السبت، 4 يوليو، 2015

غزوة الفرقان


غزوة الفرقان
***
شعر
صبري الصبري
***
بدرٌ أضاءت غرة الأزمان
بالنصر جاء بقدرة الرحمنِ

فالغزوة العظمى بشهر صيامنا
كانت بحقٍ غزوة الفرقانِ

فيها علامات حسان أشرقت
وتبينت يوم التقى الجمعانِ

جمع كثيف للأعادي أقبلوا
بغرورهم في صحبة الشيطانِ

وقليل جمع بالحبيب (محمد)
كانوا بقوة كثرة الإيمانِ

والله ينصر من يشاء بفضله
ويمن فضلا بالعطا الرباني

أمر الملائك بالنزول وروحه
(جبريل) فيها جانب العدناني

نصرا لطه المصطفى وصحابه
في يوم (بدر) العز والبرهانِ

أن الرسالة قد حماها ربنا
بكتائب الإمداد والفرسانِ
كان التلاحم والتكاتف بينهم
والمسلمين على خطى استيقانِ

والقائد الأعلى لجيش فخارنا
طه رسول الواحد الديانِ

يدعو بقلب خاشع متضرع
متذلل للواجد المنانِ

فيجيب سئل حبيبه ونبيه
ويذل ربي عصبةَ الكفرانِ

من رافقوا بغيا .. عتوا بالهوى
وتأبطوا شرا بكل مكانِ

فترنحوا وتقهقروا وتذوقوا
كأس الهزيمة جلهم بهوانِ

قتلى بخزي في مهالك شقوة
بقليبهم في الحتف والخسرانِ

أسرى بأغلال القيود بحسرة
وفجيعة بالضعف والإذعانِ

وفوارس الإسلام تبسط بأسها
بمشيئة لله في الأركانِ

الله أكبر قد أتم بفضله
نصرا عزيزا شامخ البنيانِ

في يوم فرقانٍ عظيم المحتوى
ظلت مآثره مدى الأزمانِ
بكتاب ربي منزلا في وحيه
فاقرأ .. تدبر محكم القرآنِ

واعرف تواريخا تحقق نصرنا
فيها بفضل الله في (رمضانِ)

شهر المكارم والمواهب والندى
والنصر والإقدامِ والإحسانِ

والصبر والمعروف والخير الذي
بالصوم يبقى شيمة الإنسانِ

من كان عبدا مخبتا متضرعا
لله يرجو مدخل الريانِ

يا يوم (بدر) ما أجلَّ مآثر
هلت بآيات من التبيانِ

يا غزوة الأمجاد أنت فخارنا
ومنارنا بمسيرة اطمئنانِ

في القلب نبراس الخوافق والنهى
والنفس والأبصار والأذهانِ

ذكراك بهجتنا ومصدر سعدنا
وسرورنا بوشائج الوجدانِ

نشدو بها بمجالس رقراقة
بمحبة للمصطفى بِجَنَانِ

ومدائح فيها حنين قلوبنا
للمجتبى بقصائد الديوانِ

فاجعل إلهي نصرنا طول المدى
في (بدر) يأتي بالقطيف الداني

واهزم أعادينا ودمِّرهم كما
دمَّرت أهل الكفر والعدوانِ

واقبل صيام الصائمين وهب لهم
رباه خلدا في نعيم جِنَانِ

صلى الإله على النبي وآله
ما لاح بدر في علا الأكوانِ !

من ربع قرن




قصيدة بمناسبة مرور ربع قرن على وفاة والدي الشيخ أحمد محمد الصبري رحمه الله تعالى المتوفى يوم الخميس 5 رمضان 1411هـ الموافق 21 مارس 1991 م ودفن رحمه الله تعالى في مكة المكرمة

***
من ربع قرن
***
شعر
صبري الصبري
***

ذكراكَ في طهر الشذا تلقاني
بأريج عطر عبيرها الهتانِ

في كل شيء منذ موتك لمحة
مما تركت من السنا الريانِ

وتعم روحي من ضيائك نفحة
تنساب في أنس اللقا بكياني

وتعود أعوام تولت وانقضت
وتحل أيام الهنا بِجَنَاني

كنا جميعا في أتم سعادة
بوجودك الصافي البهيج الحاني

كالشمس تسطع في سماء حياتنا
بالنور نرفل في أعز حنانِ

مستأنسين بروضة مبررة
معمورة بأطايب الفرقانِ

لازلت في مهج رأتك بعينها
في صحبة ميمونة الأفنانِ

ما إن ذُكرت بمجلس أو موقف
يلقاك قول طيب بلسانِ

يحكي عن الفذ المبجل سيرة
فيحاء من روح ومن ريحانِ

بوفائهم يروون عنك رواية
محفوظة من سالف الأزمانِ

بشهادة القسطاس عمن قد مضى
بمشيئة للواحد الديانِ

فالكل يلهج بالثناء على الذي
قد كان فينا مرهف الوجدانِ

نضرا كريما محسنا متبتلا
متضرعا للواجد الرحمنِ

يحيا حياة الطيبين بحكمة
وكياسة بسماحة الإيمانِ

من ربع قرن والفراق يهزني
هزا بوجد دامع الأحزانِ

وأراك حيا رغم موتك بالنقا
تبدو أمامي وارف البستانِ

وتهل بالحسنى مهابا باسما
متألقا يا خادم القرآنِ

قد كنت أستاذا جليلا فاضلا
بالخير تسعى مشرق البرهانِ

بالصلح بين الناس كنت موفقا
بتواصل الأرحام والخلانِ

فبنيِّة الإصلاح تمضي واثقا
برعاية للقادر المنانِ

تدعو إلى الله المهيمن خاشعا
بمنابر بالمنهج الرباني

وتطيب منك مجالسٌ ومرابعٌ
إن كنت فيها بالقطيف الداني

عذبا بشوشا ناصحا متألقا
مستبشرا ببشائر الرضوانِ

متفائلا بالخير دوما واجدا
ما ترتجي في أحسن اطمئنانِ

بمعية الرحمن تمضي ضارعا
متوكلا بعزيمة الإحسانِ

وبحب طه المصطفى مترنما
بمديحه بتودد وتفاني

تهفو إليه بشوق قلب عاشق
للهاشمي المجتبى العدناني

نبراس عين المغرمين بـ (أحمد)
كنت المميز في أجل مكانِ

وبطيبة الخيرات حين زيارة
يزداد مدح العاشق الولهانِ

في صحبة الأنوار كنتُ برفقة
لك بالجوار بلهفة اللهفانِ

أنساب في سوح الفتوح وأرتقي
ما بالعلاء الحق من عرفانِ

بمحاسن الأذكار نحصد ما سما
من مكرمات العفو والغفرانِ

إن كنت مت فلن تموت مآثر
(فالذكر للإنسان عمر ثاني) !

وصحائف الأخيار يبقى نشرها
طول الزمان بحكمة وبيانِ

أنا لا أزكي والدي لكنني
بالشعر تسطر طِيبَه أوزاني

والله يرحم بالتراب أحبة
سكنوا الثرى بلفائف الأكفانِ

يعطيهمُ ربي بيوم نشورهم
خلدا ببسط واسع بِجِنَانِ

صلى الإله على النبي وآله
ما حان وقتٌ لارتفاع أذانِ !

حبيب الروح


حبيب الروح
***
شعر
صبري الصبري
***
حبيب الروح يا شهر الصيامِ
حبيب المتقين على الدوامِ

حضرت فأشرقت فينا قلوبٌ
بحبك في صبابات الغرامِ

وعبَّرت الجوارح عن سرور
تخللها بصفو وابتسامِ

جميلٌ أنت مبرور وقور
طهورٌ طيب عالي الْمَقَامِ

جليل باهر عذب منير
رقيق ناضر راعي الزمامِ

أتيت فأثمرت فينا سجايا
بميمون الخصائص بالتزامِ

فأنت صديقنا المحبوب ترقى
بنا في حسن أخلاق الكرامِ

تبث الخير والإحسان فينا
جليا في نقيَّات المهامِ

وتسمو فيك أنفسنا سموا
بهيا في عليات الوئامِ

وندعو ربنا الهادي دعاء
بإخبات لتحقيق المرامِ

بك الصوم الفضيل نهار يوم
وبالليل التجمع في القيامِ

تراويح لها في القلب شوقٌ
وإقبالٌ بإسباغ الهيامِ

و(بدر) أعلنت نصرا مبينا
على كفر تشبث بالظلامِ

ملائكة الإله لها نزول
لنصر المصطفى بدر التمام

وفتح فيه أفواج البرايا
بمكة قد أتتها باحترامِ

وعفو شامل بالبر يزهو
به الطلقاء في أحلى انسجامِ

بشهرك يا حبيب القلب وحي
بفرقان بحكم واحتكامِ

وقرآن كريم قد تلالى
بنور الله بارينا السلامِ

وليلة قدر تضعيف لأجر
كألف من شهور بالتنامي

عطاء الله رب العرش يجري
لكل الصائمين بالاقتسامِ

له الإجلال يحبونا الهدايا
بإكرام من الرحمن سامي

ويمنحنا لطائفه بستر
بصحو لاح أو حين المنامِ

وكم قد جاءت الآيات فيها
لنا الإنعام في شهر الصيامِ !

بأوله ومنتصف وختم
برحمته تعالى للأنامِ

وغفران الذنوب أو الخطايا
وعتق الجيد من نار الأثامِ

بعشر أواخر للشهر نلنا
مزيد عناية في كل عامِ

بك الأحياء في بشر وأنس
ولقيا دون هجر أو خصامِ

زكاة صيامنا جهرا تؤدى
وسرا من حبوب للطعامِ

وبشرى فوزنا برضاك ربي
بعيش طيب بالخير نامي

وفردوس لنا بالحور تقنا
لها والله في جوف الخيام

وصحبة (أحمد) طه بخلد
بروضات بـ(تسنيم) استلامِ

فهب رباه للصوام بسطا
بريان به فخم الْمُقَامِ

وأموات لنا إنا دعونا
بدمع سال في ذل اهتمامِ

وهب رباه ذا الإجلال عفوا
لنا اللهم في حسن الختامِ

وصلى الله ربي كل وقت
على طه المظلل بالغَمَام !

وآل البيت والأصحاب طرا
وأزواجٍ لمحمود تِهَامي !

حديث مصر


حديث مصر
***
شعر
صبري الصبري
***
أنا مصر العريقة في الأعالي
أطالع مجد أيام خوالي

وأشخص عز تاريخ قديم
متين مشرق صعب المنالِ

وأسطر سفر أمجاد توالت
بإبهار التتابع والتوالي

أصافح كل من جاءوا لأرضي
لميرتهم بإغداق الغلالِ

وكنت الموئل الهاني لدنيا
تشوَّقَتْ التمتع بالنوالِ

وعَلَّمت الأنامَ العلم صحوا
جميلا رائعا عذب المقالِ

وأسبغت العطاء الجم فيضا
غزيرا وافرا فخم المجالِ

وقدمت الدوا الشافي لجهل
بآلاء المعارف باكتمالِ

وسال الماء في نيلي بفضل
من الرحمن في بسط مُسَالِ

ولي غرسٌ به تزهو حقولٌ
بفلاح له أسنى احتمالِ

وبي تنمو نباتات حسان
برزق طيب للناس حالي

وطقس لاح في جوي لطيفا
يداوي كل آلام اعتلالِ

شتائي أو ربيعي أو خريفي
وصيفي جلهم نبع الزلالِ

وأرسى الله في أرضي أمانا
بأفياء الحقيقة والخيالِ

وجاء الرسل يحدوهم ضياء
بشرع الله في أبهى اعتدالِ

بقسطاس قويم فيه عدل
وحق كان نبراس امتثالِ

خليل الله في داري نزيلٌ
كريم بث محمود الخصالِ

لـ(هاجر) شأن إجلال وفوز
بـ(إسماعيل) في عز التلالي

لها الأقدام في سعي حثيث
بمسعى الخير في سبع طوالِ

ويتبع سعيها حجاج بيت
وعُمَّارٌ إلى يوم المئالِ

و(يوسف) مشرق الأنوار يثوي
عزيزا حاكما نضر الجمالِ

و(يعقوب) النَّبي الفذ يأتي
شغوفا شاخصا أحلى التلالِ

و(عيسى) قد أتى للأمن طفلا
و(مريم) أمه في خير حالِ

وخير الخلق في سيناء ليلا
بإسراء عظيم القدر عالِ

لـ(موسى) مولد عذب بأرضي
كذا (هارون) مبرور الخلالِ

و(آسية) اليقين الصدق فيها
رسوخ فاق أثقال الجبالِ

فسيدة النساء لها سياق
بـ(تحريم) بآيات الجلالِ

وفرعون الذي قد قال كفرا
بتاريخي بإهمالِ السلالِ

أنا لله محياي .. مماتي
مع الإسلام في أزكى اتصالِ

صددت جحافلا .. واذكر تتارا
و(ماغولا) بإذلال النزالِ

رددت الكفر عن (بغداد) قسرا
وعن (جالوت) في بأس القتالِ

وفي (حطين) بالإقدام أرمي
جيوش الظلم في قاع الخبالِ

وفي (رمضان) ذي الآلاء نصري
على أهل المفاسد والضلالِ

يهود البغي قد صاروا أساري
بقيد بالسلاسل والحبالِ

وكم لاقيت كم عانيت ضيما
من الجُهَّال في جوف الليالي

أرادوا نهب خيراتي بفوضى
بتدليس به خبث احتلالي

وبثوا في حمى الأرجاء وهما
وأغلاطا بقارعة الجدالِ

وظنوني فريستهم تحلت
لآكلها بزينات احتفالِ

ويا للحزن بعض الأهل خانوا
وكانوا في مجالات اختلالِ

وعانيت الهموم بها صداع
وتهديد بحرب واقتتالِ

وتفجير القنابل في فجور
من الفجار في سعر الوبالِ

وقتل الناس في نسف لأمن
أبسم الدين قتلٌ للرجالِ ؟!

أبسم الدين مفسدة بأرض
بفتك بالنساء وبالعيالِ ؟!

وتخريب وتمزيق وحرق
لتدميري جهارا واغتيالي ؟!

فهَبَّ الشعب صنو الجيش صفا
ليحميني بأحرار النضالِ

وكان النصر من ربي حليفي
فلطلف الله مدخري ومالي

بإذن الله رب العرش قدري
سيبقى شامخ المقدار غالِ

فحب المصطفى طه بقلبي
كذا الأصحاب كلهم وآلِ

وصلى الله ربي كل وقت
على طه المظلل بالظلالِ !

وآل البيت والأصحاب طرا
وأزواجٍ لــ(أحمد) في الأعالي !

ثورة يونيو


ثورة يونيو
***
شعر
صبري الصبري
***
بذكراك الجميلة في بلادي
تحطمت الخيانة للأعادي

تهشمت النذالة في خسار
لجل المجرمين بكل وادِ

فشعب الحسم في عز ومجد
بمصر الخير في ركب السدادِ

وجيش النصر منحاز لشعب
له بالفخر محمود الأيادي

تكاتف كل مصري أصيل
ليحمي مصر من كيد العوادي

ملايين الكرام بكل فج
بليل مشرق صحو ينادي

سننصر مصر فانتصري وتيهي
بلاد المجد بالشعب المنادي

وتحيا مصر في أمن وسلم
بأحلى العيش في اسمى عماد

فإن الله بارينا حباها
أمانا بالسعادة بازديادِ

ونيلا طاهرا عذبا طويلا
بإسباغ بتحقيق المرادِ

فشكرا ربنا المعبود حمدا
على كل المواهب للعبادِ

بمصر الحسن يحميها إلهي
ويحبوها مضاعفة لزادِ

ستبقى مصرنا حصنا منيعا
بأزهرها لربي بانقيادِ

بهذا اليوم بهجتنا بنصر
على أهل الخيانة والفسادِ

بأقنعة مزيفة ومكر
يريدون المهالك بالتنادي

لتمزيق الأواصر باقتطاعٍ
لأطراف الحبيبة بالكسادِ

فعاثوا في نواحيها عتوا
وبغيا بالسهول وبالوهادِ

وظنوا الأمر متروكا لوهم
تَمَلَّكَهُم بخبل في اعتقادِ

فبثوا في الورى زورا وغيا
وساحوا في سفاهات النوادي

فقام الناس بالرجاء جمعا
لرد الشر عن صرح مشادِ

جميل رائع البنيان يزهو
بروضات نسائمها غوادي

فلا تحزن ولا تلقى شجونا
ولا تُلْقى بقارعة الرمادِ

ولا تشكو من الأغلال شيئا
ولا تحيا بآلام السهادِ

فإن الشعب في (يونيو) بعزم
وصبر في رسوخ واتحادِ

بزمجرة الأسود حمى حدودا
لمصر بأرضها الإحسانُ غادِ

توارى المغرضون بكل خزي
بخيبتهم بإفلاس العتادِ

وقام الجيش بالإقدام صفا
منيعا بالمجالات الشدادِ

يصون الشعب شرطته بوعي
وجهد في شموخ واعتدادِ

بملحمة ملايينٌ بمصرٍ
لها هتفوا بإخلاص الفؤادِ

بلادي يا بلاد العز دوما
بلادي يا بلادي يا بلادي

سأبقى للحبيبة طول عمري
محبا مصرنا بالعشقِ شادِ

فهب رباه يا ذا اللطف حفظا
لمصر حبيبتي يا خير هادي

ودمر كل مخبول أثيم
رماها بالعداوة بالسوادِ

وصلى الله ربي كل وقت
على طه له مني ودادي

وآل البيت والأصحاب طرا
وأزواج بفضل منك نادِ !

الثلاثاء، 14 أبريل، 2015

بلبل المدح


قصيدة رثاء السيد عباس مالكي رحمه الله رحمة واسعة الذي توفي فجر الثلاثاء
25جمادي الآخرة عام 1436هـ الموافق 14 إبريل عام 2015م ودفن بمقبرة المعلاة بمكة المكرمة
***


بلبل المدح
***
شعر
صبري الصبري
***


 

بـــرأ الـقـديــرُ مــــن الــثــرى  أحــيــاءَ
وقـضـى عليـهـم ذو الـجــلال فـنــاءَ
محـيـي ممـيـتُ هــو العظـيـمُ إلـهُـنَـا
تمـضـي البـرايـا حـيــث ربـــي شـــاءَ
أعـمــار خـلــق فـــي كــتــاب عــنــده
يـحـصــي لــنــا رب الــعـــلا  الآنـــــاءَ
حــتــى يــتــم بـقـاؤنــا فــــي  عـيـشــة
فــــي هــــذه الـدنـيــا نــــرى  الإفــنــاءَ
ونحـل فـي الأجـداث كانـت روضــة
مــــن جــنــة نـلـقــى بــهــا  الـنَّـعـمـاءَ
أو حـفــرة مـــن نـــار ســعــر  لافــــح
تـحــوى الـلـظـى والـحُـلَّـةَ الــســوداءَ
فاجـعـل إلــه الـعـرش فـردوســا لـنــا
بــبــرازخ نُـكْـســى الـضـيــاء  كِــسَــاءَ
حـتــى نـقــوم بـيــوم حـشــر نـلـتـقـي
بـحـبـيـبــنــا طــــــــه نـــــــــؤم  لـــــــــواءَ
نُسقى بكف المصطفى من حوضه
يـــــا ربــنـــا يـــــوم الــجـــزاء  سِــقَـــاءَ
نلـقـى الـنـبـيَّ الهـاشـمـيَّ المجـتـبـى
و(خــديــجـــةً) والـــزهــــرة  الـــزهــــراءَ
يــــزداد شــوقــا للـحـبـيـب (مـحـمــد)
مــن عــاش يـشـدو للـرسـول ثَـنَــاءَ
في حـب (أحمـد) كـان بلبـلُ مدحـه
قـــد ذاب عـشـقـا خـالـصــا  ووفــــاءَ
يـشـفــي الـغـلـيـلَ مـديـحُــهُ بـرقـائــق
تــروي القـلـوبَ مـــن الـصـفـا إرواءَ
والآن يصـمـت بـعـد أبـهــى خـدمــة
في المـدح ! فـاذرف يـا فـؤادُ بكـاءَ
يـا عيـن سحـي بالشجـون مدامـعـا
تــرثـــي الـمــغــردَّ بـالـجـمــال  رثــــــاءَ
(عباسَ علوي مالكي) مِـنْ صوتـه
حـــقـــا سـمـعــنــا الــحــســـنَ  والآلاءَ
صدحـتَ بواطِـنُـه المحـبـةُ صدحـهـا
لـحــبــيــبــه نـــــثـــــرت لـــــنـــــا  الألاءَ
مـن سـر صـدق بالصبابـة أظهـرت
فـيــنــا بـجــهــر الـمـلـتـقـى  أضـــــواءَ
فنزيـد فـي حــب النـبـي المصطـفـى
طــه الحـبـيـب المجـتـبـى الإصـغــاءَ
(عـبـاسُ) أســس للـمـديـح قـواعــدا
شــاعـــت وكـــانـــت للهمــــــوم  دواءَ
مــا إن يـغــرد ذو النـجـابـة تنـجـلـي
عــنــا الــكـــروبُ .. نـــــودع الأدواءَ
فـمـديـح خـيــر المرسـلـيـن غـنـيـمـة
ضــمــت لــكــل السـامـعـيـن شــفـــاءَ
وكــذا ل(عـبــاس) المـنـيـر شـمـائـل
بـالـعـلــم أهـــــدت لـلـعـقــول  نـــمـــاءَ
فـأبـوه (عـلـوي) كــم تـلالـى درسُـــهُ
بـالـبـيــت يــرنـــو الـكـعــبــةَ  الـــغَـــرَّاءَ
وأخـــوه بالـفـقـه الـغـزيــر  (مـحـمــدٌ)
بــــــث الــعــلــومَ وَكَـــــــرَّمَ  الـعــلــمــاءَ
وابنُ الشقيق له الفضائـل (أحمـدٌ)
فـــــي مـــكـــة أمِّ الـــقـــرى  يـــتـــراءى
والإبنُ (علـوي) بالـدروس مواصـلا
لـلـعــلــم صـــرحـــا شــامــخــا  بـــنَّـــاءَ
مـن آل بيـت المصطفـى أنعـم بهـم
نــالـــوا مـقــامــا ســاطــعــا  وضَّــــــاءَ
حـــازوا مـحـبـةَ كـــلِّ قــلــب  مــؤمــن
أكــرم بـهــم قـــد جـــاوزوا  الـجــوزاءَ
هـم أنـجـم الخـيـر الطـهـور بحبـهـم
نــســمـــو نــطـــالـــع ذروةُ  عــلـــيـــاءَ
فــــأدم عـلـيـنـا حـبـهــم يــــا  بــارئـــي
وأفــــض إلـيـنــا يــــا كــريــمُ عَــطَــاءَ
واجعـل ل(عبـاس) القصـور مـنـازلا
يـــا ذا الـسـخـا والـجـنــةَ الـخـضــراءَ
يشـدو أمــام المصطـفـى مـدحـا لــه
فـي الخلـد يلقـى مـن لـدنـه رضــاءَ
بحضـور أحبـاب الحبيـب المجتبـى
بـالــحــب أســعـــد ربُّــنَـــا  الـســعــداءَ
وارحــــم أحـبـتـنـا بـأطــبــاق  الــثـــرى
واغـفـر لـهـم يــا سـيــدي الأخـطــاءَ
وارحـــم إلـهــي عـجـزنـا إن جــاءنــا
مـوتٌ .. مليـكـي فـارحـم الضعـفـاءَ
صلـى الإلـه عـلـى النـبـي (محـمـد)
مـــــا زمـــــزمٌ مــجـــت بـبــئــر  مــــــاءَ
والآل والأصـحــاب طـــرا مــــا شــــدا
طـيـر الغـصـون وطـيَّـبَ الأجــواءَ !

الاثنين، 13 أبريل، 2015

زين المجالس

قصيدة رثاء الدكتور فؤاد سندي رحمه الله رحمة واسعة الذي توفي يوم الخميس
20 جمادي الآخرة عام 1436هـ الموافق 9 إبريل عام 2015م ودفن بمقبرة المعلاة بمكة المكرمة
****
زين المجالس
***
شعر
صبري الصبري
***
 
خـلــق الإلــــهُ مــــن الــتــراب  عــبــادا
وأمـاتــهــم وإلــــــى الـــتـــراب  أعــــــادا
ســبــحــانــه رب الــــوجــــود  بــــقــــدرة
يـقـضــي الـقـضــاء يــحـــدد الآمـــــادا
فــي علـمـه الآجـــالُ تـأتــي حسـبـمـا
شـــــــــاءت مـشــيــئــتــه لــــنـــــا  وأرادا
فــنــفــارق الــدنــيــا لـبـرزخــنــا  بـــــــه
نـلــقــى بـأطــبــاق الـمــمــات  مــهـــادا
نـفــنــى بـأكــفــان تَــمَـــزَّق  نـسـجُــهــا
ونـصـيــر بـالـقـبــر الـعـمـيــق رمـــــادا
إمَّــــــــا بــــروضــــة جــــنــــة  بِــتَــنَــعُّــمٍ
نـهــنــى ونـســعــد بـالــثــرى  إســعـــادا
أو حــفــرة الـنـيــران كـــــان  عـذابــهــا
لـلـبـائــســيــن الـمـبـتــلــيــن  ســـــــــوادا
سَـــلَّـــم إلـــهــــي إنـــنــــا  بـخـشـوعــنــا
نـدعــوك فـارحــم ذا الـجــلال عـبــادا
عاشوا بحب المصطفى خير الـورى
وبـــه اسـتـفــادوا الـخـيــر والإرشــــادا
ودعــــوا بـدعــوتــه الأنـــــام  بـحـنـكــة
كـانـت لـنـا طــول الـمـدى استـرشـادا
يــا عـيـن جــودي بالـدمـوع وودعــي
زيــنَ المجـالـس ذا الـعـلـوم (فـــؤادا)
مـــن كـــان يـثــري للـعـقـول ذكـاءهــا
ويـــبــــث فــيـــهـــا عــلـــمـــه  وَقَّــــــــادَا
ويغوص غوصا في المعاني مخرجا
مـنـهــا الـنـفـائـس حـكـمــة  ورشـــــادا
ويــفــســر الآيـــــــات تـفــســيــرا  بـــــــه
يـعـطـي الـقـلـوب مـــن الـهـدايــة زادا
ويقـوم مـن حـضـر الــدروس أمـامـه
مـن شــرح (سـنـديِّ) النـهـى مــزدادا
يحـظـى مـــن الـعـلـم الـغـزيـز رقـائـقـا
شــــتــــى ويــحـــصـــد لــلــتــقــى  زُوَّادا
ويـنـال مــن فـيــض الـضـيـاء مـنــارة
لــمـــن الـــــذي بـالـمـكـرمــات  أجــــــادَ
يـعـطـيــك قـــــولا ذا صــفـــاء  مـتـقــنــا
عـــذبـــا جــمــيــلا شــيــقــا  يــتــهــادى
وإذا اقـتـنـيــت كــتــابــه فــــــي  حـــلـــة
فـيــحــاء ضــمـــت لـلـمـحــب  مــــــدادا
ينسـاب بالحـب الصـدوق ل(أحـمـد)
ويــــضـــــم للهادي الــبــشـــيـــر  ودادا
ويـنـيــر أبــصــار الـخــلائــق  بـالـنـقــا
بـمـجـالــس ضــمـــت لــنـــا  الأوتـــــادا
مــن أسـســوا روضـــا نـضـيـرا طـيـبـا
نـلـقـى بـــه صــــرح الـعـلــوم  مُــشــادا
وبــــه تـمـيــز بـالـحـديـث الـمـشـتـهـى
مــــن حــــاز تـوفـيـقـا بــهــا  وســــدادا
دكـتـورنـا المـحـبـوب طــــول حـيـاتــه
يـعـلــو يـسـابــق بـالـسـنــا الأمــجـــادا
بــتــواضــع جــــــم وحـــســـن  تـــــــأدب
فـــي أرض مـكــة يـصـحــب الـعُـبَّــادا
قـــد كـــان نـبـراســا مـضـيـئـا لـلـنـهـى
شهـمـا أصـيــلا بـالـهـدى قـــد نـــادى
بـــفـــصـــاحـــة لــــغــــويــــة  دريـــــــــــــة
خـــدم الـحــروفَ جميـعـهـا والـضــادا
لــغـــة الـجــمــال تـيــســرت  بــكــلامــه
وازَّيــــنـــــت واسـتــقــبــلــت  أعــــيـــــادا
وبـســيــرة الـمـخـتــار بــــــث  دقــائــقــا
وَفَّـــــــت لـــنــــا بـجــلالــهــا  الإيـــــــرادا
وتــــراه يـجـمــع بـالـنـصـوص  تـآلــفــا
يـحـوي الـسـيـاق ويـضـبـط الأعـــدادا
آثــــــار خـــيــــر بـالــحــيــاة  تـركــتــهــا
سـتــظــل تُـســعِــد بـيـنـنــا  الأشــهـــادا
وتـصــيــر ذخــــــرا طــيــبــا  بـحـيـاتـكــم
وتــمــدكـــم فـــــــي بـــــــرزخ  إمــــــــدادا
ســتــظــل بــــــدرا ســاطــعـــا  مـتــألــقــا
بــتــراثـــكـــم أســــــــــدى لـــــنـــــا  أورادا
يــا مــن صحـبـت الآل آل المجـتـبـى
بـالــحــب أثــمـــر بـالــفــؤاد حـــصـــادا
نـلـت الـسـعـادة يـــا (فـــؤاد) بعـيـشـة
كــانـــت لــكـــم بالـمـحـسـنـات  مُـــــرادا
ربــــاه فــارحـــم يـــــا رحــيـــم  فـقـيـدنــا
وامـنــحــه فـــــردوس الــعـــلا  إرفـــــادا
بجـوار طـه المصطفـى خـيـر الــورى
يـلـقــى الـهــنــا والـبــســط والإرغـــــادا
صـلـى الإلـــه عـلــى الحـبـيـب وآلـــه
مــا الــودق رافــق بالفـضـا إرعــادا !