الثلاثاء، 7 أبريل 2026

  *فضل ليلة النصف من شعبان*

✍️
وليد فائق الحسيني
------------------------------
رأيت منشورا لأحد الكُتاب، يقول فيه بأنه لا فضل لليلة النصف من شعبان على سائر الليالي، ولا ليومها على سائر الأيام، وتذرع بأن الأحاديث الواردة فيه ضعيفة ..
فأقول والتوفيق من الله:
إن سلف الأمة وأئمتها أفهم للنصوص منا، فلننظر ماذا يقول أئمة الدين في المسألة، فالحديث الضعيف لا يرد على إطلاقه، والصحيح لايقبل على إطلاقه، وكما تقول القاعدة الحديثية المتفق عليها (قد يقبل الضعيف عند المتابعة، وقد يرد الصحيح عند الشذوذ) ..
قد أفتى أئمة كبارٌ من فقهاء الصحابة والتابعين فمن بعدهم باستحباب قيام النصف من شعبان، والاجتهاد فيها في العبادة، وقد كره بعضهم الاجتماع في المساجد وإيجاد نفل مخصوص لها..
وإليكم بعض أقوال أئمتنا من سلف الأمة وخلفها، مع ذكر المصدر والصفحة:
1- قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (خمس ليال لا تردُّ فيهن الدعاء ليلة الجمعة وأول ليلة من رجب وليلة النصف من شعبان وليلتيِ العيدين).
*مصنف عبد الرزاق: 317/4*
----------------
2- قال الإمام الشافعي رحمه الله: (بلغنا أنه كان يقال: إن الدعاء يستجاب في ليلة الجمعة، وليلة الأضحى، وليلة الفطر، وأول ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان، وبلغنا أن ابن عمر كان يحيي ليلةَ جمعٍ، وليلةُ جمع هي ليلة العيد لأن في صبحها النحر... ثم قال(أي الشافعيّ): وأنا أستحبُّ كل ما حكيت في هذه الليالي من غير أن يكون فرضا).
*الام: 364/1*
------------------
3- قال الإمام ابن حجر الهيتمي رحمه الله:
(وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِهَذِهِ اللَّيْلَةِ فَضْلًا وَأَنَّهُ يَقَعُ فيها مَغْفِرَةٌ مَخْصُوصَةٌ وَاسْتِجَابَةٌ مَخْصُوصَةٌ وَمِنْ ثَمَّ قال الشَّافِعِيُّ رضي اللَّهُ عنه إنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَجَابُ فيها).
*الفتاوى الفقهية الكبرى لابن حجر الهيتمي: 80/2*
------------
4- قال الإمام ابن نُجيم الحنفيّ رحمه الله: (ومن المندوبات إحياءُ ليالي العشر من رمضان وليلتي العيدين وليالي عشر ذي الحجة وليلة النصف من شعبان كما وردت به الأحاديث وذكرها في الترغيب والترهيب مفصلة والمراد بإحياء الليل قيامه وظاهره الاستيعاب ويجوز أن يراد غالبه، ويكره الاجتماع على إحياء ليلة من هذه الليالي في المساجد).
*البحر الرائق لابن نجيم: 56/2*
----------------
5- قال ابن عابدين رحمه الله:
(وإحياء ليلةِ العيدين، الأولى ليلتي بالتثنية، أي ليلة عيد الفطر وليلة عيد الأضحى، (والنصف) أي: وإحياء ليلة النصف من شعبان).
*حاشية ابن عابدين: 72/2*
-----------------
6- قال الشرنبلاليّ رحمه الله: (وندب إحياء ليالي العشر الأخير من رمضان وإحياء ليلتَيِ العيدين وليالي عشر ذي الحجة، وليلة النصف من شعبان، ويكره الاجتماع على إحياء ليلة من هذه الليالي في المساجد)
*نور الإيضاح:63/1*
-----------
7- قال المباركفوريّ في شرح الترمذي: (اعلم أنه قد ورد في فضيلة ليلة النصف من شعبان عدة أحاديث مجموعها يدل على أن لها أصلاً... فهذه الأحاديث بمجموعها حجة على من زعم أنه لم يثبت في فضيلة ليلة النصف من شعبان شيء والله تعالى أعلم)
*ينظر تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي للمباركفوري: 365/3*
---------
8- قال الإمام ابن تيمية في مجموع الفتاوى : (وأما ليلة النصف فقد روى في فضلها أحاديث وآثار، ونقل عن طائفة من السلف أنهم كانوا يصلون فيها، فصلاة الرجل فيها وحده قد تقدمه فيه سلف وله فيه حجة فلا ينكر مثل هذا)
*مختصر الفتاوى المصرية: 291/1*
------------------
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق