الأحد، 5 يوليو 2026

 


الحديث مع الشرح : مسلم 192
يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ أرْبَعَةٌ فيُعْرَضُونَ علَى اللهِ ، فَيَلْتَفِتُ أحَدُهُمْ ، فيَقولُ : أيْ رَبِّ ، إذْ أخْرَجْتَنِي مِنْها فلا تُعِدْنِي فيها ، فيُنْجِيهِ اللَّهُ مِنْها .
الراوي : أنس بن مالك |
المحدث : مسلم |
المصدر : صحيح مسلم |
الصفحة أو الرقم : 192 |
خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
💠
شرح الحديث :
إذا طَمِعَ العبدُ في رَبِّه وأحسَنَ ظَنَّه فيه ، فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يَقبَلُ منه ويُلَبِّي له ؛ فهو سُبحانَه رَؤوفٌ رحيمٌ بعِبادِه ، وقد جَعَل الجنَّةَ دارَ النَّعيمِ المُقيمِ لعِبادِه المتَّقينَ المؤمِنينَ ، وجَعَل النَّارَ عقابًا للعاصين والكَفَرةِ ، ومَن رَأى هَولَ المَحشَرِ وأهوالَ القيامةِ ، ثُمَّ فازَ بالجنَّةِ ؛ فإنَّه يَعلَمُ مِقدارَ نِعمةِ اللهِ وفَضلِه عليه .
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنه يَخرُجُ منَ النَّارِ أربعةُ رِجالٍ - قيلَ : همُ الآخِرونَ خُروجًا منها -
فيُعرَضونَ على اللهِ عزَّ وجلَّ ؛ ليَقضيَ فيهم أمرَه ، وَهم من أهلِ التَّوحيدِ ، ولكن يَدخُلون النَّارَ تَخليصًا لِذُنوبٍ وَمَعاصٍ ،
فيَلتَفِتُ أحدُ الأربعةِ - بعدَ أن يُؤمَرَ به إلى النَّارِ امتِحانًا ، كما بَيَّنَته رِوايةُ أحمَدَ - ؛ فيقولُ مُناديًا الحَقَّ سُبحانَه :
أي رَبِّ ، لقد كنتُ أرجو وأطمَعُ في فضلِك وجُودِك ؛ أنَّك إذ أخرَجتَني من النَّارِ ، ألَّا تَرجِعَني إليها ،
فيُخلِّصه اللهُ سُبحانَه من النَّارِ ، ولا يَرُدُّه إليها ، ويُدخِلُه الجنَّةَ سُبحانَه جَلَّ شَأنُه ، كما في رِوايةِ ابنِ حِبَّانَ :
" يخرُجُ رجُلانِ مِن النَّارِ فيُعرَضانِ على اللهِ ثمَّ يُؤمَرُ بهما إلى النَّارِ
فيلتفتُ أحدُهما فيقولُ : يا ربِّ ما كان هذا رجائي قال : وما كان
رجاؤُك ؟ قال : كان رجائي إذ أخرَجْتَني منها ألَّا تُعيدَني فيرحَمُه
اللهُ فيُدخِلُه الجنَّةَ " .
♦️
وفي الحديثِ :
1 - عَظيمُ كرَمِ اللهِ تَعالَى ، وفَضلُ حُسنِ الظَّنِّ به عزَّ وجلَّ .
2 - وفيه حَثُّ الكُرماءِ على إتمامِ ما أنعَموا به ؛ إذِ المُنعِمُ بالنِّعمةِ
لا يُعقِبُها بضِدِّها .
3 - وفيه بَيانُ سَعةِ رَحمةِ اللهِ بعِبادِه المُوحِّدين .
4 - وفيه أنَّ الإيمانَ يُنجِّي من الخُلودِ في النارِ .
◼️
الموسوعة الحديثية - الدرر السنية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق