النوم الخفيف والوضوء
• عن أَنَسَ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه -، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُنَاجِي رَجُلاً، فَلَمْ يَزَلْ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَامَ أَصْحَابُهُ، ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى بِهِمْ.
• وعَنْ قَتَادَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَاً، يَقُولُ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَنَامُونَ، ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلاَ يَتَوَضَّؤونَ. رواه مسلم.
ألفاظ الأحاديث:
• (أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ): جاء في رواية لمسلم أنها صلاة العشاء، وأيضاً يدل عليها فعلهم حيث إن النوم عندهم كان في هذا الوقت.
• (يُنَاجِي رَجُلاً): المناجاة هي التحديث سراً، ورجلٌ نجيٌّ لرجل أي مُسارٌّ له.
من فوائد الأحاديث:
الفائدة الأولى: في حديثَي الباب دلالة على أن النوم اليسير لا ينقض الوضوء، بخلاف النوم المستغرق فإنه ينقض الوضوء لحديث صفوان بن عسال رضي الله عنه قال: " أمرنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا كنا سفراً ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم " رواه أحمد الترمذي والنسائي ففي هذا دليل على أن النوم المستغرق ناقض للوضوء، وفي حديثي الباب دليل على أن النوم الخفيف (اليسير) لا ينقض الوضوء - واختلف في ضابط النوم اليسير على أقوال؟
فقيل: هو النوم الذي يكون في الصلاة وقيل: نوم الراكع والساجد وقيل: نوم الجالس إذا كان ممكناً مقعدته وأظهر الأقوال وأرجحها والله أعلم: أن النوم الخفيف الذي لا يزول معه شعور النائم بحيث يحسُّ بمن حوله.
والنوم المستغرق هو الذي يزول معه الشعور، واختاره ابن تيمية وابن باز.
يدل على ذلك: حديث معاوية رضي الله عنه قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: " العين وكاء السَّه فإذا نامت العينان استطلق الوكاء "رواه أحمد وله شاهد عند أحمد وأبي داود من حديث علي رضي الله عنه الذي حسنه ابن الصلاح والنووي.
ووجه الدلالة: أن النوم مظنة الحدث، واليقظة تحفظ حلقة الدبر (وهو السه) وهو وكاء له، والنوم الذي ينطلق معه هذا الوكاء هو الناقض بحيث لا يحس إذا خرج منه شيء وهذا هو النوم المستغرق الذي يذهب معه الشعور وما عداه فهو خفيف. [انظر: "حاشية ابن قاسم" (1/ 244)].
"وقال غير واحد: الصواب ما صرح به أهل التحقيق أن النوم الناقض هو المستغرق الذي لا يبقى معه إدراك " [انظر: " فتاوى" شيخ الإسلام ابن تيمية (21 / 230)].
الفائدة الثانية: في الحديث الأول في الباب دلالة على جواز مناجاة الرجل لأخيه بحضرة الجماعة، وإنما النهي عن المناجاة وليس عندهما إلا واحد لحديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: " إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى رجلان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس من أجل أن ذلك يحزنه " والحديث متفق عليه سيأتي الحديث عنه في بابه بإذن الله تعالى.
الفائدة الثالثة: في الحديث أيضاً دلالة على جواز الكلام بعد إقامة الصلاة إذا احتاج الإنسان لذلك وأن الفصل اليسير بين الإقامة والصلاة لا يضر، والله أعلم.
رابط الموضوع: https://www.alukah.net/sharia/0/124065/#ixzz6CneVeGKI
ما الدليل على أن النوم ناقض للوضوء ؟.
نص الجواب
الحمد لله
أما الدليل على أن النوم ناقض للوضوء ، فقد ثبت في ذلك حديث صفوان بن عسال رضي الله عنه في السنن ، قال : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا سَفَرًا أَنْ لا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إِلا مِنْ جَنَابَةٍ ، وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ ) رواه الترمذي (89) وحسنه الألباني , فذكر النوم من نواقض الوضوء .
وقد اختلف العلماء رحمهم الله في النَّوم هل هو ناقضٌ للوضوء أم لا على أقوالٍ ، منها :
القول الأول : أن النَّوم ناقضٌ مطلقاً يسيرُه وكثيره , وعلى أيِّ صفة كان ، وهو قول إسحاق والمزني والحسن البصري وابن المنذر ، لحديث صفوان بْنِ عَسَّالٍ رضي الله عنه المتقدم ، فإنه ذكر النوم من نواقض الوضوء ، ولم يقيده بحال معينة .
القول الثَّاني : أنَّ النَّوم ليس بناقضٍ مطلقاً لحديث أنس بن مالك : أن الصَّحابة رضي الله عنهم ( كانوا ينتظرون العِشاء على عهد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ حتى تخفِقَ رؤوسهم ثم يُصلُّون ولا يتوضؤون ) رواه مسلم (376) وفي رواية البزَّار : ( يضعون جنوبهم ) .
وهو قول أبي موسى الأشعري رضي الله عنه وسعيد بن المسيب .
وهذان القولان متقابلان , كلٌّ منهما قد أخذ بطرف من الأدلة , أما جمهور العلماء فقد جمعوا بين هذه الأدلة ، فقالوا : إن النوم ينقض الوضوء في حالات معينة ، ولا ينقض في أخرى ، وإن كانوا اختلفوا في طريقة الجمع بين الأدلة .
القول الثالث : إن نام ممكنا مقعدته من الأرض لم ينتقض , وإن لم يكن ممكنا انتقض على أي هيئة كان , وهو المذهب عند الحنفية والشافعية .
"المجموع" (2/14) .
القول الرابع : أن النَّوم ناقضٌ للوضوء إلا النوم اليسير من القاعد والقائم , وهو المذهب عند الحنابلة . انظر : "الإنصاف" (2/20 , 25) .
ووجه استثناء النوم اليسير من القاعد والقائم أن مخرج الحدث يكون مضموماً في هذه الحال فيغلب على الظن أنه لم يحدث .
وقال بعضهم وهو القول الخامس : ينقض كثير النوم بكل حال دون قليله ، وهو قول مالك ورواية عن أحمد .
والفرق بين النوم الكثير والقليل : أن الكثير هو المستغرق الذي لا يشعر فيه الإنسان بالحدث لو أحدث , والقليل هو الذي يشعر فيه الإنسان بالحدث لو أحدث ، كخروج الريح .
وهذا القول هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، واختاره من علمائنا المعاصرين الشيخ ابن باز وابن عثيمين وعلماء اللجنة الدائمة ـ وهو الصَّحيح ـ , وبهذا القول تجتمع الأدلَّة ، فإن حديث صفوان بن عسَّال دلَّ على أنَّ النَّوم ناقض للوضوء ، وحديث أنس رضي الله عنه دلَّ على أنه غيرُ ناقض .
فيُحمل حديث أنس على النوم اليسير الذي يشعر الإنسان فيه بالحدث لو أحدث ، ويُحمل حديثُ صفوان على النوم المستغرق الذي لا يشعر الإنسان فيه بالحدث .
ويؤيِّد هذا قوله صلى الله عليه وسلم : ( العين وِكَاء السَّهِ ، فإذا نامت العينان استطلق الوكاء ) رواه أحمد (4/97) وحسنه الألباني في صحيح الجامع (4148) .
( الوِكَاء ) هو الخيط الَّذِي تُشَدّ بِهِ الْقِرْبَة .
( السَّهِ ) أي : الدُّبُر .
وَالْمَعْنَى : الْيَقَظَة وِكَاء الدُّبُر , أَيْ حَافِظَة مَا فِيهِ مِنْ الْخُرُوج ، لأَنَّهُ مَا دَامَ مُسْتَيْقِظًا أَحَسَّ بِمَا يَخْرُج مِنْهُ , فَإِذَا نَامَ اِنْحَلَّ الوكاء .
وَقَالَ الطِّيبِيُّ : إِذَا تَيَقَّظَ أَمْسَكَ مَا فِي بَطْنه , فَإِذَا نَامَ زَالَ اِخْتِيَاره وَاسْتَرْخَتْ مَفَاصِله . اِنْتَهَى من "عون المعبود" .
فإذا كان الإنسانُ لم يُحكِمْ وكاءَه بحيث لو أحدث لم يحسَّ بنفسه فإن نومه ناقضٌ ، وإلا فلا .
انظر : "الشرح الممتع" (1/275) .
قال الصنعاني في "سبل السلام" (1/97) :
" والأقرب : القول بأنّ النوم ناقض لحديث صفوان . . . ولكن لفظ النوم في حديثه مطلق ، وورود حديث أنس بنوم الصحابة ، وأنهم كانوا لا يتوضؤون ولو غطوا غطيطاً ، وبأنهم كانوا يضعون جنوبهم ، وبأنهم كانوا يوقظون ، والأصل جلالة قدرهم ، وأنهم لا يجهلون ما ينقض الوضوء ، سيما وقد حكاه أنس عن الصحابة مطلقاً ، ومعلوم أن فيهم العلماء العارفين بأمور الدين خصوصاً الصلاة التي هي أعظم أركان الإسلام ، ولاسيما الذين كانوا منهم ينتظرون الصلاة معه صلى الله عليه وسلم ، فإنهم أعيان الصحابة ، وإذا كانوا كذلك فيقيد مطلق حديث صفوان بالنوم المستغرق الذي لا يبقى معه إدراك ، ويؤول ما ذكره أنس من الغطيط ووضع الجنوب والإيقاظ بعدم الاستغراق ، فقد يغطّ من هو في مبادئ نومه قبل استغراقه . ووضع الجَنْب لا يستلزم الاستغراق " انتهى باختصار .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق