أي في عذابها وآلامها يضربون بها . وقيل : المعنى في دهر ممدود ; أي لا انقطاع له . وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم ( في عمد ) بضم العين والميم : جمع عمود . وكذلك عمد أيضا .قال الفراء : والعمد والعمد : جمعان صحيحان لعمود ; مثل أديم وأدم وأدم ، وأفيق وأفق وأفق . أبو عبيدة : عمد : جمع عماد ; مثل إهاب . واختار أبو عبيد عمد بفتحتين . وكذلك أبو حاتم ; اعتبارا بقوله تعالى : رفع السماوات بغير عمد ترونها . وأجمعوا على فتحها . قال الجوهري : العمود : عمود البيت ، وجمع القلة : أعمدة ، وجمع الكثرة عمد ، وعمد ; وقرئ بهما قوله تعالى : في عمد ممددة . وقال أبو عبيدة : العمود ، كل مستطيل من خشب أو حديد ، وهو أصل للبناء مثل العماد . عمدت الشيء فانعمد ; أي أقمته بعماد يعتمد عليه وأعمدته جعلت تحته عمدا والله أعلم .





الأحد، 25 يناير 2026

لمصر الجميلة
***
شعر
صبري الصبري
***
لمصر الجميلة طول الزمانِ
حنيني غرامي هيامي حناني

قريضي حديثي مديحي كلامي
سلامي مَرَامِي فؤادي جَنَاني

وصالي نضالي دفاعي دمائي
سلاحي عتادي حشودي سناني

ففيها سروري حبوري عبوري
هنائي صفائي وفائي أماني

ربوعي ضلوعي ربيعي رجوعي
هجوعي قيامي زماني مكاني

صلاتي خشوعي خضوعي ..لربي
دعائي بقلبي بجم امتنانِ

لمصر الطهورة تحيا بأمن
مديد سديد بغير احتقانِ

بود صدوق رقيق عميق
بحب نقي بهي الكيانِ

غزير التنامي عريق التسامي
شذي الأماني نضير التهاني

جميل التراقي جليل الوفاقِ
سريع اللحاق بأحلى الأماني

بنيل طويل زلال ظليل
عليل النسائم حلو الجِنَانِ

وروضات دوح ثمير حرير
وتبر تلالى بجيد الحسانِ

فمصر الجميلة فيها نضارٌ
وقارٌ عَمَار عَلِيُّ العنانِ

رخاء سناء ثناء بهاء
ونثر منيع لأحلى جمانِ

وشعب أبِيٌّ قوي فتي
شجاع بكل فنون الطعانِ

تراهم كأسد غضاب بغاب
بوجه العدو الدعي الجبانِ

تولي بخسر وذل وهول
خصوم الكنانة في كل آنِ

وتحيا الكنانة دوما بنبض
جسور الحنايا فصيح اللسانِ

بمجد مجيد عديد ودود
لكل البرايا رقيق المعاني

صفوح السجايا سميح الثنايا
ببأُس عميق متين المباني

بقلبي أراها ببعدي وقربي
وأحنو عليها بشوق سقاني

رحيق اشتياقي لروض هني
نقي صفي بنبض اقتراني

عروس ابتهاجي بعرس جميل
بجمع جليل المزايا يراني

بشدوي وبوحي وشعري ونثري
يطالع عنها بعشق بياني

وينشر حبي ووجدي وعزفي
للحن شجي طهور الأغاني

ظليل عليل كثير وفير
نضير بكأس بهي رواني

فطيبي بطيب أمين مكين
بغير اقتتال ودون افتتانِ

وعيشي الحياة بشرع لوحي
يفيض علينا بسبع مثاني

وصبر ونصر وفخر وقدر
رفيع المهابة صحو العيانِ

فأنت الحضارة نور تناهي
بأحلى نداء بصوت الأذانِ

فكونوا لديها جميعا بقلب
شفيق صدوق رحيم الحنانِ

بلمٍّ لشمل ووئد لهجر
كفانا اختلافا بفظ امتهانِ

كفانا استباقا لدرب مريب
شنيع فظيع مقيت الرهانِ

كفاها ولوغا بسلب ونهب
وسطو تجلى بفحش لجاني

وغدر ومكر وخبث ونعق
لشخص كريه صفيق أناني

وقطع لدرب ومنع لركب
بفوضى تضم غريب اللجانِ

بغبن وكبت وحرق وخطف
وقيد وضرب بحقد اختزانِ

وعودوا لمصر بقلب سليم
بصدر حفيظ محب لهاني

فهمك سهم شديد المآسي
بقلبي وروحي ونفسي رماني

بغم وكرب وطعن وفتك
بدمع وحزن وضيم سباني

أفيقوا جميعا سريعا سراعا
تلاقوا لقاء رغيد الخِوانِ

إلهى تجلى عليها بِسِلْمٍ
وبسط ورزق شهي الصواني

وأسبغ بجودك ربي عليها
مزيد العطايا بوسع الأواني

دعائي خشوعي خضوعي بدمعي
سؤالي رفعت لباري الزمانِ

لمصر الحبيبة روحي وقلبي
حضوري بكل ثنايا الثواني

فأغدق بفضلك أمنا ولطفا
عليها مليكي بشرع القُرانِ

صلاتي سلامي لطه حبيبي
وآل وصحب بشوق الجَنَانِ !!