الثلاثاء، 15 نوفمبر 2011

نوبل

نوبل
***
شعر
صبري الصبري
***
أرأيت (نوبل) يخطف الأضـواءَ ؟!
بجوائـز شـدت لـه الأحيـاءَ ؟!
أرأيته بالمـال يعطـي مـن رأى
منهم على درب الولاء عطـاءَ ؟!
يختار من نـال الرضـاء ليرتقـي
مرقـى يضـم بزعمـه النجبـاءَ
ويذيـع أسمـاءً تعطـش سمتهـا
للفوز تضحى بالـورى الزعمـاءَ
والكل يرتقب البيـان لكـي يـرى
في كـل عـام بالمنـى الأسمـاءَ
فتـرى الجميـع بلهفـة بتطـلـعٍ
(لسويدهـم) تهـدي لهـم إهـداءَ
مهما تكن من رتبة فيهـا الضنـا
يرجـون فيهـا نضـرة ورخـاءَ
وتفاخـرا أن الـذي حـاز العـلا
قد حاز (نوبل) وامتطـى العليـاءَ
وتعـددت ألـوان أفـرع بحثهـم
فحوت علوم الطـب .. والفيزيـاءَ
وكذا البحوث بها المعامل أنتجـت
للنـاس جمـعـا للسـقـام دواءَ
فنِعـمّ جائـزة ببحـث صــادق
ضمـت عناصـرُه هنـا الكيميـاءَ
يهـدي الأنـام تميـزا وتقـدمـا
ويبـز بالعلـم الدقـيـق الــداءَ
فلكـم تقهقـر بـالـدواء تـألـم
بالجسم عانـي بالخطـوب عنـاءَ
ولكـم تقدمـت العلـوم بطبـهـم
حتـى تجلـت بالجسـوم جــلاءَ
وثوت جراثيـم الهـلاك حسيـرة
تبكـي بـآلام الـدمـوع بـكـاءَ
فالطب والكيميـاء والفيزيـا لهـم
قـدر رفيـع يجـذب الحكـمـاءَ
أنعم ب(نوبل) في الثلاثـة كيفمـا
كـانـت بنـفـع يـدفـع الأدواءَ
وتقيـم للإنسـان صـرح تمتـع
بالعلـم ضـم بصدقـه العلـمـاءَ
أما الجوائـز مـن لدنـه لمبـدع
فبهـا التبـاس حيـر العـقـلاءَ
وأهاج لـلأدب الرفيـع هواجسـا
ممـا أثـار لأجلـهـا الأدبــاءَ
والشعر أيضا قـد تأثـر شاخصـا
متوجسـا قـد سـاءل الشعـراءَ
هل ضاع إبـداع القريـض لأنـه
بالحسن واكب للكـرام ضيـاءَ ؟!
فمتـون إبـداع العقـول لديـهـمُ
يلقـى عمومـا غلظـة وجـفـاءَ
لابد مـن نهـج يوافـق نهجهـم
إن كنت ترغـب عندهـم إعـلاءَ
أو كنت ترجو مـن لدنهـم رفعـة
لتنـال (نوبـل) مبدعـا وضَّـاءَ
فقواعـد الأدب المميـز عنـدهـم
ضمـت مقاييسـا لهـم تتـراءى
بغموض قصـد والتـواء سريـرة
تحوي من الفكـر العقيـم دهـاءَ
وتغص بالإيمـاء صـوب مسائـل
تطغى تضم مـن الأمـور هـراءَ
فحـدود إبـداع لديهـم تمتـطـي
ظهر الفجـور وتركـب الأهـواءَ
وتعـم أفكـار الخلائـق بالدجـى
وتقيـم فيهـم جـهـرة ظلـمـاءَ
فإذا وجـدت مـن البرايـا فائـزا
فاسبر له جهـر النهـى وخفـاءَ
فلربمـا بـث السمـوم بسـطـره
ولربمـا أهـدى لـنـا الإفـنـاءَ
ولربمـا شطـت بـوارق لحظـه
حتـى تخطـت حاجـزا وبـنـاءَ
ولربما أغوى الخلائـق واشتهـى
للنـاس فـي غـي لـه الإغـواءَ
أبغض ب(نوبل) حين يهوي فكـره
بظـلام لـب قــد أراد عـمـاءَ
و(بنوبل) السلم العجيـب عجائـب
شتـى أقامـت بالجميـع مــراءَ
فرموز (نوبل) للسـلام لبعضهـم
أعتـى الجرائـم شيّبـت أبـنـاءَ
وانظر ل(بيجن) ذي الدهاء (مناحم)
من لطّخ القدس الشريـف دمـاءَ
و(بدير ياسيـن) الأليمـة ذكرهـا
يدمـي القلـوب تحسـرا ونـداءَ
يا من منحتم (نوبـلا) ل(مناحـم)
أين العدالة ؟! جانبـت سفهـاءَ !
أين المناضل للحقـوق سجونهـم
ضمته يحيـا شامخـا مستـاءَ ؟!
من ظلمكـم فـي عـزة وكرامـة
يا مـن منحتـم درعكـم أعـداءَ
يا ويح (نوبل) للسـلام تضمنـت
ذلا بــدا للقائمـيـن خـــواءَ
هـذا مثـالٌ للـسـلام ! فيـالـه
من فحش نهـج يجلـب الإيـذاءَ
وأخوة (رابين) (السلام) وما بـه
ممـا يعـج ويـمـلأ الأرجــاءَ
وأخوة (بيريز) (الرئيس) سجلـه
يحوي الفظائع بالجـوى سـوداءَ
ذاقت (فلسطين) الحبيبة سوءهـم
وتوشحـت قهـرا لهـا وبــلاءَ
فتقلـدوا فخـر الجوائـز (نوبـل)
أعطـاهـمُ بـغـروره الخـيـلاءَ
فهم الأوائل في (السلام) بخبثهـم
حازوا من البنـك القريـب ثـراءَ
مليـون (دولارٍ) جوائـز قتلـهـم
أهـلا لنـا بمـجـازر تتـنـاءى
عن فكر (نوبل) يستهين بشعبنـا
يهـدي الجوائـز حيـة رقـطـاءَ
ويـرى الأراذل بالمجـازر قـادةً
للنـاس تلفـظ (قـادة) جـهـلاءَ
ويرى النضال من الشعوب جريمة
ويرى اللصوص بأرضنـا شرفـاءَ
يعمى عن الحق الأصيـل لأمتـي
ويعيـر آذانــا لـنـا صـمَّـاءَ
ويغض طرفا عـن مآسينـا كمـا
فـي خبثـه قـد كـرَّم الخبثـاءَ !

بيوم الخلق

بيومِ الخَلْقِ حَرَّمَهَا إِلَهِي
***
شعر
صبري الصبري
***
بيـوِم الخلـقِ حَرَّمَهَـا إلهـي
فَحُقَّـت بالتَّفَاخُـرِ والتَّبَـاهِـي
وخُصَّت بالخصائـصِ فالبرايـا
لها يهـوون مـن كُـلِّ اتِّجـاهِ
لها يأتون فـي شـوقٍ وحـبٍّ
تناهى فـي مـداراتِ التَّنَاهـي
بحـجٍّ فيـه مـيـلادٌ جـديـدٌ
لأبــرارٍ بتقـديـرِ الإلـــهِ
وَعُمْرتهم لهـا شـوقٌ مديـدٌ
بإحرامٍ طهورِ السَّمـتِ بَاهـي
طـوافٌ فيـه تكفيـرُ الخطايـا
وغفـرانٌ لآثــامِ التَّـلاهـي
وسعـيٌّ ضـمَّ أفئـدةً بـعـزمٍ
وإقـدامٍ بـأَقـدامِ الْمُبَـاهـي
بطاعـاتٍ لهـا قـدرٌ رفـيـعٌ
عظيـمٌ فيـه سَجْـدَاتُ الجِبَـاهِ
وضَاعَفَ رَبُّنَا الرحمـنُ فيهـا
أجـورا للأوامـر والنـواهـي
فكونوا في جوار البيـت جمعـا
بجيرتـه بمحـمـود انتـبـاهِ
وتعظـيـمٍ وتوقـيـرٍ لبـيـتٍ
عتيقٍ طيِّـبٍ فـي عِـزِّ جَـاهِ
بحفـظِ اللهِ مـن كيـدٍ وغـدرٍ
لفيـلٍ رام ممجـوج الدواهـي
طيـورُ الله ترميهـم بقصـفٍ
دقيـقٍ دونمـا أدنـى اشتبـاهِ
فصاروا كلهم كالعصـف حلُّـوا
بجرف في عذاب الخزي واهـي
فيـا قلبـي تعاهدهـا بـحُـبٍّ
صدوقٍ لا تكـن باللهو ساهِـي
وكـن فيهـا بمعـروفٍ بأمـرٍ
وأيضا عن صنوف الزيغ ناهي
وعِشْ في روضة الإخبات ترقى
ببعد عـن تلابيـب الملاهـي
فمكةُ يوم خلـق الأرض حقـا
مـع الإجـلال حرمهـا إلهـي
ومـازلـت بتحـريـمٍ قـديـمٍ
جديدٍ في رحاب الكـون زاهـي
بهـا جنـدٌ لأضيـاف أتوهـا
هم الجيران من ساقي وطاهـي
بها بالمدح في شعري ونثـري
بفخري في العلا دومـا أُبَاهـي
ستبقى في مقامِ الحُـبِّ تسمـو
بقلبـي دُرَّةُ الدنيـا كمـا هـي
بربِّكَ يا أخَا الأشواقِ قل لـي :
أبدنيا لها شـيءٌ مُضاهـي ؟!
وصلـى الله ربـي كـل وقـتٍ
على من جاء بالشرع الإلهي !!

إنسان الشعر

إِنسَانُ الشِّعْرِ
***

شعر
صبري الصبري
***
لــلــشِّــعـــر إنــــســـــانٌ جـــمـــيــــلٌ نَـــــيِّـــــرُ
عـــــــذبٌ بـــديــــعٌ بـالـقـصــائــد مــــزهــــرُ
نـــــضـــــرٌ رقـــــيـــــقٌ بـــــاهـــــرٌ مـــتــــألــــقٌ
حـــلــــوٌ شــفـــيـــقٌ بــالـــشـــذا مــتــعــطــرُ
تــصــفــو مـــزاهِـــرُهُ بـــضـــوء ضـــرامـــه
فــيــلـــوح نـــــــورٌ لــلــضــيــوفِ مــــنــــورُ
بــمــعــيـــة الــــوجـــــدان قَــــــــــرَّ قــــــــــراره
كــالـــودق بـالـخــيــر الــمــوقــر يــقــطــرُ
ويـهـل نـــصٌّ مـــن نـصــوص حـديـثـه
نــــــصٌّ شـــهـــيٌّ بــالــحــروف مُــسَــكُّــرُ
تــســتــشـــرف الأرواح آفـــــاقـــــا لــــــــــه
وتــحــل فــيـــه مـــــع الــفـــؤاد وتـظــهــرُ
وتـــرافـــق الإنـــســـان إنـــســـان الــنــقـــا
وتــقــول لـلـجـمـع الـغـفـيــر : تَـفَــكَّــروا
فـالـمـرهـف الــراقــي الـمـنـيــر بـحــســه
يـنــمــو الـشــعــاعُ الـعـبــقــريُّ الأزهــــــرُ
فـــيــــه الأزاهـــيــــرُ الـــتــــي بــنــضــارهــا
حــــســــنٌ بــــهــــيٌّ بــالــبــهــا مــتــطــهـــرُ
وزُهَــيْــرُهــا الـمـشــتــاق فـــــــي إقــبــالـــه
بــــيــــن الــــزهــــور بــــدأبـــــه يـتــبــخــتــرُ
فـبــروضــه الإزهـــــارُ أظــهـــر خــبــئــه
وبـــدوحـــه يـــزهـــو الــمــنــارُ الـمــثــمــرُ
لـلـعــيــن إنـــســــان يـــضــــم ضــيــاءهـــا
وبــهــا الـمـشـاهـدُ بـالـشـواهـد تُـبْـصــرُ
والــقــلــب أيـــضــــا لا تـــــــزال عــيــونـــه
تــســمـــو بـــآفــــاق الــحــيـــاة وتــنــظـــرُ
والروح والوجـدان .. والنفـس التـي
أغـــــوارَ أشــيـــاء الـمـعــايــش تــســبــرُ
ولــســان منـطـقـهـا الـفـصـيـح قـريــنــه
شــــعـــــرٌ بــــإبـــــداع الـــبـــيـــان مـــعـــبـــرُ
تــصــفــو بــلاغــتــه الـدقــيــقــة أيــنــمـــا
حـــلَّـــت يـــحــــل الإنــبــهـــارُ ويــخــطـــرُ
وبـمـيـسـم الإشــــراق سـيـمــاء الــنــدى
لاحــــــت وفــيــهـــا بــالــمـــروج تَـــجَــــذُّرُ
يــــا أيــهـــا الإنــســـان أنـــــت بـروحــنــا
روْحٌ مـــنـــيـــرٌ لـلــقــصــيــد مُـــفَـــجِّــــرُ !
تشـدو لنـا الأشعـار ساعـة نضجـهـا
فـبــهــا يُــوَلِّـــي هَـــــمُّ نــفـــسٍ مُـضْــجِــرُ
وبــهـــا يـغَــنَّــي بـالـنــفــوس ســـرورُهـــا
والطيـرُ والغـرس الرطـيـبُ الأخـضـرُ
وتــواكـــب الأجــيـــال ســـيـــر حـنـيـنـهــا
عـبـر الـزمـان وبــه الـحــوادث تُـذْكَــرُ
وتــهــيــم بــالــحــب الـــمــــؤرخ كـيــفــمــا
دانــت لـهـا الأحـبــاب فـيـهـم أبـحــروا
فــهـــم الــذيـــن بـحـسـهــم وشــعــورهــم
آفـــــاق أصــــــداء الــبــدائــع صَــــــوَّروا
وهــمـــت مـواهـبـهــم رقــيـــق رحـيـقـهــا
بــمــزاجـــه نـــــــزفُ الــعــقـــول وسُـــكَّــــرُ
ما (قيسُ) ما (ليلى) بدون قصيدة
فيهـا تجلَّـت (عبلـةٌ) أو (عنـتـرُ) ؟!
وبـــهـــا تـــلالــــت بـالــقــوافــي مــهــجـــةٌ
رقَّـــــت وفـيــهــا الإنــهــمــال الـمـمــطــرُ
تـــزهـــو بــــــآلاء الــجــمــال وتـحــتــمــي
بــالــبــوح يــزجــيــه الـنـســيــمُ الأذفـــــــرُ
وبــــــه تــطــيــب الأمــنــيـــات وتــرتــقـــي
فـــيـــنـــا ويــــزكـــــو بــالــعــقـــول تَـــفَـــكُّـــرُ
وتــــعـــــود فـــيـــنـــا ذكـــــريـــــات جـــــمـــــةٌ
بـرجـوعـهـا يــأتــي الــتــراثُ ويـحـضــرُ
أعــــوام عــمـــرك يـــــا رفــيـــق حـيـاتـنــا
مــنــذ الأوائــــل مــــن ســنــاكَ تــنــوروا
وبـعـمــق صــدقــك بـالـحـيـاة تـمـرَّســوا
وبـهـمـس شـــدوك يـــا رقـيــقُ تــأثــروا
إنـســان شـعــر مـــن قـديــم لــــم يــــزل
يـحــثــو فـيــربــو الـمـسـتـبـاحُ الأوفـــــرُ
شـعــر الـرقـائـق والـغــرام ومـــا جــــرى
بـيــن الأنــــام ومــــا بــــه قــــد أخــبــروا
وتــضــم مـكـتـبـة الـعــصــور نـتـاجـهــم
تــجــرى بــــه بــيــن الـعـقــول الأبــحـــرُ
مــنــهـــم شــــقــــيٌّ بــالـــغـــرام ومُــسْـــعَـــدٌ
وبـــهـــم حــبــيــبٌ بــالــوصــال مــشَــمِّــرُ
وتــــرى الـبـلابــل بـالـغـصـون تـدفـقــت
مــنــهــا الأغـــانـــي بـالــهــيــام تـــحــــدَّرُ
فــيــهــا الــلــحــونُ تــرنــمـــت أوتـــارهــــا
بـبـديــع أصــــوات .. وشـــــدوٌ مـبــهــرُ
يـــا صـفــوة الإبـــداع طــــاب مـقـامـكـم
بـيـن الأرائــك فـــي حـمـاهـا الأسـطــرُ
ضــمــت نـفـائــس بـوحــكــم وغـنـائـكــم
يــــحـــــدوه دُرٌّ بــالــســمـــاع وجــــوهـــــرُ
فــي ملتـقـى الإبــداع إنـسـان الــورى
قــــامــــت قـــوائـــمـــه بــــهـــــن الــعــنــبـــرُ
وبـطــيــب مـتــجــه الـقــلــوب أريــجــهــا
بــالـــروض فــيـــه نـعـيـمـهــا والــكــوثــرُ
بــالــحــب تـــرتـــاح الأنـــــــام بـطــهــرهــا
عـــــــــزٌ ومــــجـــــدٌ بـــالـــحـــلالِ مُــــقَـــــدَّرُ
بـالـبـغــض تـخــتــار الــبــريــة حـتـفــهــا
وبـــــــه اســتــعـــارٌ بــالـــمـــداد مُــــحَــــرَّرُ
فبـخـبـث هـاويــة الـنـفـوس جحـيـمـهـا
ويــــــــلٌ فــظـــيـــع بــالـــهـــلاك مُـــسَـــعَّـــرُ
مــا أجـمـل الإنـسـان إنـســان الـنـهـى
إن كـــان فـيــه مــــع الــصــلاح تَــدَبُّــرُ
يحيا بروضات الجمال على المـدى
يــحــلــو شــــــذاه الـمـسـتـطــاب الــنــيِّــرُ
يـا شعـرَ إنسـان القـريـض بمهجـتـي
حـــــــبٌّ لأجـــلــــك بــــالــــوداد مٌــسَـــطَّـــرُ
واصــــل وصــالــك فـالـوصــال سـجـيــة
فـيـنــا تُــحَــبُّ عــلــى الــــدوام وتُـفْــطــرُ
إنــي عشقـتـك مــذ حـلـلـت بمهـجـتـي
يـــا أيـهــا الإنـســان أنـــت الأشــعــرُ !