الاثنين، 29 ديسمبر 2025

 قصيدة رثاء الدكتور زغلول النجار الذي توفي اليوم الأحد 18 جماد الأولى 1447هـ الموافق ٩ نوفمبر ٢٠٢٥م رحمه الله تعالى وامواتنا واموات المسلمين أجمعين

***
فخم المكانة
شعر
صبري الصبري
***
أرثي بشعري ذا العطا (زغلولا)
من كان يلقى في الأنام قبولا

ويبث في رشد السناء تفهما
وينير بالشرح المبين عقولا

ويصول بالنهج القويم موضحا
نهجا يسيرا بالصفا موصولا

ويقول بالقول الحكيم مقالة
فيحاء تسعى بالوفاء وصولا

للآي للذكر الحكيم بشرعه
ينساب نهجا طيبا مقبولا

ويجول بالدرس المفيد لعالم
يهوى الرشاد النافع المحمولا

من عقل (زغلول) البهي بوعيه
يلقى من الشهم الأصيل أصولا

ولقد لقيت الفذ يوما باسطا
كف المودة زاهرا مسبولا

بالعلم والتفكير ينفع أمة
ترجو التعلم ترغب التأهيلا

لتنال روضا في الجنان وترتجي
عونا وظلا بالنعيم ظليلا

ما أجمل التبيان لاح بحكمة
تحوي بآفاق العلا التنزيلا

قد كان دكتور الفضائل معلما
فذا كريما بالصلاح فضيلا

بزهور بستان العلوم بغرسه
ريحان وعي رسخ التبجيلا

ويجول بالطهر المبين بجولة
كانت منارا جاذبا مجمولا

بالفهم والاخلاق لاح بفكرنا
وأنالنا يسر الولا مدلولا

ندعو لك الرحمن جل جلاله
لتنال روضات الهناء نزولا

وتكون جارا للحبيب المصطفى
والآل تحيا بالنماء نزيلا

فارحم إلهي شيخنا وإمامنا
فخم المكانة بالندى (زغلولا)

وجميع موتانا بفضلك بارئي
يجدون فيض الطيبات سبيلا

صلى الإله على النبي وآله
ما البدر لاح بمحتواه جميلا !!

 سيدتي الجميلة

***
شعر
صبري الصبري
***
واصلت سيدتي الجميلة حرفها
أعطى لشعري وارف الأوزان

وعشقت شدو جنانها وترسَّمت
روحي خطاها بالبيان الحاني

فحروف نبراس العذوبة أيقظت
قلبي المعنَّى من سبات العاني

ورقائق البوح الجميل بخطها
بثت عطورا في هوى وجداني

حقا عشقت بيانها وعروضها
من بعد هدأة خافقي الولهانِ

هل حان وقت صبابتي بإفاقتي
للحب جاء بموكب جذلان ؟!

أأعود أكتب للأحبة ما أرى
في قلب صب عاشق لهفانِ ؟!

أتكون فائقة الجمال هي التي
ينساب فيها سلسبيل بياني ؟!

إني سطرت قصيدتي من أجلها
لتكون في روض المنى عنواني

وجعلت حبي للفضيلة وجهتي
ليكون في سوح النقاء مكاني

ورسمتها رسم المحب لطلعة
كالبدر تشرق في سماء كياني

مثلى تفيض طهارة ونضارة
كالودق فاض على رُبى البستانِ

حسنى بإجلال الملاحة بوحها
بالطهر بثت رقة استيقانِ

هلت على قلبي أزالت فجأة
ما كان من هجر ومن حرمانِ

يا قلب مالك قد أرحت بجنبها
ركبا أراد نفائس الديوانِ

أرغبت حبا بعد شيبك هل أتى
للقلب شوق دافق الطوفانِ؟!

أم أن نبضك يستحث قريحتي
لأبوح بوح حبيبتي بلساني ؟!

كيف السبيل إذا الندية أوصدت
باب الغرام وغلقت بنياني ؟!

وتبدل الحب الكبير عداوة
من فرط جرأة شاعر الأحزانِ

عذرا لسيدة الشفاه أميرتي
فالحب أشعل جذوة التبيان

وأهاج نبض قصائدي برقائق
شتى يلاقي بالمداد بناني

وتراقصت أقلام تدويني لها
تغزو مروج حدائق الرمانِ

وطيور أوكار السكينة ترتدي
ريشا بديعا باهر الألوانِ

وبلابل الشدو الرقيق لحونها
أضفت مزيدا من سنا أشجاني

بمهارة الغواص غاص بقاعها
قلبي بعشق غائر بِجَنَاني

بلآلئ الأصداف يحصد ما بها
من در هذا المحتوى الإنساني

أنا عاشق الآلاء أخرج للورى
مكنون تعبيري بمحض حناني

وصدوق تقديري لكنز ذاخر
بحروف ضاد إنارة الأذهانِ

إن قلت أنثى فاسمها أنثى به
ما بالأنوثة من شذا النسوانِ !

لكنها تحوي الجميع بقلبها
وتريح مهجة شاعر ظمآن !

وتمد أصناف الأنام مدادها
ببلاغة منبثة الألحانِ

بجمال موسيقي المحاسن أبدعت
حورا بسمت مشرق لحسانِ !

أحببتها حقا وبحت بحبها
أألام يا أهلي ويا خلاني ؟!

صارت أسيرة غربة بديارها
عانت إساءات الأثيم الجاني

ماجت بها الأنواء حتى أُعطبت
وبدت بلهجة لوثة الغربانِ

واصلتها وصلا جميلا أرتجي
منها الرقائق بانبلاج جمانِ

أهديتها شدوي .. بشعر صبابتي
لحبيبتي في منطق العرفانِ

وحففتها بالود أحمي حرفها
من ويل مكر مكائد العدوانِ

يا درة البوح الأصيل تألقت
أنوار حسنك بالبيان الهاني

قد صغت حبي بالغرام قلادة
لك بالمحبة ربة التيجانِ !

 أبو نصر محمد الفارابي هو أبو نصر محمد بن محمد بن أوزلغ بن طرخان الفارابي. ولد عام 260 هـ/874 م في فاراب في إقليم تركستان (كازاخستان حاليًا) وتوفي عام 339 هـ/950م. فيلسوف مسلم اشتهر بإتقان العلوم الحكمية وكانت له قوة في صناعة الطب. ولد الفارابي في مدينة فاراب ولهذا اشتهر باسمه. نسبة إلى المدينة التي عاش فيها. كان أبوه قائد جيش، وكان ببغداد مدة ثم انتقل إلى سوريا وتجول بين البلدان وعاد إلى مدينة دمشق واستقر بها إلى حين وفاته يعود الفضل إليه في إدخال مفهوم الفراغ إلى علم الفيزياء. تأثر به كل من ابن سينا وابن رشد. يذكر معظم المؤرخين أن الفارابي قد توفي بدمشق في شهر رجب سنة 339 هـ، وأن الملك سيف الدولة قد صلى عليه في أربعة عشر أو خمسة عشر من خواصه، وأنه قد دفن بظاهر دمشق خارج الباب الصغير، ويدل كلامهم على أنه قد توفي وفاة طبيعية رحمه الله تعالى


***
أبو نصر محمد الفارابي
***
شعر
صبري الصبري
***
أبو (نصرِ) بن (أوزلجٍ) الفاْرابي
تسامى في الأعالي بانسيابِ

ونال العز ممزوجا بعلم
لطب في عليات الصوابِ

وحاز المجد في شرق وغربٍ
بتيجان النجابة كالشهابِ

أنار الفكر في حلم وصدق
بطهر للقريحة واللبابِ

علا في الناس مشهورا حكيما
رزينا في التحدث والكتابِ

يداوي كل معلول بطب
لرأس أو خلايا أو إهابِ

ويشرح كل مجهول بوعي
تنامي بالفصاحة في الخطابِ

وكان الناس في جهل وسقم
فصار الناس في شهد مُذَابِ

بـ(فاراب) العريقة كان بدء
لميلاد له زين الشبابِ

وذاع الصيت في كل البرايا
له بالبسط في خير الذهابِ

لآفاق التقدم بانبهارٍ
بمن قد كان مفتخر الجنابِ

إليه الناس قد جاءوا لدرس
به نالوا جليات الرحابِ

وحازوا بالهداية كل وهب
لهم في وفر إغداق النِّصَابِ

أتوا للنهل من نبع غزير
بمتسع له في فتح بابِ

وكان الفذُّ ذا لب رزين
بوعي كانهمار للسحابِ

بحكمته ونضرته بليغا
كودق بالرقائق من ربابِ

فطوبى لابن (كازا) بافتخار
لها نجم بإتقان الجوابِ

بمفتخر الثوابت كان حقا
كَتِبْرٍ بالنفاسة من ترابِ !

فأين الغرب إذ كنا وكنا ؟!
وصرنا بعد ذلك باغتراب !

وصرنا كالتوابع دون قدر
كما كنا بأيام (الفاْرابي) !

و(سيف الدولة) المشهود صلى
على من كان في طهر الرضابِ

يداوي الناس منطلقا مهابا
يواصل نشر علم باكتتابِ

فيا من كنت بالإسلام تحيا
هنيئا ما حصدت من الثوابِ

(دمشقٌ) ضمت (الدكتور) ضما
له بالحزن زخاتُ العتابِ !

تقهقرنا وصرنا في خمولٍ
بقصعتهم بمائدة انتهابِ

ولاقينا المرارة بامتعاض
وذل في مسارات السرابِ

وعانينا الكوارث باستباق
وجهل بانكفاء في الضبابِ

فمعذرة أبا (نصر) فإنا
تقاتلنا بتمزيق الحرابِ

فصرنا في التشتت رغم أنفٍ
وبتنا للخطايا باكتسابِ !!


لغة الكتاب
***
شعر
صبري الصبري
***
لغة تجلى فيها الحسن والإمتاعُ
واستمتعت بسماعها الأسماعُ

وتهيأت بالمنجزات وأسرعت
لجمالها قد أزهر الإسراعُ

وتطلعت عين الصفاء لصفوها
فيها النقاء الحق والإبداعُ

فالضاد ضاد الفخر فيها للنهى
يسمو بها الوجدان والإيقاعُ

وتقدمت كل الصفوف بلحنها
بقصائد فيها لنا الإمتاعُ

ببحورها تحلو الحياة وتزدهي
وتطيب فينا بالصفا الأوجاعُ

لغة الكتاب فيالها من نعمة
تعلو بها في الملتقى الأصقاعُ

بتلاوة القرآن نعلو للهدى
ولنا بآيات التقى استرجاعُ

فالحق أبلج والبلاغة ترتجى
في متنها تتعدد الأنواعُ

طيبي بحسنك يا جميلة واسعدي
إنا جميعا في اللقاء سراعُ

وتحفنا حين اللقاء صبابة
فيها يكون السعد والإمتاعُ

وتنير أفئدة الأنام بنورها
ويكون في مدح لها الإجماعُ

لغة الجمال يطيب فيها الملتقى
وتسير فيها بالسنا الأرباعُ

ترتاح فيها النفس في إشراقها
ويروح دوما بالمنى الأتباعُ

في ريها تهنى النفوس وتصطفي
مجدا به في عزها الإتراعُ

وحبيبنا طه الرسول (محمد)
بفصاحة فيها له استقطاعُ

ببلاغة التبليغ بلغ عالما
فهو النبي بوحيه صداعُ

وهو الرسول الهاشمي المجتبى
لحديثه قلب الورى ينصاعُ

برسالة الإسلام جاء مبشرا
في متنها الإيمان والإقناعُ

فامنن بقرب المصطفى في جنة
فيحاء فيها البسط والإشباعُ

بخيام حور العين نلقى سعدنا
ويكون فيها بالمنى استمتاعُ

صلى الإله على النبي وآله
ما لاح في بحر الجمال شراعُ !!

 

 أبو حصيرة (1805 ـ 1880) هو يعقوب بن مسعود حاخام يهودي من أصل مغربي، عاش في القرن التاسع عشر، ينتمي إلى عائلة يهودية كبيرة اسمها عائلة الباز هاجر بعض أفرادها إلى مصر ودول أخرى وبقي بعضهم في المغرب على مر العصور، ويعتقد عدد من اليهود أنها شخصية "مباركة". ويقام له مقام يهودي في قرية "دميتوه" في محافظة البحيرة الحالية شمال غرب القاهرة في مصر.ولد يعقوب بن مسعود "أبو حصيرة" في جنوب المغرب، حيث تذكر رواية شعبية يهودية أنه غادر المغرب لزيارة أماكن مقدسة في فلسطين إلا أن سفينته غرقت في البحر، وظل متعلقا بحصيرة قادته إلى سوريا ثم توجه منها إلى فلسطين وبعد زيارتها غادرها متوجها إلى المغرب عبر مصر وتحديدا إلى دميتوه في دمنهور ليدفن في القرية في 1880 بعد أن أوصى بدفنه هناك .


***
أبو حصيرة
***
شعر
صبري الصبري
***

ل(أبــــي حـصـيــرة) مــرقــد لـحِـمَــامِ
ب(بـحـيــرة) فــــي قــريــة الأحـــــلامِ

بـشـمـال دلـتــا الـنـيـل يـرقــد نـاعـمـا
فــــــي بــقــعـــة طـيــنــيــة الآكـــــــامِ

برحـاب مصـر ثـوى جميـع ضيوفـهـا
بـالـبــســط والإغــــــداق والإكــــــرامِ

مــن عــاش فيـهـا نــال حـظـا وافـــرا
مــن طيبـهـا .. مــن ثـغـرهـا الـبـسَّـامِ

ويـقـيـم يـحـظـى بالمـبـاهـج غــــردت
بــمـــســـرة بــنـــضـــارة الإنــــعـــــامِ

ويـعـيــش حــــرا هـانـئــا مسـتـمـتـعـا
بـجـمـالـهـا فـــــي يــقــظــة ومـــنـــامِ

يصحـو علـى صـوت البـلابـل غــرَّدتأ
لـحـانــهــا فــــــي رقــــــة الأنـــغـــامِ

ويــنــال أبــهـــى عـيــشــة بـمــراتــع
خـضــراء قـامــت فـــي بـديــع نـظــامِ

والـعـلــم فـيـهــا بـانـهـمــار ســاطـــع
بـفــوائــد عــمـــت نــهـــى الأفـــهـــامِ

ولـهــا الــريــادة والـسـيــادة أيـنـعــت
بــمـــروج حــســـن حُـبِّــبــت لأنـــــامِ

جـــاءوا إلـيـهـا يبـتـغـون المـشـتـهـى
مــن روض خـيـرات وغــرس نـامِــي

وحــقـــول زرع أخـــضـــر مــتــنــوع
بـثـمــاره فــــي دوحــهــا الـمـتـرامـي

والـنـيــل فـيــهــا بـالـعـذوبــة مـــــاؤه
يــجــري بـفـضــل الــواحـــد الــعـــلاَّمِ

وبهـا استقـر (أبــو حصـيـرة) بعـدمـا
وافـــــاه مـــــوت مـحــكــم الأحــكـــامِ

فـبـمـصـر مــوئــل راحــــة وعـنــايــة
للـعـالـمـيـن عــلـــى مـــــدى الأيــــــامِ

فـيـهــا الـيـهــود تـمـتـعــوا بـرعــايــة
وحــمـــايـــة ووقــــايـــــة بــــوئـــــامِ

حتـى استبـاحـوا أرضـنـا فــي قدسـنـا
كـالـحــيــة الــرقــطـــاء بـاســتــخــدامِ

لـوسـائـل الإرهـــاب فـــي تـدمـيـرهـم
بــالــعـــهـــر والإغــــــــــواء والأزلامِ

بـثــوا سمـومـهـم الـعـديـدة وابـتـغــوا
أرجــــاء مــصــر خـرائــبــا لـحــطــامِ

ونسـوا الضيافـة والحـفـاوة والسـخـا
مـــن أهـــل مـصــر بـشـيـمـة لــكــرامِ

ورأوا الـربــوع فدنـسـوهـا بـالـهــوى
حـقــدا عـلــى الـتـاريـخ والأهــــرامِ !

يـا ويــح رقـطـاء الهـواجـر أضـرمـت
سـمــا زعـافــا فـــي صـمـيـم عــظــامِ

ونسـوا التآمـر منـذ نـقـض عهـودهـم
بــجــرائـــم الـتـقــتــيــل والإعــــــــدامِ

وأتــى اليـهـود المـغـرمـون بنجـمـهـم
(يـعـقـوب) صـــار ركـيــزة الأعــــوامِ

بـمـواكــب جــــاءوا بلهـفـتـهـم بــهــم
شــوق يـواكــب (مـولــد الـحـاخـامِ) !

يـرجـون فــي مـصـر الـمـقـام بـقـبـره
فـــــي بـهــجــة وســعـــادة وهـــيـــامِ

يـرنــون مـشـهــده بـنـظــرة مـعـجــب
مـســتــغــرق بــتــمــائــم الأوهــــــــامِ

يجنـون مــن سـفـر الـزمـان حصـائـدا
ل(مـــبـــارك) الآثــــــار والأقـــــــدامِ!

مـــرت علـيـهـم فــــي بــــلاد قــدَّمــت
لــهــم الـمـعـونـة فــــي أجــــل قــيــامِ

وبهـا استكـانـوا بالخـضـوع وأمعـنـوا
فــــي مــكــر قــــوم غــادريــن لــئــامِ

حـتـى استبـاحـوا أرض مقدسـنـا بـــه
حــلــوا بـخــبــث واكـــــف الإجـــــرامِ

ضاعـت فلسطـيـن الحبيـبـة واستـقـت
مــنــهــم صـــنـــوف الـــغـــدر والآلامِ

والقـدس والأقصـى الشـريـف بحـائـط
لــبـــراق عــــــزٍّ مـــشـــرق مـــقـــدامِ

يــا ويــح صـهـيـون اللـئـيـم بعـصـبـة
جـــــاءت بـفــتــك فــاجـــر الأقــــــزامِ

ضــمــوا أراضـيــنــا بــغـــي ســافـــر
بــبــنــاء ســـلـــب ظـــالـــم بـــركــــامِ

والآن يــرجــون الــقــدوم لـمـصـرنــا
بــــزيـــــارة مــلــهــوفـــة لــــزمـــــامِ

ل(أبي حصيرة) ب( البحيرة ) أبحرت
بـهـمــوم شــعـــب طــامـــح بــســـلامِ

شـعـب أبـــيّ فـــي فلسـطـيـن الـصـفـا
بـســجــل مـــجـــد بـــاهـــر الأقــــــلامِ

شـعــب أصــيــل بـالـعـروبـة صــابــرا
يـهــفــو لـنــصــر خــافـــق الأعـــــلامِ

يرجـو التكـاتـف مــن شـعـوب أقبـلـت
واستيـقـظـت مـــن غــفــوة الإعــتــامِ

وتـعــهــدت بـنـهـوضـهـا ووثــوبــهــا
لـلـقــدس وثــبــة فــــارس ضــرغــامِ

فـخـذوا الحصـيـرة مــا نـريـد نزيلـهـا
ودعـــوا التـشـبـث بـالـهـوى الـهَــدَّامِ

ودعــوا التمـسـك بالـرفـات ومــا بـــه
مــــن كـيـدكــم بـوقـيـعــة اسـتــســلامِ

لثـقـافـة التـطـبـيـع عــجــت بـالـدجــى
والـخــبــث والـتـخـريــب والإظــــــلامِ

وكـفـى خـداعـا فالحـقـائـق أوضـحــت
بـتـمـامــهــا بــوســـائـــل الإعــــــــلامِ

وكـأنـنـي أرنــــو (جــحــا) مـسـمــاره
بــالـــدار يـجــثــو تـحــتــه بــظـــلامِ !

فـخـذوا المسامـيـر الـتـي دقـــت هـنــا
وكـفـى ولـوغـا فـــي ضـريــح حِـمِــامِ

سـتـظـل مـصــر مـحـبـة فـــي قـلـبـهـا
قـــدس الـمـكــارم روضــــة الأقــــوامِ

لـربــى فلـسـطـيـن الحـبـيـبـة مــوقــع
بـالــروح طـــارت نـحـوهـا بــغــرامِ !

فـالـنـيـل حــــنَّ لتـيـنـهـا .. زيـتـونـهـا
وهـــوى ثـراهــا فــــي أجــــل مــــرامِ

وإذا أعــدتـــم لـــلأكـــارم أراضـــهـــم
وحـقـوقـهــم تــأتـــي لــهـــم بــتــمــامِ

بـرحـاب (حيـفـا) و(الجـلـيـل) فكـلـهـا
حـــــق لـشــعــب طــاهـــر مـتـنــامــي

بالـخـيـر يـحـيــا بـالـســلام مـصـابــرا
مـتـشـبــثــا بــشــريــعــة الإســــــــلامِ

والـقـدس يخـلـو مــن جحافـلـكـم لـــه
عــــز الـضــيــاء بـأطــهــر الـهــنــدامِ

فـلـكــم قــــدوم الـزائـريــن لأرضــنـــا
فـــي مـصــر أهـــلا بـيـنـنـا بـمـقــامِ !

ولــكــم حـصـيــرة ودنــــا وسـلامــنــا
مــفــروشــة بــأطــايـــب لــطــعـــام ! ِِ

 أولويات

***
شعر
صبري الصبري
***
أخي إن كان فـي قومـي بذمـي
فلن أشدو مديحـي لابـن عمـي

وبِــرِّي لــن يـكـون لأهــل قـربــى
إذا نـــال الـعـقـوق أبـــي وأمـــي

وجار البيت لن يحظـى بعدلـي
إن استشري بمن أرعاه ضيمي

ولا أمـــن ولا اطمـئـنـان نــفــس
تــــعـــــدت أولــــويـــــات لــــعـــــزمِ

فـأولــى ثــــم أولــــى ثــــم أولــــى
فـــــلا تـجــنــح لأمــــــر مــدلــهــم

ورتــــب شـــــأن أفــعـــال بــقـــدر
حـكـيـم مـحـكــم الـتـقـديـر فــخــمِ

وحــاذر مــن سـفـاهـات تـجـلـت
بــتــقــديــم وتــأخـــيـــر وَدَهـــــــــم

وتـخـلــيــط وتــمــزيـــق ونـــشــــر
لأوصـــال بمـنـشـار .. وقــضــمِ

وتـخـبــيــط وتـــرويـــع وســـلــــب
ونــهـــب هــائـــج فــــــظ وظـــلـــمِ

فــــلا تـعـجــل بـعـاجـلــة تـــــؤدي
لآلام وأشـــــــجــــــــان وغـــــــــــــــمِ

وأحسـن ملتـقـى للـنـاس جمـعـا
بـإقـبـال بـــه الأخــــلاق تـهـمــي

ولا تطـغ : الهـلاك لكـل لـطـاغ
تــجــاوز كـــــل مــحـــدود بـعــلــمِ

تعـامـي عــن مـجـالات حـســان
وأضـحـى فــي سفـاهـات ووهـــمِ

بلـهـو سـافـر الأهـــواء يـمـضـي
بــشــر جــاثــم الـبــلــوى وغـــــرمِ

وواصـــل أمـــر مـعــروف بـــدأب
ورشـــد طـيــب الـفـحـوى وحـلــمِ

ونـهــي عـــن إســــاءات ونــكــر
وفــســـق ســـــيء فـــــظ وجـــــرمِ

لـسـانـك كـــن لـــه الـسـجَّـان إلا
بــحــرف نــاطــق دومــــا بـفـهــمِ

فــإن الـخـوض فــي قـيـل وقــال
غمار عن تقـى الخفـاق يُعْمِـي

وبـــادر بـالــذي تــرجــو ادخــــارا
مـنــيــرا نـافــعــا يــبــقــى بـــيـــومِ

عـصـيــب فــيــه أهــــوال شــــداد
وخــوف داهــم يـفـضـي لـقـصـمِ

ولا تـركـن إلــى أصـحـاب ســوء
فــإن البـاطـل الممـجـوج يـدمـي

وجـانـب مــن تــراه بــلا اكـتـراث
بـــأخــــلاق وأعـــــــراف وحـــكــــمِ

وفــــارق كــــل مـخـتــل خـبــيــثٍ
هـــوى فـــي بـئــر أحـقــاد ولـــؤمِ

بغيـض بالمعاصـي فـي شــرود
ثــوى فــي مـكـر عصـيـان وإثــمِ

حقـيـر الـشـأن مـخـبـول كـئـيـب
كريـه الـوصـف مـقـرون بـشـؤمِ

ولا تـغــدر ولا تـنـقـض عــهــودا
فنـقـض الـعـهـد مـوصــول بـــذمِ

ولا تحقـر مـن المعـروف شيـئـا
وكـن فــي حـسـن إقــدام لشـهـمِ

وعــش بالـحـب معـمـورا بـنــور
تـخـلــل نــبــض وجــــدان لــقــرمِ

ولا تغـفـل عـــن الأذكـــار حـتــى
تنال المشتهـى مـن طهـر كـومِ

ظـــلام الـقـلـب شـقـوتـه بـمــوت
بــطــيء فــــي ديـاجــيــر لـبــهــمِ

وخــــــــذ زادا لــمــيــعــاد وفــــيــــرا
فــــلا تــــدري مـثـاقـيــلا لـحــســمِ

ولا تـعـجــل فـإبـلـيــس عــجـــول
بــوســوســة لــخــفـــاق ووهَـــــــمِّ

ونـــــم لــيـــلا بـتـبـكـيـر وطـــهـــر
فــفـــي ســهـــد عـراقــيــل لــنـــومِ

وقــــــم لـــيـــلا بـــآيـــات قــيــامــا
بـأســحــار لـــهـــا ذوق بــطــعــمِ

وَلُــم نـفـسـا لـديــك بـكــل وقـــت
ودع نـــاســـا تـلـومــهــم بـــلــــومِ

ولا تـجـزع ولا تضـجـر وتنـسـى
حـقـوقـا ســـوف تزجـيـهـا لـقــومِ

ولازم كــــل مــــا يــــودي لـخـيــر
بـقـلــب بــــاذل مــصــداق دعــــمِ

نصحتك ناصحا نفسـي وقلبـي
قبيـل نصيحتـي كانـت برسمـي

ففيها صغت بالحسنى حروفي
لمن قد حل في شعري ونظمي

صـــــــلاة الله أهــديــهـــا لـــطــــه
وآل البـيـت فــي بــدء وخـتــمِ !

 حبيبتي

***
شعر
صبري الصبري
****
لحبيبتي نورٌ جميلٌ مشرقُ
عذبٌ جليلٌ بالأطايب مغدقُ
فيها أهيم بخافقي وبمهجتي
وبها عيوني بالمحبة تبرقُ
أحببت فيها كل شيء إنها
روحي .. وقلبي في هواها يخفقُ
لازلت أعشق للحبيبة حسنها
إن المحاسن في (محاسن) تُعْشَقُ !
تسمو فأسمو إن شخصت لوجهها
تأتي القوافي بالقصيد فأنطقُ
وأبث شعري في محبتها أرى
فيها المهابةَ بالجلال ترقرقُ
فضياء عيني من ضياء عيونها
وشذا قريضي من شذاها يعبقُ
ما إن أراها باقترابي مغرما
أمضي إليها بالفؤاد تشوقُ
وأعانق الأستار ضمت جسمها
بالحِجْر أبكي باللقاء وأشهقُ
ما أعذب الأحضان حضن حبيبتي
لي في نداه مع الضياء تَعَلُّقُ
وأقوم أحكي للرفاق حكايتي
وروايتي عنها بحبي تصدقُ
وأصدِّر الديوان صورتها بها
وصفٌ رقيقٌ بالملاحة شيقُ
خصصت شعري للحبيبة إنها
عصماء يحلو في هواها المنطقُ
وأنير دربي بالوصول لدربها
وأسير أسعى بالحنين وأسبقُ
ويطير قلبي في حماها هانئا
يعلو بآفاق البهاء يحلِّقُ
يرنو صفاها في مداها ناعما
وبكل أوصاف الجمال يدققُ
أنا عاشق الأنوار شعت من هنا
بالحسن في أعلى المعالي يسمقُ
هي قبلتي قبَّلت فيها ركنها
ومسحت آخرَ بالطواف أطبقُ
نهج الحبيب به الهدايةُ والتقى
والخير والنور المبين الأعرقُ
مازلت أمضي في طوافي حولها
وببابها بابَ المهيمن أطرقُ
أدعو إلهي بالخشوع لعله
يعفو ويرضى ذا الجلال ويشفقُ
وبنور منهاج الصلاح بفضله
أحيا بتوفيق الإله أوفقُ
فالآي فيها بالمواهب زانها
وحيٌ طهورٌ بالجمان مُنَّسَقُ
تيهي عروس النور أنت حبيبتي
تيهي فجيدك بالضياء مطوقُ
وقلادة الأمجاد يصفو درها
بفخارها تزهو لديك وتنطقُ
وعراقة التاريخ فيك سِجِلُّها
عزٌّ فخيمٌ بالجلال مُحَقَّقُ
ومنابع الخيرات فاضت من هنا
تجري وفيها للأنامِ تَدَفُّقُ
يا من لها الأحباب ثابوا بالهدى
وبها بأشواق الهيام تَحَلّقَوا
وبها ثمار العشق عشق حبيبتي
جهرا جميعا بالحلال تذوَّقوا
ولها الكرام المتقون على المدى
من كل فجٍّ بالغرام تدفقوا
وَبِجُلِّ أوصاف الحبيبة أمعنوا
فيها بشوق للجمال ودققوا
أنا لا أغار من الأحبة عندما
أجد الأحبة في الوصال تعمَّقوا !
فحبيبتي تصل الأحبة كلهم
ولها ضياء في البرية مشرقُ
مازال يبسط في الوجود منارها
فهي الفنار العالمي المطلقُ !
أنا لا أغض الطرف لما ترتدي
ثوبا جديدا والقديم يشقق
أهوى احتفاظا بالرداء رداءها
بجدار حبي بالإطار أعلقُ
ولقد دخلت القلب قلب حبيبتي
وأنا خَشوعٌ في هيامي مطرقُ
ومكثت فيكِ بمهجتي شوقٌ دنا
من جوف قلبك يا (محاسنُ) أغبقُ
يا من عشقتُ جلالها وجمالها
أرسلت شعري بالحنين يشقشقُ
أنت الحبيبة للكرام قلوبنا
جمعا إليك مع المحبة تخفقُ
سأظل أعشق للحبيبة روضةً
فيها ازدهارٌ بالأطايبُ مورقُ
وأروم وصلا من سناها ضمه
قلبي .. وروحي فضلَ ربي تُرْزَقُ
يا من إليها القلب يهوي مغرما
كالطائر المشتاق حلَّ يزقزقُ
يهدي (محاسن) بالوداد قصيدتي
فيها غرامي بالقريض موثقُ
صلى الإله على النبي وآله
ما لاح في الأجواء غيمٌ مبرقُ !!