السبت، 11 مايو 2013

أعلام صهيون

أعلام صهيون
***
شعر
صبري الصبري
***

 
أعـــــــلام صــهــيـــون تـــرفــــرف أمـــتــــي
بالـمـسـجـد الأقــصــى الـشـريــف عـيـانــا
أرأيـــتـــمـــوهـــا أم بـــصـــائـــرنــــا بــــــهـــــــا
حــــــــــلَّ الـــعـــمــــاء غـــــبـــــاره أعـــمـــانــــا
فـــتــــرنــــح الإدراك فـــيــــنــــا وانــــتــــهــــى
عـــــــــزم الإبـــــــــاء ومــــجـــــده عـــافـــانــــا
واســـتُـــبـــدل الــــعـــــز الــتــلـــيـــد بـــــذلـــــة
ومـــهـــانــــة تـــهـــنــــا بـــــهــــــا تـــوهــــانــــا
والـخــوف مـــن جـيــش الـلـئــام أحـاطـنــا
بـالــرعــب والــصــمــت الــمــريــر دهـــانـــا
أيـــــن الأشـــــاوس بـالـهــتــاف تـتـابــعــوا
بــصــيـــاح زيـــــــف هـــائــــج مَــنَّـــانـــا ؟!
بـصــفــوف تــحــريــر لأقـــصـــى طــالــمــا
نــــــــادى نـــــــــداء يــــوقـــــظ الـشــجــعــانــا
والـمــســجــد الأســـنــــى يـــئــــن بــدمــعـــه
يـــبـــكـــي ويـــشـــكـــو لـــــلإلـــــه جـــبـــانــــا
خـــــارت قـــــواه ولــــــم يــســجــل مــوقــفــا
حـــــقـــــا يـــبـــرهــــن زعـــــمــــــه بـــرهــــانــــا
فــالــكــل يــهــتـــف والــهــتـــاف حــنــاجـــر
ضــجـــت لـتــرفــع بـالـضـجـيـج (فـــلانـــا)
وفـــــلان أعــجـــز مـــــن قــيـــادة زحـفــنــا
لــلــقـــدس يـــرنــــو بــــالأســــى قــطــعــانــا
مــــن آل صـهــيــون الـخـبـيــث تـجــبــروا
لــــمــــا رأوا مــــيــــل الــــهــــوى يــغــشــانـــا
صــــرنــــا أســــــــارى بــالــقــيــود أكـــفـــنـــا
شـــــــــدت وثــــاقـــــا مــحــكـــمـــا أدمـــــانـــــا
يـــــــا لـلـمـغــاويــر الـكـسـيــحــة أُجـــبــــرت
قــــهـــــرا لــــهـــــا أن تــــهـــــدم الــبــنــيــانــا
عـشــنــا نــطــالــع بــالــزمــان شــواخــصــا
زاغـــــــت وأمـــــــت بــالــدجـــى شــيــطــانــا
وعـــدونــــا الـمــلــعــون واصــــــــل إفــــكــــه
فـــيـــنــــا بـــمـــكــــر مـــــرامـــــه الـــعـــدوانــــا
والـــقـــدس والأقـــصــــى بـأعـيـنــنــا لـــنــــا
بـــالـــحــــب شــــــــــوق دائــــــــــم وافـــــانـــــا
بالـعـشـق مـــا أســمــى الـحـلــول بـبـقـعـة
بـــفـــؤادنــــا قـــــــــــد أرقـــــــــــت وجـــــدانــــــا
يــهــفــو لـتـحــريــر لــمــســـرى (أحـــمــــد)
ويــــــــروم زحــــفــــا يــجـــمـــع الــفــرســانــا
زحـــفــــا طـــهــــورا واحـــــــدا مــســتــرســلا
بــالــشــرع والـــنـــور الـمــبــيــن مــصــانـــا
يــــــا عــصــبــة الأقــــــزام قــمــتــم بـيــنــنــا
لـــــمــــــا تــخـــاذلـــنـــا لـــــكــــــم خــــــذلانــــــا
وتــــحـــــول الــــقـــــوم الـــــكـــــرام لـــعـــالــــة
يــســتـــوردون مـــــــن الــــعــــدو غــــذانــــا
فــــــي ذلــــــة الأتـــبـــاع ســـرنــــا خــلــفـــه
قـــد كـــان يـمـشــي بـالـخـضـوع ورانــــا !
حــــقــــا نــســيــنــا مــــــــا لأجــــــــداد لــــنــــا
كـــــانـــــوا جــمــيـــعـــا لـــلـــعــــلا عـــنـــوانــــا
تـاريــخــنــا الــمــبـــرور نــنــســـى ذكــــــــره
فـــــــــإذاه أيــــضـــــا بـــالـــنـــوى يــنــســانـــا
هـــاجـــت مــتــاهــات الـــزمـــان بــدهــرنـــا
جــمـــعـــا نـــعـــانـــي بـــالـــجـــوى أدرانـــــــــا
يــا لـيـت شـعـري مـــن سيـنـهـض واثـبــا
بــالــحـــق يــتـــبـــع بــالـــهـــدى الـتـبــيــانــا
ويــــقـــــوم بـــالـــعـــدل الــمــنــيـــر بــــأمـــــة
نــــامـــــت فـــنـــالـــت بــالــحــيـــاة هــــوانـــــا
وعـمـت عــن الـرشـد المـضـيء لوجـهـة
عــصــمـــاء فــيـــهـــا تــنـــشـــد الــفــرقــانــا
يــا روضــة ضـمــت صـــلاة المصـطـفـى
بــالـــرســـل تــبـــعـــث لــلــجــمــوع أذانـــــــــا
(الله أكــبــر) ســـــوف يـبــقــى صـوتــهــا
يــعـــلـــو يــصـــافـــح بــالــتــقــى الآذانــــــــا
مـــن فـــوق أقـصـانـا الـشـريـف وحــولــه
والـــقــــدس يـــرفــــع بــالــضــيــا الــقـــرآنـــا
هــــذا كـتـابــي ســــوف يـبـقــى شـرعـتــي
هـــــــــذا الـــــــــذي رب الــــعـــــلا أولانـــــــــا
هــــذا حـبـيـبـي نـــــور عـيــنــي (أحــمـــد)
مـــــن طـــــار نــحـــوي بـالـســنــا طــيــرانــا
يـــــا قـــــدس حــبـــك بـالـقــلــوب مـــوثـــق
بــــأريـــــج طــــهـــــر عــــطَّـــــر الأبــــدانـــــا
ومــجــامـــع الأرواح تــســـبـــح بــالـــشـــذا
والـــــــــود نــــحـــــوك تـــــمـــــلأ الأركـــــانـــــا
لــتـــصـــد قــطـــعـــان الــيـــهـــود بــغــيــهـــم
جـــــــــاءوا إلــــيـــــك بـبــغــيــهــم ركـــبـــانــــا
ولـــنـــا الــقــعــود بــســكــرة فــــــي غـــفـــوة
طـــالــــت وإســـبــــال الــهــجـــوع كــســـانـــا
فــــي ســقــم إتـــــراف تـخـبـطــت الـــــرؤى
تـــاهــــت بـــــــأدواء الــــــــدروب خــطـــانـــا
وتـمـكــن الــذئــب الـكـبـيـر مــــن الــــورى
يـــطـــغـــى بــــنـــــا بـــضـــلالـــه طــغــيـــانـــا
يــــا ويـحـنــا صــرنـــا الـهــبــاء بـريـحـهــم
بــــعــــواصــــف دارت بــــــنــــــا دورانــــــــــــا
إن أنَّ قــــــــدس أســــرعــــت أصـــواتـــنـــا
بـالـوهــن تـشـجــب مــــا جــــرى أو كــانــا
وتــعـــود لــلــنــوم الـعـمــيــق ... وهـــكـــذا
جــمــعـــا نــعــايـــش بــالـــخـــوا الأزمــــانــــا
إنــــــــــا تــغــافــلــنـــا وأعـــيــــانــــا الـــــمــــــرا
لـــــمــــــا نـــــــــــداء مـــــشــــــرق نــــــادانــــــا
فـالـبــعــض وثـــــــق أمـــــــره بـخـصـومــنــا
أضــــحـــــى تــبــيــعـــا تـــائـــهـــا حـــيـــرانــــا
إن قــــيـــــل هــــيـــــا لــلــجــهـــاد فـــقـــولــــه
مــالــي وذلــــك .. فـانــظــروا الـخــوَّانــا !
أو قـــيــــل أقـــبــــل لاجــتـــمـــاع عــــاجــــل
يــأتـــي يـثــبــط .. فـارقــبــوا الـحـيـوانــا !
مــــنـــــا بـــظـــاهــــره الأنـــــيـــــق وقـــلـــبــــه
والـــــــى الـــعــــدو .. بــعــونـــه يــتــفــانــى
ونــــــراه فــيــهــم بـالــخــضــوع مــســارعـــا
يـــبـــغـــي لــــــــــه بــالــحـــادثـــات أمـــــانـــــا
يــــــا قــــــوم قـــومـــوا بـالـنــقــاء قـلــوبــكــم
لله تــــخـــــلـــــص لــلـــعـــظـــيـــم كــــيـــــانـــــا
فــالــقــدس أولــــــى الـقـبـلـتـيــن وثـــالــــث
الحرمـيـن فـيـنـا .. مـــا لـنــا نـتـوانـى ؟!
هـــيــــا إلـــيــــه لـتــنــقــذوه مـــــــن الــعـــنـــا
يـــــا مــــــن تـــرومـــون الـــعـــلاء مــكــانــا
إنـــي سـطــرت مــــن الـقـصـيـد عـرائـســا
تــهــديــك يــــــا قـــــــدس الــثــنـــا ديـــوانــــا
فـــيــــه ادخـــــــرت مـحــبــتــي وتــشـــوقـــي
تــحـــبـــوك فــــيــــه جــوانـــحـــي تــحــنــانـــا
واذكّـــــــــر الأحـــــبـــــاب ذكــــــــــرا طـــيـــبــــا
(مسرى الرسول) .. إلى الجهاد دعانا
فــلــعــل قـــومـــي يـــقــــرؤون قـصــيــدتــي
أو يـسـمـعــون مـــــن الـقــريــض بــيــانــا
أو يـحــزنــون كـمــثــل حــزنـــي دمــعــهــم
يــــجــــري بــأشـــجـــان الــــرجـــــا هـــتـــانـــا
أو يـشـخـصـون لـمـسـجـد أقــصـــى بـــــه
مــــأســـــاة شــــعـــــب كــــابـــــد الأحــــزانـــــا
أو يــــــبـــــــدؤون تـــكـــاتـــفــــا وتــــآلــــفـــــا
لــيــعـــود مــــســــرى الـمـجــتــبــى ريــــانــــا
ربـــــــاه حـــقــــق يــــــــا كــــريــــم مــــرادنــــا
واحــــفـــــظ لــــنـــــا بـقــلــوبــنــا الإيـــمـــانـــا
وأعـــــــد فـلـســطــيــن الـحـبــيــبــة كــلـــهـــا
لـلـمـسـلـمـيـن وهـــــــب لـــنــــا الإحــســانـــا
صـــلـــى الإلــــــه عـــلـــى الــنــبــي وآلــــــه
مــــــا أم طـــيـــر بــالــربــى أغــصــانـــا !!

الاثنين، 6 مايو 2013

يوم الزينة

يوم الزينة
***
شعر
صبري الصبري
***

 
شـــم النـسـيـم يـكــون طــــول الــعــامِ
لا أن يــــكـــــون بـــمـــفـــرد الأيـــــــــامِ
فنـسـيـم جـــو مـــن صـنـائــع رحــمــة
لله ربــــــــــــي الــــــواحــــــد الــــــعـــــــلامِ
بـالــجــو آيـــــات حــســـان أشـــرقـــت
بــجــمــالــهـــا بـــتـــصـــفـــح لأنــــــــــــامِ
ودروس تــعــلــيــم وفــــهــــم دافــــــــق
بـــتــــمــــعــــن الأرواح والأفــــــــهــــــــامِ
وتـكـوّن السـحـب الخفيـفـة تمتـطـي
ظـــهـــر الـــريـــاح بـسـيــرهــا لأمــــــامِ
وتـشـكّـل الـسـحـب الثـقـيـلـة وُقِّــــرت
بــالــمــاء بـــيـــن ســحــائــب لـــركــــامِ
والــودق يـخـرج مــن خــلال تـكـثـف
مــــن بــردهــا المـتـكـاثـر الـمـتـنـامـي
والــبـــرق يـلــمــع بـالـسـنــا لـمـعــانــه
والـعــيــن تـبــصــر ومــضـــه بـغــمــامِ
والغـيـث يهـطـل مــن عـطــاء إلـهـنـا
بــالــخـــيـــر لـــــلأرجـــــاء والأقـــــــــــوامِ
وتـغـيّــر الأجـــــواء بــيـــن فـصـولـهــا
مـــن صــنــع ربــــي مــانــح الإنــعــامِ
وهــبــوب ريــــح أو ريــــاح نـشــرهــا
بـبـشـيــر بــســـط أو نــذيـــر حِـــمَـــامِ
وعواصف الإعصـار شـب حريقهـا
بــصــواعـــق الــنــيـــران بــــالإضــــرامِ
وقـــــدوم حـــــر بـالـسـمــوم مــؤجــجــا
ضـــيـــق الــنــفــوس بـلــفــحــة الآلامِ
وذهـــــاب بـــــرد قـــــارص بـتـخــومــه
يـــــــأوي لــجــســـم لائـــــــذا بــعـــظـــامِ
وخـريــف دهـــر مـقـبـل فـــي شـيـبــه
بـــعـــد الــشــبــاب الـــوافـــر الإقــــــدامِ
أوراق أشــجـــار تــــــودع غـصـنــهــا
بــعـــد اصــفـــرار شــاحـــب الأقــــــدامِ
وبـــــزوغ بــرعـــم نــضـــرة ومـــلاحـــة
بــغـــروس روض ســابـــغ الإلـــهـــامِ
للـمـغـرمـيـن بـــكـــون ربــــــي حــفــنــا
بـالـنــور يـسـكــب سـلـسـبـيـل مـــــرامِ
لـلــذاكــريــن الـصــادقــيــن قـلــوبــهــم
دومـــــــا تــســبـــح ربــــهــــا بــــســــلامِ
وتــنــال مــــن فــضــل الإلــــه تــدبـــرا
فـــــي كـــونـــه الـمـتــألــق الـمـتــرامــي
بـربـيــع أزهــــار الــســرور تـفـتـحــت
بــرحــيــق شـــهـــد بـــاهـــر الأكـــمـــامِ
وورود دوحـــــات الــربـــوع تــألــقــت
بــجــلال حــســن بـالـمـلاحـة نــامـــي
والـنـحــل يـقـبــل بـاشـتـيـاق هـيــامــه
لـــلـــورد .. والأزهـــــــار بـاسـتـلــهــامِ
هـــــــذا الــتــمـــازج بــانـــبـــلاج وداده
بـطــهــور عــشـــق مـــوغـــل بـــغـــرامِ
يهـدي لنـا فيـض المصفَّـى بالشـفـا
يـنــســاب فـيــهــا بـابـتـهــاج مـــســـامِ
ويــحـــل بـالأمــعــاء بــــــرءا صــافــيــا
للـجـسـم يـســري فــــي أحــــب وئــــامِ
إن الــجــلـــوس بــأيــكـــة مــخـــضـــرة
لــلــقــلــب واحــــــــة راحــــــــة بــتـــمـــامِ
والـطـيــر بــالأوكـــار يـبــنــي قـشــهــا
مــنــقــارهــا فــــــــي دقــــــــة الإلــــمــــامِ
بـشـمــوخ هـنـدســة الـبــنــاء بـخــبــرة
مـــغـــروســـة بـــالـــســـر والإعـــــــــلامِ
أمــشــاج تـصـويــر بــديــع تـسـتـقــي
كـــــأس الـبــراعــة بـانـهـمــال هـــيـــامِ
وسطوع شمـس بالفضـاء بضوئهـا
بــالــيـــوم حـــتــــى نـلــتــقــي بــمـــنـــامِ
بـالـلــيــل بـــــــدرٌ ســـابــــح بـجــمــالــه
يــمــضــي بـــنـــور مـــاحـــق لـــظـــلامِ
وبــصــيــد أســـمــــاك بــلــحـــم لـــيــــن
مـــــن بــحــرهــا أو نــهــرهــا لــطــعــامِ
سـبـحـان ربـــي ذي الـجــلال بـأمــره
تــقــديـــر أشـــيــــاء بـــــــدت بــنــظـــامِ
فــي يــوم زيـنـة رتـعـهـم وخـروجـهـم
(مــوســى) يــبــز جـحـافــل الأوهـــــامِ
ويــصــك فــرعــون الـلـئـيـم هـزيــمــة
دوت أنـــــــــارت مـــهـــجــــة لـــــكـــــرامِ
عــرفــوا الحـقـيـقـة آمــنــوا بقـلـوبـهـم
لله نـــــالــــــوا نــــعــــمــــة الإســــــــــــلامِ
بالصـبـح كـانـوا ساحـريـن وبالمـسـا
كـانــوا بــفــردوس الـنـعـيـم الـسـامــي
فـي يــوم زيـنـة آل فـرعـون انتـهـى
عـصـر التجـبـر فــي شـهــود عـــوامِ
وتقهـقـر الفـرعـون جـهــرا واخـتـفـى
بـالــذعــر مــدحـــورا مـــــع الأســقـــامِ
والـنــاس عــــادت لـلـبـيـوت بقـلـبـهـا
وعـــي بـصـمــت أو حــــروف كــــلامِ
فـــرعـــون لـــيـــس إلــهــنـــا فـإلــهــنــا
رب الـــوجـــود مـــصـــرف الأعــــــوامِ
فـرعــون لـيــس الــــرب قـطـعــا إنــــه
كــــــذاب قــــــوم فــــــي قـــيـــود لـــئـــامِ
مــــا أجــمــل الإيــمــان حــــل بــنــوره
فـــي قـلــب (سـحــار) ثــــوى بـمـقــامِ
فــي جـــذع نـخـلـة صـلـبـه بـشـهـادة
بــشــجـــاعـــة خـــفـــاقــــة الأعــــــــــلامِ
اعــطـــى الـبــريــة كـلــهــا انـمــوذجــا
لـلـصـبــر فــــــي عــــــز لــــــه بــقــيــامِ
بالصـدق صـاروا مؤمنيـن تـصـدروا
ركـــب الـضـيــاء بـمـنـهـج إســلامــي
واذكــر ل(آسـيــة) المـنـيـرة صـبـرهـا
وثـبــاتــهــا فـــــــي لـــجــــة الإظــــــــلامِ
حــقـــا أنـــــار الله مـهـجـتـهـا رجـــــت
لله جـــيـــرتــــه بـــبـــيــــت تـــســـامــــي
بالـخـلـد بـالـفـردوس طـــاب رجـاؤهــا
نــتـــلـــوه ب(الــتــحــريــم) بــــالإكــــرامِ
يـا مــن تـشـم نسيمـهـم شــم الـشـذا
بــرقــائــق هـــبـــت بــطــيـــب مـــهــــامِ
هـبـت بـهـا الأخـيـار رغــم وجـودهـم
في عصر فرعون الهوى المتعامي
مـــن شـــد بـالأوتــاد كــــل مــعــارض
واسـتـخـدم الـفـتـك الـشـديـد الـدامــي
مــن أســرف الإســراف كـفـرا جالـبـا
لــعــمــوم عـــيـــش مـــوغـــل بـــحــــرامِ
فـــثـــوى غــريــقــا نــاجــيــا مـتــنــقــلا
بــمـــتـــاحـــف مــفـــتـــوحـــة لـــفــــئــــامِ
حـــتـــى يــــــروه مـحـنــطــا بـلــفــائــف
لــفـــتـــه لــــفــــا مـــتـــقـــن الإحــــكـــــامِ
ونــقــول هـــــذا مـــــن تـجــبــر آنــفـــا
هــــــذا الـــعـــدو لــشــرعــة الأحـــكــــامِ
يـــا يـــوم زيــنــة بـالـكـتـاب مـسـجــلا
فـــي آي (طــــه) أُوحــيــت لـتـهـامـي
فـيـهــا مــــن الآلاء عــبــرة مـبــصــر
مــــتــــدبــــر لــــدقــــائــــق الإفــــــهـــــــامِ
شموا النسيم بكـل وقـت .. سبحـوا
رب الــوجـــود بــخــافــق اســتــســلامِ
لله رب الــــعــــرش جــــــــل جــــلالــــه
بــوفـــاء صـــــدق الــعــهــد والإلــــــزامِ
صـلــى الإلــــه عــلــى الـنـبــي وآلــــه
مــا طـــل عـطــر الـزهــر بـالآكــامِ !!

الخميس، 2 مايو 2013

العدد 12

الأعداد
في أحاديث خير العباد
صلى الله عليه وسلم
إعداد
العبد الفقير إلى الله
صبري الصبري
****
(العدد اثنا عشر)
***
روى الإمام البخاري أن أبا سعيد الخدري رضى الله تعالى عنه وكان غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة غزوة قال سمعت أربعا من النبي صلى الله عليه وسلم فأعجبنني قال : (لا تسافر المرأة مسيرة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم ولا صوم في يومين الفطر والأضحى ولا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب ولا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجد الحرام ومسجد الأقصى ومسجدي هذا)

بسم الله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه وسلم تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين ، أما بعد فأستعين بالله تعالى وأقول أن العدد (اثنا عشر) قد جاء في أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم منها ما رواه البخاري في هذا الحديث الذي رواه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وقد غزا مع الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة غزوة وفيه قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أنه سمع أربعا من النبي صلى الله عليه وسلم فأعجبنه وهم كما يلي :
1ـ لا تسافر المرأة مسيرة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم .
2ـ لا صوم في يومين الفطر والأضحى .
3ـ لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب .
4ـ لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجد الحرام ومسجد الأقصى ومسجدي هذا .

وفي هذا الحديث يتبين لنا أحكاما فقهية لسفر المرأة وللصوم وللصلاة ولشد الرحال كما توضح ما أنعم الله به من خير على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد غزا الصحابي الجليل أبو سعيد الخدري مع الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة غزوة وروى لنا العديد من الأحاديث النبوية الشريفة فجزاه الله عن السنة المشرفة خير الجزاء . (ونجد هنا الأعداد اثنين وثلاثة وأربعة واثنتي عشرة)

كما نجد صحابيا آخر غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة غزوة في الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن زر بن حبيش قال وفدت في خلافة عثمان بن عفان وإنما حملني على الوفادة لقي أبي بن كعب وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقيت صفوان بن عسال فقلت له : (هل رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم وغزوت معه اثنتي عشرة غزوة)
فرضي الله عن أصحاب رسول الله صلى الله عليهم وسلم أجمعين .

كما روي البخاري عن حفصة بنت سيرين قالت : (كنا نمنع عواتقنا أن يخرجن فقدمت امرأة فنزلت قصر بني خلف فحدثت أن أختها كانت تحت رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثنتي عشرة عزوة وكانت أختي معه في ست غزوات قالت كنا نداوي الكلمى ونقوم على المرضى فسألت أختي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت هل على إحدانا بأس إن لم يكن لها جلباب أن لا تخرج قال لتلبسها صاحبتها من جلبابها ولتشهد الخير ودعوة المؤمنين فلما قدمت أم عطية رضي الله تعالى عنها سألنها أو قالت سألناها فقالت وكانت لا تذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قالت بأبي فقلنا أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا وكذا قالت نعم بأبي فقال لتخرج العواتق ذوات الخدور أو العواتق وذوات الخدور والحيض فيشهدن الخير ودعوة المسلمين ويعتزل الحيض المصلى فقلت آلحائض فقالت أو ليس تشهد عرفة وتشهد كذا وتشهد كذا) ورواه أحمد .

وفي هذا الحديث أيضا نجد صحابيا جليلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا مع الحبيب المصطفى اثنتي عشرة غزوة منهم ست غزوات اصطحب فيها زوجه فيها تشترك مع النساء المجاهدات في مداواة الجرحى والقيام على رعاية المرضى فلله درهم من صحابيات مجاهدات رضي الله عنهن جميعا ، ونجد التوجيه النبوي الشريف بخروج العواتق والجواري وذوات الخدور والحيّض لشهود الخير في صلاة العيدين وشهود دعوة المسلمين وتعتزل النساء الحيض المصلى فالحائض تشهد عرفة ولها حضورها فحيضها لا يمنعها إلا من الموانع الشرعية المعلومة في فقه النساء . (ونجد هنا الأعداد ستة واثنتي عشرة)

ونجد العدد اثني عشرة في حديث شريف رواه الإمام مسلم في (باب فضل السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن وبيان عددهن) عن النعمان بن سالم عن عمرو بن أوس قال حدثني عنبسة بن أبي سفيان في مرضه الذي مات فيه بحديث يتسار إليه قال سمعت أم حبيبة تقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بني له بهن بيت في الجنة قالت أم حبيبة فما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال عنبسة فما تركتهن منذ سمعتهن من أم حبيبة وقال عمرو بن أوس ما تركتهن منذ سمعتهن من عنبسة وقال النعمان بن سالم ما تركتهن منذ سمعتهن من عمرو بن أوس)

ورواه أبو داود عن النعمان بن سالم عن عمرو بن أوس عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم : (من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعا بني له بهن بيت في الجنة)

ورواه أحمد عن النعمان بن سالم قال سمعت عمرو بن أوس يحدث عن عنبسة عن أم حبيبة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ما من عبد مسلم توضأ فأسبغ الوضوء ثم صلى لله عز وجل كل يوم ثنتي عشرة ركعة الا بنى له بيت في الجنة قالت أم حبيبة فما زلت أصليهن بعد وقال عنبسة فما زلت أصليهن بعد وقال عمرو بن أوس فما زلت أصليهن قال النعمان وأنا لا أكاد ادعهن قال بن جعفر عن عنبسة بن أبى سفيان عن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم انها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ما من عبد مسلم يصلي لله عز وجل كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعا غير فريضة فذكر نحوه) :

ولنتدبر ما جاء في هذا الحديث النبوي الشريف :

1ـ عن النعمان بن سالم عن عمرو بن أوس قال حدثني عنبسة بن أبي سفيان في مرضه الذي مات فيه بحديث يتسار إليه قال سمعت أم حبيبة تقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم (من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بني له بهن بيت في الجنة) .
2ـ قالت أم حبيبة (زوج النبي صلى الله عليه وسلم) فما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
3ـ وقال عنبسة فما تركتهن منذ سمعتهن من أم حبيبة .
4ـ وقال عمرو بن أوس ما تركتهن منذ سمعتهن من عنبسة .
5ـ وقال النعمان بن سالم ما تركتهن منذ سمعتهن من عمرو بن أوس .
فانظروا رحمكم الله كيف يكون الإقتداء والتأسي بالهدي النبوي القويم ، وأسأل نفسي وأسألكم أيها القراء الأعزاء : هل سنتركهم بعدما سمعناهم ؟! اللهم ارزقنا بيوتا في جنتك وقصورا بها وخياما وحورا عينا يا رب العالمين .

ورواه الدارمي عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم انها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول (ما من عبد مسلم يصلي كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعا غير الفريضة إلا له بيت في الجنة أو بني له بيت في الجنة قالت أم حبيبة فما برحت أصليهن بعد وقال عمرو مثله وقال النعمان مثله)

وتوضح لنا السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها كيف كان يصلي النبي صلى الله عليه وسلم إذا فاتته الصلاة من الليل من وجع أو غيره حيث روى مسلم عنها رضي الله عنها وأرضاها : (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فاتته الصلاة من الليل من وجع أو غيره صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة) ورواه أحمد .
وروى مسلم عنها في حديث نبوي آخر : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملا أثبته وكان إذا نام من الليل أو مرض صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة قالت وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام ليلة حتى الصباح وما صام شهرا متتابعا إلا رمضان )
ولنتدبر ما بهذا الحديث من هدي نبوي قويم :
1ـ ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملا أثبته (داوم عليه) .
2ـ وكان إذا نام من الليل أو مرض صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة .
3ـ وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام ليلة حتى الصباح .
4ـ وما صام شهرا متتابعا إلا رمضان .
ورواه أحمد عن قتادة عن زرارة بن أوفى أن سعد بن هشام حدثه قال قلت يا أم المؤمنين حدثيني عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : (ألست تقرأ القرآن قال قلت بلى فذكر الحديث قالت وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة داوم عليها وكان إذا فاته القيام من الليل غلبته عيناه بنوم أو وجع صلى ثنتي عشرة ركعة من النهار قالت ولم يقم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة يتمها حتى الصبح ولم يقرأ القرآن في ليلة يتمه ولم يصم شهرا يتمه غير رمضان حتى مات)
بلى كان خلقه القرآن صلى الله عليه وسلم فلنقرأ القرآن ولنتدبر القرآن فإنه خُلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أجدرنا أن نتخلق بخلق الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي قال : إنا بعثت لأتمم مكارم الخلاق .

وروى ابن ماجة في ذلك أحاديثا في باب (ما جاء في ثنتي عشرة ركعة من السنة)
فيها تفصيل الإثنتي عشرة ركعة كما يلي :

ــ عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة بنت أبي سفيان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة) ورواه النسائي

ــ عن عطاء عن عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ثابر على ثنتي عشرة ركعة من السنة بني له بيت في الجنة أربع قبل الظهر وركعتين بعد الظهر وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل الفجر)
ــ عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة ركعتين قبل الفجر وركعتين قبل الظهر وركعتين بعد الظهر وركعتين أظنه قال قبل العصر وركعتين بعد المغرب أظنه قال وركعتين بعد العشاء الآخرة)
وبالحديث الآتي الذي رواه ابن ماجة والترمذي عن انس بن مالك فضل صلاة الضحي :
ــ عن أنس بن مالك قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرا من ذهب في الجنة) .
كم روى النسائي في هذا الباب أحاديث شريفة منها ما يلي :
ـــ عن عطاء عن عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من ثابر على اثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة دخل الجنة أربعا قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل الفجر) ورواه الترمذي
ــ عن بن جريج قلت لعطاء بلغني (أنك تركع قبل الجمعة اثنتي عشرة ركعة ما بلغك في ذلك قال أخبرت أن أم حبيبة حدثت عنبسة بن أبي سفيان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من ركع اثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة سوى المكتوبة بنى الله عز وجل له بيتا في الجنة)
ــ عن بن أبي رباح عن شهر بن حوشب حدثه عن أم حبيبة بنت أبي سفيان قالت : (من صلى ثنتي عشرة ركعة في يوم فصلى قبل الظهر بنى الله له بيتا في الجنة) ورواه أحمد
ـ عن عمرو بن أوس عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (اثنتا عشرة ركعة من صلاهن بنى الله له بيتا في الجنة أربع ركعات قبل الظهر وركعتين بعد الظهر وركعتين قبل العصر وركعتين بعد المغرب وركعتين قبل صلاة الصبح)
وروي الترمذي عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة قالت : (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا لم يصل من الليل منعه من ذلك النوم أو غلبته عيناه صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح قال أبو عيسى وسعد بن هشام هو بن عامر الأنصاري وهشام بن عامر هو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حدثنا عباس هو بن عبد العظيم العنبري حدثنا عتاب بن المثنى عن بهز بن حكيم قال كان زرارة بن أوفى قاضي البصرة وكان يؤم في بني قشير فقرأ يوما في صلاة الصبح {فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير} خر ميتا فكنت فيمن احتمله إلى داره) .

وجاء العدد اثنا عشر في تحديد ما أصدق به رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه وما أُصدقت به بناته رضوان الله عليهم كي يدع الناس المغالاة في المهور :

حيث روى أبو داود في باب الصداق باب الصداق عن أبي العجفاء السلمي قال خطبنا عمر رحمه الله فقال (ألا لا تغالوا بصدق النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها النبي صلى الله عليه وسلم ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من ثنتي عشرة أوقية)

ورواه ابن ماجة والدارمي عن محمد بن سيرين عن أبي العجفاء السلمي قال قال عمر بن الخطاب ((لا تغالوا صداق النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله كان أولاكم وأحقكم بها محمد صلى الله عليه وسلم ما أصدق امرأة من نسائه ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية وإن الرجل ليثقل صدقة امرأته حتى يكون لها عداوة في نفسه ويقول قد كلفت إليك علق القربة أو عرق القربة وكنت رجلا عربيا مولدا ما أدرى ما علق القربة أو عرق القربة))

وروى أبو داود وابن ماجة والدارمي عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة قال (سألت عائشة رضي الله تعالى عنها عن صداق النبي صلى الله عليه وسلم قالت ثنتا عشرة أوقية ونش فقلت وما نش قالت نصف أوقية)

وروى الأمام احمد عن بن سيرين سمعه من أبي العجفاء سمعت عمر رضى الله تعالى عنه يقول ((لا تغلوا صدق النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى في الآخرة لكان أولاكم بها النبي صلى الله عليه وسلم ما أنكح شيئا من بناته ولا نسائه فوق اثنتي عشرة وقيه وأخرى تقولونها في مغازيكم قتل فلان شهيدا مات فلان شهيدا ولعله ان يكون قد وقر عجز دابته أو دف راحلته ذهبا وفضة يبتغى التجارة فلا تقولوا ذاكم ولكن قولوا كما قال محمد صلى الله عليه وسلم من قتل في سبيل الله فهو في الجنة))

وفيه نجد الفوائد الآتية :
1ـ لا تغلوا صدق النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى في الآخرة لكان أولاكم بها النبي صلى الله عليه .
2ـ ما أنكح شيئا من بناته ولا نسائه فوق اثنتي عشرة وقيه .
3ـ وأخرى تقولونها في مغازيكم قتل فلان شهيدا مات فلان شهيدا ولعله ان يكون قد وقر عجز دابته أو دف راحلته ذهبا وفضة يبتغى التجارة فلا تقولوا ذاكم .
4ـ ولكن قولوا كما قال محمد صلى الله عليه وسلم من قتل في سبيل الله فهو في الجنة .

ونرى جانبا من فقه الصلاة في السفر في حديث الصحابي الجليل عبد الله بن عمر الذي رواه الإمام مالك في موطئه (باب صلاة المسافر ما لم يجمع مكثا) من حديث سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر كان يقول : (أصلي صلاة المسافر ما لم أجمع مكثا وإن حبسني ذلك اثنتي عشرة ليلة)

ونقرأ جانبا من فقه الوصية في الحديث الذي رواه مالك في موطئه عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن حزم : (ان غلاما من غسان حضرته الوفاة بالمدينة ووارثه بالشام فذكر ذلك لعمر بن الخطاب فقيل له ان فلانا يموت أفيوصي قال فليوص قال يحيى بن سعيد قال أبو بكر وكان الغلام بن عشر سنين أو اثنتي عشرة سنة قال فأوصى ببئر جشم فباعها أهلها بثلاثين ألف درهم قال يحيى سمعت مالكا يقول الأمر المجتمع عليه عندنا ان الضعيف في عقله والسفيه والمصاب الذي يفيق أحيانا تجوز وصاياهم إذا كان معهم من عقولهم ما يعرفون ما يوصون به فأما من ليس معه من عقله ما يعرف بذلك ما يوصي به وكان مغلوبا على عقله فلا وصية له)

ونشاهد ببصائرنا كيف كان أصحاب الحبيب المصطفى يفتدونه بأرواحهم وأنفسهم ونرى ما فعله الصحابي الجليل سعد بن الربيع في غزوة أحد ودعوته الصحابة للذود عن المصطفى صلى الله عليه وسلم ولنطالع الحديث الذي رواه مالك في موطئه عن يحيى بن سعيد قال لما كان يوم أحد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من يأتيني بخبر سعد بن الربيع الأنصاري فقال رجل انا يا رسول الله فذهب الرجل يطوف بين القتلى فقال له سعد بن الربيع ما شأنك فقال له الرجل بعثني إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأتيه بخبرك قال فأذهب إليه فأقرأه مني السلام وأخبره اني قد طعنت اثنتي عشرة طعنة وأني قد أنفذت مقاتلي وأخبر قومك انه لأعذر لهم عند الله ان قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وواحد منهم حي)

فما أحسن حديث الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وما فيه من هدي قويم ومكارم أخلاق عالية فجزاه عنا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أحسن الجزاء ورزقنا صدق محبته وصدق اتباعه وأنالنا شفاعته العظمى يوم الدين وصحبته في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .