الأحد، 23 نوفمبر، 2014

طائر الأشواق

طائر الأشواق
***
شعر
صبري الصبري
***

 
يــا مـصـر جئـتـك طـائـر الأشـــواقِ
والــحــب يـغـمــر بـالـنــوى خـفـاقــي
أنـســاب بـالأجــواء صـبــا عـاشـقــا
أشـــدو بـشـعـري صـبــوة الـعـشــاقِ
وتحـلـق الأبـيـات فــي بـوحـي كـمـا
بـالأيــك حــلــق خــافــق الـمـشـتـاقِ
وأبــشــر الــوجـــدان بـالـلـقـيـا بــهـــا
أنــس الـجـوارح فـــي ربـيــع تـــلاقِ
يـا منـيـة الــروح الشغـوفـة للصـفـا
بمـروج حسنـك يــا ضـيـا الأحــداقِ
يــا واحــة الملـهـوف لـلأمـن الــذي
بـالـوحــي جــــاء بـنـعـمـة الــخــلاقِ
يــــا روضــــة الإبــــداع زاد بــهـــاؤه
في وصف أوصاف الرحاب الراقي
ألـزمـت فـكـري شـعـر حـبــك أيـنـمـا
كـنـت استبقـتـك فــي أحــن سـبــاقِ
أحيـا ببعـدي فـي ربوعـك شاخصـا
آهــات حـزنــك فـــي دمـــوع مـآقــي
وأُســــرّ حــقــا بابـتـهـاجـي  عـنـدمــا
أرنــــــو إلـــيـــك بــرفــقـــة  لــمــراقـــي
وأســجـــل الآمـــــال تـــتـــرا  أقــبــلــت
صـــوب الحـبـيـبـة بـالـنـقـا الــدفــاقِ
وأصاحـب السحـب العوالـي رافقـت
طـيـران قلـبـي فـــي فـضــاء تـراقــي
وأســاءل الأطـيـار طـــارت جـانـبـي
عمـا احتـوانـا مــن ضـنـا الأشــواقِ
فتـجـيـب إنَّـــا بـالـغــرام .. تـحـدثــت
عـمــا نـعـانـي مـــن هـجـيــر فــــراقِ
حــتــى نــعـــود لـمـصـرنــا بـنــضــارة
تسقـي الضـلـوع هيامـهـا بمسـاقـي
لاقــيــت بـالـتـحـنـان طـيــبــا بــاهـــرا
بـعـبـيـر غـــــرس وافـــــر الإغـــــداقِ
والـنـيـل يـجــري دافــقــا مـسـتـرسـلا
بـعـطـاء ربــــي الـمـرتـجـى  الــــرزاقِ
سبـحـانـه وافـــى الحـبـيـبـة رزقــهــا
بـسـطــا شـهـيــا عــامــر  الأطــبـــاقِ
وأنـالـهــا حــبـــا بــوجـــدان  الـــــورى
يـســري بـعـشــق صــــادق ووفــــاقِ
مـــن رامـهــا ضـــرا يـعــود  بـحـســرة
وهـــزيـــمـــة لــلــمــجـــرم  الأفَّــــــــــاقِ
للخـائـن الـفـظ الـجـهـول الـمـرتـدي
فـيــهــا ثـــيـــاب تـــلَـــوِّن  الــفُــسَّــاقِ
مــن راح يشـعـل نــاره مـــن حـقــده
بـسـمـومــه بـالـسـطــح  والأعــمـــاقِ
مــن لــوث النـيـل الـطـهـور بـإفـكـه
واخـتــار قــتــل الــنــاس بــالإغــراقِ
أو بالحـرائـق فــي مـسـارات حــوت
أعتـى الغوائـل فـي لـظـى الإحــراقِ
وهي الجميلـة رحبـت بمـن ارتجـى
أمــنــا وعـيــشــا طــيـــب  الأســـــواقِ
مـدت لهـم كــف المعـونـة والسـخـا
فــتــنــكــروا لـــوثـــائـــق  الــمــيــثـــاقِ
مـيـثـاق مـعــروف وحـســن تـخـلـق
بـســمــاحــة ومـــكــــارم  الأخــــــــلاقِ
ظــنـــوا الـمـهـالــك لـــلإلـــه  تــقــربــا
بـمــكــائــد الــتــدمــيــر  والإغــــــــلاقِ
قـطــع الـطـريـق بمـنـكـرات فعـالـهـم
بـشــعــار غـــــي بـالــهــوى  خــفَّـــاقِ
والبغـي باسـم الـديـن شــر وسيـلـة
للجاهلـيـن عـلــى مـــدى الآفـــاقِ !
فـي مصـر ظنـوا بالغـبـاء ظنونـهـم
فـهــم الـهــداة وغـيـرهـم بـشـقــاقِ !
وهــم الـصـراط المستقـيـم ودونـهــم
نـــار الجـحـيـم بمحـتـواهـا الــشــاقِ
وهــم الـكــرام المسـلـمـون وغـيـرهـم
ضــلــوا ضـــــلالا مـقــرنــا بـمــشــاقِ
بـئـس الـذيـن تخيـلـوا هــذا الـدجـى
نـــــورا مـبـيـنــا بـالـســنــا  الـــرقـــراقِ
مــصــر الـبـهـيـة بـالـعـلـوم تـزيـنــت
بـربــيــع أزهــرهـــا بـصــحــو  فـــــواقِ
تهـدي الجميـع نقاءهـا وصفـاءهـا
بخـشـوعـهـا وخـضـوعـهـا  لـلـبـاقــي
يـحـمــي بـرحـمـتـه حـمـاهــا دائــمــا
بالـحـفـظ يـحـفـظ مـصـرنـا بـسـيــاقِ
ســمـــح جــمــيــل طـــيـــب  مــتــألــق
مـــتـــدفـــق مــتــمـــيـــز  الأعــــــــــراقِ
فـــــأدم أمــانـــك للـحـبـيـبـة  بــارئـــي
وأفـــــض عـلـيـهــا واســــــع الأرزاقِ
صـلــى الإلـــه عـلــى الـنـبـي وآلـــه
ما الروض لاح بأخضر الأوراقِ !

الأربعاء، 12 نوفمبر، 2014

في آل (شيبة)

قصيدة تهنئة لفضيلة الشيخ الدكتور صالح زين العابدين الشيبي
بمناسبة تقلده سدانة الكعبة المشرفة غرة محرم عام 1436هـ
***

في آل (شيبة)
***
شعر
صبري الصبري
***

 
فـي آل (شيبـة) مـن قديـم زمــانِ
عـــــزٌ عـظــيــم راســـــخ  الأركـــــانِ
بـسـدانـة الـفـخــر الـتـلـيـد لـكـعـبـة
عـصـمـاء فـيـهـا نـورهــا الـربـانـي
مـجــد يـــلازم أســـرة مخـصـوصـة
طــول الـمــدى بـمـواهـب الـمـنـانِ
قــــدر عــريـــق بـالـعـتـيـق  مــنـــزلا
ومــؤكـــدا فـــــي مـحــكــم  الــقـــرآنِ
بـالـوحـي يـتـلـوه الـكــرامُ بـخـشـيـة
وضـــراعــــة لــلـــواجـــد  الــحـــنَّـــانِ
من فوق سبـع قـد أتاهـم مشرقـا
بـالـفـضــل والإنـــعـــام  والــبــرهــانِ
مستـرسـلا عـبـر الـدهــور بـمـيـزة
معـلـومـة مـــن سـالــف الأزمــــانِ
والله يـحـكــم مــــا يــشــاء  بــأمـــره
سبـحـان ربـــي واهـــب الإحـســانِ
أعـطـى الـكـرام الطيبـيـن عـطـاءه
بــرحــاب كـعـبــة رحــمـــة وأمـــــانِ
وبهـا العتـيـق وحولـهـا أم الـقـرى
بـحــدود بـكــة .. مــكــة الإيــمــانِ
مفتاحها المفتاح ! أعظـم بالـذي
بالـخـيـر يـفـتــح أطــهــر الـبـنـيـانِ
فـي طيـه الأسـرار تذخـر بالضـيـا
فــي مجـمـل الفتـحـات والأسـنــانِ
وبسـمـتـه التـوقـيـر فـخـمـا طـيـبــا
يــثــوي بــراحــة طـهـركــم وبــنـــانِ
بـمـهـابــة الإجـــــلال لاح مـــنـــورا
مـتـضـمـخـا بــالـــروح  والـريــحــانِ
وبــــه نــضـــارة قـيــمــة  مـعـلـومــة
للـنـاس فــي الأقـطــار والأوطـــانِ
يــزهـــو بـكـفـكــم الــنَّـــديِّ  مـــوقـــرا
بـــذخـــائـــر دريــــــــــة  الــعــقـــيـــانِ
فالله شـرفــكــم بــذلـــك ..  مــدكـــم
بالفـضـل كــان لجـدكـم (عثـمـانِ)
فـي يـوم فتـح نـال كـل المشتهـى
من كف طه المصطفى العدناني
فـلأنـتـمُ أهـــل الأمـانــة .. أمـرهــا
قــد جــاء بـالآيـات فـــي الـفـرقـانِ
وتتـابـعـت فـيـكـم جمـيـعـا أورثـــت
يـا آل (شيـبـي) فــي أجــل كـيـانِ
واليوم (صالح) ذو البهاء مبجلا
يـحـظـى بـفـضـل مـثـمـر الأفــنــانِ
فـي روضـة الأنــوار نــال صــدارة
مــكـــيـــة مــخـــضـــرة  الــبــســتـــانِ
بـسـدانـة فـيـحــاء فــــاح أريـجـهــا
بـشــذا الـجـمـال الـجــم بــالأكــوانِ
من ذا يباريكم بفخـر مقامكـم ؟!
فالله خــصــكـــمُ بــرفــعـــة  شـــــــانِ
والله أكـرمــكــم بــبــســط شـــاســـع
واختـصـكـم يــــا ســيــدي  بـمـكــانِ
هــو كعـبـة الرحـمـن جــل جـلالــه
رب الـــوجـــود الـــواحـــد  الـــديـــانِ
أهــداكــمُ هــــذا الـعــطــاء  مـهـيـئــا
وأنــالــكــم بـحـبــوحــة  اطـمــئــنــانِ
فـالــحــمــد لله الـعــظــيــم  إلــهـــنـــا
حـمـدا بـمــلء الـقـلـب والـوجــدانِ
والشكـر لله الكريـم عـلـى الـمـدى
شـكــرا بـصــدق جـــوارح ولــســانِ
والله أســــــأل أن يـــبـــارك فــيــكــمُ
ويـزيـدكــم مــــن فـضـلــه الـهـتَّــانِ
فـــي خـيــر عـافـيـة وسـتــر دائـــم
باللـطـف فــي بــر وفــي رضـــوانِ
ويعـمـكـم جـمـعــا بــــآلاء  الـصـفــا
لــكـــم وكـــــل الأهــــــل  والـــخـــلاَّنِ
ويـوفـق الله المهيـمـن (صـالـحـا)
لـرضـاه بالعـمـر الـمـديـد الـهـانـي
ويمـن فـضـلا مــن عــلاه برحـمـة
لـلـراحـلـيــن بـمـنـتــهــى الــغــفـــرانِ
مــن أمسـكـوا مفـتـاح كعـبـة ربـنـا
واسـتـبـشـروا بـمـواهــب الـرحـمــنِ
ولكل من عشقوا (محمد) سيدي
هــــب للـجـمـيـع مــنـــازلا بـجــنــانِ
واحــفــظ بـحـفـظـك أمــــة خـيـريــة
تهفو لجـودك فـي عصيـب زمـانِ
وأدم أمــانــك يـــــا كــريـــم  بـمــكــة
ومــديـــنـــة وبــكـــافـــة  الـــبـــلـــدانِ
صـلـى الإلــه عـلـى الـنـبـي وآلـــه
مــا حــان وقـــت لارتـفــاع أذانِ !

التديّن


التديّن
***
شعر
صبري الصبري
***

ســـمـــت الــتــديــن لــحــيــة  وثـــيـــابُ
أو بــالــنــســاء تــحـــجـــب  ونــــقــــابُ
والبعـض بالـغ فـي المظاهـر دونـمـا
فـــــقــــــه بـــــــــــه تـــتــــرســــخ  الآدابُ
إن الــتــديــن كــــــل ذلـــــــك  بــعــدمـــا
تصـفـو الـقـلـوب وتـخـضـع الألـبــابُ
لله رب الــــعــــرش جــــــــل  جــــلالـــــه
فــــلــــه تــعـــالـــى لــــلأنــــام  كــــتــــابُ
قــــــرآن نـــــــور الـمـتـقــيــن  لــربــهـــم
فــهـــو الــكــريــم الـــواحـــد  الـــوهـــابُ
وهــو العظـيـم المسـتـعـان المـرتـجـى
وهـــــو الـحـكــيــم الـــواجـــد  الـــتـــوابُ
يعطـي ويمنـع مـن يـشـاء لــه الـعـلا
ويـــحــــل فـــــــي نــــــــور لــــــــه  أوَّابُ
يسـتـغـفـر الـرحـمــن دومــــا إن  بــــدا
فــي الـشـر بـغــي بـالـهـوى مـنـسـابُ
ويـــعـــود لـلـمــنــان يــطــلــب  عـــفـــوه
فـــلـــه تــعــالــى يــخــضــع  الـــطـــلابُ
بـخــشــوع أفــئـــدة وصـــــدق  إنـــابـــة
لــهـــم بـــصـــدق الـتـائـبـيــن  مـــتـــابُ
بـشـريـعـة الــديـــان أســنـــى  رحــمـــة
لــلــنــاس فــيــهــا رأفـــــــة  وصـــــــوابُ
بـتـراحــم الأرحــــام صــفـــو  عــلائـــق
بـيــن الجـمـيـع فــهــم بــهــا  أحــبــابُ
بتـعـامـل الــرفــق الـلـطـيـف  ســلامــة
وعـــنــــايــــة ورعـــــايــــــة  وثـــــــــــوابُ
بالـجـوهـر الـمـصـداق نـبــض تـديــن
فـــبـــه انـــطــــلاق لـلــتــقــى  وثـــــــابُ
وبمظـهـر الإنـسـان سـمــت فـضـائـل
فــيـــهـــا رداءٌ بـــالـــهـــدى  وثــــيـــــابُ
فـــي بـســط وجـــه بابـتـسـام  رقـائــق
وجــــــوارح فــيــهــا زهــــــا  الـجـلــبــابُ
فـالـديــن إتــقــان الـتـعـامـل  بـالـصـفـا
والــحـــب تــرقـــى بــالــوفــا  أســـبـــابُ
فـيـهـا الـوئــام والائـتــلاف بــــلا أذى
إن الــخــصــام مــصــائــب  وخـــــــرابُ
وبـــلاء قــــوم قــــد أســــاءوا وجــهــة
لـلــحــق زاغـــــوا بـالـفـتــون  وغــابـــوا
بـغـيـاهـب الإســفــاف بــثــوا زيـفــهــم
بـمـجــون ألــفــاظ الـسـفـاهـة عــابــوا
وبمـجـمـل الأشـيــاء ضــلــت خــطــوة
لــهـــمُ بــلــجــة جـهـلــهــم  وانــســابــوا
بتـلاطـم الأمــواج فــي بـحـر الـهــوى
يـعـلــو بـفـحــش الـزاعـقـيـن  ســبـــابُ
بـظــلام إجـحــاف بـغـيـض نصـطـلـي
نــــار اقـتـتــال .. والــظـــلام عـــــذابُ
فــيــه الأراجــيــف الــغــلاظ  تـأجـجــت
وتقـطـعـت بــيــن الــــورى  الأنــســابُ
وبـبـعــض قــومــي لـحــيــة  بـأزيــزهــا
تـقــســو وفــيــهــا لــلــحــراب  جِــــــرَابُ
وســــلــــوكُ وأد لــلـــوفـــاق  وشـــــــــدةٌ
وتـــجـــهــــمٌ وتـــهـــجــــمٌ  وصـــــعـــــابُ
بــاســـم الـتــديــن والـتــديــن  رحـــمـــة
وســـلامــــة وتــصـــالـــح  وحــــســــابُ
وتــنــاصـــح وتــصــالـــح  وتــصــافـــح
ووشــــائـــــج وتـــــراحـــــم  وعـــــتـــــابُ
يــا مــن تـديـن كــن رســـول تـقــارب
بــالــحــب تُـــمـــلأ بـــالــــوداد  قِـــــــرَابُ
واجــعــل تـديـنــك الـجـمـيــل عــلامـــة
لـلـخــيــر فـــيـــه تــجــلــت  الأعـــتـــابُ
بـــســـلام مـجــتــمــع يـــــــود  أمـــانــــه
حــتــى يــولــي عــــن حــمــاه  تــبـــابُ
كـــن كالسـحـابـة بالهـجـيـر تـظـلـلـت
مـنـهـا الـــرؤوسُ فـزالــت الأوصـــابُ
وتقـهـقـرت عـنــا المـفـاتـن والــجــوى
والــحــقـــد والـتــخــريــب  والأغــــــــرابُ
وتــقــدم الــصــف الـطـويــل بـحـكـمــة
فـيـهــا صــــدوق بـالـصــلاح مــهــابُ
يــا مـصـر كـونــي بالـسـلامـة دائـمــا
عــنـــا يـــولـــي بـــالـــدروب  ضـــبـــابُ
لـــن يـفـلـح الــقــوم الــذيــن  تـشـتـتـوا
بـالـظـلــم فـيــهــم بـالـقـلــوب  ســـــرابُ
وتــفــرقـــوا دون ادكـــــــار  بــالــدجـــى
ولــهـــم بـأصــنــاف الـــبـــلا  إرهــــــابُ
إنــــــي لأرجــــــو أن يـــعــــم  بـــلادنــــا
ســـلـــمٌ وأمــــــن بـالـجـمـيــع  مُـــــــذابُ
فـالأمـر مـشـتـرك لأصـحــاب الـنـهـى
فــبــشــرع ربـــــــي للهدايـــــــة  بـــــــابُ
صـلــى الإلــــه عــلــى الـنـبــي وآلــــه
ما لاح في الجو الفسيح سحابُ !!