الأحد، 26 يونيو، 2016

ليلة القدر

ليلة القدر
***
شعر

صبري الصبري
***
يا ليلةَ القدر الجليلة أشرقي
إنَّا جميعا في رحاب تَشَوِّقِ

نرجو لقاءك يا حبيبةَ قلبنا
لنفوز بالفضل الجزيل الشَيِّقِ

نحظى بإنعام الإله المرتجى
وببسطه وعطائه المتدفقِ

هي ليلةٌ فيها المحاسن قد رَبَتْ
عن ألف شهر في جميل تَفَوِّقِ

(جبريلُ) ينزل والملائكُ حوله
فيها لأرض في طهور تَحَلُّقِ

والناس فيها بابتهاج قلوبهم
بالله باريهم بصدق تَعَلُّقِ

بسلامها يأوي العبادُ بطاعة
تزداد في سعي السعيد الْمُتَّقِي

تتنزل الرحماتُ فيها أقبلت
تترا لكل مُسَدَّدٍ وَمُوَفَّقِ

آياتُ ربي في حماها أُنْزِلَتْ
منها الخلائقُ كُلَّ خَيْرٍ تَسْتَقِي

رشدا وأخلاقا حسانا أينعت
في روض طهر في شذاها مُورِقِ

وهداية عظمى لكل جوارح
حتى تفارق كل فعل مُوبِقِ

وتكون في سمت الصلاح بنضرة
بفضائل ومكارم وتألقِ

أعمارُنا في ليلة قد ضُوعِفَتْ
بسياق تضعيف أتي مستوثقِ

بكتاب ربي محكما في سورة
هي سورة القدر الجليل الْمُشْرِقِ !

يا ليلةَ القدر الجميلة إننا
نهفو إليك فبالبشائر أشْرقي

مُدِّي إلينا نورَ حُسْنك مسفرا
بسكينة الأنس المديد الْمُطْبِقِ

واسترسلي فيما يكون من الرضا
من ربنا إنا بقلب مُشْفِقِ

نرجوه بارينا العظيم إلهنا
لنكون بالحسنى بطيب تَخَلُّقِ

يا سعدَ أمتنا تغشَّاها السخا
من ربها الفرد الكريم الْمُغْدِقِ

فاجعل لها يا ذا الجلال تعاضدا
كيما تكون بحفظها للمَوْثِقِ

في عز ألفتها بمجد تقارب
دون اقتتالٍ في خطوب تَشَقُّقِ

تنساب في يسر بآفاق العلا
بحميد رفعتها الجليلة ترتقي

يا أمةَ الهادي البشير المصطفى
طه النبي الهاشمي المرتقي

كوني بأخلاق الرسول المجتبى
وبكل أمر للأمور تَرَفَّقِي

وشريعةَ اللهِ المهيمنِ ربنا
منهاجَ هادينا المشفع طَبِّقِي

(رمضانُ) فيه بعشره بأواخر
آلاءُ إحسان بديعٍ مُبْرِقِ

هيا إليها باجتهاد عبادة
بعميق إيمان وسعي مُصَدِّقِ

لننال عتقا من جحيم لافح
من فضل ربي المستعان الْمُعْتِقِ

يا نفسُ توبي للإله وأقبلي
دوما عليه بخشية وَتَحَقًّقِ

وعن الذنوب عن المعاصي أقلعي
بحلال مالٍ بالخضوع تَصَدَّقِي

إنَّ الخطايا حسرةٌ وندامةٌ
بجحيم نيران العذاب الْمُحْرِقِ

هذي الليالي بالصيام غنيمةٌ
في ربحها الصافي الطهور تَسَوَّقِي

يا نفسُ أُوبي للصلاح فكم كَبَتْ
بالنار نفسٌ في شتات تَفَرُّقِ

واللهُ يغفر كُلَّ ذنب إنه
رَبٌّ غفورٌ ذو عطاء مُطْلَق

يا شهرَ صوم كم عَشِقْتُكَ لاهجا
بقصيد مدحك بانطلاق الْمَنْطِقِ

واليوم شدوي للحبيبة ليلة
قدرية جاءت ببسط مُرْفَق

فاجعل لنا فيها قبولَكَ ربنا
بمزيد خير واكف مترقرق

فبها نفوسٌ أقبلت بدموعها
ترجوك في عجز الضعيف الْمُحْدِقِ

برضاكَ يا ربي بأفياء الرضا
في ليلة القدر العظيمة نَلْتَقِي

صلى الإله على النبي وآله
خيرِ الأنام الهاشمي الأعرق !

السبت، 25 يونيو، 2016

شكرا جزيلا

قصيدة مهداة للجندي السعودي الهمام الذي انتشرت صورته على مواقع التواصل الاجتماعي وهو يدلك رجلي معتمر مصري بالحرم المكي الشريف في شهر رمضان 1437 هـ
***

شكرا جزيلا
***
شعر
صبري الصبري
***
أهدي القصيد  لطَيِّبٍ مِقْدَامِ
        شهم أصيل بالإباء هُمَامِ

بمكارم الأخلاق يحيا مكرما
بشمائل مبرورة  الهندامِ

وأقول شكرا  وارف الإحسانِ
تدليكم لمواجع الأقدامِ

كنت الطبيب بعزم جنديٍّ  له
قلب محب مشرق بسلامِ

داويت آلاما بمعتمر له
شوق تجاوز موضعا لغمامِ

يهوي لكعبة ربه في لهفة
بمحبة  ... لله في استسلامِ

وبه تقلصت الجوارح فجأة
كانت بشدة قبضة الإيلامِ

بادرت فورا بالجميل مساعدا
ضيفا لربك في طهور مرامِ

شكرا لعطفك ذا الشهامة طالما
جمعا مسحتم تلكمُ  الآلامِ

برحاب كعبة ربنا سبحانه
للناس أنزل شرعة الإسلامِ

دين السماحة والتراحم والهدى
والبر والمعروف والإكرامِ

ببسيط فعل قد أقمت شعيرةً
ممزوجة بمحاسن الإنعامِ

في شهر صوم طيب مسترسل
فينا بصوم طاهر وقيامِ

فيه اعتمارٌ مثل حج كاملٍ
بحديث (أحمد) في أجل مقامِ

وببيت ربك كنت أنت بخصلة
للخير فاقت كثرة لكلامِ

طبقت جهرا في جميل تواضع
ما جاء في شرع الولي العلامِ

وكذا بسنة (أحمد) خير الورى
مبعوث ربي للملا بوئامِ

قد كنت حقا ذا مروءة ناضرا
شهما نبيلا خادما لكرامِ

فالكل في أرض العطاء بأهبة
بمزيد عزم  ثاقب متسامي

ولخادم الحرمين أبهى خدمة
لضيوف ربك في أتم تمامِ

توجيهه نور مبين ساطع
قد جاء بالأمر الكريم السامي

فالكل في خير البلاد بهمة
وعزيمة في منتهى الإقدامِ

إن التفاني في العطاء رسالة
عظمى تكون بأطيب الأقوامِ

جيران بيت الله جل جلاله
أهل السلام على مدى الأيامِ

ولهم خصال شجاعة وبسالة
إن حان موعد شهرهم لحسامِ

في الحق كانوا لا يزال مسارهم
فالحق ديدنهم مدى الأعوامِ

يا أيها الجنديُّ طبت بلحظة
كانت منارا خافق الأعلامِ

والشعر هَبَّ لكي يقول مقالةً
من بحر كامله مع الإلهامِ

شكرا جزيلا بالإنابة عنهمُ
أهل الكنانة واصلي الأرحامِ

لاقوا جميلك بالسعادة والثنا
يا بن الكرام بفضلك المترامي

ولكم بقلب طيب في مصرنا
في مصركم نبع الوداد النامي

ولكم محبتكم بذات صدورنا
بجميل شوق طاهر متنامي

بالله من يقرا القصيدة إن رأى
هذا المكرم أبلغوه سلامي

وتحيتي ومحبتي ومودتي
منظومة بقصيدتي وكلامي

للفارس الجنديِّ في أرض الضيا
فخر الرجال الخَيِّر  المقدامِ

واللهَ أسأل أن يبارك فيكمُ
يا أهل طيب القصد والإقدامِ

قمتم بخدمة من أتى في حجة
أو عمرة  جمعا أَتَمَّ قيامِ

صلى الإله على النبي وآله
ما حل شهر عامر بصيام !!

