الخميس، 1 مايو 2014

الشهاب المنير فيما جاء عن الحلق والتقصير 3/3

ثالثا : الحلق والتقصير في السنة النبوية المشرفة

روى البخاري في باب ما ينهى من الحلق عند المصيبة عن أبي بردة بن أبي موسى رضى الله تعالى عنه قال ((وجع أبو موسى وجعا فغشي عليه ورأسه في حجر امرأة من أهله فلم يستطع أن يرد عليها شيئا فلما أفاق قال أنا بريء ممن برئ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم برئ من الصالقة والحالقة والشاقة))
وروى البخاري عن نافع عن عبد الله بن عمر رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((اللهم ارحم المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله قال اللهم ارحم المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله قال والمقصرين وقال الليث حدثني نافع رحم الله المحلقين مرة أو مرتين قال وقال عبيد الله حدثني نافع وقال في الرابعة والمقصرين))
وروى البخاري عن أبي هريرة رضى الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((اللهم اغفر للمحلقين قالوا وللمقصرين قال اللهم اغفر للمحلقين قالوا وللمقصرين قالها ثلاثا قال وللمقصرين))
وروى البخاري عن نافع أن عبد الله قال ((حلق النبي صلى الله عليه وسلم وطائفة من أصحابه وقصر بعضهم))
وروى البخاري عن بن عباس عن معاوية رضى الله تعالى عنهم قال ((قصرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشقص)) مشقص سهم ذو نصل عريض جمعها مشاقص 
وروى البخاري في باب تقصير المتمتع بعد العمرة عن بن عباس رضى الله تعالى عنهما قال ((لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة أمر أصحابه أن يطوفوا بالبيت وبالصفا والمروة ثم يحلوا ويحلقوا أو يقصروا))
وروى مسلم عن يسير بن عمرو قال سألت سهل بن حنيف هل سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الخوارج فقال ((سمعته وأشار بيده نحو المشرق قوم يقرأون القرآن بألسنتهم لا يعدو تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية))
وروى مسلم عن عبد الواحد حدثنا سليمان الشيباني ((بهذا الإسناد وقال يخرج منه أقوام))
وروى مسلم عن أسير بن عمرو عن سهل بن حنيف عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((يتيه قوم قبل المشرق محلقة رءوسهم))
وروى مسلم في باب جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى ووجوب الفدية لحلقه وبيان قدرها عن عبد الرحمن بن أبي ليلي عن كعب بن عجرة رضى الله تعالى عنه قال ((أتى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية وأنا أوقد تحت قال القواريري قدر لي وقال أبو الربيع برمة لي والقمل يتناثر على وجهي فقال أيؤذيك هوام رأسك قال قلت نعم قال فاحلق وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو انسك نسيكة قال أيوب فلا أدرى بأي ذلك بدأ))
وروى مسلم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى حدثني كعب بن عجرة رضى الله تعالى عنه ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف عليه ورأسه يتهافت قملا فقال أيؤذيك هوامك قلت نعم قال فاحلق رأسك قال ففي نزلت هذه الآية {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم صم ثلاثة أيام أو تصدق بفرق بين ستة مساكين أو انسك ما تيسر))
وروى مسلم عن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة رضى الله تعالى عنه ((أن النبي صلى الله عليه وسلم مر به وهو بالحديبية قبل أن يدخل مكة وهو محرم وهو يوقد تحت قدر والقمل يتهافت على وجهه فقال أيؤذيك هوامك هذه قال نعم قال فاحلق رأسك وأطعم فرقا بين ستة مساكين والفرق ثلاثة آصع أو صم ثلاثة أيام أو انسك نسيكة قال بن أبي نجيح أو اذبح شاة))
وروى مسلم عن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة رضى الله تعالى عنه ((أن النبي صلى الله عليه وسلم مر به وهو بالحديبية قبل أن يدخل مكة وهو محرم وهو يوقد تحت قدر والقمل يتهافت على وجهه فقال أيؤذيك هوامك هذه قال نعم قال فاحلق رأسك وأطعم فرقا بين ستة مساكين والفرق ثلاثة آصع أو صم ثلاثة أيام أو انسك نسيكة قال بن أبي نجيح أو اذبح شاة))
وروى مسلم عن عائشة رضى الله عنها قالت ((خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نرى إلا أنه الحج فلما قدمنا مكة تطوفنا بالبيت فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يكن ساق الهدي أن يحل قالت فحل من لم يكن ساق الهدي ونساؤه لم يسقن الهدي فأحللن قالت عائشة فحضت فلم أطف بالبيت فلما كانت ليلة الحصبة قالت قلت يا رسول الله يرجع الناس بعمرة وحجة وأرجع أنا بحجة قال أو ما كنت طفت ليالي قدمنا مكة قالت قلت لا قال فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم فأهلي بعمرة ثم موعدك مكان كذا وكذا قالت صفية ما أراني إلا حابستكم قال عقرى حلقي أو ما كنت طفت يوم النحر قالت بلى قال لا بأس انفري قالت عائشة فلقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مصعد من مكة وأنا منهبطه عليها أو أنا مصعدة وهو منهبط منها وقال إسحاق متهبطة ومتهبط))
وروى مسلم عن نافع ((أن بن عمر أراد الحج عام نزل الحجاج بابن الزبير فقيل له إن الناس كائن بينهم قتال وإنا نخاف أن يصدوك فقال {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} أصنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أشهدكم أني قد أوجبت عمرة ثم خرج حتى إذا كان بظاهر البيداء قال ما شأن الحج والعمرة إلا واحد اشهدوا قال بن رمح أشهدكم أني قد أوجبت حجا مع عمرتي وأهدى هديا اشتراه بقديد ثم انطلق يهل بهما جميعا حتى قدم مكة فطاف بالبيت وبالصفا والمروة ولم يزد على ذلك ولم ينحر ولم يحلق ولم يقصر ولم يحلل من شيء حرم منه حتى كان يوم النحر فنحر وحلق ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول وقال بن عمر كذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم))
وروى مسلم عن عائشة قال ((قلت لها إني لأظن رجلا لو لم يطف بين الصفا والمروة ما ضره قالت لم قلت لأن الله تعالى يقول {إن الصفا والمروة من شعائر الله} إلى آخر الآية فقالت ما أتم الله حج امريء ولا عمرته لم يطف بين الصفا والمروة ولو كان كما تقول لكان فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما وهل تدري فيما كان ذاك إنما كان ذاك أن الأنصار كانوا يهلون في الجاهلية لصنمين على شط البحر يقال لهما إساف ونائلة ثم يجيئون فيطوفون بين الصفا المروة ثم يحلقون فلما جاء الإسلام كرهوا أن يطوفوا بينهما للذي كانوا يصنعون في الجاهلية قالت فأنزل الله عز وجل {إن الصفا والمروة من شعائر الله} إلى آخرها قالت فطافوا))
وروى مسلم في باب تفضيل الحلق على التقصير وجواز التقصير عن نافع أن عبد الله قال حلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وحلق طائفة من أصحابه وقصر بعضهم قال عبد الله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((رحم الله المحلقين مرة أو مرتين ثم قال والمقصرين))
وروى مسلم عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((اللهم ارحم المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله قال اللهم ارحم المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله قال والمقصرين))
وروى مسلم عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((رحم الله المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله قال رحم الله المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله قال رحم الله المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله قال والمقصرين))
وروى مسلم عن عبيد الله ((بهذا الإسناد وقال في الحديث فلما كانت الرابعة قال والمقصرين))
وروى مسلم عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((اللهم اغفر للمحلقين قالوا يا رسول الله وللمقصرين قال اللهم أغفر للمحلقين قالوا يا رسول الله وللمقصرين قال اللهم اغفر للمحلقين قالوا يا رسول الله وللمقصرين قال وللمقصرين))
وروى مسلم عن يحيى بن الحصين عن جدته أنها ((سمعت النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع دعا للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة ولم يقل وكيع في حجة الوداع))
وروى مسلم عن نافع عن بن عمر ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حلق رأسه في حجة الوداع))
وروى مسلم قي باب بيان أن السنة يوم النحر أن يرمي ثم ينحر ثم يحلق والابتداء في الحلق بالجانب الأيمن من رأس المحلوق عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى منى فأتى الجمرة فرماها ثم أتى منزله بمنى ونحر ثم قال للحلاق خذ وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر ثم جعل يعطيه الناس))
وروى مسلم عن حفص بن غياث عن هشام ((بهذا الإسناد أما أبو بكر فقال في روايته للحلاق ها وأشار بيده إلى الجانب الأيمن هكذا فقسم شعره بين من يليه قال ثم أشار إلى الحلاق وإلى الجانب الأيسر فحلقه فأعطاه أم سليم وأما في رواية أبي كريب قال فبدأ بالشق الأيمن فوزعه الشعرة والشعرتين بين الناس ثم قال بالأيسر فصنع به مثل ذلك ثم قال ههنا أبو طلحة فدفعه إلى أبي طلحة))
وروى مسلم عن هشام عن محمد عن أنس بن مالك ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى جمرة العقبة ثم انصرف إلى البدن فنحرها والحجام جالس وقال بيده عن رأسه فحلق شقه الأيمن فقسمه فيمن يليه ثم قال احلق الشق الآخر فقال أين أبو طلحة فأعطاه إياه))
وروى مسلم عن هشام بن حسان يخبر عن بن سيرين عن أنس بن مالك قال ((لما رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة ونحر نسكه وحلق ناول الحالق شقه الأيمن فحلقه ثم دعا أبا طلحة الأنصاري فأعطاه إياه ثم ناوله الشق الأيسر فقال احلق فحلقه فأعطاه أبا طلحة فقال أقسمه بين الناس))
وروى مسلم في باب من حلق قبل النحر أو نحر قبل الرمي عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال ((وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه فجاء رجل فقال يا رسول الله لم أشعر فحلقت قبل أن أنحر فقال اذبح ولا حرج ثم جاءه رجل آخر فقال يا رسول الله لم أشعر فنحرت قبل أن أرمى فقال ارم ولا حرج قال فما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء قدم ولا آخر إلا قال افعل ولا حرج))
وروى مسلم عن بن شهاب حدثني عيسى بن طلحة التيمي أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص يقول ((وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته فطفق ناس يسألونه فيقول القائل منهم يا رسول الله إني لم أكن أشعر أن الرمي قبل النحر فنحرت قبل الرمي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فارم ولا حرج قال وطفق آخر يقول إني لم أشعر أن النحر قبل الحلق فحلقت قبل أن أنحر فيقول انحر ولا حرج قال فما سمعته يسأل يومئذ عن أمر مما ينسى المرء ويجهل من تقديم بعض الأمور قبل بعض وأشباهها إلا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم افعلوا ذلك ولا حرج))
وروى مسلم عن عيسى بن طلحة حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص ((أن النبي صلى الله عليه وسلم بينا هو يخطب يوم النحر فقام إليه رجل فقال ما كنت أحسب يا رسول الله أن كذا وكذا قبل كذا وكذا ثم جاء آخر فقال يا رسول الله كنت أحسب أن كذا قبل كذا وكذا لهؤلاء الثلاث قال افعل ولا حرج))
وروى مسلم عن بن جريج ((بهذا الإسناد أما رواية بن بكر فكرواية عيسى إلا قوله لهؤلاء الثلاث فإنه لم يذكر ذلك وأما يحيى الأموي ففي روايته حلقت قبل أن أنحر نحرت قبل أن أرمى وأشباه ذلك))
وروى مسلم عن الزهري عن عيسى بن طلحة عن عبد الله بن عمر وقال ((أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال حلقت قبل أن أذبح قال فاذبح ولا حرج قال ذبحت قبل أن أرمى قال ارم ولا حرج))
وروى مسلم عن الزهري ((بهذا الإسناد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقة بمنى فجاءه رجل بمعنى حديث بن عيينة))
وروى مسلم عن محمد بن أبي حفصة عن الزهري عن عيسى بن طلحة عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال ((سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتاه رجل يوم النحر وهو واقف عند الجمرة فقال يا رسول الله إني حلقت قبل أن أرمي فقال ارم ولا حرج وأتاه آخر فقال إني ذبحت قبل أن أرمى قال ارم ولا حرج وأتاه آخر فقال إني أفضت إلى البيت قبل أن أرمى قال ارم ولا حرج قال فما رأيته سئل يومئذ عن شيء إلا قال افعلوا ولا حرج))
وروى مسلم عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن بن عباس ((أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له في الذبح والحلق والرمي والتقديم والتأخير فقال لا حرج))
وروى أبو داود في باب السواك من الفطرة عن طلق بن حبيب عن بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((عشر من الفطرة قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك والاستنشاق بالماء وقص الأظفار وغسل البراجم ونتف الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء يعني الاستنجاء بالماء قال زكريا قال مصعب ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة))
وروى أبو داود عن عثيم بن كليب عن أبيه عن جده ((أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال قد أسلمت فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ألق عنك شعر الكفر يقول احلق قال وأخبرني آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لآخر معه ألق عنك شعر الكفر واختتن))
وروى أبو داود عن مجاهد عن بن عباس قال ((أهل النبي صلى الله عليه وسلم بالحج فلما قدم طاف بالبيت وبين الصفا والمروة وقال بن شوكر ولم يقصر ثم اتفقا ولم يحل من أجل الهدي وأمر من لم يكن ساق الهدي أن يطوف وأن يسعى ويقصر ثم يحل زاد بن منيع في حديثه أو يحلق ثم يحل))
وروى أبو داود في باب في الفدية عن أبي قلابة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به زمن الحديبية فقال قد أذاك هوام رأسك قال نعم فقال النبي صلى الله عليه وسلم احلق ثم اذبح شاة نسكا أو صم ثلاثة أيام أو أطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين))
وروى أبو داود عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال ((أصابني هوام في رأسي وأنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية حتى تخوفت على بصري فأنزل الله سبحانه وتعالى في {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه} الآية فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين فرقا من زبيب أو انسك شاة فحلقت رأسي ثم نسكت))
وروى أبو داود في باب الحلق والتقصير عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((اللهم ارحم المحلقين قالوا يا رسول الله والمقصرين قال اللهم ارحم المحلقين قالوا يا رسول الله والمقصرين قال والمقصرين))
وروى الترمذي في باب ما جاء في الحجامة للمحرم عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس وعطاء عن بن عباس ((أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم))
"قال وفي الباب عن أنس وعبد الله بن بحينة وجابر قال أبو عيسى حديث بن عباس حديث حسن صحيح وقد رخص قوم من أهل العلم في الحجامة للمحرم قالوا لا يحلق شعرا وقال مالك لا يحتجم المحرم إلا من ضرورة وقال سفيان الثوري والشافعي لا بأس أن يحتجم المحرم ولا ينزع شعرا"
وروى الترمذي في باب ما جاء أن عرفة كلها موقف عن زيد بن علي عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب رضى الله تعالى عنه قال ((وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة فقال هذه عرفة وهذا هو الموقف وعرفة كلها موقف ثم أفاض حين غربت الشمس وأردف أسامة بن زيد وجعل يشير بيده على هينته والناس يضربون يمينا وشمالا يلتفت إليهم ويقول يا أيها الناس عليكم السكينة ثم أتى جمعا فصلى بهم الصلاتين جميعا فلما أصبح أتى قزح فوقف عليه وقال هذا قزح وهو الموقف وجمع كلها موقف ثم أفاض حتى انتهى إلى وادي محسر فقرع ناقته فخبت حتى جاوز الوادي فوقف وأردف الفضل ثم أتى الجمرة فرماها ثم أتى المنحر فقال هذا المنحر ومنى كلها منحر واستفتته جارية شابة من خثعم فقالت أن أبي شيخ كبير قد أدركته فريضة الله في الحج أفيجزئ أن أحج عنه قال حجي عن أبيك قال ولوى عنق الفضل فقال العباس يا رسول الله لم لويت عنق بن عمك قال رأيت شابا وشابة فلم آمن الشيطان عليهما ثم أتاه رجل فقال يا رسول الله إني أفضت قبل أن أحلق قال احلق أو قصر ولا حرج قال وجاء آخر فقال يا رسول الله إني ذبحت قبل أن أرمي قال ارم ولاحرج قال ثم أتى البيت فطاف به ثم أتى زمزم فقال يا بني عبد المطلب لولا أن يغلبكم الناس عنه لنزعت))
وروى الترمذي في باب ما جاء بأي جانب الرأس يبدأ في الحلق عن حسان عن بن سيرين عن أنس بن مالك قال ((لما رمى النبي صلى الله عليه وسلم الجمرة نحر نسكه ثم نأول الحالق شقه الأيمن فحلقه فأعطاه أبا طلحة ثم ناوله شقه الأيسر فحلقه فقال اقسمه بين الناس حدثنا بن أبي عمر حدثنا سفيان عن هشام نحوه قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح))
وروى الترمذي في باب ما جاء في الحلق والتقصير عن نافع عن بن عمر قال حلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وحلق طائفة من أصحابه وقصر بعضهم قال بن عمر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((رحم الله المحلقين مرة أو مرتين ثم قال والمقصرين))
"قال وفي الباب عن بن عباس وابن أم الحصين ومأرب وأبي سعيد وأبي مريم بن جنادة وأبي هريرة قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم يختارون أن يحلق رأسه وإن قصر يرون أن ذلك يجزئ عنه وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق"
وروى الترمذي في باب ما جاء في كراهية الحلق للنساء عن قتادة عن خلاس بن عمرو عن علي قال ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تحلق المرأة رأسها))
وروى الترمذي عن همام عن خلاس ((نحوه ولم يذكر فيه عن علي قال أبو عيسى حديث علي فيه اضطراب وروي هذا الحديث عن حماد بن سلمة عن قتادة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تحلق المرأة رأسها والعمل على هذا عند أهل العلم لا يرون على المرأة حلقا ويرون أن عليها التقصير))

وروى الترمذي في باب ما جاء فيمن حلق قبل أن يذبح أو نحر قبل أن يرمي عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن عيسى بن طلحة عن عبد الله بن عمرو أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ((حلقت قبل أن أذبح فقال اذبح ولا حرج وسأله آخر فقال نحرت قبل أن أرمي قال ارم ولا حرج))
"قال وفي الباب عن علي وجابر وابن عباس وابن عمر وأسامة بن شريك قال أبو عيسى حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم وهو قول أحمد وإسحاق وقال بعض أهل العلم إذا قدم نسكا قبل نسك فعليه دم"
وروى الترمذي في باب ما جاء في الطيب عند الإحلال قبل الزيارة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت ((طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يحرم ويوم النحر قبل أن يطوف بالبيت بطيب فيه مسك وفي الباب عن بن عباس قال أبو عيسى حديث عائشة حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم يرون أن المحرم إذا رمى جمرة العقبة يوم النحر وذبح وحلق أو قصر فقد حل له كل شيء حرم عليه إلا النساء وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه قال حل له كل شيء إلا النساء والطيب وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم وهو قول أهل الكوفة))
وروى الترمذي في باب ما جاء في المحرم يحلق رأسه في إحرامه ما عليه عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة ((أن النبي صلى الله عليه وسلم مر به وهو بالحديبية قبل أن يدخل مكة وهو محرم وهو يوقد تحت قدر والقمل يتهافت على وجهه فقال أتؤذيك هوامك هذه فقال نعم فقال احلق وأطعم فرقا بين ستة مساكين والفرق ثلاث آصع أو صم ثلاثة أيام أو أنسك نسيكة قال بن أبي نجيح أو أذبح شاة قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح والعمل عليه عند بعض أهل العلم من النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن المحرم إذا حلق رأسه أو لبس من الثياب ما لا ينبغي له أن يلبس في إحرامه أو تطيب فعليه الكفارة بمثل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم))
وروى النسائي في باب نتف الإبط عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((خمس من الفطرة الختان وحلق العانة ونتف الإبط وتقليم الأظفار وأخذ الشارب))
وروى النسائي في باب حلق العانة عن حنظلة بن أبي سفيان عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((الفطرة قص الأظفار وأخذ الشارب وحلق العانة))
وروى النسائي في باب التوقيت في ذلك عن أبي عمران الجوني عن أنس بن مالك قال ((وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قص الشارب وتقليم الأظفار وحلق العانة ونتف الإبط أن لا نترك أكثر من أربعين يوما وقال مرة أخرى أربعين ليلة))
وروى النسائي في باب الحلق عن أبي صخرة عن عبد الرحمن بن يزيد وأبي بردة قالا ((لما ثقل أبو موسى أقبلت امرأته تصيح قالا فأفاق فقال ألم أخبرك أني بريء ممن برئ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم قالا وكان يحدثها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أنا بريء ممن حلق وخرق وسلق))
وروى النسائي عن يزيد بن أوس عن أم عبد الله امرأة أبي موسى عن أبي موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ليس منا من حلق وسلق وخرق))
وروى النسائي في باب إذا أهل بعمرة هل يجعل معها حجا عن الليث عن نافع ((أن بن عمر أراد الحج عام نزل الحجاج بابن الزبير فقيل له إنه كائن بينهم قتال وأنا أخاف أن يصدوك قال لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة إذا أصنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أشهدكم أني قد أوجبت عمرة ثم خرج حتى إذا كان بظاهر البيداء قال ما شأن الحج والعمرة إلا واحد أشهدكم أني قد أوجبت حجا مع عمرتي وأهدي هديا اشتراه بقديد ثم انطلق يهل بهما جميعا حتى قدم مكة فطاف بالبيت وبالصفا والمروة ولم يزد على ذلك ولم ينحر ولم يحلق ولم يقصر ولم يحل من شيء حرم منه حتى كان يوم النحر فنحر وحلق فرأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول وقال بن عمر كذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم))
وروى النسائي عن الزهري عن سالم عن أبيه ((أنه كان ينكر الاشتراط في الحج ويقول ما حسبكم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم إنه لم يشترط فإن حبس أحدكم حابس فليأت البيت فليطف به وبين الصفا والمروة ثم ليحلق أو يقصر ثم ليحلل وعليه الحج من قابل))
وروى النسائي في باب في المحرم يؤذيه القمل في رأسه عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة أنه ((كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرما فآذاه القمل في رأسه فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحلق رأسه وقال صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين مدين مدين أو انسك شاة أي ذلك فعلت أجزأ عنك))
وروى النسائي عن كعب بن عجرة قال ((أحرمت فكثر قمل رأسي فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأتاني وأنا أطبخ قدرا لأصحابي فمس رأسي بأصبعه فقال انطلق فاحلقه وتصدق على ستة مساكين))
وروى النسائي في باب فيمن احصر بعدو عن نافع أن عبد الله بن عبد الله وسالم بن عبد الله أخبراه أنهما كلما عبد الله بن عمر ((لما نزل الجيش بابن الزبير قبل أن يقتل فقالا لا يضرك أن لا تحج العام إنا نخاف أن يحال بيننا وبين البيت قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فحال كفار قريش دون البيت فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم هديه وحلق رأسه وأشهدكم أني قد أوجبت عمرة إن شاء الله أنطلق فإن خلي بيني وبين البيت طفت وإن حيل بيني وبين البيت فعلت ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه ثم سار ساعة ثم قال فإنما شأنهما واحد أشهدكم أني قد أوجبت حجة مع عمرتي فلم يحلل منهما حتى أحل يوم النحر وأهدت))
وروى النسائي في باب الرمي بعد المساء عن عكرمة عن بن عباس قال ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل أيام منى فيقول لا حرج فسأله رجل فقال حلقت قبل أن أذبح قال لا حرج فقال رجل رميت بعد ما أمسيت قال لا حرج))
وروى النسائي عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((كل غلام رهين بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق رأسه ويسمي))
وروى النسائي عن عمرو بن مسلم أنه قال أخبرني بن المسيب أن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((من أراد أن يضحي فلا يقلم من أظفاره ولا يحلق شيئا من شعره في عشر الأول من ذي الحجة))
وروى النسائي في باب من لم يجد الأضحية عن عيسى بن هلال الصدفي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل ((أمرت بيوم الأضحى عيدا جعله الله عز وجل لهذه الأمة فقال الرجل أرأيت إن لم أجد إلا منيحة أنثى أفأضحي بها قال لا ولكن تأخذ من شعرك وتقلم أظافرك وتقص شاربك وتحلق عانتك فذلك تمام أضحيتك عند الله عز وجل))
وروى النسائي في باب من السنن الفطرة عن طلق بن حبيب عن عبد الله بن الزبير عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ((عشرة من الفطرة قص الشارب وقص الأظفار وغسل البراجم وإعفاء اللحية والسواك والاستنشاق ونتف الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء قال مصعب ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة))
وروى النسائي في باب الرخصة في حلق الرأس عن نافع عن بن عمر ((أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى صبيا حلق بعض رأسه وترك بعض فنهى عن ذلك وقال احلقوه كله أو اتركوه كله))
وروى النسائي في باب حلق رؤوس الصبيان عن محمد بن أبي يعقوب يحدث عن عبد الله بن جعفر قال ((أمهل رسول الله صلى الله عليه وسلم آل جعفر ثلاثة أن يأتيهم ثم أتاهم فقال لا تبكوا على أخي بعد اليوم ثم قال أدعو إلي بني أخي فجيء بنا كأنه أفرخ فقال أدعو إلي الحلاق فأمر بحلق رؤوسنا مختصر))
وروى النسائي في باب ذكر النهي عن أن يحلق بعض شعر الصبي ويترك بعضه عن عبيد الله عن نافع عن بن عمر ((أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن القزع))
وروى النسائي عن بن جريج أخبرني عبيد الله عن نافع أنه أخبره أنه سمع بن عمر يقول ((سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن القزع))
وروى النسائي عن محمد بن بشر قال حدثنا عبيد الله عن عمر بن نافع عن نافع عن بن عمر قال ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القزع))
وروى النسائي عن عبيد الله قال أخبرني عمر بن نافع عن نافع عن بن عمر ((أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن القزع))
وروى ابن ماجة عن طلق بن حبيب عن أبي الزبير عن عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((عشر من الفطرة قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك والاستنشاق بالماء وقص الأظفار وغسل البراجم ونتف الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء يعنى الاستنجاء قال زكريا قال مصعب ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة))
وروى ابن ماجة عن أبي عمران الجوني عن أنس بن مالك قال ((وقت لنا في قص الشارب وحلق العانة ونتف الإبط وتقليم الأظفار أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة))
وروى ابن ماجة عن أبي الزبير عن عبيد بن عمير قال بلغ عائشة ((أن عبد الله بن عمرو يأمر نساءه إذا اغتسلن أن ينقضن رءوسهن فقالت يا عجبا لابن عمرو هذا أفلا يأمرهن أن يحلقن رءوسهن لقد كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نغتسل من إناء واحد فلا أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات))
وروى ابن ماجة عن عبد الرحمن بن يزيد وأبي بردة قالا ((لما ثقل أبو موسى أقبلت امرأته أم عبد الله تصيح برنة فأفاق فقال لها أو ما علمت أنى بريء ممن برئ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يحدثها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أنا بريء ممن حلق وسلق وخرق))
وروى ابن ماجة في باب المخنثين عن مكحول يقول إنه سمع يزيد بن عبد الله أنه سمع صفوان بن أمية قال ((كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء عمرو بن مرة فقال يا رسول الله إن الله قد كتب على الشقوة فما أراني أرزق إلا من دفي بكفي فأذن لي في الغناء في غير فاحشة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا آذن لك ولا كرامة ولا نعمة عين كذبت أي عدو الله لقد رزقك الله طيبا حلالا فاخترت ما حرم الله عليك من رزقه مكان ما أحل الله عز وجل لك من حلاله ولو كنت تقدمت إليك لفعلت بك وفعلت قم عني وتب إلى الله أما إنك إن فعلت بعد التقدمة إليك ضربتك ضربا وجيعا وحلقت رأسك مثله ونفيتك من أهلك وأحللت سلبك نهبة لفتيان أهل المدينة فقام عمرو وبه من الشر والخزي ما لا يعلمه إلا الله فلما ولى قال النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء العصاة من مات منهم بغير توبة حشره الله عز وجل يوم القيامة كما كان في الدنيا مخنثا عريانا لا يستتر من الناس بهدبة كلما قام صرع))
وروى ابن ماجة في باب الحلق عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((اللهم اغفر للمحلقين قالوا يا رسول الله والمقصرين قال اللهم اغفر للمحلقين ثلاثا قالوا يا رسول الله والمقصرين قال والمقصرين))
وروى ابن ماجة عن عبيد الله عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((رحم الله المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله قال رحم الله المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله قال رحم الله المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله قال والمقصرين))
وروى ابن ماجة عن مجاهد عن بن عباس قال قيل ((يا رسول الله لم ظاهرت للمحلقين ثلاثا وللمقصرين واحدة قال إنهم لم يشكوا))
وروى أحمد في مسند علي بن أبي طالب رضى الله تعالى عنه عن زيد بن علي عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب رضى الله تعالى عنه قال ((وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة فقال هذا الموقف وعرفة كلها موقف وأفاض حين غابت الشمس ثم أردف أسامة فجعل يعنق على بعيره والناس يضربون يمينا وشمالا يلتفت إليهم ويقول السكينة أيها الناس ثم أتى جمعا فصلى بهم الصلاتين المغرب والعشاء ثم بات حتى أصبح ثم أتى قزح فوقف على قزح فقال هذا الموقف وجمع كلها موقف ثم سار حتى أتى محسرا فوقف عليه فقرع ناقته فخبت حتى جاز الوادي ثم حبسها ثم أردف الفضل وسار حتى أتى الجمرة فرماها ثم أتى المنحر فقال هذا المنحر ومني كلها منحر قال واستفتته جارية شابة من خثعم فقالت ان أبي شيخ كبير قد أفند وقد أدركته فريضة الله في الحج فهل يجزئ عنه ان أؤدي عنه قال نعم فأدي عن أبيك قال وقد لوى عنق الفضل فقال له العباس يا رسول الله لم لويت عنق بن عمك قال رأيت شابا وشابة فلم آمن الشيطان عليهما قال ثم جاءه رجل فقال يا رسول الله حلقت قبل ان أنحر قال أنحر ولاحرج ثم أتاه آخر فقال يا رسول الله اني أفضت قبل ان أحلق قال احلق أو قصر ولاحرج ثم أتى البيت فطاف به ثم أتى زمزم فقال يا بني عبد المطلب سقايتكم ولولا ان يغلبكم الناس عليها لنزعت بها))
وروى أحمد عن عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن علي بن أبي طالب رضى الله تعالى عنه ((أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف بعرفة وهو مردف أسامة بن زيد فقال هذا الموقف وكل عرفة موقف ثم دفع يسير العنق وجعل الناس يضربون يمينا وشمالا وهو يلتفت ويقول السكينة أيها الناس السكينة أيها الناس حتى جاء المزدلفة وجمع بين الصلاتين ثم وقف بالمزدلفة فوقف على قزح وأردف الفضل بن عباس وقال هذا الموقف وكل المزدلفة موقف ثم دفع وجعل يسير العنق والناس يضربون يمينا وشمالا وهو يلتفت ويقول السكينة السكينة أيها الناس حتى جاء محسرا فقرع راحلته فخبب حتى خرج ثم عاد لسيره الأول حتى رمى الجمرة ثم جاء المنحر فقال هذا المنحر وكل مني منحر ثم جاءته امرأة شابة من خثعم فقالت ان أبي شيخ كبير وقد أفند وأدركته فريضة الله في الحج ولا يستطيع أداءها فيجزيء عنه ان أؤديها عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم وجعل يصرف وجه الفضل بن العباس عنها ثم أتاه رجل فقال اني رميت الجمرة وأفضت ولبست ولم أحلق قال فلا حرج فاحلق ثم أتاه رجل آخر فقال اني رميت وحلقت ولبست ولم أنحر فقال لا حرج فانحر ثم أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بسجل من ماء زمزم فشرب منه وتوضأ ثم قال انزعوا يا بني عبد المطلب فلولا ان تغلبوا عليها لنزعت قال العباس يا رسول الله اني رأيتك تصرف وجه بن أخيك قال اني رأيت غلاما شابا وجارية شابة فخشيت عليهما الشيطان))
وروى أحمد عن عبيد الله بن أبي رافع عن على رضى الله تعالى عنه قال ((وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفه فقال هذا الموقف وعرفة كلها موقف ثم أردف أسامة فجعل يعنق على ناقته والناس يضربون الإبل يمينا وشمالا يلتفت إليهم ويقول السكينة أيها الناس ودفع حين غابت الشمس فأتى جمعا فصلى بها الصلاتين يعنى المغرب والعشاء ثم بات بها فلما أصبح وقف على قزح فقال هذا قزح وهو الموقف وجمع كلها موقف قال ثم سار فلما أتى محسر أقرعها فخبت حتى جاز الوادي ثم حبسها وأردف الفضل ثم سار حتى أتى الجمرة فرماها ثم أتى المنحر فقال هذا المنحر ومنى كلها منحر ثم أتته امرأة شابة من خثعم فقالت ان أبي شيخ قد أفند وقد أدركته فريضة الله في الحج فهل يجزئ أن أحج عنه قال نعم فادى عن أبيك قال ولوى عنق الفضل فقال له العباس يا رسول الله ما لك لويت عنق بن عمك قال رأيت شابا وشابة فخفت الشيطان عليهما قال وأتاه رجل فقال أفضت قبل أن أحلق قال فاحلق أو قصر ولاحرج قال وأتى زمزم فقال يا بنى عبد المطلب سقايتكم لولا أن يغلبكم الناس عليها لنزعت))
وروى أحمد عن يحيى بن أبي كثير ان يعيش بن الوليد حدثه ان مولى لآل الزبير حدثه ان الزبير بن العوام رضى الله تعالى عنه حدثه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء والبغضاء هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين والذي نفسي بيده أو والذي نفس محمد بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أفلا أنبئكم بما يثبت ذلك لكم أفشوا السلام بينكم))
وروى أحمد عن بن أبى زياد عن مقسم عن بن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((اللهم أغفر للمحلقين فقال رجل وللمقصرين فقال اللهم اغفر للمحلقين فقال الرجل وللمقصرين فقال في الثالثة أو الرابعة وللمقصرين))
وروى أحمد عن مجاهد عن بن عباس قال حلق رجال يوم الحديبية وقصر آخرون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((يرحم الله المحلقين قالوا يا رسول الله والمقصرين قال يرحم الله المحلقين قالوا يا رسول الله والمقصرين قال يرحم الله المحلقين قالوا يا رسول الله والمقصرين قال والمقصرين قالوا فما بال المحلقين يا رسول الله ظاهرت لهم الرحمة قال لم يشكوا قال فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم))
وروى أحمد عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((يرحم الله المحلقين قالوا يا رسول الله والمقصرين قال يرحم الله المحلقين قال في الرابعة والمقصرين))
وروى أحمد عن نافع عن بن عمر ((أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الحديبية اللهم اغفر للمحلقين فقال رجل والمقصرين فقال اللهم اغفر للمحلقين فقال وللمقصرين حتى قالها ثلاثا أو أربعا ثم قال وللمقصريين))
وروى أحمد عن نافع عن بن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((اللهم ارحم المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله قال اللهم ارحم المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله قال اللهم ارحم المحلقين قالوا يا رسول الله والمقصرين قال والمقصرين))
وروى أحمد عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال ((حلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وحلق طائفة من أصحابه وقصر بعضهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم الله المحلقين مرة أو مرتين ثم قال والمقصرين))
وروى أحمد عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((اللهم ارحم المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله قال اللهم اغفر للمحلقين قالوا المقصرين يا رسول الله قال والمقصرين))
وروى أحمد عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((رحم الله المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله قال رحم الله المحلقين فقال في الرابعة والمقصرين))
وروى أحمد عن نافع عن بن عمر ((ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الحديبية اللهم اغفر للمحلقين فقال رجل وللمقصرين قال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر للمحلقين حتى قالها ثلاثا أو أربعا ثم قال وللمقصرين))
وروى أحمد عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((اللهم اغفر للمحلقين قالوا يا رسول الله والمقصرين قال اللهم اغفر للمحلقين قالوا يا رسول الله والمقصرين قال اللهم اغفر للمحلقين قالوا والمقصرين قال والمقصرين))
وروى أحمد عن أبي هريرة قال ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يسير في طريق مكة فأتى على جمدان فقال هذا جمدان سيروا سبق المفردون قالوا وما المفردون قال الذاكرون الله كثيرا ثم قال اللهم اغفر للمحلقين قالوا والمقصرين قال اللهم اغفر للمحلقين قالوا والمقصرين قال والمقصرين))
وروى أحمد عن أبي سعيد الخدري ((أن النبي صلى الله عليه وسلم احرم وأصحابه عام الحديبية غير عثمان وأبي قتادة فاستغفر للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة))
وروى أحمد عن أبي إبراهيم الأنصاري عن أبي سعيد الخدري ((ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حلقوا رؤوسهم عام الحديبية غير عثمان بن عفان وأبي قتادة فاستغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم للمحلقين ثلاث مرار وللمقصرين مرة))
وروى أحمد عن يحيى بن حصين عن جدته قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((يرحم الله المحلقين يرحم الله المحلقين قالوا في الثالثة والمقصرين قالوا والمقصرين))
وروى أحمد عن بريد بن أبي مريم عن أبيه مالك بن ربيعة انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول ((اللهم اغفر للمحلقين اللهم اغفر للمحلقين قال يقول رجل من القوم والمقصرين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الثالثة أو في الرابعة والمقصرين ثم قال وأنا يومئذ محلوق الرأس فما يسرني بحلق رأسي حمر النعم أو خطرا عظيما))
وروى أحمد عن إبراهيم بن ميسرة عن بن قارب عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((اللهم اغفر للمحلقين قال رجل والمقصرين قال في الرابعة والمقصرين يقلله سفيان بيده قال سفيان وقال في تيك كان يوسع يده))
وروى أحمد عن يحيى بن حصين قال سمعت جدتي تقول سمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم بعرفات يخطب يقول ((غفر الله للمحلقين ثلاث مرار قالوا والمقصرين فقال والمقصرين في الرابعة قالت وسمعته يقول ان استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا))
وروى أحمد عن عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد عن بن عباس قال حلق رجال يوم الحديبية وقصر آخرون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((يرحم الله المحلقين قالوا يا رسول الله والمقصرين قال يرحم الله المحلقين قالوا يا رسول الله والمقصرين قال يرحم الله المحلقين قالوا يا رسول الله والمقصرين قال والمقصرين قالوا فما بال المحلقين يا رسول الله ظاهرت لهم الرحمة قال لم يشكوا قال فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم))
وروى أحمد عن بريد بن أبي مريم عن أبيه مالك بن ربيعة انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول ((اللهم اغفر للمحلقين اللهم اغفر للمحلقين قال يقول رجل من القوم والمقصرين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الثالثة أو في الرابعة والمقصرين ثم قال وأنا يومئذ محلوق الرأس فما يسرني بحلق رأسي حمر النعم أو خطرا عظيما))
وروى مالك عن نافع ((ان عبد الله بن عمر كان لا يغسل رأسه وهو محرم الا من الاحتلام قال مالك سمعت أهل العلم يقولون لا بأس ان يغسل الرجل المحرم رأسه بالغسول بعد ان يرمي جمرة العقبة وقبل ان يحلق رأسه وذلك انه إذا رمى جمرة العقبة فقد حل له قتل القمل وحلق الشعر وإلقاء التفث ولبس الثياب))
وروى مالك عن مالك عن الصلت بن زييد عن غير واحد من أهله ((ان عمر بن الخطاب وجد ريح طيب وهو بالشجرة والى جنبه كثير بن الصلت فقال عمر ممن ريح هذا الطيب فقال كثير مني يا أمير المؤمنين لبدت رأسي وأردت ان لا أحلق فقال عمر فاذهب إلى شربة فادلك رأسك حتى تنقيه ففعل كثير بن الصلت قال مالك الشربة حفير تكون عند أصل النخلة))
وحدث عن مالك قال ((من حبس بعدو فحال بينه وبين البيت فإنه يحل من كل شيء وينحر هديه ويحلق رأسه حيث حبس وليس عليه قضاء))
وروى مالك باب العمل في الهدى حين يساق في عن نافع عن عبد الله بن عمر ((انه كان إذا أهدى هديا من المدينة قلده وأشعره بذي الحليفة يقلده قبل ان يشعره وذلك في مكان واحد وهو موجه للقبلة يقلده بنعلين ويشعره من الشق الأيسر ثم يساق معه حتى يوقف به مع الناس بعرفة ثم يدفع به معهم إذا دفعوا فإذا قدم منى غداة النحر نحره قبل ان يحلق أو يقصر وكان هو ينحر هديه بيده يصفهن قياما ويوجههن إلى القبلة ثم يأكل ويطعم))
وروى مالك عن نافع عن سليمان بن يسار ان هبار بن الأسود ((جاء يوم النحر وعمر بن الخطاب ينحر هديه فقال يا أمير المؤمنين أخطأنا العدة كنا نرى ان هذا اليوم يوم عرفة فقال عمر اذهب إلى مكة فطف أنت ومن معك وانحروا هديا ان كان معكم ثم احلقوا أو قصروا وارجعوا فإذا كان عام قابل فحجوا واهدوا فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع قال مالك ومن قرن الحج والعمرة ثم فاته الحج فعليه ان يحج قابلا ويقرن بين الحج والعمرة ويهدي هديين هديا لقرانه الحج من العمرة وهديا لما فاته من الحج))
وروى مالك عن أبي أسماء مولى عبد الله بن جعفر أنه أخبره ((انه كان مع عبد الله بن جعفر فخرج معه من المدينة فمروا على حسين بن علي وهو مريض بالسقيا فأقام عليه عبد الله بن جعفر حتى إذا خاف الفوات خرج وبعث إلى علي بن أبي طالب وأسماء بنت عميس وهما بالمدينة فقدما عليه ثم ان حسينا أشار إلى رأسه فأمر علي برأسه فحلق ثم نسك عنه بالسقيا فنحر عنه بعيرا قال يحيى بن سعيد وكان حسين خرج مع عثمان بن عفان في سفره ذلك إلى مكة))
وروى مالك عن هشام بن عروة ((ان أباه كان ينحر بدنه قياما قال مالك لا يجوز لأحد ان يحلق رأسه حتى ينحر هديه ولا ينبغي لأحد ان ينحر قبل الفجر يوم النحر وإنما العمل كله يوم النحر الذبح ولبس الثياب وإلقاء التفث والحلاق لا يكون شيء من ذلك يفعل قبل يوم النحر))
وروى مالك في باب العمل في النحر عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن أبي طالب ((ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر بعض هديه ونحر غيره بعضه))
وروى مالك عن نافع ان عبد الله بن عمر ((قال من نذر بدنة فإنه يقلدها نعلين ويشعرها ثم ينحرها عند البيت أو بمنى يوم النحر ليس لها محل دون ذلك ومن نذر جزورا من الإبل أو البقر فلينحرها حيث شاء))
وروى مالك عن هشام بن عروة ((ان أباه كان ينحر بدنه قياما قال مالك لا يجوز لأحد ان يحلق رأسه حتى ينحر هديه ولا ينبغي لأحد ان ينحر قبل الفجر يوم النحر وإنما العمل كله يوم النحر الذبح ولبس الثياب وإلقاء التفث والحلاق لا يكون شيء من ذلك يفعل قبل يوم النحر))
وروى مالك في باب الحلاق عن نافع عن عبد الله بن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((اللهم ارحم المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله قال اللهم ارحم المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله قال والمقصرين))
وروى مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه ((انه كان يدخل مكة ليلا وهو معتمر فيطوف بالبيت وبين الصفا والمروة ويؤخر الحلاق حتى يصبح قال ولكنه لا يعود إلى البيت فيطوف به حتى يحلق رأسه قال وربما دخل المسجد فأوتر فيه ولا يقرب البيت قال مالك التفث حلاق الشعر ولبس الثياب وما يتبع ذلك قال يحيى سئل مالك عن رجل نسي الحلاق بمنى في الحج هل له رخصة في ان يحلق بمكة قال ذلك واسع والحلاق بمنى أحب الى قال مالك الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا ان أحدا لا يحلق رأسه ولا يأخذ من شعره حتى ينحر هديا ان كان معه ولا يحل من شيء حرم عليه حتى يحل بمنى يوم النحر وذلك ان الله تبارك وتعالى قال {ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله}))
وروى مالك في باب التقصير عن نافع ((ان عبد الله بن عمر كان إذا أفطر من رمضان وهو يريد الحج لم يأخذ من رأسه ولا من لحيته شيئا حتى يحج قال مالك ليس ذلك على الناس))
[889] وحدثني عن مالك عن نافع ((ان عبد الله بن عمر كان إذا حلق في حج أو عمرة أخذ من لحيته وشاربه))
وروى مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ((ان رجلا أتى القاسم بن محمد فقال اني أفضت وأفضت معي بأهلي ثم عدلت إلى شعب فذهبت لأدنو من أهلي فقالت اني لم اقصر من شعري بعد فأخذت من شعرها بأسناني ثم وقعت بها فضحك القاسم وقال مرها فلتأخذ من شعرها بالجلمين قال مالك استحب في مثل هذا ان يهرق دما وذلك ان عبد الله بن عباس قال من نسي من نسكه شيئا فليهرق دما))
وروى مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ((انه لقي رجلا من أهله يقال له المجبر قد أفاض ولم يحلق ولم يقصر جهل ذلك فأمره عبد الله ان يرجع فيحلق أو يقصر ثم يرجع إلى البيت فيفيض))
وروى مالك انه بلغه ان سالم بن عبد الله ((كان إذا أراد ان يحرم دعا بالجلمين فقص شاربه وأخذ من لحيته قبل ان يركب وقبل ان يهل محرما))
وروى مالك في باب التلبيد عن نافع عن عبد الله بن عمر ان عمر بن الخطاب ((قال من ضفر رأسه فليحلق ولا تشبهوا بالتلبيد))
وروى مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب ان عمر بن الخطاب ((قال من عقص رأسه أو ضفر أو لبد فقد وجب عليه الحلاق))
وروى مالك عن نافع ((ان عبد الله بن عمر كان إذا حلق في حج أو عمرة أخذ من لحيته وشاربه))
وروى مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ((انه لقي رجلا من أهله يقال له المجبر قد أفاض ولم يحلق ولم يقصر جهل ذلك فأمره عبد الله ان يرجع فيحلق أو يقصر ثم يرجع إلى البيت فيفيض))
وروى مالك عن نافع وعبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر ان عمر بن الخطاب ((قال من رمى الجمرة ثم حلق أو قصر ونحر هديا ان كان معه فقد حل له ما حرم عليه الا النساء والطيب حتى يطوف بالبيت))
وروى مالك في باب فدية من حلق قبل ان ينحر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة انه ((كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرما فآذاه القمل في رأسه فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يحلق رأسه وقال صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين مدين مدين لكل إنسان أو انسك بشاة أي ذلك فعلت أجزأ عنك))
وروى مالك عن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له ((لعلك آذاك هوامك فقلت نعم يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو اطعم ستة مساكين أو انسك بشاة))
وروى مالك عن عطاء بن عبد الله الخراساني انه قال حدثني شيخ بسوق البرم بالكوفة عن كعب بن عجرة انه قال ((جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا انفخ تحت قدر لأصحابي وقد امتلأ رأسي ولحيتي قملا فأخذ بجبهتي ثم قال احلق هذا الشعر وصم ثلاثة أيام أو اطعم ستة مساكين وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم علم انه ليس عندي ما انسك به قال مالك في فدية الأذى ان الأمر فيه ان أحدا لا يفتدي حتى يفعل ما يوجب عليه الفدية وان الكفارة إنما تكون بعد وجوبها على صاحبها وانه يضع فديته حيث ما شاء النسك أو الصيام أو الصدقة بمكة أو بغيرها من البلاد قال مالك لا يصلح للمحرم ان ينتف من شعره شيئا ولا يحلقه ولا يقصره حتى يحل الا ان يصيبه أذى في رأسه فعليه فدية كما أمر الله تعالى ولا يصلح له ان يقلم اظفاره ولا يقتل قملة ولا يطرحها من رأسه إلى الأرض ولا من جلده ولا من ثوبه فإن طرحها المحرم من جلده أو من ثوبه فليطعم حفنة من طعام قال مالك من نتف شعرا من انفه أو من إبطه أو اطلى جسده بنورة أو يحلق عن شجة في رأسه لضرورة أو يحلق قفاه لموضع المحاجم وهو محرم ناسيا أو جاهلا ان من فعل شيئا من ذلك فعليه الفدية في ذلك كله ولا ينبغي له ان يحلق موضع المحاجم ومن جهل فحلق رأسه قبل ان يرمي الجمرة افتدى))
وروى مالك في باب جامع الحج عن بن شهاب عن عيسى بن طلحة عن عبد الله بن عمرو بن العاص انه قال ((وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس بمنى والناس يسألونه فجاءه رجل فقال له يا رسول الله لم اشعر فحلقت قبل ان انحر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انحر ولا حرج ثم جاءه آخر فقال يا رسول الله لم اشعر فنحرت قبل ان ارمي قال ارم ولا حرج قال فما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء قدم ولا أخر الا قال افعل ولا حرج))
وروى مالك في باب ما يستحب من الضحايا عن نافع ((ان عبد الله بن عمر ضحى مرة بالمدينة قال نافع فأمرني ان اشتري له كبشا فحيلا اقرن ثم اذبحه يوم الأضحى في مصلى الناس قال نافع ففعلت ثم حمل إلى عبد الله بن عمر فحلق رأسه حين ذبح الكبش وكان مريضا لم يشهد العيد مع الناس قال نافع وكان عبد الله بن عمر يقول ليس حلاق الرأس بواجب على من ضحى وقد فعله بن عمر))
وروى مالك في باب ما جاء في السنة في الفطرة عن أبي هريرة قال ((خمس من الفطرة تقليم الأظافر وقص الشارب ونتف الإبط وحلق العانة والاختتان))
وروى مالك في باب الحلاق عن نافع عن عبد الله بن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((اللهم ارحم المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله قال اللهم ارحم المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله قال والمقصرين))
وروى الدارمي في باب عرفة كلها موقف عن عطاء عن جابر ((ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى ثم قعد للناس فجاءه رجل فقال يا رسول الله اني حلقت قبل ان انحر قال لا حرج ثم جاءه آخر فقال يا رسول الله طفت قبل ان أرمي قال لا حرج قال فما سئل عن شيء الا قال لا حرج ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل عرفة موقف وكل مزدلفة موقف ومنى كلها منحر وكل فجاج مكة طريق ومنحر))
وروى الدارمي في باب في المحصر بعدو عن عبيد الله عن نافع ((ان عبد الله بن عبد الله وسالما كلما بن عمر ليالي نزل الحجاج بابن الزبير قبل ان يقتل فقالا لا يضرك ان لا تحج العام نخاف ان يحال بينك وبين البيت فقال قد خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم معتمرين فحال كفار قريش دون البيت فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم هديه وحلق رأسه ثم رجع فأشهدكم اني قد أوجبت عمرة فإن خلي بيني وبين البيت طفت وان حيل بيني وبينه فعلت كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه فأهل بالعمرة من ذي الحليفة ثم سار فقال إنما شأنهما واحد أشهدكم اني قد أوجبت حجا مع عمرتي فقال نافع فطاف لهما طوافا واحدا وسعى لهما سعيا واحدا ثم لم يحل حتى جاء يوم النحر فأهدى وكان يقول عن جمع العمرة والحج فأهل لهما جميعا لم يحل حتى يحل منهما جميعا يوم النحر))
وروى الدارمي في باب من قال ليس على النساء حلق عن صفية بنت شيبة قالت أخبرتني أم عثمان بنت أبي سفيان أن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير))
وروى الدارمي في باب فضل الحلق على التقصير عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ((رحم الله المحلقين قيل والمقصرين قال رحم الله المحلقين قال في الرابعة والمقصرين))
وروى الدارمي عن عيسى بن طلحة عن عبد الله بن عمرو ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف للناس في حجة الوداع فقال له رجل يا رسول الله حلقت قبل أن أذبح قال لا حرج قال لم أشعر ذبحت قبل أن أرمي قال لا حرج فلم يسأل يومئذ عن شيء قدم أو آخر إلا قال لا حرج قال عبد الله أنا أقول بهذا وأهل الكوفة يشددون))
وروى الدارمي في باب ما يستدل من حديث النبي صلى الله عليه وسلم ان الأضحية ليس واجب عن عمرو بن مسلم أخبرني بن المسيب ان أم سلمة أخبرته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال ((من أراد ان يضحي فلا يقلم أظفاره ولا يحلق شيئا من شعره في العشر الأول من ذي الحجة))
وروى الدارمي عن عبد الرحمن بن حميد عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((إذا دخلت العشر وأراد أحدكم ان يضحي فلا يمس من شعره ولا أظفاره شيئا))
وروى الدارمي عن قتادة عن الحسن بن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((كل غلام رهينة بعقيقة يذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويدامي وكان قتادة يصف الدم فيقول إذا ذبحت العقيقة يؤخذ صوفه فيستقبل بها أوداج الذبيحة ثم يوضع على يافوخ الصبي حتى إذا سأل شبه الخيط فغسل رأسه ثم حلق بعده قال عفان ثنا أبان بهذا الحديث قال ويسمي قال عبد الله ولا أراه واجبا))
وروى الدارمي في باب فضل الحلق على التقصير عن عبد الله عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ((رحم الله المحلقين قيل والمقصرين قال رحم الله المحلقين قال في الرابعة والمقصرين))

*****

فصل في النَّمص
روى مسلم في باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة والمتفلجات والمغيرات خلق الله عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ((يا رسول الله إن لي ابنة عريسا أصابتها حصبة فتمرق شعرها أفاصله فقال لعن الله الواصلة والمستوصلة))
وروى مسلم عن علقمة عن عبد الله قال ((لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله قال فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب وكانت تقرأ القرآن فأتته فقالت ما حديث بلغني عنك أنك لعنت الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله فقال عبد الله وما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله فقالت المرأة لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته فقال لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه قال الله عز وجل {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا فقالت المرأة فإني أرى شيئا من هذا على امرأتك الآن قال اذهبي فانظري قال فدخلت على امرأة عبد الله فلم تر شيئا فجاءت إليه فقالت ما رأيت شيئا فقال أما لو كان ذلك لم نجامعها))
وروى مسلم عن مفضل وهو بن مهلهل كلاهما عن منصور ((في هذا الإسناد بمعنى حديث جرير غير أن في حديث سفيان الواشمات والمستوشمات وفي حديث مفضل الواشمات والموشومات))
وروى أبو داود عن مجاهد بن جبر عن بن عباس قال ((لعنت الواصلة والمستوصلة والنامصة والمتنمصة والواشمة والمستوشمة من غير داء قال أبو داود وتفسير الواصلة التي تصل الشعر بشعر النساء والمستوصلة المعمول بها والنامصة التي تنقش الحاجب حتى ترقه والمتنمصة المعمول بها والواشمة التي تجعل الخيلان في وجهها بكحل أو مداد والمستوشمة المعمول بها))
وروى النسائي عن أبان بن صمعة عن أمه قالت سمعت عائشة تقول ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الواشمة والمستوشمة والواصلة والمستوصلة والنامصة والمتنمصة))
وروى النسائي في باب الموتشمات وذكر الاختلاف على عبد الله بن مرة والشعبي في هذا عن شعبة عن الأعمش قال سمعت عبد الله بن مرة يحدث عن الحرث عن عبد الله قال ((آكل الربا وموكله وكاتبه إذا علموا ذلك والواشمة والموشومة للحسن ولآوي الصدقة والمرتد أعرابيا بعد الهجرة ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة))
وروى النسائي عن قتادة عن عزرة عن الحسن العرني عن يحيى بن الجزار عن مسروق ((ان امرأة جاءت إلى بن مسعود فقالت أنبئت انك تنهى عن الواصلة قال نعم فقالت أشيء تجده في كتاب الله أم سمعته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أجده في كتاب الله وعن رسول الله فقالت والله لقد تصفحت ما بين دفتي المصحف فما وجدت فيه الذي تقول قال فهل وجدت فيه {ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} قالت نعم قال فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن النامصة والواشرة والواصلة والواشمة الا من داء قالت المرأة فلعله في بعض نسائك قال لها ادخلي فدخلت ثم خرجت فقالت ما رأيت بأسا قال ما حفظت إذا وصية العبد الصالح {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه}))
وروى أحمد عن يحيى بن الجزار عن مسروق ((ان امرأة جاءت إلى بن مسعود فقالت أنبئت انك تنهى عن الواصلة قال نعم فقالت أشيء تجده في كتاب الله أم سمعته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أجده في كتاب الله وعن رسول الله فقالت والله لقد تصفحت ما بين دفتي المصحف فما وجدت فيه الذي تقول قال فهل وجدت فيه {ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} قالت نعم قال فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن النامصة والواشرة والواصلة والواشمة الا من داء قالت المرأة فلعله في بعض نسائك قال لها ادخلي فدخلت ثم خرجت فقالت ما رأيت بأسا قال ما حفظت إذا وصية العبد الصالح {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه}))
وروى أحمد عن أبان بن صمعة قال حدثتني أمي قالت سمعت عائشة تقول ((كان نبي الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن الواشمة والواصلة والمتواصلة والنامصة والمتنمصة))

تم بحمد الله تعالى 
كتاب
( الشهاب المنير فيما جاء عن الحلق والتقصير في القرآن الكريم وفي السنة النبوية المشرفة


المراجع

مسلسل المرجع
1 القرآن الكريم

2 قواميس اللغة العربية
3 صحيح البخاري 

4 صحيح مسلم 

5 سنن الترمذي 

6 سنن النسائي 

7 سنن أبي داود 

8 سنن ابن ماجة 

9 مسند أحمد 

10 موطأ مالك 

11 سنن الدارمي

الفهرس
مسلسل الموضوع 
1 الحلق والتقصير في القواميس اللغوية 
2 الحلق والتقصير في القرآن الكريم 
3 الحلق والتقصير في السنة النبوية 
4 فصل في النمص 
5 المراجع والفهرس 



اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك
مع تحياتي
صبري الصبري

3/3


الشهاب المنير فيما جاء عن الحلق والتقصير 2


ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُواْ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ سورة الحج آية 29
قال ابن كثير :
وقوله: { ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: وهو وضع الإحرام من حلق الرأس ولبس الثياب وقص الأظافر ونحو ذلك، وهكذا روى عطاء ومجاهد عنه، وكذا قال عكرمة ومحمد بن كعب القرظي. وقال عكرمة عن ابن عباس { ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ} قال: التفث المناسك.
وقال القرطبي :
قوله تعالى: {ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ} أي ثم ليقضوا بعد نحر الضحايا والهدايا ما بقي عليهم من أمر الحج؛ كالحَلْق ورَمْي الجمار وإزالة شَعث ونحوه. قال ابن عرفة: أي ليزيلوا عنهم أدرانهم. وقال الأزهريّ: التَّفَث الأخذ من الشارب وقص الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة؛ وهذا عند الخروج من الإِحرام. وقال النضر بن شُميل: التفث في كلام العرب إذهاب الشَّعَث، وسمعت الأزهري يقول: التفث في كلام العرب لا يعرف إلا من قول ابن عباس وأهل التفسير. وقال الحسن: هو إزالة قشف الإحرام. وقيل: التفث مناسك الحج كلّها؛ رواه ابن عمر وابن عباس. قال ابن العربيّ: لو صح عنهما لكان حجة لشرف الصحبة والإِحاطة باللغة، قال: وهذه اللفظة غريبة لم يجد أهل العربية فيها شعراً ولا أحاطوا بها خبراً؛ لكني تتبعت التفث لغةً فرأيت أبا عبيدة مَعْمر بن المُثَنَّى قال: إنه قص الأظفار وأخذ الشارب وكل ما يَحْرُم على المحرِم إلا النكاح. قال: ولم يجىء فيه شعر يُحتج به. وقال صاحب العين: التفث هو الرمي والحلق والتقصير والذبح وقص الأظفار والشارب والإِبط. وذكر الزجاج والفرّاء نحوه، ولا أراه أخذوه إلا من قول العلماء. وقال قُطْرُب: تفثَ الرجل إذا كثر وسخه. قال أميّة بن أبي الصَّلْت: حَفُّوا رؤوسهمُ لم يحلِقوا تَفَثاً :: ولم يَسُلُّوا لهم قَمْلاً وصِئبانا 
وما أشار إليه قُطْرب هو الذي قاله ابن وهب عن مالك، وهو الصحيح في التفث. وهذه صورة إلقاء التفث لغة، وأما حقيقته الشرعية فإذا نحر الحاج أو المُعْتَمِر هَدْيه وحلق رأسه وأزال وسخه وتطهر وتنقَّى ولبس فقد أزال تفثه ووفَّى نذره؛ والنذر ما لزم الإنسان والتزمه. 
قلت: ما حكاه عن قُطْرب وذكر من الشعر قد ذكره في تفسيره الماورديّ، وذكر بيتاً آخر فقال: 
قَضَوْا تَفَثاً ونَحْباً ثم ساروا :: إلى نَجْدٍ وما انتظروا علِيّا 
وقال الثعلبيّ: وأصل التفث في اللغة الوسخ؛ تقول العرب للرجل تستقذره: ما أتفثك؛ أي ما أوسخك وأقذرك. قال أمية بن أبي الصلت: ساخّين آباطهم لم يقذفوا تفثاً :: وينزعوا عنهمُ قَمْلاً وصِئبانا 
الماورديّ: قيل لبعض الصلحاء ما المعنِيّ في شعث المحرِم؟ قال: ليشهد الله تعالى منك الإعراض عن العناية بنفسك فيعلم صدقك في بذلها لطاعته. 
قال السعدي
{ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ} أي: يقضوا نسكهم، ويزيلوا الوسخ والأذى، الذي لحقهم في حال الإحرام.
وجاء في الجلالين :
{ ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ} أي يزيلوا أوساخهم وشعثهم كطول الظفر { وَلْيُوفُواْ} بالتخفيف والتشديد { نُذُورَهُمْ} من الهدايا والضحايا { وَلْيَطَّوَّفُواْ} طواف الإِفاضة { بِٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ} أي القديم لأنه أوّل بيت وضع للناس.


لَّقَدْ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّؤْيَا بِٱلْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لاَ تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُواْ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً سورة الفتح آية 27
أسباب نزول الآية : 
أَخرج الفريابي وعبد بن حميد والبيهقي في الدلائل عن مجاهد قال: أُري النَّبي صلى الله عليه وسلم وهو بالحديبية أَنَّه يدخل مكة هو وأَصحابَه آمنين محلِّقين رؤوسهم ومقصِّرين، فلمَّا نحر الهدي بالحديبية قال أَصحابه: أَين رؤياك يا رسول الله؟ فنزلت: {لَقَدْ صَدَقَ الله رَسُولَهُ الرُّؤْيَا} الآية.
قال ابن كثير :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رأى في المنام أنه دخل مكة وطاف بالبيت فأخبر أصحابه بذلك وهو بالمدينة فلما ساروا عام الحديبية لم يشك جماعة منهم أن هذه الرؤيا تتفسر هذا العام فلما وقع ما وقع من قضية الصلح ورجعوا عامهم ذلك على أن يعودوا من قابل وقع في نفس بعض الصحابة رضي الله عنهم من ذلك شيء، حتى سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ذلك فقال له فيما قال أفلم تكن تخبرنا أنا سنأتي البيت ونطوف به ؟ قال: «بلى أفأخبرتك أنك تأتيه عامك هذا ؟» قال لا ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فإنك آتيه ومطوف به» وبهذا أجاب الصديق رضي الله عنه أيضاً حذو القذة بالقذة ولهذا قال تبارك وتعالى: { لَّقَدْ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّؤْيَا بِٱلْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ} هذا لتحقيق الخبر وتوكيده وليس هذا من الإستثناء في شيء. وقوله عز وجل: { ءَامِنِينَ} أي في حال دخولكم. وقوله: { مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ} حال مقدرة لأنهم في حال دخولهم لم يكونوا محلقين ومقصرين وإنما كان هذا في ثاني الحال. كان منهم من حلق رأسه ومنهم من قصره، وثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «رحم الله المحلقين» قالوا والمقصرين يارسول الله ؟ قال صلى الله عليه وسلم: «رحم الله المحلقين» قالوا والمقصرين يارسول الله ؟ قال صلى الله عليه وسلم: «رحم الله المحلقين» قالوا والمقصرين يارسول الله ؟ قال صلى الله عليه وسلم: «والمقصرين» في الثالثة أو الرابعة. وقوله سبحانه وتعالى: {لاَ تَخَـٰفُونَ}[الفتح:27] حال مؤكدة في المعنى فأثبت لهم الأمن حال الدخول ونفى عنهم الخوف حال استقرارهم في البلد لا يخافون من أحد وهذا كان في عمرة القضاء في ذي القعدة سنة سبع فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع من الحديبية في ذي القعدة رجع إلى المدينة. فأقام بها ذا الحجة والمحرم وخرج في صفر إلى خيبر، ففتحها الله عليه بعضها عنوة وبعضها صلحاً، وهي إقليم عظيم كثير النخل والزروع، فاستخدم من فيها من اليهود عليها على الشطر وقسمها بين أهل الحديبية وحدهم، ولم يشهدها أحد غيرهم إلا الذين قدموا من الحبشة جعفر بن أبي طالب وأصحابه، وأبو موسى الأشعري وأصحابه رضي الله عنهم، ولم يغب منهم أحد، قال ابن زيد: إلا أبا دجانة سماك بن خرشة، كما هو مقرر في موضعه ثم رجع إلى المدينة. 
فلما كان في ذي القعدة من سنة سبع خرج صلى الله عليه وسلم إلى مكة معتمراً هو وأهل الحديبية، فأحرم من ذي الحليفة وساق معه الهدي، قيل: كان ستين بدنة، فلبى وسار أصحابه يلبون. فلما كان صلى الله عليه وسلم قريباً من مر الظهران بعث محمد بن مسلمة بالخيل والسلاح أمامه. فلما رآه المشركون رعبوا رعباً شديداً، وظنوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزوهم، وأنه قد نكث العهد الذي بينهم وبينه من وضع القتال عشر سنين، فذهبوا فأخبروا أهل مكة، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل بمر الظهران حيث ينظر إلى أنصاب الحرم، بعث السلاح من القسي والنبل والرماح إلى بطن يأجج وسار إلى مكة بالسيوف مغمدة في قربها كما شارطهم عليه. فلما كان في أثناء الطريق بعثت قريش مكرز بن حفص فقال: يامحمد ما عرفناك تنقض العهد، فقال صلى الله عليه وسلم: «وما ذاك ؟» قال «دخلت علينا بالسلاح والقسي والرماح. فقال صلى الله عليه وسلم: «لم يكن ذلك وقد بعثنا به إلى يأجج». فقال: بهذا عرفناك بالبر والوفاء، وخرجت رؤوس الكفار من مكة لئلا ينظروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى أصحابه رضي الله عنهم غيظاً وحنقاً. وأما بقية أهل مكة من الرجال والنساء والولدان، فجلسوا في الطرق وعلى البيوت ينظرون إلى رسول الله وأصحابه، فدخلها عليه الصلاة والسلام وبين يديه أصحابه يلبون، والهدي قد بعثه إلى ذي طوى وهو راكب ناقته القصواء التي كان راكبها يوم الحديبية . 
وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن الصباح، حدثنا إسماعيل يعني ابن زكريا عن عبد الله، يعني ابن عثمان عن أبي الطفيل عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل مر الظهران في عمرته بلغ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قريشاً تقول ما يتباعثون من العجف، فقال أصحابه لو انتحرنا من ظهرنا فأكلنا من لحمه وحسونا من مرقه أصبحنا غداً حين ندخل على القوم وبنا جمامة. قال صلى الله عليه وسلم: لا تفعلوا ولكن اجمعوا لي من أزوادكم، فجمعوا له وبسطوا الأنطاع فأكلوا حتى تركوا وحثا كل واحد منهم في جرابه، ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل المسجد وقعدت قريش نحو الحجر فاضطبع صلى الله عليه وسلم بردائه ثم قال «لا يرى القوم فيكم غميرة» فاستلم الركن ثم رمل حتى إذا تغيب بالركن اليماني مشى إلى الركن الأسود، فقالت قريش: ما ترضون بالمشي أما إنكم لتنقزون نقز الظباء، ففعل ذلك ثلاثة أشواط فكانت سنة. قال أبو الطفيل: فأخبرني ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك في حجة الوداع: 
وقال أحمد أيضاً: حدثنا يونس بن محمد، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكة وقد وهنتهم حمى يثرب ولقوا منها سوءاً، فقال المشركون: إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم حمى يثرب، ولقوا منها شراً وجلس المشركون من الناحية التي تلي الحجر، فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ما قالوا، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يرملوا الأشواط الثلاثة ليرى المشركون جلدهم، قال: فرملوا ثلاثة أشواط، وأمرهم أن يمشوا بين الركنين حيث لا يراهم المشركون، ولم يمنع النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم. فقال المشركون: أهؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم هؤلاء أجلد من كذا وكذا أخرجاه في الصحيحين من حديث حماد بن زيد به. 
وفي لفظ: قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم صبيحة رابعة يعني من ذي القعدة، فقال المشركون إنه يقدم عليكم وفد قد وهنتهم حمى يثرب فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا الأشواط الثلاثة، ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم. قال البخاري: وزاد ابن سلمة. يعني حماد بن سلمة، عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم لعامه الذي استأمن قال ارملوا، ليري المشركين قوتهم والمشركون من قبل قعيقعان، وحدثنا محمد، حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إنما سعى النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت وبالصفا والمروة ليرى المشركون قوته. ورواه في مواضع أخر ومسلم والنسائي من طرق عن سفيان بن عيينه به. وقال أيضاً: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان حدثنا إسماعيل بن أبي خالد أنه سمع ابن أبي أوفى يقول: لما اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سترناه من غلمان المشركين ومنهم، أن يؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، انفرد به البخاري دون مسلم، وقال البخاري أيضاً: حدثنا محمد بن رافع، حدثنا سريج بن النعمان، حدثنا فليح وحدثني محمد بن الحسين بن إبراهيم، حدثنا أبي، حدثنا فليح بن سليمان عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج معتمراً، فحال كفار قريش بينه وبين البيت، فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية وقاضاهم على أن يعتمر العام المقبل، ولا يحمل سلاحاً عليهم إلا سيوفاً ولا يقيم بها إلا ما أحبوا. فاعتمر صلى الله عليه وسلم من العام المقبل فدخلها كما كان صالحهم، فلما أن أقام بها ثلاثاً أمروه أن يخرج فخرج صلى الله عليه وسلم، وهو في صحيح مسلم أيضاً. 
وقال البخاري أيضاً: حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه قال: اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة، حتى قاضاهم على أن يقيموا بها ثلاثة أيام، فلما كتبوا الكتاب كتبوا: هذا ما قاضانا عليه محمد رسول الله، قالوا: لا نقر بهذا ولو نعلم أنك رسول الله ما منعناك شيئاً، ولكن أنت محمد بن عبد الله. قال صلى الله عليه وسلم: «أنا رسول الله وأنا محمد بن عبد الله» ثم قال صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: «امح رسول الله» قال رضي الله عنه: لا والله لا أمحوك أبداً، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب وليس يحسن يكتب فكتب «هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله أن لا يدخل مكة بالسلاح إلا بالسيف في القراب، وأن لا يخرج من أهلها بأحد أراد أن يتبعه، وأن لا يمنع من أصحابه أحداً إن أراد أن يقيم بها». 
قال القرطبي :
قال قتادة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في المنام أنه يدخل مكة على هذه الصفة؛ فلما صالح قريشاً بالحُدَيْبِيَة ارتاب المنافقون حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه يدخل مكة؛ فأنزل الله تعالى: {لَّقَدْ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّؤْيَا بِٱلْحَقِّ} فأعلمهم أنهم سيدخلون في غير ذلك العام، وأن رؤياه صلى الله عليه وسلم حق. وقيل: إن أبا بكر هو الذي قال إن المنام لم يكن مؤقتاً بوقت، وأنه سيدخل. وروي أن الرؤيا كانت بالحديبية، وأنّ رؤيا الأنبياء حق. والرؤيا أحد وجوه الوحي إلى الأنبياء. {لَتَدْخُلُنَّ} أي في العام القابل {ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ} قال ٱبن كيسان: إنه حكاية ما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم في منامه؛ خوطب في منامه بما جرت به العادة؛ فأخبر الله عن رسوله أنه قال ذلك ولهذا استثنى؛ تأدّب بأدب الله تعالى حيث قال تعالى: {وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذٰلِكَ غَداً إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ} (الكهف: 32). وقيل: خاطب الله العباد بما يحب أن يقولوه، كما قال: «وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَيءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ». وقيل: استثنى فيما يعلم ليستثني الخلق فيما لا يعلمون، قاله ثعلب. وقيل: كان الله علم أنه يميت بعض هؤلاء الذين كانوا معه بالحديبية فوقع الاستثناء لهذا المعنى، قاله الحسين بن الفضل. وقيل: الاستثناء من «آمِنِينَ»، وذلك راجع إلى مخاطبة العباد على ما جرت به العادة. وقيل: معنى «إِنْ شَاءَ اللَّهُ» إن أمركم الله بالدخول. وقيل: أي إن سهل الله. وقيل: «إِنْ شَاءَ اللَّهُ» أي كما شَاء الله. وقال أبو عبيدة: «إِنْ» بمعنى «إذ» أي إذ شاء الله، كقوله تعالى: {ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَا إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ} (البقرة: 872) أي إذ كنتم. وفيه بعد، لأن «إذ» في الماضي من الفعل، و «إذا» في المستقبل، وهذا الدخول في المستقبل، فوعدهم دخول المسجد الحرام وعلّقه بشرط المشيئة، وذلك عام الحديبية؛ فأخبر أصحابه بذلك فاستبشروا؛ ثم تأخر ذلك عن العام الذي طمعوا فيه فساءهم ذلك واشتدّ عليهم وصالحهم ورجع؛ ثم أذن الله في العام المقبل فأنزل الله: {لَّقَدْ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّؤْيَا بِٱلْحَقِّ} . وإنما قيل له في المنام: {لَتَدْخُلُنَّ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ} فحكى في التنزيل ما قيل له في المنام؛ فليس هنا شك كما زعم بعضهم أن الاستثناء يدل على الشك، والله تعالى لا يشك، و «لَتَدْخُلُنَّ» تحقيق فكيف يكون شك. ف «إن» بمعنى «إذا». {آمِنِينَ} أي من العدوّ. {مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ} والتحليق والتقصير جميعاً للرجال، ولذلك غلب المذكر على المؤنث. والحلق أفضل، وليس للنساء إلا التقصير. وقد مضى القول في هذا في «البقرة». وفي الصحيح أن معاوية أخذ من شعر النبي صلى الله عليه وسلم على المَرْوَة بمِشْقَص. وهذا كان في العمرة لا في الحج، لأن النبي صلى الله عليه وسلم حلق في حجته. {لاَ تَخَافُونَ} حال من المحلقين والمقصِّرين، والتقدير: غير خائفين. {فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُواْ} أي علم ما في تأخير الدخول من الخير والصلاح ما لم تعلموه أنتم. وذلك أنه عليه السلام لما رجع مضى منها إلى خَيْبر فافتتحها، ورجع بأموال خيبر وأخذ من العدة والقوة أضعاف ما كان فيه في ذلك العام، وأقبل إلى مكة على أهبة وقوّة وعُدَّة بأضعاف ذلك. وقال الكلبي: أي علم أن دخولها إلى سنة ولم تعلموه أنتم. وقيل: علم أن بمكة رجالاً مؤمنين ونساء مؤمنات لم تعلموهم. {فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً} أي من دون رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم فتح خيبر؛ قاله ٱبن زيد والضحاك. وقيل فتح مكة. وقال مجاهد: هو صلح الحديبية؛ وقاله أكثر المفسرين. قال الزهري: ما فتح الله في الإسلام كان أعظم من صلح الحديبية؛ لأنه إنما كان القتال حين تلتقي الناس، فلما كانت الهدنة وضعت الحرب أوزارها وأمن الناس بعضهم بعضاً؛ فالتقوا وتفاوضوا الحديث والمناظرة. فلم يُكَلَّم أحد بالإسلام يعقل شيئاً إلا دخل فيه، فلقد دخل في تينك السنتين في الإسلام مثلُ ما كان في الإسلام قبل ذلك وأكثر. يدلّك على ذلك أنهم كانوا سنة ستٍّ يوم الحديبية ألفاً وأربعمائة، وكانوا بعد عام الحديبية سنة ثمان في عشرة آلاف. 
قال السعدي :
يقول تعالى: {لَّقَدْ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّؤْيَا بِٱلْحَقِّ} ، وذٰلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في المدينة رؤيا أخبر بها أصحابه، أنهم سيدخلون مكة، ويطوفون بالبيت. فلما جرى يوم الحديبية ما جرى، ورجعوا من غير دخول لمكة، كثر في ذٰلك الكلام منهم، حتى إنهم قالوا ذٰلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ألم تخبرنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ فقال: «أخبرتكم أنه العام؟» قالوا: لا، قال: «فإنكم ستأتونه وتطوفون به». قال الله تعالى هنا: {لَّقَدْ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّؤْيَابِٱلْحَقِّ} ، أي: لا بد من وقوعها وصدقها، ولا يقدح في ذٰلك تأويلها.
{لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين}، أي: في هٰذه الحال، المقتضية لتعظيم هٰذا البيت الحرام، وأدائكم للنسك، وتكميله بالحلق والتقصير، وعدم الخوف.
{فَعَلِمَ} من المصالح والمنافع {مَا لَمْ تَعْلَمُواْ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ} الدخول بتلك الصفة {فَتْحاً} . ولما كانت هٰذه الواقعة، مما تشوشت به قلوب بعض المؤمنين، وخفيت عليهم حكمتها، فبين تعالى حكمتها ومنفعتها، وهٰكذا سائر أحكامه الشرعية، فإنها كلها هدى ورحمة.
أخبر بحكم عام، فقال: {هُوَ ٱلَّذِيۤ أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِٱلْهُدَىٰ} الذي هو العلم النافع، الذي يهدي من الضلالة، ويبين طرق الخير والشر.
{دِينَ ٱلْحَقِّ} ، أي: الدين الموصوف بالحق، وهو: العدل، والإِحسان، والرحمة.
وهو: كل عمل مُزَكَ للقلوب، مطهِّر للنفوس، مُربَ للأخلاق، مُعْلٍ للأقدار.
{ليظهره} بما بعثه الله به {عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِ} بالحجة والبرهان، ويكون داعياً لإِخضاعهم بالسيف والسنان. 
وجاء في الجلالين :
{ لَّقَدْ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّؤْيَا بِٱلْحَقِّ} رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم عام الحديبية قبل خروجه أنه يدخل مكة هو وأصحابه آمنين ويحلقون ويقصرون فأخبر بذلك أصحابه ففرحوا فلما خرجوا معه وصدهم الكفار بالحديبية ورجعوا وشق عليهم ذلك وراب بعض المنافقين نزلت. وقوله «بالحق» متعلق بـ «بصدق» أو حال من «الرؤيا» وما بعدها تفسيرها { لَتَدْخُلُنَّ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ} للتبرك { مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ رُءُوسَكُمْ} أي جميع شعورها { وَمُقَصِّرِينَ} بعض شعورها، وهما حالان مقدّرتان {لاَ تَخَـفُونَ} أبدا { فَعَلِمَ} في الصلح { مَا لَمْ تَعْلَمُواْ} من الصلاح { فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ} أي الدخول { فَتْحاً قَرِيباً} هو فتح خيبر، وتحققت الرؤيا في العام القابل.


يتبع

الشهاب المنير فيما جاء عن الحلق والتقصير 1


الشِّهَابُ الْمُنِيرُ

فيما جاء عن الحلق والتقصير
في القرآن الكريم وفي السنة النبوية المشرفة
***
إعداد
العبد الفقير إلى الله تعالى
صبري الصبري
***
أولا : الحلق والتقصير في القواميس اللغوية
الحلق
حَلَقَ رَأْسَهُ : أزَالَ عَنْهُ الشَّعْرَ  وَلاَ تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ 
جاء في لسان العرب : والحَلْقُ حَلْقُ الشعر. والحَلْقُ مصدر قولك حَلق رأْسه. وحَلَّقوا رؤُوسهم: شدّد للكثرة.
والاحْتِلاقُ: الحَلْق. يقال: حَلق مَعَزه، ولا يقال: جَزَّه إِلا في الضأْن، وعنز مَحْلوقة، وحُلاقة المِعزى، بالضم: ما حُلِق من شعره.
ويقال: إِن رأْسه لَجيِّد الحِلاق. قال ابن سيده: الحَلْق في الشعر من الناس والمعز كالجَزّ في الصوف، حلَقه يَحلِقه حَلْقاً فهو حالقٌ وحلاقٌ وحلَقَه واحْتَلَقه؛ أَنشد ابن الأَعرابي: لاهُمَّ، إِن كان بنُو عَمِيرهْ أَهْلُ التِّلِبِّ هؤلا مَقْصُورهْ (* قوله «مقصورة» فسره المؤلف في مادة قصر عن ابن الأَعرابي فقال: مقصورة أي خلصوا فلم يخالصهم غيرهم)، فابْعَثْ عليهم سَنةً قاشُورة، تَحْتَلِقُ المالَ احْتلاقَ النُّورهْ ويقال: حَلق مِعْزاه إِذا أَخذ شعرها، وجزَّ ضأْنَه، وهي مِعْزى مَحْلُوقة وحَلِيقة، وشعر مَحْلوق. ويقال: لحية حَليق، ولا يقال حَلِيقة. قال ابن سيده: ورأْس حليق محلوق؛ قالت الخنساء: ولكني رأَيتُ الصبْر خَيْراً من النَّعْلَينِ والرأْسِ الحَلِيق والحُلاقةُ: ما حُلِقَ منه يكون ذلك في الناس والمعز. والحَلِيقُ: الشعر المحلوق، والجمع حِلاقٌ. واحْتلقَ بالمُوسَى. وفي التنزيل: مُحَلِّقين رُؤُوسكم ومُقَصِّرين.
وفي الحديث: ليس مِنَّا من صَلَق أَو حَلق أَي ليس من أَهل سُنَّتنا من حلَق شعره عند المُصيبة إِذا حلَّت به.
ومنه الحديث: لُعِنَ من النساء الحالقة والسالِقةُ والخارِقةُ.
وقيل: أَراد به التي تَحلِق وجهها للزينة؛ وفي حديث: ليس منا من سلَق أَو حلَق أَو خَرق أَي ليس من سنَّتنا رَفْعُ الصوت في المَصائب ولا حلْقُ الشعر ولا خَرْقُ الثياب.
وفي حديث الحَجّ: اللهمَّ اغْفر للمُحَلِّقِين قالها ثلاثاً؛ المحلِّقون الذين حلَقوا شعورهم في الحج أَو العُمرة وخصَّهم بالدعاء دون المقصرين، وهم الذين أَخذوا من شعورهم ولم يَحلِقوا لأَن أَكثر من أَحرم مع النبي، صلى الله عليه وسلم، لم يكن معهم هَدْيٌ ، وكان عليه السلام قد ساق الهَدْيَ، ومَن منه هَدْيْ لا يَحلِق حتى يَنْحَر هديَه، فلما أَمرَ من ليس معه هدي أَن يحلق ويحِلَّ، وجَدُوا في أَنفسهم من ذلك وأَحبُّوا أَن يأَذَن لهم في المُقام على إِحرامهم حتى يكملوا الحج، وكانت طاعةُ النبي، صلى الله عليه وسلم، أَولى بهم، فلما لم يكن لهم بُدُّ من الإِحْلال كان التقصير في نُفوسهم أَخفّ من الحلق، فمال أَكثرهم إِليه، وكان فيهم من بادر إِلى الطاعة وحلق ولم يُراجِع، فلذلك قدَّم المحلِّقين وأَخَّر المقصِّرين.
والمِحْلَقُ، بكسر الميم: الكِساءُ الذي يَحْلِق الشعر من خِشونته؛ قال عُمارة بن طارِقٍ يصف إِبلاً ترد الماءَ فتشرب: يَنْفُضْنَ بالمَشافِر الهَدالِقِ، نَفْضَكَ بالمَحاشِئ المَحالِقِ والمَحاشِئُ: أَكْسِية خَشِنةٌ تَحْلِقُ الجسد، واحدها مِحْشأ، بالهمز، ويقال: مِحْشاة، بغير همز، والهَدالِقُ: جمع هِدْلق وهي المُسْتَرْخِيَةُ.
وقالوا: بينهم احْلِقِي وقُومي أَي بينهم بَلاءٌ وشدَّة وهو من حَلْق الشعر كان النساءٌ يَئمْن فيَحلِقْن شُعورَهنَّ؛ قال: يومُ أَدِيمِ بَقَّةَ الشَّرِيمِ أَفضلُ من يومِ احْلِقي وقُومِي الأَعرابي: الحَلْقُ الشُّؤْم.
ومما يُدعَى به على المرأَة: عَقْرَى حَلْقَى، وعَقْراً حَلْقاً ، وأَما حلْقَى وحلقاً فمعناه أَنه دُعِيَ عليها أَن تئيم من بعلها فتْحْلِق شعرها، وقيل: معناه أَوجع الله حَلْقها، وليس بقويّ؛ قال ابن سيده: وقيل معناه أَنها مَشْؤُومةٌ، ولا أَحُقُّها.
وقال الأَزهري: حَلْقَى عقْرى مشؤُومة مُؤْذِية.
حلق (مقاييس اللغة)
الحاء واللام والقاف أصول ثلاثة: فالأوّل تنحية الشعَْر عن الرأس، ثم يحمل عليه غيره.
والثاني يدلُّ على شيءٍ من الآلات مستديرة.
تفث (لسان العرب)
التَّفَثُ: نَتْفُ الشَّعَر، وقَصُّ الأَظْفار، وتَنَكُّبُ كُلِّ ما يَحْرُم على المُحْرم، وكأَنه الخُروجُ من الإِحرام إِلى الإِحْلال.
وفي التنزيل العزيز: ثم لِيَقْضُوا تَفَثَهم ولْيُوفُوا نُذُورَهم؛ قال الزجاج: لا يَعْرِفُ أَهلُ اللغة التَّفَثَ إِلاَّ من التفسير.
ورُوي عن ابن عباس قال: التَّفَثُ الحَلْق والتَّقْصير، والأَخْذُ من اللحية والشارب والإِبط، والذبحُ والرَّمْيُ؛ وقال الفراء: التَّفَثُ نَحْرُ البُدْنِ وغيرها من البقر والغنم،وحَلْقُ الرأْس، وتقليم الأَظفار وأَشباهه. الجوهري: التَّفَثُ في المناسك ما كان مِن نحو قَصِّ الأَظْفار والشارب، وحَلْقِ الرأْسِ والعانة، ورمي الجِمار، ونَحْرِ البُدْن، وأَشباه ذلك؛ قال أَبو عبيدة: ولم يجئْ فيه شِعْرٌ يُحْتَجُّ به.
وفي حديث الحج: ذِكْرُ التَّفَثِ، وهو ما يفعله المحرم بالحج، إِذا حَلَّ كقَصِّ الشارب والأَظفار، ونَتْف الإِبط، وحَلْق العانة.
وقيل: هو إِذْهابُ الشَّعَث والدَّرَن، والوَسَخ مطلقاً؛ والرجلُ تَفِثٌ.
وفي الحديث: فتَفَّثَت الدماءُ مكانه أَي لَطَّخَتْه، وهو مأْخوذ منه.
وقال ابن شميل: التَّفَثُ النُّسُك، مِن مناسك الحج.
ورجل تَفِثٌ أَي متغير شَعِثٌ، لم يَدَّهِنْ، ولم يَسْتَحِد. قال أَبو منصور: لم يفسر أَحدٌ من اللغويين التَّفَث، كما فسره ابن شميل؛ جَعَلَ التَّفَثَ التَّشَعُّثَ، وجعلَ إِذْهابَ الشَّعَثِ بالحَلْق قَضاءً، وما أَشْبهه.
وقال ابن الأَعرابي: ثم ليَقْضُوا تَفَثَهم؛ قال: قَضاءُ حَوائجهمِ من الحَلْق والتَّنْظِيفِ.
التقصير
لسان العرب وقَصَّرْتُه تَقْصِيراً إِذا صَيَّرْته قَصِيراً. والقَصِيرُ من الشَّعَر: خلافُ الطويل. وقَصَرَ الشعرَ: كف منه وغَضَّ حتى قَصُرَ. وفي التنزيل العزيز: مُحَلِّقِين رُؤُوسَكم ومُقَصِّرينَ؛ والاسم منه القِصارُ؛ عن ثعلب. وقَصَّرَ من شعره تَقْصِيراً إِذا حذف منه شيئاً ولم يستأْصله.
وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أَنه مر برجل قد قَصَّر الشَّعَر في السوق فعاقَبه؛ قَصَّرَ الشعَرَ إِذا جَزَّه، وإِنما عاقبه لأَن الريح تحمله فتلقيه في الأَطعمة.وقال الفراء: قلت لأَعرابي بمنى: آلْقِصارُ أَحَبُّ إِليك أَم الحَلْقُف يريد: التقصيرُ أَحَبُّ إِليك أَم حلق الرأْس.
يقال قَصَرَ الصلاةَ وأَقْصَرَها وقَصَّرَها، كل ذلك جائز، والتقصير من الصلاة ومن الشَّعَرِ مثلُ القَصْرِ.
النمص
نمص (لسان العرب)
النَّمَصُ: قِصَرُ الرِّيشِ.
والنَّمَص رقَّة الشعر ودِقَّتُه حتى تراه كالزَّغَبِ، رجل أَنْمَصُ ورجل أَنْمَصُ الحاجب وربما كان أَنْمَصَ الجَبِين.
والنَّمْصُ نَتْفُ الشعر.
ونَمَصَ شعرَه يَنْمِصُه نَمْصاً: نَتَفَه، والمُشْطُ يَنْمِصُ الشعرَ وكذلك المحَسَّة؛ أَنشد ثعلب: كانَ رُيَيْبٌ حَلَبٌ وقارِصُ والقَتُّ والشعيرُ والفَصافِصُ، ومُشُطٌ من الحديد نامِصُ يعني المِحَسَّة سماها مشطاً لأَن لها أَسناناً كأَسنان المشط.
وتَنَمَّصت المرأَة: أَخذت شعر جَبِينِها بخيط لتنتفه.
ونَمَّصَت أَيضاً: شدد للتكثير؛ قال الراجز: يا لَيْتَها قد لَبِسَتْ وَصْواصا، ونمَّصَتْ حاجِبَها تَنماصا، حتى يَجِيئوا عُصَباً حِراصا والنامِصةُ: المرأَة التي تُزَيِّنُ النساء بالنَّمْص.
وفي الحديث: لُعِنَت النامصةُ والمُتَنَمّصة؛ قال الفراء: النامِصةُ التي تنتف الشعر من الوجه، ومنه قيل للمِنْقاشِ مِنْماص لأَنه ينتفه به، والمُتَنَمِّصةُ: هي التي تفعل ذلك بنفسها؛ قال ابن الأَثير: وبعضهم يرويه المُنْتَمِصة، بتقديم النون على التاء.
وامرأَة نَمْصاء تَنْتَمِصُ أَي تأْمرُ نامِصةً فتَنْمِص شعرَ وجهها نَمْصاً أَي تأْخذه عنه بخيط.
النَّمْصُ (القاموس المحيط)
النَّمْصُ: نَتْفُ الشَّعَرِ.
و"لُعِنَتِ النامِصَةُ"، وهي مُزَيِّنَةُ النِّساءِ بالنَّمْصِ،
و"المُتَنَمِّصَةُ" وهي المُزَيَّنَةُ به.
والنَّمَصُ، محرَّكةً: رِقَّةُ الشَّعَرِ، ودِقَّتُهُ حتى تراهُ كالزَّغَبِ، والقِصَارُ من الرّيشِ، ونَباتٌ يُعْمَلُ منه الأطْبَاقُ والغُلُفُ، ووَهِمَ الجوهَرِيُّ فَكَسَرَهُ.
والنَّمِيصُ: المَنْتُوفُ،
ج: نُمُصٌ وأنْمِصَةٌ.
ونَمَّصَ الشَّعَرَ تَنْمِيصاً وتَنْماصاً: نَمَصَهُ.
نمص (مقاييس اللغة)
النون والميم والصاد أُصَيلٌ يدلُّ على رِقّة شَعَْرٍ أو نتف لـه. فالنَّمَص: رِقَّة الشَّعر.
والمِنْماص: المِنْقاش.
وشعرٌ نميصٌ، ونبتٌ نميصٌ: نتفَتْه الماشيةُ بأفواهها.


ثانيا : الحلق والتقصير في القرآن الكريم
وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ سورة البقرة آية رقم 196
أسباب نزول الآية :
أَخرج ابن أبي حاتم عن صفوان بن أمية قال: «جاء رجل إِلى النبي صلى الله عليه وسلم متضمخ بالزعفران، عليه جبَّة فقال: كيف تأمُرني يا رسول الله في عمرتي؟ فأَنزل الله: {وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ للَّهِ}. فقال: أَين السائل عن العمرة؟ قال: ها أنذا. فقال له: أَلقِ عنك ثيابك، ثمَّ اغتسل، واستنشق ما استطعت، ثمَّ ما كنت صانعاً في حجِّك فاصنعه في عمرتك».
قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً} الآية.
روى البخاري عن كعب بن عجرة أنه سأل عن قوله ففدية من صيام قال: «حُمِلْتُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي فقال: ما كنت أَرى أَن الجهد بلغ بك هذا أما تجد شاة؟ قلت: لا. قال: صم ثلاثة أَيام أَو أَطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من طعام واحلق رأسك فنزلت فيَّ خاصة وهي لكم عامة».
وأخرج أحمد عن كعب قال: «كنَّا مع النَّبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية ونحن محرمون، وقد حصر المشركون، وكانت لي وفرة، فجعلت الهوامُّ تسَّاقط على وجهي، فمرَّ بي النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال: أَيؤذيك هوامّ رأسك؟ فأَمره أَن يحلق. قال: ونزلت هذه الآية: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَريضاً أَوْ بِهِ أَذَىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}.
وأَخرج الواحدي من طريق عطاء، عن ابن عباس، قال: «لمَّا نزلنا الحديبية جاء كعب بن عُجرة تنتثر هوامُّ رأْسهِ على جبهته فقال: يا رسول الله هذا القمل قد أكلني، فأَنزل الله في ذلك الموقف: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَريضاً} الآية».
قال ابن كثير :
وقوله { وَلاَ تَحْلِقُواْ رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ ٱلْهَدْىُ مَحِلَّهُ} معطوف على قوله { وَأَتِمُّواْ ٱلْحَجَّ وَٱلْعُمْرَةَ لِلَّهِ} وليس معطوفاً على قوله { فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ} كما زعمه ابن جرير رحمه الله، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عام الحديبية لما حصرهم كفار قريش عن الدخول إلى الحرم، حلقوا وذبحوا هديهم خارج الحرم، فأما في حال الأمن والوصول إلى الحرم فلا يجوز الحلق { حَتَّى يَبْلُغَ ٱلْهَدْىُ مَحِلَّهُ} ويفرغ الناسك من أفعال الحج والعمرة إن كان قارناً، أو من فعل أحدهما إن كان منفرداً أو متمتعاً، كما ثبت في الصحيحين عن حفصة أنها قالت: يارسول الله، ما شأن الناس حلوا من العمرة، ولم تحل أنت من عمرتك ؟ فقال «إني لبدت رأسي وقلدت هديي، فلا أحل حتى أنحر».
وقوله { فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} قال البخاري: حدثنا آدم، حدثنا شعبة عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، سمعت عبد الله بن معقل قال: قعدت إلى كعب بن عجرة في هذا المسجد يعني مسجد الكوفة فسألته عن فدية من صيام، فقال: حملت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والقمل يتناثر على وجهي، فقال «ما كنت أرى أن الجهد بلغ بك هذا، أما تجد شاة» ؟ قلت: لا، قال: «صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من طعام، واحلق رأسك» فنزلت فيّ خاصة وهي لكم عامة وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا أيوب عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، قال: أتى عليّ النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أُوقد تحت قدر والقمل يتناثر على وجهي، أو قال حاجبي، فقال «يؤذيك هوام رأسك» ؟ قلت: نعم، قال «فاحلقه، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو أنسك نسيكة» قال أيوب: لا أدري بأيتهن بدأ، وقال أحمد أيضاً: حدثنا هشيم، حدثنا أبو بشر عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية ونحن محرمون وقد حصره المشركون، وكانت لي وفرة، فجعلت الهوام تساقط على وجهي، فمر عليّ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أيؤذيك هوام رأسك» ؟ فأمره أن يحلق قال: ونزلت هذه الآية { فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} وكذا رواه عفان عن شعبة عن أبي بشر وهو جعفر بن إياس به، وعن شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى به؛ وعن شعبة عن داود عن الشعبي عن كعب بن عجرة نحوه؛ ورواه الإمام مالك عن حميد بن قيس، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، فذكره نحوه، وقال سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن أبان بن صالح، عن الحسن البصري: أنه سمع كعب بن عجرة يقول: فذبحت شاة، ورواه ابن مردويه، وروي أيضاً من حديث عمر بن قيس وهو ضعيف عن عطاء عن قال ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «النسك شاة، والصيام ثلاثة أيام، والطعام فرق بين ستة» وكذا روي عن علي ومحمد بن كعب وعكرمة وإبراهيم النخعي ومجاهد وعطاء والسدي والربيع بن أنس وقال ابن أبي حاتم: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا عبد الله بن وهب أن مالك بن أنس حدثه عن عبد الكريم بن مالك الجزري، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة: أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فآذاه القمل في رأسه، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحلق رأسه، وقال: «صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، مدين مدين لكل إنسان، أو أنسك شاة، أي ذلك فعلت أجزأ عنك» وهكذا روى ليث بن أبي سليم عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله { فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} قال: إذا كان أو فأيه أخذت أجزأ عنك، قال ابن أبي حاتم: وروي عن مجاهد وعكرمة وعطاء وطاوس والحسن وحميد الأعرج وإبراهيم والنخعي والضحاك نحو ذلك. (قلت) وهو مذهب الأئمة الأربعة، وعامة العلماء أنه يخير في هذا المقام، إن شاء صام وإن شاء تصدق بفرق، وهو ثلاثة آصع لكل مسكين نصف صاع وهو مدان، وإن شاء ذبح شاة وتصدق بها على الفقراء أيّ ذلك فعل أجزأه، ولما كان لفظ القرآن في بيان الرخصة جاء بالأسهل فالأسهل { فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} ولما أمر النبي صلى الله عليه وسلم كعب بن عجرة بذلك، أرشده إلى الأفضل فالأفضل، فقال: أنسك شاة، أو أطعم ستة مساكين، أو صم ثلاثة أيام، فكل حسن في مقامه، ولله الحمد والمنة. وقال ابن جريج: حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو بكر بن عياش، قال: ذكر الأعمش، قال: سأل إبراهيم سعيد بن جبير عن هذه الآية { فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} فأجابه بقول يحكم عليه طعام، فإن كان عنده اشترى شاة، وإن لم يكن قومت الشاة دراهم وجعل مكانها طعام فتصدق، وإلا صام لكل نصف صاع يوماً، قال إبراهيم: كذلك سمعت علقمة يذكر، قال: لما قال لي سعيد بن جبير: من هذا؟ ما أظرفه قال: قلت: هذا إبراهيم، فقال: ما أظرفه كان يجالسنا، قال: فذكرت ذلك لإبراهيم قال: فلما قلت: يجالسنا انتفض منها، وقال ابن جرير أيضاً: حدثنا ابن أبي عمران، حدثنا عبيد الله بن معاذ عن أبيه، عن أشعث، عن الحسن في قوله { فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} قال: إذا كان بالمحرم أذى من رأسه، حلق وافتدى بأي هذه الثلاثة شاء، والصيام عشرة أيام، والصدقة على عشرة مساكين، كل مسكين مكوكين: مكوكاً من تمر، ومكوكاً من بر، والنسك شاة، وقال قتادة عن الحسن وعكرمة في قوله { فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} قال: إطعام عشرة مساكين، وهذان القولان من سعيد بن جبير وعلقمة والحسن وعكرمة، قولان غريبان فيهما نظر، لأنه قد ثبتت السنة في حديث كعب بن عجرة الصيام ثلاثة أيام لا عشرة ولا ستة، أو إطعام ستة مساكين، أو نسك شاة، وأن ذلك على التخيير كما دل عليه سياق القرآن، وأما هذا الترتيب فإنما هو معروف في قتل الصيد كما هو نص القرآن وعليه أجمع الفقهاء هناك بخلاف هذا، والله أعلم. وقال هشيم: أخبرنا ليث عن طاوس أنه كان يقول: ما كان من دم أو طعام فبمكة، وما كان من صيام فحيث شاء، وكذا قال مجاهد وعطاء والحسن، وقال هشام: أخبرنا حجاج وعبد الملك وغيرهما عن عطاء أنه كان يقول: ما كان من دم فبمكة، وما كان من طعام وصيام فحيث شاء، وقال هشيم: أخبرنا يحيى بن سعيد عن يعقوب بن خالد، أخبرنا أبو أسماء مولى ابن جعفر، قال: حج عثمان بن عفان ومعه علي والحسين بن علي فارتحل عثمان، قال أبو أسماء وكنت مع ابن جعفر فإذا نحن برجل نائم وناقته عند رأسه، قال: فقلت: أيها النؤوم، فاستيقظ فإذا الحسين بن علي، قال: فحمله ابن جعفر حتى أتينا به السقيا، قال: فأرسل إلى علي ومعه أسماء بنت عميس، قال: فمرضناه نحواً من عشرين ليلة، قال: قال علي للحسين ما الذي تجد ؟ قال: فأومأ بيده إلى رأسه، قال: فأمر به علي فحلق رأسه، ثم دعا ببدنة فنحرها فإن كانت هذه الناقة عن الحلق، ففيه أنه نحرها دون مكة. وإن كانت عن التحلل فواضح.
وقال القرطبي :
قوله تعالى: {وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ ٱلْهَدْيُ مَحِلَّهُ} فيه سبع مسائل:
الأولى: قوله تعالى: {وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ ٱلْهَدْيُ مَحِلَّهُ} الخطاب لجميع الأمة: مُحْصَر ومُخَلًّي. ومن العلماء من يراها للمحصَرين خاصّةً؛ أي لا تتحلّلوا من الإحرام حتى يُنْحَر الهَدْي. والمَحِلُّ: الموضع الذي يحلّ فيه ذبحه. فالمحِلّ في حصر العدوّ عند مالك والشافعي: موضع الحصر، ٱقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحُدَيْبِيَة؛ قال الله تعالى: {وَٱلْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ} قيل: محبوساً إذا كان محصَراً ممنوعاً من الوصول إلى البيت العَتِيق. وعند أبي حنيفة مَحِلّ الهَدْي في الإحصار: الحَرَم؛ لقوله تعالى: {ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَى ٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ} . وأجيب عن هذا بأن المخاطَب به الآمنُ الذي يجد الوصول إلى البيت. فأمّا المُحْصَر فخارج من قول الله تعالى: {ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَىٰ ٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ} بدليل نحر النبيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه هَدْيَهم بالحديبية وليست من الحَرَم. وٱحتجُّوا من السُّنة بحديث ناجية بن جُندب صاحب النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال للنبيّ صلى الله عليه وسلم: ابعث معي الهَدْيَ فانحره بالحرم. قال: «فكيف تصنع به» قال: أخرجه في الأوْدية لا يقدرون عليه، فانطلق به حتى أنحره في الحرم. وأجيب بأن هذا لا يصح، وإنما يُنحر حيث حلّ؛ ٱقتداءً بفعله عليه السلام بالحديبية؛ وهو الصحيح الذي رواه الأئمة، ولأن الهَدْيَ تابع للمُهْدِي، والمهدِي حلّ بموضعه؛ فالمُهْدَى أيضاً يحل معه.
الثانية: واختلف العلماء على ما قرّرناه في المحصَر هل له أن يَحلق أو يَحِلّ بشيء من الحِلّ قبل أن يَنحر ما ٱستيسر من الهَدْي؛ فقال مالك: السُّنة الثابتة التي لا اختلاف فيها عندنا أنه لا يجوز لأحد أن يأخذ من شعره حتى ينحر هديه، قال الله تعالى: {وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْهَدْيُ مَحِلَّهُ} . وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا حلّ المحصَر قبل أن يَنحر هَدْيه فعليه دَمٌ، ويعود حراماً كما كان حتى يَنحر هَدْيه. وإن أصاب صيداً قبل أن يَنْحر الهَدْيَ فعليه الجزاء. وسواء في ذلك الموسر والمعسر لا يحلّ أبداً حتى يَنحر أو يُنحر عنه. قالوا: وأقلّ ما يُهديه شاة، لا عمياء ولا مقطوعة الأذنين؛ وليس هذا عندهم موضع صيام. قال أبو عمر: قول الكوفيين فيه ضعف وتناقض؛ لأنهم لا يجيزون لمُحْصر بعدوّ ولا مرض أن يحلّ حتى يَنحر هديه في الحَرَم. وإذا أجازوا للمحصر بمرض أن يبعث بهدْي ويواعد حامله يوماً ينحره فيه فيحلّ ويحلِق فقد أجازوا له أن يحلّ على غير يقين من نحر الهدي وبلوغه، وحملوه على الإحلال بالظنون. والعلماء متفقون على أنه لا يجوز لمن لزمه شيء من فرائضه أن يخرج منه بالظن؛ والدليل على أن ذلك ظنّ قولهم: لو عَطِب ذلك الهَدْيُ أو ضَلّ أو سُرِق فحلّ مُرْسله وأصاب النساء وصاد أنه يعود حراماً وعليه جزاء ما صاد؛ فأباحوا له فساد الحج وألزموه ما يلزم مَن لم يحلّ من إحرامه. وهذا ما لا خفاء فيه من التناقض وضعف المذاهب، وإنما بَنَوْا مذهبهم هذا كله على قول ٱبن مسعود ولم ينظروا في خلاف غيره له. وقال الشافعي في المحصر إذا أعسر بالهدي: فيه قولان: لا يحلّ أبداً إلا بهَدْي. والقول الآخر: أنه مأمور أن يأتي بما قدر عليه؛ فإن لم يقدر على شيء كان عليه أن يأتي به إذا قَدَر عليه. قال الشافعي: ومن قال هذا قال: يحلّ مكانه ويذبح إذا قَدر؛ فإن قدر على أن يكون الذبح بمكة لم يُجْزه أن يذبح إلا بها، وإن لم يقدر ذبح حيث قدر. قال ويقال: لا يَجزيه إلا هَدْي. ويقال: إذا لم يَجد هدياً كان عليه الإطعام أو الصيام. وإن لم يجد واحداً من هذه الثلاثة أتى بواحد منها إذا قدر. وقال في العبد: لا يجزيه إلا الصوم، تُقوّم له الشاة دراهم ثم الدراهم طعاماً ثم يصوم عن كل مُدٍّ يوماً.
الثالثة: واختلفوا إذا نَحر المُحْصَر هَدْيَه هل له أن يَحلِق أوْ لا؛ فقالت طائفة: ليس عليه أن يحلق رأسه؛ لأنه قد ذهب عنه النُّسك. وٱحتجّوا بأنه لما سقط عنه بالإحصار جميعُ المناسك كالطواف والسَعْي وذلك مما يحلّ به المحرِم من إحرامه سقط عنه سائر ما يحلّ به المحرم من أجل أنه مُحْصَر. وممن ٱحتجَ بهذا وقال به أبو حنيفة ومحمد بن الحسن قالا: ليس على المُحْصَر تقصير ولا حِلاق. وقال أبو يوسف: يَحلِق المقصِّر، فإن لم يَحلق فلا شيء عليه. وقد حكى ٱبن أبي عمران عن ٱبن سمعة عن أبي يوسف في نوادره أن عليه الحلاق؛ والتقصير لا بدّ له منه. وٱختلف قول الشافعي في هذه المسألة على قولين: أحدهما أن الحلاق للمُحْصَر من النُّسك؛ وهو قول مالك. والآخر ليس من النسك كما قال أبو حنيفة. والحجة لمالك أن الطواف بالبيت والسَعْي بين الصّفا والمرْوَة قد منِع من ذلك كله المحصَر وقد صُدّ عنه؛ فسقط عنه ما قد حِيل بينه وبينه. وأما الحِلاَق فلم يَحُلْ بينه وبينه، وهو قادر على أن يفعله، وما كان قادراً على أن يفعله فهو غير ساقط عنه. ومما يدل على أن الحلاق باق على المحصَر كما هو باقٍ على مَن قد وصل إلى البيت سواء قوله تعالى: {وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْهَدْيُ مَحِلَّهُ} ، وما رواه الأئمة من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم للمُحَلِّقِين ثلاثاً وللمُقَصِّرِين واحدة. وهو الحجة القاطعة والنظر الصحيح في هذه المسألة، وإلى هذا ذهب مالك وأصحابه. الحِلاَق عندهم نُسك على الحاجّ الذي قد أتَمّ حجّة، وعلى من فاته الحج، والمُحْصَر بعدوّ والمُحْصَر بمرض.
الرابعة: روى الأئمة واللفظ لمالك عن نافع عن عبد اللَّه بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اللَّهُمّ ٱرْحم المُحَلِّقِين» قالوا: والمُقَصِّرِين يا رسول الله؛ قال: «اللَّهُمّ ٱرحم المحلِّقين» قالوا: والمُقَصِّرين يا رسول الله؛ قال: «والمُقَصِّرين». قال علماؤنا: ففي دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم للمحلِّقين ثلاثاً وللمُقَصِّرين مرّةً دليل على أن الحلق في الحج والعُمْرة أفضل من التقصير، وهو مقتضى قوله تعالى: {وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ} الآية، ولم يقل تُقصِّروا. وأجمع أهل العلم على أن التقصير يجزىء عن الرجال؛ إلا شيء ذُكر عن الحسن أنه كان يوجب الحلق في أوّل حَجة يحجّها الإنسان.
الخامسة: لم تدخل النساء في الحَلْق، وأن سنّتهن التّقصير؛ لما روي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليس على النساء حَلْق إنما عليهن التقصير». خرّجه أبو داود عن ٱبن عباس. وأجمع أهل العلم على القول به. ورأت جماعة أن حلقها رأسها من المُثْلَة، وٱختلفوا في قدر ما تُقَصِّر من رأسها؛ فكان ٱبن عمر والشافعي وأحمد وإسحق يقولون: تُقصر من كل قَرْن مثل الأنملة. وقال عطاء: قدر ثلاث أصابع مقبوضة. وقال قتادة: تقصر الثلث أو الربع. وفرّقت حفصة بنت سِيرين بين المرأة التي قعدت فتأخذ الربع، وفي الشابة أشارت بأنملتها تأخذ وتقلّل. وقال مالك: تأخذ من جميع قرون رأسها، وما أخذت من ذلك فهو يكفيها؛ ولا يجزي عنده أن تأخذ من بعض القُرون وتُبقي بعضاً. قال ٱبن المنذر: يجزي ما وقع عليه ٱسم تقصير، وأحْوط أن تأخذ من جميع القرون قدر أنملة.
السادسة: لا يجوز لأحد أن يحلق رأسه حتى ينحر هديه؛ وذلك أن سُنّة الذبح قبل الحلاق. والأصل في ذلك قوله تعالى: {وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ ٱلْهَدْيُ مَحِلَّهُ} ، وكذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، بدأ فنحر هديه ثم حَلق بعد ذلك؛ فمن خالف هذا فقدّم الحلاق قبل النحَر فلا يخلو أن يقدّمه خطأً وجهلاً أو عمداً وقصداً؛ فإن كان الأوّل فلا شيء عليه؛ رواه ٱبن حبيب عن ٱبن القاسم، وهو المشهور من مذهب مالك. وقال ٱبن الماجشون: عليه الهَدْيُ؛ وبه قال أبو حنيفة. وإن كان الثاني فقد روي القاضي أبو الحسن أنه يجوز تقديم الحلق على النحر؛ وبه قال الشافعي. والظاهر من المذهب المنع، والصحيح الجواز؛ لحديث بن عباس أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قيل له في الذبح والحلق والرمي والتقديم والتأخير فقال: «لاَ حَرَجَ» رواه مسلم. وخرّج ٱبن ماجه عن عبد اللَّه بن عمرو أن النبيّ صلى الله عليه وسلم سُئل عمن ذَبح قبل أن يَحلِق، أو حَلَق قبل أن يَذبح فقال: «لاَ حَرَجَ».
السابعة: لا خلاف أن حلق الرأس في الحج نُسك مندوب إليه وفي غير الحج جائز؛ خلافاً لمن قال: إنه مُثْلة؛ ولو كان مثلة ما جاز في الحج ولا غيره، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المُثْلة، وقد حلق رؤوس بني جعفر بعد أن أتاه قتله بثلاثة أيام، ولو لم يجز الحلق ما حلقهم. وكان عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه يحلق رأسه. قال ٱبن عبد البر: وقد أجمع العلماء على حبس الشعر وعلى إباحة الحلق. وكفى بهذا حجة، وبالله التوفيق.
قوله تعالى: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} فيه تسع مسائل:
الأولى: قوله تعالى: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً} ٱستدلّ بعض علماء الشافعية بهذه الآية على أن المُحْصَر في أوّل الآية العدوّ لا المرض، وهذا لا يلزم؛ فإن معنى قوله: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ} فحلق «فَفِدْيَةٌ»، أي فعليه فِدْية، وإذا كان هذا وارداً في المرض بلا خلاف كان الظاهر أن أوّل الآية ورد فيمن ورد فيه وسطها وآخرها لاتساق الكلام بعضه على بعض، وٱنتظام بعضه ببعض؛ ورجوع الإضمار في آخر الآية إلى من خوطب في أوّلها، فيجب حمل ذلك على ظاهره حتى يدلّ الدليل على العدول عنه. ومما يدلّ على ما قلناه سبب نزول هذه الآية، روى الأئمة واللفظ للدّارَقُطْنِي: «عن كعب بن عُجْرَة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه وقَمْلُه يتساقط على وجهه فقال: «أيؤذيك هوامُّك» قال نعم. فأمره أن يحلق وهو بالحُدَيْبِيَة، ولم يبيِّن لهم أنهم يحلّون بها وهم على طمع أن يدخلوا مكة؛ فأنزل الله الفدية، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُطعم فَرَقاً بين ستة مساكين، أو يُهدي شاة، أو يصوم ثلاثة أيام». خرّجه البخاري بهذا اللفظ أيضاً. فقوله: «ولم يبيِّن لهم أنهم يحلّون بها» يدلّ على أنهم ما كانوا على يقين من حصر العدوّ لهم؛ فإذًا الموجب للفِدْية الحلق للأذى والمرض، والله أعلم.
الثانية: قال الأوزاعي في المُحْرِم يصيبه أذًى في رأسه: إنه يجزيه أن يكفّر بالفدية. قبل الحلق.
قلت: فعلى هذا يكون المعنى {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} إن أراد أن يَحْلِق، ومن قدر فخلق ففدية؛ فلا يفتدي حتى يحلق. والله أعلم.
الثالثة: قال ٱبن عبد البر: كلّ مَن ذَكر النُّسك في هذا الحديث مفسَّراً فإنما ذكره بشاة، وهو أمرٌ لا خلاف فيه بين العلماء. وأمّا الصوم والإطعام فاختلفوا فيه؛ فجمهور فقهاء المسلمين على أن الصوم ثلاثة أيام، وهو محفوظ صحيح في حديث كعب بن عُجْرَة. وجاء عن الحسن وعكرمة ونافع أنهم قالوا: الصوم في فدية الأذى عشرة أيام، والإطعام عشرة مساكين، ولم يقل أحد بهذا من فقهاء الأمصار ولا أئمة الحديث. وقد جاء من رواية أبي الزبير عن مجاهد عن عبد الرحمن عن كعب بن عُجْرَة أنه حدّثه أنه كان أَهَلّ في ذي القعدة، وأنه قمِل رأسه فأتى عليه النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو يوقد تحت قِدْر له؛ فقال له: «كأنك يؤذيك هوامّ رأسك». فقال أَجَل. قال: «أحلِق وٱهْدِ هَدْياً». فقال: ما أجد هَدْياً. قال: «فأطعم ستة مساكين». فقال: ما أجد. قال: «صُم ثلاثة أيام». قال أبو عمر: كان ظاهر هذا الحديث على الترتيب وليس كذلك، ولو صح هذا كان معناه الاختيار أوّلاً فأوّلاً؛ وعامة الآثار عن كعب بن عجرة وردت بلفظ التخيير، وهو نصّ القرآن، وعليه مضى عمل العلماء في كل الأمصار وفتواهم، وبالله التوفيق.
الرابعة: اختلف العلماء في الإطعام في فِدية الأذى؛ فقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم: الإطعام في ذلك مُدّان بُمدّ النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ وهو قول أبي ثور وداود. وروي عن الثّوري أنه قال في الفِدْية: مِن البُرّ نصفُ صاع، ومن التمر والشعير والزبيب صاع. وروي عن أبي حنيفة أيضاً مثله، جعل نصفَ صاعُ بُرٍّ عِدْل صاع تمر. قال ٱبن المنذر: وهذا غلط؛ لأن في بعض أخبار كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «أن تصدّق بثلاثة أَصْوُع من تمر على ستة مساكين». وقال أحمد بن حنبل مرّةً كما قال مالك والشافعي، ومرّةً قال: إن أطعم بُرًّا فمُدّ لكل مسكين، وإن أطعم تمراً فنصف صاع.
الخامسة: ولا يجزي أن يغدّي المساكين ويعشّيهم في كفارة الأذى حتى يعطي كل مسكين مُدّين بمدّ النبيّ صلى الله عليه وسلم. وبذلك قال مالك والثوري والشافعي ومحمد بن الحسن وقال أبو يوسف: يجزيه أن يغدّيهم ويعشيهم.
السادسة: أجمع أهل العلم على أن المحرِم ممنوع من حَلق شعره وجَزّه وإتلافه بحلق أو نُورة أو غير ذلك إلا في حالة العلة كما نصّ على ذلك القرآن. وأجمعوا على وجوب الفِدية على من حلق وهو مُحْرِم بغير علّة، وٱختلفوا فيما على من فعل ذلك، أو لبس أو تطيّب بغير عذر عامداً؛ فقال مالك: بئس ما فعلٰ وعليه الفدية؛ وهو مخيّر فيها؛ وسواء عنده العمد في ذلك والخطأ، لضرورة وغير ضرورة. وقال أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما وأبو ثور: ليس بمخيّر إلا في الضرورة؛ لأن الله تعالى قال: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ} فإذا حلَق رأسه عامداً أو لبس عامداً لغير عذر فليس بمخيّر وعليه دَمٌ لا غير.
السابعة: واختلفوا فيمن فعل ذلك ناسياً؛ فقال مالك رحمه الله: العامد والناسي في ذلك سواء في وجوب الفِدْية؛ وهو قول أبي حنيفة والثوريّ والليث. وللشافعيّ في هذه المسألة قولان: أحدهما: لا فِدْيَة عليه؛ وهو قول داود وإسحق. والثاني: عليه الفدية. وأكثر العلماء يوجبون الفدية على المُحْرِم بلبس المَخيط وتغطية الرأس أو بعضه، ولبس الخُفَّين وتقليم الأظافر ومسّ الطِّيب وإحاطة الأذى، وكذلك إذا حلق شعر جسده أو ٱطّلى، أو حلق مواضع المحاجم. والمرأة كالرجل في ذلك، وعليها الفِدْية في الكُحْل وإن لم يكن فيه طِيب. وللرجل أن يكتحل بما لا طِيب فيه. وعلى المرأة الفدية إذا غطّت وجهها أو لبست القُفّازين، والعمد والسهو والجهل في ذلك سواء؛ وبعضهم يجعل عليهما دماً في كل شيء من ذلك. وقال داود: لا شيء عليهما في حلق شعر الجسد.
الثامنة: واختلف العلماء في موضع الفدية المذكورة؛ فقال عطاء: ما كان من دمٍ فبمكّة، وما كان من طعام أو صيام فحيث شاء؛ وبنحو ذلك قال أصحاب الرأي. وعن الحسن أن الدم بمكة. وقال طاوس والشافعيّ: الإطعام والدم لا يكونان إلا بمكة، والصوم حيث شاء؛ لأن الصيام لا منفعة فيه لأهل الحَرَم، وقد قال الله سبحانه {هَدْياً بَالِغَ ٱلْكَعْبَةِ} رِفْقاً لمساكين جيران بيته؛ فالإطعام فيه منفعة بخلاف الصيام، والله أعلم. وقال مالك: يفعل ذلك أين شاء؛ وهو الصحيح من القول، وهو قول مجاهد. والذبح هنا عند مالك نُسك وليس بهَدْي لنصّ القرآن والسنة؛ والنُّسك يكون حيث شاء، والهَدْي لا يكون إلا بمكة. ومن حُجته أيضاً ما رواه عن يحيى بن سعيد في مُوَطّئه، وفيه: فأمر عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه برأسه يعني رأس حسين فحلق ثم نسك عنه بالسُّقْيا فنحر عنه بعيراً. قال مالك قال يحيى بن سعيد: وكان حسين خرج مع عثمان في سفره (ذلك) إلى مكة. ففي هذا أوضح دليل على أن فِدْية الأذى جائز أن تكون بغير مكة، وجائز عند مالك في الهَدْي إذا نُحر في الحَرَم أن يُعطاه غير أهل الحرم؛ لأن البُغْية فيه إطعام مساكين المسلمين. قال مالك: ولما جاز الصوم أن يؤتى به بغير الحَرَم جاز إطعام غير أهل الحرم؛ ثم إن قوله تعالى: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً} الآية، أوضح الدلالة على ما قلناه؛ فإنه تعالى لما قال: {فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} لم يقل في موضع دون موضع، فالظاهر أنه حيثما فعل أجزأه. وقال: «أو نسك» فسمّى ما يذبح نُسكاً، وقد سمّاه رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك ولم يسمّه هَدْياً؛ فلا يلزمنا أن نرده قياساً على الهَدْي، ولا أن نعتبره بالهدي مع ما جاء في ذلك عن عليّ. وأيضاً فإن النبيّ صلى الله عليه وسلم لمّا أمر كَعْباً بالفدية ما كان في الحَرَم؛ فصحّ أن ذلك كله يكون خارج الحرم؛ وقد رُوي عن الشافعيّ مثل هذا في وجه بعيد.
التاسعة: قوله تعالى: {أَوْ نُسُكٍ} النُّسك: جمع نسيكة، وهي الذبيحة يَنْسُكها العبد لله تعالى. ويُجمع أيضاً على نسائك. والنُّسك: العبادة في الأصل؛ ومنه قوله تعالى: {وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا} أي مُتعبَّداتنا. وقيل: إن أصل النّسك في اللغة الغسل؛ ومنه نَسَك ثَوبه إذا غسله؛ فكأن العابد غسل نفسه من أدران الذنوب بالعبادة. وقيل: النّسك سبائك الفضة، كل سبيكة منها نسيكة؛ فكأن العابد خلّص نفسه من دنس الآثام وسبكها.
وقال السعدي :
ولما فرغ تعالى من ذكر أحكام الصيام والجهاد، ذكر أحكام الحج فقال: {وَأَتِمُّواْ ٱلْحَجَّ وَٱلْعُمْرَةَ للَّهِ} ، الآية، يستدل بقوله: {وَأَتِمُّواْ ٱلْحَجَّوَٱلْعُمْرَةَ} على أمور:
أحدها: وجوب الحج والعمرة، وفرضيتهما.
الثاني: وجوب إتمامهما بأركانهما وواجباتهما التي قد دل عليها فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله: «خذوا عني مناسككم».
الثالث: أن فيه حجة لمن قال بوجوب العمرة.
الرابع: أن الحج والعمرة يجب إتمامهما بالشروع فيهما، ولو كانا نفلاً.
الخامس: الأمر بإتقانهما وإحسانهما، وهٰذا قدر زائد عى فعل ما يلزم لهما.
السادس: وفيه الأمر بإخلاصهما {لِلَّهِ} تعالى.
السابع: أنه لا يخرج المحرم بهما بشيء من الأشياء حتى يكملهما، إلا بما استثناه الله، وهو الحصر، فلهٰذا قال:
{أُحْصِرْتُمْ} ، أي: منعتم من الوصول إلى البيت لتكميلهما، بمرض أو ضلالة أو عدو، ونحو ذٰلك من أنواع الحصر، الذي هو المنع. {فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْيِ} ، أي: فاذبحوا ما استيسر من الهدي، وهو سبع بدنة، أو سبع بقرة، أو شاة يذبحها المحصر، ويحلق ويحل من إحرامه بسبب الحصر كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، لما صدهم المشركون عام الحديبية. فإن لم يجد الهدي، فليصم بدله عشرة أيام كما في المتمتع، ثم يحل.
ثم قال تعالى: {وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْهَدْيُ مَحِلَّهُ} ، وهٰذا من محظورات الإحرام، إزالة الشعر بحلق أو غيره، لأن المعنى واحد، من الرأس، أو من البدن، لأن المقصود من ذٰلك حصول الشعث والمنع من الترفه بإزالته، وهو موجود في بقية الشعر.
وقاس كثير من العلماء على إزالة الشعر، تقليم الأظفار بجامع الترفه، ويستمر المنع مما ذكر، حتى يبلغ الهدي محله، وهو يوم النحر، والأفضل أن يكون الحلق بعد النحر، كما تدل عليه الآية.
ويستدل بهٰذه الآية على أن المتمتع إذا ساق الهدي لم يتحلل من عمرته قبل يوم النحر، فإذا طاف وسعى للعمرة، أحرم بالحج، ولم يكن له إحلال بسبب سوق الهدي، وإنما منع تبارك وتعالى من ذٰلك، لما فيه من الذل والخضوع لله، والانكسار له، والتواضع الذي هو عين مصلحة العبد، وليس عليه في ذٰلك من ضرر. فإذا حصل الضرر بأن كان به أذى من مرض، ينتفع بحلق رأسه له، أو قروح، أو قمل ونحو ذٰلك، فإنه يحل له أن يحلق رأسه، ولٰكن يكون عليه فدية، من صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، أو نسك ما يجزىء في أضحية، فهو مخير.
والنسك أفضل، فالصدقة، فالصيام.
ومثل هٰذا، كل ما كان في معنى ذٰلك من تقليم الأظفار، أو تغطية الرأس، أو لبس المخيط، أو الطيب، فإنه يجوز عند الضرورة، مع وجود الفدية المذكورة لأن القصد من الجميع إزالة ما به يترفه.
ثم قال تعالى: {أَمِنْتُمْ} ، أي: بأن قدرتم على المبيت من غير مانع عدو وغيره. {فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلْعُمْرَةِ إِلَى ٱلْحَجِّ} ، بأن توصل بها إليه، وانتفع بتمتعه بعد الفراغ منها. {فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْيِ} ، أي: فعليه ما تيسر من الهدي، وهو ما يجزىء في أضحية، وهٰذا دم نسك، مقابلة لحصول النسكين له في سفرة واحدة، ولإنعام الله عليه بحصول الانتفاع بالمتعة بعد فراغ العمرة، وقبل الشروع في الحج، ومثله القِران لحصول النُّسُكين له.
ويدل مفهوم الآية على أن المفرد للحج ليس عليه هدي، ودلت الآية على جواز بل فضيلة المتعة، وعلى جواز فعلها في أشهر الحج.
وجاء في تفسير الجلالين :
ـ { وَأَتِمُّواْ ٱلْحَجَّ وَٱلْعُمْرَةَ لِلَّهِ} أَدُّوهما بحقوقهما { فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} منعتم عن إتمامهما بعدو { فَمَا ٱسْتَيْسَرَ} تيسر { مِنَ ٱلْهَدْىِ} عليكم وهو شاة { وَلاَ تَحْلِقُواْ رُءُوسَكُمْ} أي لا تتحللوا { حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْهَدْىُ} المذكور { مَحِلَّهُ} حيث يحل ذبحه وهو مكان الإحصار عند الشافعي فيذبح فيه بنية التحلل ويفرق على مساكينه ويحلق به يحصل التحلل { فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ} كقمل وصداع فحلق في الإحرام { فَفِدْيَةٌ} عليه { مِّن صِيَامٍ} لثلاثة أيام { أَوْ صَدَقَةٍ} بثلاثة أصوع من غالب قوت البلد على ستة مساكين { أَوْ نُسُكٍ} أي ذبح شاة، وأو للتخيير، وألحق به من حلق لغير عذر لأنه أولى بالكفارة وكذا من استمتع بغير الحلق كالطيب واللبس والدهن لعذر أو غيره { فَإِذَآ أَمِنتُمْ} العدو بأن ذهب أو لم يكن { فَمَن تَمَتَّعَ} استمتع { بِٱلْعُمْرَةِ} أي بسبب فراغه منها بمحظورات الإحرام { إِلَى ٱلْحَجِّ} أي إلى الإحرام به بأن يكون أحرم بها في أشهره { فَمَا ٱسْتَيْسَرَ} تيسر { مِنَ ٱلْهَدْىِ} عليه وهو شاة يذبحها بعد الإحرام به والأفضل يوم النحر { فَمَن لَّمْ يَجِدْ} الهدي لفقده أو فقد ثمنه { فَصِيَامُ} أي فعليه صيام { ثَلَـٰثَةِ أَيَّامٍ فِي ٱلْحَجِّ} أي في حال الإحرام به فيجب حينئذ أن يحرم قبل السابع من ذي الحجة والأفضل قبل السادس لكراهة صوم يوم عرفة ولا يجوز صومها أيام التشريق على أصح قولي الشافعي { وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} إلى وطنكم مكة أو غيرها وقيل إذا فرغتم من أعمال الحج وفيه التفات عن الغيبة { تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} جملة تأكيد لما قبلها { ذَٰلِكَ} الحكم المذكور من وجوب الهدي أو الصيام على من تمتع { لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ} بأن لم يكونوا على دون مرحلتين من الحرم عند الشافعي فإن كان فلا دم عليه ولا صيام وإن تمتع فعليه ذلك وهو أحد وجهين عند الشافعي والثاني لا والأهل كناية عن النفس وألحق بالمتمتع فيما ذكر بالسنة القارن، وهو من أحرم بالعمرة والحج معا أو يدخل الحج عليها قبل الطواف { وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ} فيما يأمركم به وينهاكم عنه { وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ} لمن خالفه.


يتبع