الأربعاء، 17 يناير 2018

معشر الشعراء

معشر الشعراء
***
شعر
صبري الصبري
***
لكم المهيمن معشرَ الشعراءِ
في الناس أنتم أفقر الفقراءِ !

لولا "الوظيفة" لانتبذتم وجهة
للعوز سرتم في خطى استعطاءِ

وطرقتمُ أبواب حكام لنا
كالسابقين بحضرة الخلفاءِ

أو كنتمُ مثل الأوائل أدمنوا
داء الوقوف بردهة الأمراءِ

وكتبتمُ سيل القصائد تنبري
ببحورها بمجالس الوزراءِ

ومدحتمُ أهل الثراء بشعركم
كي تهجرون مضاربا لعناءِ

أو قد سلكتم بالفيافي مسلكا
للرعي بين طرائق البيداءِ

ولربما سار الضعيف مُحَمَّلا
بقصائد للبيع في الأرجاءِ

نادى عليها متعبا فلعله
يقتات منها قوته بغداءِ

ويبيت لا يرجو الطعام إذا مضى
باقي النهار مفارقا لعَشَاءِ

وثوى بكوخٍ بانزواءِ شجونه
في ليله ونهاره ومساءِ

لا يسكن الأبياتَ بانيها الذي
قد كان أمهر شاعر بنَّاءِ

فالعيش بالترف الوثير خرافة
لمن استقر خياله بخواءِ

ومشاعر الإنسان تسمو إن صفت
بسموها في رفعة العلياءِ

تزن الأمور حقائقا ودقائقا
وتوافقا بتوازن الأشياءِ

إيَّاك تهمل من تعول بغفلة
بالشعر بالإبحار في الأهواءِ

وتسير في درب سحيق مجدب
وتظن نفسك في حمى النَّعماءِ

فتضيع نفسك بالقريض مؤملا
ببحوره بحبوحة الإثراءِ

فالشعر همٌّ لا يُشبِّع جائعا
أو بالهواجر قد أتى بالماءِ

وهمومه كُثْرٌ فحاول تركها
حتى تنال مسرة بهناءِ

عنها تغافل ما استطعت مثابرا
إن الهموم قرينة الأحياءِ

والشعر مضيعة لمن رام الثرا
وسباحةٌ سيَّاحةٌ بهواءِ

ومشقة لمكابد آلامه
بتتابع الأحداث والأصداءِ

ورسالة لمن استلذ أداءها
بعزيمة في صبره الوضاءِ

بتألق الإنسان بالخير الذي
قد فاض شعرا في ربى الأنحاءِ

بالحب يحيا مشرقا متطهرا
من زيغ أهل الفسق والأدواءِ

بمحبة الأوطان ينذر شعره
ليصد عنها هجمة الأعداءِ

كن كالطيور بشدوها وغنائها
لكنها تسعى بالاستقصاءِ

عن رزقها في كدها بحياتها
والله يعطيها أجلَّ عطاءِ

بتوكل تغدو الخماصُ بعزمها
وتروح في بسط وفي استرخاءِ

تشدو على غصن رطيب بعدما
رعت الصغار بروضة خضراءِ

من كان محتسبا بشعر إنه
متصدق بقصيده بسخاءِ

متوجه لله يرجو بره
ونَدَاه يدعو ربه بدعاءِ

لنجاة أمة (أحمدٍ) من فتنة
مجنونة مخبولة رعناءِ

يهب الكلام العذب طرا للورى
يسري لهم في طيبه كدواءِ

بمكارم الأخلاق يدعو دعوة
ميسورة في حكمة الحكماءِ

وبمدح طه المصطفى نور الهدى
ينوي الجوار لـ(أحمد) بلقاءِ

والآل والصحب الكرام جميعهم
فهم النجوم بساطع الأضواءِ

بدر البدور (محمد) في مدحه
نال المنى جمع من الشعراءِ

حازوا المواهب والمحاسن والعلا
بفتوح ربك أرحم الرحماءِ

صلى الإله على النبي آله
خير الخلائق .. سيد الشفعاءِ !!

الخميس، 11 يناير 2018

لا فُضَّ فُوك

لا فُضَّ فُوك
***
شعر
صبري الصبري
***
(لا فُضَّ فُوكَ) ولا عَدِمْتَ كَلامَا
عذبا يداوي للأنام كِلامَا

واسترسلت منك الحروف ندية
مخضرة بأريجها تتنامى

وتتابعت منك القصائد نضرة
منبثة أطرافها تترامى

يشفي بها الإنسان نهم غليله
فبها أغثت بغيثها الأفهاما

وبها اتسقت مع الحياة مواكبا
أحداثها مستلهما إلهاما

صحوا مديدا باهرا مستبشرا
مستغرقا متأملا مِقْدَاما

بالشعر توقظ أمة خيرية
تغفو تعاني بالبلاء مناما

تحنو عليها بالقريض معالجا
فيها الأسى والعجز والإيلاما

هيا انهضي وتقدمي وتميزي
وتصدري يا أمتي الأقواما

وبعالم العلم السريع تسارعي
وتواصلي كي تسهمي الإسهاما

قد كان ماضيك المجيد حضارة
شعت لكل العالمين نظاما

وتحضرا وريادة وثَّابة
وتكاتفا وتآلفا وسلاما

حقا تقدمنا وصرنا كلنا
في ركب أرباب العلوم أماما

شيئا فشيئا أصبحت أقدامنا
خلف الجميع نكابد الأسقاما

ونغوص في وحل التخلف عنوة
نلفى به التعذيب والآلاما

هذا لأن عيوننا في زيغها
يا أمتي عن شرعنا تتعامى

وإذا تحيد عن الضياء فإنها
سترى بسوح المنكرات ظلاما

وتعيش بالفتن الشديدة أطبقت
سرا وجهرا أقدمت إقداما

شلَّت بحيرتها العقول ترنحت
صحبت بزلة وقعها الأقداما

مادت حضارتنا وولى مجدنا
والعز رافق في الكرى الأحلاما

واستسلمت أمجادنا بعتادها
لعدوها ــ يا للأسى ــ استسلاما

أضحت مصائبنا بنزف جروحنا
بأنيننا بالموجعات جساما

وتساقطت تترا صروحٌ طالما
ضمت لنا بالسابقين أناما

وابدأ بـ(أندلس) الجمال ترقرقت
فيه المحاسن بالشجون سجاما

نبكي على الأطلال فيها شاهدت
فينا الأوائل أعلمت إعلاما

أبطال زحف أشهرت بيقينها
في وجه أعداء الضياء حساما

صرنا فلولا من بقايا عهدهم
لعدونا الطاغي هنا خُدَّامَا

واذكر صليبهم بحملات أتت
بالظلم تنشر بيننا الإعتاما

بمجازر بـ(القدس) تسفك أمننا
وتحيل كل المنشآت ركاما

ودماؤنا سالت بضيمهم لنا
والشرق ضم لغربهم أعلاما

و(صلاحُ) جاء بعزمه بجهاده
ليذيق أتباع الصليب حِمَامَا

و(القدس) عاد لأسرهم بقيوده
عاني بأغلال الظلام لئاما

ما أكثر الأوجاع يا أهل الضيا
جهرا نعاني القهر والإظلاما

(لا فُضَّ فُوكَ) وأنت صوت حقيقة
بالصدق أحكم بيننا إحكاما

وتحث أرباب النقاء لهمة
قادت بنصح بيِّنٍ أقلاما

يعلو نِدَاها بانتباه لازم
للمسلمين فيتبعوا الإسلاما

وتعود أمتنا لماضي عزها
لتكون للكون المديد إماما

بوضاءة الشرع الشريف بنضرة
وسماحة وتطبق الأحكاما

(لا فُضَّ فُوكَ) بسبق قولك دائما
وكذا بختمك للقصيد ختاما

صلى الإله على النبي وآله
ما لاح بدر في الفضاء تماما !