الثلاثاء، 15 نوفمبر 2011

بيوم الخلق

بيومِ الخَلْقِ حَرَّمَهَا إِلَهِي
***
شعر
صبري الصبري
***
بيـوِم الخلـقِ حَرَّمَهَـا إلهـي
فَحُقَّـت بالتَّفَاخُـرِ والتَّبَـاهِـي
وخُصَّت بالخصائـصِ فالبرايـا
لها يهـوون مـن كُـلِّ اتِّجـاهِ
لها يأتون فـي شـوقٍ وحـبٍّ
تناهى فـي مـداراتِ التَّنَاهـي
بحـجٍّ فيـه مـيـلادٌ جـديـدٌ
لأبــرارٍ بتقـديـرِ الإلـــهِ
وَعُمْرتهم لهـا شـوقٌ مديـدٌ
بإحرامٍ طهورِ السَّمـتِ بَاهـي
طـوافٌ فيـه تكفيـرُ الخطايـا
وغفـرانٌ لآثــامِ التَّـلاهـي
وسعـيٌّ ضـمَّ أفئـدةً بـعـزمٍ
وإقـدامٍ بـأَقـدامِ الْمُبَـاهـي
بطاعـاتٍ لهـا قـدرٌ رفـيـعٌ
عظيـمٌ فيـه سَجْـدَاتُ الجِبَـاهِ
وضَاعَفَ رَبُّنَا الرحمـنُ فيهـا
أجـورا للأوامـر والنـواهـي
فكونوا في جوار البيـت جمعـا
بجيرتـه بمحـمـود انتـبـاهِ
وتعظـيـمٍ وتوقـيـرٍ لبـيـتٍ
عتيقٍ طيِّـبٍ فـي عِـزِّ جَـاهِ
بحفـظِ اللهِ مـن كيـدٍ وغـدرٍ
لفيـلٍ رام ممجـوج الدواهـي
طيـورُ الله ترميهـم بقصـفٍ
دقيـقٍ دونمـا أدنـى اشتبـاهِ
فصاروا كلهم كالعصـف حلُّـوا
بجرف في عذاب الخزي واهـي
فيـا قلبـي تعاهدهـا بـحُـبٍّ
صدوقٍ لا تكـن باللهو ساهِـي
وكـن فيهـا بمعـروفٍ بأمـرٍ
وأيضا عن صنوف الزيغ ناهي
وعِشْ في روضة الإخبات ترقى
ببعد عـن تلابيـب الملاهـي
فمكةُ يوم خلـق الأرض حقـا
مـع الإجـلال حرمهـا إلهـي
ومـازلـت بتحـريـمٍ قـديـمٍ
جديدٍ في رحاب الكـون زاهـي
بهـا جنـدٌ لأضيـاف أتوهـا
هم الجيران من ساقي وطاهـي
بها بالمدح في شعري ونثـري
بفخري في العلا دومـا أُبَاهـي
ستبقى في مقامِ الحُـبِّ تسمـو
بقلبـي دُرَّةُ الدنيـا كمـا هـي
بربِّكَ يا أخَا الأشواقِ قل لـي :
أبدنيا لها شـيءٌ مُضاهـي ؟!
وصلـى الله ربـي كـل وقـتٍ
على من جاء بالشرع الإلهي !!

إنسان الشعر

إِنسَانُ الشِّعْرِ
***

شعر
صبري الصبري
***
لــلــشِّــعـــر إنــــســـــانٌ جـــمـــيــــلٌ نَـــــيِّـــــرُ
عـــــــذبٌ بـــديــــعٌ بـالـقـصــائــد مــــزهــــرُ
نـــــضـــــرٌ رقـــــيـــــقٌ بـــــاهـــــرٌ مـــتــــألــــقٌ
حـــلــــوٌ شــفـــيـــقٌ بــالـــشـــذا مــتــعــطــرُ
تــصــفــو مـــزاهِـــرُهُ بـــضـــوء ضـــرامـــه
فــيــلـــوح نـــــــورٌ لــلــضــيــوفِ مــــنــــورُ
بــمــعــيـــة الــــوجـــــدان قَــــــــــرَّ قــــــــــراره
كــالـــودق بـالـخــيــر الــمــوقــر يــقــطــرُ
ويـهـل نـــصٌّ مـــن نـصــوص حـديـثـه
نــــــصٌّ شـــهـــيٌّ بــالــحــروف مُــسَــكُّــرُ
تــســتــشـــرف الأرواح آفـــــاقـــــا لــــــــــه
وتــحــل فــيـــه مـــــع الــفـــؤاد وتـظــهــرُ
وتـــرافـــق الإنـــســـان إنـــســـان الــنــقـــا
وتــقــول لـلـجـمـع الـغـفـيــر : تَـفَــكَّــروا
فـالـمـرهـف الــراقــي الـمـنـيــر بـحــســه
يـنــمــو الـشــعــاعُ الـعـبــقــريُّ الأزهــــــرُ
فـــيــــه الأزاهـــيــــرُ الـــتــــي بــنــضــارهــا
حــــســــنٌ بــــهــــيٌّ بــالــبــهــا مــتــطــهـــرُ
وزُهَــيْــرُهــا الـمـشــتــاق فـــــــي إقــبــالـــه
بــــيــــن الــــزهــــور بــــدأبـــــه يـتــبــخــتــرُ
فـبــروضــه الإزهـــــارُ أظــهـــر خــبــئــه
وبـــدوحـــه يـــزهـــو الــمــنــارُ الـمــثــمــرُ
لـلـعــيــن إنـــســــان يـــضــــم ضــيــاءهـــا
وبــهــا الـمـشـاهـدُ بـالـشـواهـد تُـبْـصــرُ
والــقــلــب أيـــضــــا لا تـــــــزال عــيــونـــه
تــســمـــو بـــآفــــاق الــحــيـــاة وتــنــظـــرُ
والروح والوجـدان .. والنفـس التـي
أغـــــوارَ أشــيـــاء الـمـعــايــش تــســبــرُ
ولــســان منـطـقـهـا الـفـصـيـح قـريــنــه
شــــعـــــرٌ بــــإبـــــداع الـــبـــيـــان مـــعـــبـــرُ
تــصــفــو بــلاغــتــه الـدقــيــقــة أيــنــمـــا
حـــلَّـــت يـــحــــل الإنــبــهـــارُ ويــخــطـــرُ
وبـمـيـسـم الإشــــراق سـيـمــاء الــنــدى
لاحــــــت وفــيــهـــا بــالــمـــروج تَـــجَــــذُّرُ
يــــا أيــهـــا الإنــســـان أنـــــت بـروحــنــا
روْحٌ مـــنـــيـــرٌ لـلــقــصــيــد مُـــفَـــجِّــــرُ !
تشـدو لنـا الأشعـار ساعـة نضجـهـا
فـبــهــا يُــوَلِّـــي هَـــــمُّ نــفـــسٍ مُـضْــجِــرُ
وبــهـــا يـغَــنَّــي بـالـنــفــوس ســـرورُهـــا
والطيـرُ والغـرس الرطـيـبُ الأخـضـرُ
وتــواكـــب الأجــيـــال ســـيـــر حـنـيـنـهــا
عـبـر الـزمـان وبــه الـحــوادث تُـذْكَــرُ
وتــهــيــم بــالــحــب الـــمــــؤرخ كـيــفــمــا
دانــت لـهـا الأحـبــاب فـيـهـم أبـحــروا
فــهـــم الــذيـــن بـحـسـهــم وشــعــورهــم
آفـــــاق أصــــــداء الــبــدائــع صَــــــوَّروا
وهــمـــت مـواهـبـهــم رقــيـــق رحـيـقـهــا
بــمــزاجـــه نـــــــزفُ الــعــقـــول وسُـــكَّــــرُ
ما (قيسُ) ما (ليلى) بدون قصيدة
فيهـا تجلَّـت (عبلـةٌ) أو (عنـتـرُ) ؟!
وبـــهـــا تـــلالــــت بـالــقــوافــي مــهــجـــةٌ
رقَّـــــت وفـيــهــا الإنــهــمــال الـمـمــطــرُ
تـــزهـــو بــــــآلاء الــجــمــال وتـحــتــمــي
بــالــبــوح يــزجــيــه الـنـســيــمُ الأذفـــــــرُ
وبــــــه تــطــيــب الأمــنــيـــات وتــرتــقـــي
فـــيـــنـــا ويــــزكـــــو بــالــعــقـــول تَـــفَـــكُّـــرُ
وتــــعـــــود فـــيـــنـــا ذكـــــريـــــات جـــــمـــــةٌ
بـرجـوعـهـا يــأتــي الــتــراثُ ويـحـضــرُ
أعــــوام عــمـــرك يـــــا رفــيـــق حـيـاتـنــا
مــنــذ الأوائــــل مــــن ســنــاكَ تــنــوروا
وبـعـمــق صــدقــك بـالـحـيـاة تـمـرَّســوا
وبـهـمـس شـــدوك يـــا رقـيــقُ تــأثــروا
إنـســان شـعــر مـــن قـديــم لــــم يــــزل
يـحــثــو فـيــربــو الـمـسـتـبـاحُ الأوفـــــرُ
شـعــر الـرقـائـق والـغــرام ومـــا جــــرى
بـيــن الأنــــام ومــــا بــــه قــــد أخــبــروا
وتــضــم مـكـتـبـة الـعــصــور نـتـاجـهــم
تــجــرى بــــه بــيــن الـعـقــول الأبــحـــرُ
مــنــهـــم شــــقــــيٌّ بــالـــغـــرام ومُــسْـــعَـــدٌ
وبـــهـــم حــبــيــبٌ بــالــوصــال مــشَــمِّــرُ
وتــــرى الـبـلابــل بـالـغـصـون تـدفـقــت
مــنــهــا الأغـــانـــي بـالــهــيــام تـــحــــدَّرُ
فــيــهــا الــلــحــونُ تــرنــمـــت أوتـــارهــــا
بـبـديــع أصــــوات .. وشـــــدوٌ مـبــهــرُ
يـــا صـفــوة الإبـــداع طــــاب مـقـامـكـم
بـيـن الأرائــك فـــي حـمـاهـا الأسـطــرُ
ضــمــت نـفـائــس بـوحــكــم وغـنـائـكــم
يــــحـــــدوه دُرٌّ بــالــســمـــاع وجــــوهـــــرُ
فــي ملتـقـى الإبــداع إنـسـان الــورى
قــــامــــت قـــوائـــمـــه بــــهـــــن الــعــنــبـــرُ
وبـطــيــب مـتــجــه الـقــلــوب أريــجــهــا
بــالـــروض فــيـــه نـعـيـمـهــا والــكــوثــرُ
بــالــحــب تـــرتـــاح الأنـــــــام بـطــهــرهــا
عـــــــــزٌ ومــــجـــــدٌ بـــالـــحـــلالِ مُــــقَـــــدَّرُ
بـالـبـغــض تـخــتــار الــبــريــة حـتـفــهــا
وبـــــــه اســتــعـــارٌ بــالـــمـــداد مُــــحَــــرَّرُ
فبـخـبـث هـاويــة الـنـفـوس جحـيـمـهـا
ويــــــــلٌ فــظـــيـــع بــالـــهـــلاك مُـــسَـــعَّـــرُ
مــا أجـمـل الإنـسـان إنـســان الـنـهـى
إن كـــان فـيــه مــــع الــصــلاح تَــدَبُّــرُ
يحيا بروضات الجمال على المـدى
يــحــلــو شــــــذاه الـمـسـتـطــاب الــنــيِّــرُ
يـا شعـرَ إنسـان القـريـض بمهجـتـي
حـــــــبٌّ لأجـــلــــك بــــالــــوداد مٌــسَـــطَّـــرُ
واصــــل وصــالــك فـالـوصــال سـجـيــة
فـيـنــا تُــحَــبُّ عــلــى الــــدوام وتُـفْــطــرُ
إنــي عشقـتـك مــذ حـلـلـت بمهـجـتـي
يـــا أيـهــا الإنـســان أنـــت الأشــعــرُ !

الجمعة، 7 أكتوبر 2011

بوح الشجون :: وقفة على قبر المعتمد بن عباد :: شعر :: صبري الصبري

المعتمد بن عباد ملك أشبيلية في عصر ملوك الطوائف من بني عباد، ولد في باجة (إقليم في البرتغال حاليا) وتوفي في أغمات 431 هـ - 488 هـ / 1040 - 1095م, اسمه محمد بن عباد بن محمد بن إسماعيل اللخمي أبو القاسم المعتمد على الله. كان شابا، فارسا، شاعرا مجيدا، يحب الأدب؛ فاجتمع في بلاطه نجوم ساطعة من أرباب ونوابغ القصيد من أمثال أبي بكر بن عمار، وابن زيدون، وابن اللبانة، وابن حمديس الصقلي، وكما كان المعتمد شاعرا مجيدا، كانت زوجته اعتماد الرميكية شاعرة كذلك وكان له ثلاث جواري وداد وسحر وقمر ، وكانت إشبيلية حاضرة دولته آية في الروعة.
***




بوح الشجون
(وقفة على قبر المعتمد ابن عباد)
***
شعر
صبري الصبري
***


سُـقِـيـتَ قـطــرَ الـسـمـا يـــا قـبــرَ أمـجــادِ
ونــلــت كــــل الـمـنــى فــــي بــــرزخ نـــــادِ
وحــزت مـتـن الـعـلا فـــي قـمــة شـهــدت
جـمـالَ جــو الفـضـا فــي صــدق أشـهـادِ
فـأنــت فـــي فـكـرنــا تـحـيــا ومــــا فـتـئــت
ذكـــــراك فـــــي قـلـبــنــا تــســمــو بـــإرفـــادِ
وأنـت فـي وعينـا .. فـي روحنـا نطـقـت
أشــجـــان آلامــنـــا فــــــي لـــيـــل سُـــهَّـــادِ
وأنـت فـي فرحنـا .. فـي حزننـا سبحـت
أطــيـــافُ بـلـبـالـنــا فــــــي يــــــم أضــــــدادِ
تعـيـش فــي شعـرنـا فــي نـثـرنـا نـطـقـت
حــــروفُ إبـداعــنــا إبــداعـــك الــحـــادي
وأنـــت فـــي سـردنــا تُـحْـكَــى بــــلا مــلــلٍ
تـــــرويــــــك أشـــواقــــنــــا دومـــــــــــا لأولادِ
تــهــديـــك أحــلامــنـــا إشـــــــراق بـــارقــــة
شـعــت لـنــا بالـمـنـى فـــي ركــــب أحــفــادِ
تـســقــيــك أورادنـــــــا يــنــبـــوع ســاقـــيـــة
فــــي مـائـهــا مـنـبــعٌ لــلأجـــدب الــصـــادِ
مـازلــت بالمـرتـقـى فــــي ذروة سـطـعــت
بـالأفــق بـيــن الـــورى فـــي نـــور وقَّـــادِ
أســـدى صـــروح الإبـــا آثــــار نـهـضـتـه
فـــــي فــخـــر تـاريـخـنــا أجـــيـــالَ عُـــبَّـــادِ
بـالأُسْـد بـيـن الـربــى يـهــوي بـــلا كـلــلٍ
بـالـسـيــف بــــــزَّ الـــعـــدا بــــــزا بــإهــمــادِ
فجيـش خصـم الضيـا يجثـو علـى طـلـلٍ
فـــي ذل كـبــت بــــدا لـلأحـمــق الــعــادي
(أدفونـش) لاقــى اللـظـى أعييْـتـه رهـقـا
فــارتــج بــيــن الــثــرى يــهــوي بـإجـهــادِ
بالسيـف نـال الجـوى فــي ويــل ماحـقـة
أردتـــه قـزمــا ثـــوى فـــي كــهــف أنــــدادِ
بالشـعـر كـنـت الـفـتـى تـشــدو لـنــا دررا
بـالـحـســن ضـمـخـتـهـا عــطـــرا بـإنــشــادِ
بالحـب نلـت المنـى يـا مــن لــه طـربـت
فـــي سـحــر أهـدابـهـا (سِـحْــرٌ) بــإمــدادِ
و(وداد) تشتاقـهـا فــي سـتـرهـا بَـهِـجَـتْ
فـي طـي إسعـادهـا فــي فــرش مــزدادِ !
والــبــدر إشــراقــه وجـــــهٌ كــمـــا (قَــمَـــرٍ)
بالـود تهـفـو لــه … للـفـارس الـشـادي
قـد عشـت عيشـا سمـا ضمـتـه أنـدلـسٌ
فـردوسـنــا يــزهــو فـــــي ثـــــوب إســعـــادِ
والأهـــل أهـــل الــوفــا فـيـهــم (رمـيـكـيـةٌ)
آفـــــاق أمــجــادهــم بــالأغــيــد الـــغـــادي
يـــا حـزنـهـا سـكـبـت (أم الـربـيــع) هــنــا
دمــعــا لــهــا غــدقــا فــــي نــــزف أكــبـــادِ
والــعــيـــش أوقـــاتــــه أزمــــانــــه قــلـــبـــت
أحـــــوال أيـامــكــم فـــــي زحـــــف أعـــــدادِ
ثـابـوا إلــى قـصـركـم هـدمــا لـــه نـبـشـت
أرمـــــــاحُ تـغـيـيــرهــم تــــاريــــخَ أجــــــــدادِ
والـنـاس إدهاشـهـم مـمـا جــرى جـزعــت
أنــيـــاط وجـدانــهــم بـالـسـهــل والـــــوادِي
إلاَّك أنـــت الـــذي تـنـسـاب فـــي شــمــم
تـــزود عـــن حصـنـكـم أطــيــافَ إفــســادِ
بــالأســـر أغـــلالـــه أصـــفـــاده طــبــقــت
بـالــحــزن أعـطـافـكــم تـــرنـــو لأصـــفـــادِ
(أغمـات) بيـن الـربـى تحويـكـمُ حكـمـت
تـشـديــد إحـكـامـهــا فـــــي قــفـــل شـــــدَّادِ
بــالـــذل أحـكـامـهــا كــانـــت ب(مـعـتـمــد)
تـــنـــثـــال آلامــــــــــه جـــــهـــــرا بــــــــــأورادِ
والـبـنـت غــــزل لــهــا لـلـصــوف تـغـزلــه
لـلـقــوت يــأتـــي هــنـــا بـالــقــدر بـالــكــادِ
والـصـبـر طـــوق لـــه فـــي ظــــل نـكـبـتـه
بــالأســـر جـــــرح بـــــه حـــــزنٌ بـأعــيــادِ
يشـكـو خـطـوب الضـنـا جـاءتــه رامـحــة
بالضـعـف رام الـرضـا فــي بـسـط جـــوَّادِ
بالـدمـع يـرثـى الـتــي كـانــت لـهــا هـمــم
بـــصــــدق إشـفــاقــهــا تــحــنـــو بــــآمــــادِ
فـــي نـبــع إغـداقـهـا إشـراقـهــا سـطـعــت
فــــي جــــو آفــاقــه فــــي أحــســن الـــــزادِ
عانـت صعـاب الـردى تشـكـو بوحدتـهـا
مـــا كـــان فـــي أسـرهــا أحــجــارَ أطــــوادِ
يـــا ويـــح أعـدائـهـا سُّـــروا لـمــا لـقـيــت
فــي قـهـر إذلالـهـا .. يــا ويـــح حُـسَّــادِ
حين (اعتماد) الجوى أضناك مشهدها
بالضـنـك دفــن لـهـا فـــي ضـحــل أبـعــادِ
(أغـمـات) أرجـاؤهـا ضمـتـك فــي جــدثٍ
سَطَرَتْـهُ  في المرتـقـى صفـحـات أمـجـادِ
والـشـعـر فـيــك انـبــرى فـــي كـــل نـازلــة
يـهــدي إلـيــك الـوفــا فـــي صـفــو إيـــرادِ
ذكـــراك حـــزن الـمــلا آلامـهــم سـبـحــت
فــــي يـــــم أشـجـانـهــا يـــــا فــيـــض زوَّادِ
تـبــكــيــك أشــعــارنـــا تـحــكــيــك قــافـــيـــة
تــرويــك أحـلامـنــا فــــي مــربــع هـــــادي
فــــي زهــــو إشـراقــهــا أبـيـاتـنــا نـطــقــت
لــلـــفـــذ أشــواقـــنـــا لــيـــســـت بــإغـــمـــادِ
فـالـبـوح منهـاجـنـا يـهـديـك مــــا طــربــت
أسـمـاعــنــا لــهــفـــا لــلــشـــدو بــالــضـــادِ
بـالـشــدو أشـعـارنــا تـهـمــي لــنــا وجــعــا
ضـمـتــه أجـسـامـنـا فــــي حـزنـنــا الــبـــادِ
يـا مـن بـه لمـعـت فــي الـغـرب أحلامـنـا
بــالأفــق بــثــت لــهــم تـشــريــع إرشـــــادِ
نـهـديــك أوجـاعـنــا شــــدوا بـــــه بـكــيــت
آلامـــكــــم لـــزمــــت أعــــطــــافَ مــــرتــــادِ
يــــا زائــــرا جــدثـــا (أغــمـــات) تـحـفـظــه
حــفــظــا بــــــه يـــأبـــى تـعــتــيــم إخـــمــــادِ
يـــــا نــاظـــرا طــلـــلا يــومـــا ل(مـعـتــمــدٍ)
فــي مـغـرب يُشـتـهـى فـــي وقـــت إبـــرادِ
أو وقـــــت قـائــظــة بـالـصـيــف لـفـحــتــه
بـالـحــر تجـعـلـنـا فــــي سُــعـــره الــعـــادي
أو حـيــن إقـبـالـه فـصــل الـخـريـف بــــه
أوراق دوحـــاتـــنــــا نـــــــــــدَّت بـــــأعــــــوادِ
أو حــيــن إشــراقــه روض الـربـيــع لــــه
فــــــي دهـــرنـــا حـــســـن يـــزهـــو لـــعُـــوَّادِ
أرجــــــــوك إبــــلاغــــه عــــنــــا مـحــبــتــنــا
يا مـن رأى جدثـا ضَـمَّ ابـن (عبَّـادِ) !!



أضف الى مفضلتك