الخميس، 28 فبراير 2013

رحيق الهجرة

كتبها

صبري الصبري ، في 28 نوفمبر 2011 الساعة: 11:11 ص


رحيق الهجرة
***
شعر
صبري الصبري
***
بالغار غـارت للخصـوم جحافـلُ
فيها من الشـر البهيـم غوائـلُ
وبهـا غَشُـومٌ ذو بلاهـة فاجـرٌ
فـظٌ عتـلٌ ذو غـبـاء جـاهـلُ
يمضي لقتل النور (أحمد) سيـدي
هل يقتل المحفـوظ طـه قاتـلُ ؟!
وهو الذي فـي حفـظ ربٍّ حافـظٍ
تأتيه منـه علـى الـدوام نوائـلُ
كانـت قريـشٌ بالعـداء لدعـوة
فيهـا ضيـاءٌ للخلائـق نــازلُ
بالخيـر والأمـر الرشيـد لعالـمٍ
عمته بالفسـق المقيـت نـوازلُ
يغشـى ظلامـا بالخطايـا دامسـا
ويؤمـه بغـي أثـيـمٌ واغــلُ
حتى استبان النور في شرع الهدى
يتبعـه بالإخبـات قلـبٌ عـاقـلُ
ينثال في التبيان صـوب رشـاده
ولـه فــؤاد للهدايــة قـابـلُ
وثـوى بديجـور الغوايـة كافـرٌ
عن شرعة الهادي المشفع غافـلُ
بالطائف الأنصار كَفُّـوا عونهـم
ونأت عن النور البشيـر عوائـلُ
و(خديجةٌ) ماتـت وعـمٌّ ناصـر
فـازداد بالإيـذاء وغـدٌ سـافـلُ
من بعـد إسـراء تتابـع منهـمُ
كيـدٌ رهيـبٌ بالمصائـب باهـلُ
حتى تبـدَّت هجـرة فـي طيهـا
نصـرٌ عظيـم بالشريعـة صائـلُ
فانسابت الأخيـار صـوب مدينـة
فيهـا يقيـم المستنيـر الـوائـلُ
وبها لأصحـاب الرسـول أحبـةٌ
منهم تفيض مـع الـوداد مناهـلُ
وحمامة بالغار تحمـي المصطفـى
والخيطُ والعش الضعيـف الحائـلُ
والعنكب المبهـور بالنـور الـذي
بالغار أعمى مـن هنـاك تقاتلـوا
حتى استقروا في مخـازي خيبـة
شلتهـمُ وبهـا الصَّغَـار الشامـلُ
ورسولنا المختـار يخـرج آمنـا
صوب المدينة في سنـاه شمائـلُ
وصديقه الصدِّيـق يرقـب دربـه
فهـو المحـب العبقـري الناهـلُ
مـن نـور طـه باليقيـن فقلبـه
قلـب لـه بالمعطيـات قـوافـلُ
و(سراقة) المشتاق للنوق انبـرى
صوب الثراء قد اعتـراه تخاتـلُ
ظن الحبيب مع الرفيـق غنيمـة
فإذاه يثوي فـي الرمـال الخاتـلُ
لاقـى الهـلاك مولـولا متوسـلا
تأتيه من بسـط الحبيـب وسائـلُ
تنجيه مـن كـرب شديـد بعدمـا
لاقاه حتـف ذو مصاعـب ماثـلُ
وحبيبنا المحمـود يمضـي هانئـا
يحميـه ربٌّ يرتجيـه السـائـلُ
حتـى يلاقـي بالمسيـرة خيمـة
فيها أمُّ (معبد) .. والجفافُ الماحلُ
أضحـى نعيمـا مستطابـا دافقـا
لمـا أتتهـا للحبـيـب معـاقـلُ
والشاة درَّت من ضروع سخائهـا
وَلَّـى الهـزال وجـاء دَرٌّ حافـلُ
يا سعد (عاتكة) البلاغـة أبدعـت
وصفا به طـول الزمـان جلائـلُ
وصف تلألأ بالضيـاء ل(أحمـد)
بفصاحـة فيهـا تفيـض فضائـلُ
والمصطفى المبرور صوب مدينـة
فيها بشـوق قـد تشـوق جائـلُ
يهفو إلى المختـار أقبـل مشرقـا
بالنـور يشـدو بالهيـام مُقَابـلُ
فالبدر هلَّ مـع الضيـاء عليهـمُ
فهم الكرام مـع الكريـم تقابلـوا
في هجرة عصماء فـاح أريجهـا
ولهـا أريـجٌ بالأطايـب هـائـلُ
وبهـا لأمتـه الـدروس تعـددت
منها استفـاد المستقيـم العامـلُ
هيموا بها شوقا وحبـا .. تُجتلـى
منهـا العظـات وتستقـر منـازلُ
ونكون بالإخبـات نسعـد بالتقـى
عنـا تُوَلِّـي بالحـيـاة قـلاقـلُ
صلى الإلـه علـى النبـي وآلـه
ما لاح بالأجواء غيـم هاطـلُ !!

هيا نصلي

هيا نصلي
**
شعر
صبري الصبري
يا شعب مصر ألا التزمت هـدوءا !
إني رأيت مـن المشاهـد سـوءا !
فبـدأت نيـلا بالسـؤال فهـزنـي
بسؤاله .. كنت الفتى المبـدوءا ..!
ماذا سطرت لمصرنا فـي محنـة؟!
فبعثـت شعـري للـورى مقـروءا
يحنو على مصر الحبيبـة يرتجـي
وجهـا لهـا بالحادثـات وضيـئـا
فرأيت فوضى باسـم ثورتنـا بـدت
سـوداء تغشـى بالـدروب نتـوءا
ورأيـت فكـرا ذا جهالـة يعتـلـي
إعلامنـا فـي طـرحـه مـوبـوءا
ورأيـت قتـلا بيـن شعـب واحـد
عانـى عذابـا بالفسـاد قــروءا
ورأيت إفلاسـا يصاحـب بورصـة
ورأيـت خوفـا بالـبـلاد قميـئـا
ورأيـت بلطجـةً بسـوء شرارهـا
بثـت بــلاء بالـربـوع مُقيـئـا
مصر الأمان بهـا الأنـام برتعهـم
يغشـون روضـا بالمـروج هنيئـا
أضحـت بهـذا الإنفـلات فيـالـه
من فكـر قـوم يبتغـون نسيئـا !
هل حب مصر هو الخراب لأرضهـا
يا من تثور على المشير جريئـا ؟!
هل قتـل شرطـي وسفـك دمائـه
أضحى شعـارا يستحـث نشـوءا؟!
هـل زج جيـش للـبـلاد بفتـنـة
أمسى قـرارا بالهـوى محمـوءا؟!
إني حزنـت لمـا رأيـت فمصرنـا
ترجـو لآلام الخـطـوب رتــوءا
ترجو السكينـة بعـد عهـد ظالـم
خسئ الحقائـق بالظـلام خسـوءا
ترجـو التكاتـف بالمحبـة والوفـا
لتصـد خصمـا بالعـداء مسيـئـا
ترجو التفانـي فـي الأداء لحقهـا
لننـال خيـرا بالـحـلال مريـئـا
أيكـون فينـا بعـد ثورتـنـا أذى
يطغـى ويظلـم بالعمـاء بريئـا ؟!
أيكـون شعـب للكنـانـة بالعـنـا
يطوي معاشـا بالمخـاف رديئـا ؟!
وهو الذي عـاش العصـور برفعـة
يعلي سراجـا للجميـع مضيئـا ؟!
كونـوا جميعـا بالتآلـف حـاذروا
كيـدا لنـا مـن خصمنـا مخبـوءا
ودعوا التناحر باسم ثورتنا .. كفى !
هيـا نـرد عـن الديـار السـوءا
هيـا نطـارد بالنفـوس شرورهـا
هيـا لنبـدأ بالطهـور وضــوءا
هيـا نصلـي بالخـشـوع لربـنـا
هيا نحقـق فـي البـلاد هـدوءا !



إِنسَانُ الشِّعْرِ

كتبها

صبري الصبري ، في 21 نوفمبر 2011 الساعة: 07:01 ص


إِنسَانُ الشِّعْرِ
***
شعر
صبري الصبري

***
للشِّعـر إنسـانٌ جميـلٌ نَـيِّـرُ
عـذبٌ بديـعٌ بالقصائـد مزهـرُ
نضـرٌ رقيـقٌ بـاهـرٌ متـألـقٌ
حلـوٌ شفيـقٌ بالشـذا متعطـرُ
تصفو مزاهِرُهُ بضـوء ضرامـه
فيلـوح نـورٌ للضيـوفِ منـورُ
بمعيـة الوجـدان قَـرَّ قــراره
كالودق بالخيـر الموقـر يقطـرُ
ويهل نصٌّ من نصـوص حديثـه
نصٌّ شهـيٌّ بالحـروف مُسَكُّـرُ
تستشـرف الأرواح آفاقـا لــه
وتحل فيه مـع الفـؤاد وتظهـرُ
وترافق الإنسـان إنسـان النقـا
وتقول للجمع الغفيـر : تَفَكَّـروا
فالمرهف الراقي المنيـر بحسـه
ينمو الشعـاعُ العبقـريُّ الأزهـرُ
فيـه الأزاهيـرُ التـي بنضارهـا
حسـنٌ بهـيٌّ بالبهـا متطـهـرُ
وزُهَيْرُها المشتـاق فـي إقبالـه
بيـن الزهـور بدأبـه يتبخـتـرُ
فبروضه الإزهـارُ أظهـر خبئـه
وبدوحه يزهـو المنـارُ المثمـرُ
للعيـن إنسـان يضـم ضياءهـا
وبها المشاهدُ بالشواهـد تُبْصـرُ
والقلب أيضـا لا تـزال عيونـه
تسمـو بآفـاق الحيـاة وتنظـرُ
والروح والوجدان .. والنفس التي
أغوارَ أشيـاء المعايـش تسبـرُ
ولسان منطقها الفصيـح قرينـه
شعـرٌ بإبـداع البيـان معـبـرُ
تصفـو بلاغتـه الدقيقـة أينمـا
حلَّـت يحـل الإنبهـارُ ويخطـرُ
وبميسم الإشراق سيمـاء النـدى
لاحت وفيهـا بالمـروج تَجَـذُّرُ
يا أيها الإنسـان أنـت بروحنـا
روْحٌ منيـرٌ للقصيـد مُفَـجِّـرُ !
تشدو لنا الأشعار ساعة نضجهـا
فبها يُوَلِّي هَـمُّ نفـسٍ مُضْجِـرُ
وبها يغَنَّي بالنفـوس سرورُهـا
والطيرُ والغرس الرطيبُ الأخضرُ
وتواكب الأجيـال سيـر حنينهـا
عبر الزمان به الحـوادث تُذْكَـرُ
وتهيم بالحـب المـؤرخ كيفمـا
دانت لها الأحباب فيهـم أبحـروا
فهم الذيـن بحسهـم وشعورهـم
آفاق أصـداء البدائـع صَـوَّروا
وهمت مواهبهم رقيـق رحيقهـا
بمزاجه نـزفُ العقـول وسُكَّـرُ
ما (قيسُ) ما (ليلى) بدون قصيدة
فيها تجلَّت (عبلةٌ) أو (عنتـرُ) ؟!
وبها تلالـت بالقوافـي مهجـةٌ
رقَّت وفيهـا الإنهمـال الممطـرُ
تزهو بـآلاء الجمـال وتحتمـي
بالبوح يزجيـه النسيـمُ الأذفـرُ
وبه تطيـب الأمنيـات وترتقـي
فينـا ويزكـو بالعقـول تَفَـكُّـرُ
وتعـود فينـا ذكريـات جـمـةٌ
برجوعها يأتي التـراثُ ويحضـرُ
أعوام عمرك يـا رفيـق حياتنـا
منذ الأوائل مـن سنـاكَ تنـوروا
وبعمق صدقك بالحيـاة تمرَّسـوا
وبهمس شدوك يا رقيـقُ تأثـروا
إنسان شعر من قديـم لـم يـزل
يحثو فيربـو المستبـاحُ الأوفـرُ
شعر الرقائق والغرام وما جـرى
بين الأنام وما بـه قـد أخبـروا
وتضم مكتبة العصـور نتاجهـم
تجرى به بيـن العقـول الأبحـرُ
منهـم شقـيٌّ بالغـرام ومُسْعَـدٌ
وبهم حبيـبٌ بالوصـال مشَمِّـرُ
وترى البلابل بالغصـون تدفقـت
منهـا الأغانـي بالهيـام تحـدَّرُ
فيها اللحـونُ ترنمـت أوتارهـا
ببديع أصوات .. وشـدوٌ مبهـرُ
يا صفوة الإبداع طـاب مقامكـم
بين الأرائك في حماهـا الأسطـرُ
ضمت نفائس بوحكـم وغنائكـم
يحـدوه دُرٌّ بالسمـاع وجـوهـرُ
في ملتقى الإبداع إنسان الـورى
قامـت قوائمـه بهـن العنـبـرُ
وبطيب متجـه القلـوب أريجهـا
بالروض فيـه نعيمهـا والكوثـرُ
بالحب ترتـاح الأنـام بطهرهـا
عـزٌ ومجـدٌ بالحـلالِ مُـقَـدَّرُ
بالبغض تختـار البريـة حتفهـا
وبـه استعـارٌ بالمـداد مُحَـرَّرُ
فبخبث هاوية النفـوس جحيمهـا
ويـلٌ فظيـع بالهـلاك مُسَـعَّـرُ
ما أجمل الإنسان إنسـان النهـى
إن كان فيه مـع الصـلاح تَدَبُّـرُ
يحيا بروضات الجمال على المدى
يحلو شـذاه المستطـاب النيِّـرُ
يا شعرَ إنسان القريض بمهجتـي
حـبٌّ لأجلـك بالـوداد مٌسَطَّـرُ
واصل وصالك فالوصـال سجيـة
فينا تُحَبُّ علـى الـدوام وتُفْطـرُ
إني عشقتك مذ حللـت بمهجتـي
يا أيها الإنسان أنـت الأشعـرُ !