الأحد، 19 يونيو، 2016

يوم التقى الجمعان

يوم التقى الجمعان
***
شعر

صبري الصبري
***
(بدرٌ) أفاضت نورها لألاءَ
بثت لنا في دهرنا الآلاءَ

فالغزوة العظمى تعاظم شأنها
حتى تجاوز قدرها العلياءَ

يوم به الفرقان جهرا قد أتى
بالنصر من فضل المهيمن جاءَ

وتنزَّلت للأرض من عالي السما
أجناد ربك حاربوا الأعداءَ

(جبريلُ) فيهم قائد متمكن
يُعلي لجيش المتقين لواءَ

معه الملائكةُ الذين بعزمهم
بزوا الظلام ومزقوا الجهلاءَ

كان النبي الهاشمي المصطفى
في طيبة يستشرف الأصداءَ

فترصد الرقباء قافلة أتت
لقريش تحمل عدة وغذاءَ

فرَّت وزاغت واستقرت بالهوى
أفكار كفر تركب الخيلاءَ

جاءوا لـ(بدر) بالغرور خمورهم
برؤوسهم تستنزف الجبناءَ

يا للتكبر إن أذل من استوى
بمزيج خسر يدمغ البلهاءَ

كانوا بكثرة جيشهم بعتادهم
يرجون بالغدر الشنيع لقاءَ

فلذات أكباد العتو تدحرجت
بمجونها تستصحب الأهواءَ

والمسلمون بقلة في عدة
لكنهم كانوا بها بسلاءَ

قطعوا العهود بأنهم جمعا هنا
في (بدر) حازوا للإله ولاءَ

وبأنهم بقلوبهم وسيوفهم
بالعزم صانوا للرسول وفاءَ

اذهب بنا (برك الغماد) فإننا
سنكون خلفك قوة وإباءَ

إن خضت بحرا فالنفوس بخوضها
ستشق بعدك يا حبيب الماءَ

والقائد الأعلى النَّبي (محمدٌ)
يمضي يجهز للقا الأنحاءَ

شورى النبوة سجلت صفحاتها
نورا جليلا ساطعا وضَّاءَ

ويغيّر الجيش النزول بحسب ما
سمع النبيُّ وصحبه الآراءَ

ويحدد الهادي البشير مصارعا
للكفر نال الخزي والإدماءَ

بعريش (بدر) كان (أحمد) ضارعا
لله يرفع للنصير دعاءَ

كتف الحبيب المصطفى بعريشه
يبدو وقد حسر الدعاءُ رداءَ

وصديقه الصديق ينظر بالرجا
هذا التضرع زلزل الأرجاءَ

وبدا القتال وفيه كل مجاهد
يشتاق جنات حوت نعماءَ

وخيام عز في الخلود كدرة
تحوي لأجل شهيدها الحوراءَ

والمجتبى المختار قائد جيشه
صفا تراءى بالشموخ بناءَ

والله أنزل للحبيب ملائكا
كانت على أهل البوار بلاءَ

تهوي على كل الرقاب بسيفها
ولها عجيب قتالها يتراءى

قتلى جنود الكافرين بخزيهم
كانوا بإذلال بهم أشلاءَ

بقليب (بدر) كان مصرعهم كما
قال النبيُّ وحدد الأسماءَ

ورسولنا المحمود خاطبهم به
جيف الأعادي تخبر الأنباءَ

يا يوم (بدر) كنت فينا دائما
شمس الفخار تلألأت لألاءَ

ولأهل (بدر) في الزمان مآثر
شتى تضم بطيها الأضواءَ

قال اعملوا ما شئتمُ فلأنتمُ
نلتم من الله العظيم رضاءَ

ذكراك فينا نستمد ضياءها
ونحوز فيها بالصيام رجاءَ

لنجدد الميثاق نحفظ عهدنا
لله نرجو من لدنه ضياءَ

يا أمة الإسلام هيا جددي
في (بدر) عزما طاهرا بَنَّاءَ

صلى الإله على النبي وآله
ما البدر نَوَّر بالبهاء فضاءَ !

الاثنين، 6 يونيو، 2016

رثاء كلاي

قصيدة رثاء للبطل العالمي المسلم محمد علي كلاي الذي انتقل إلى جوار ربه بأمريكا يوم السبت 28 شعبان 1437هـ الموافق 4 يونيو 2016م بعد حياة حافلة بالإنجازات والمبادئ
***

رثاء (كلاي)
***
شعر
صبري الصبري
***


لك يا (محمدُ) سيرة بيضاءُ
بنقائها يتفاخر الفضلاءُ

ومسيرة عظمى تسامى شأنها
وريادةٌ ومكانةٌ فيحاءُ

فلقد رفضت الانضمام لعصبة
فيها بعدوان اللئام شقاءُ

ولقد أبيت الظلم من ناس لهم
في المشرقين محجة سوداءُ

بمفاسد العدوان ديدنهم به
بالغيِّ بطشٌ بالورى وبلاءُ

ووقفت وحدك قاهرا نهج الدجى
فتضعضعت في دارها الظلماءُ

وتهشمت فأس التكبر وانثنت
رأسٌ لها وتحطم الخيلاءُ

أثبت أن الحق يعلو وحده
حتى وإن حفت به الغوغاءُ

ولزمت دين الله جل جلاله
فأتاك من رب الوجود ضياءُ

فعقيدة التوحيد فطرة من له
قلبٌ منيبٌ طاهرٌ وضَّاءُ

ونشرت دعوة حكمة وسماحة
بين الأنام ولاحت اَلأضواءُ

فالمسلمون المؤمنون تزايدت
أعدادهم واخضرت الأنحاءُ

بمنار توحيد وطهر مساجد
في أرض (أمريكا) بها الآلاءُ

وتميزت فيك البطولة أينما
كنت استقر بدربك الألاءُ

ساعدت أجيالا لترقى قمة
في الخير ينبع من لدنك سخاءُ

وعقدت عزمك أن تكون ملازما
للفضل يحصد برك الفقراءُ

واجهت مجتمعا كبيرا غارقا
في المنكرات تعمه الأدواءُ

بعبادة الشهوات دأب حياتهم
يا ويح من عصفت به الأهواءُ

وبك الجذور ترعرعت أفياؤها
وبها بسعي المخلصين نماءُ

يا أيها البطل المبجل كلما
كان انتصارٌ ينتشي الكرماءُ

بسلاسة التشجيع جمهور له
بالحب عندك روضة عصماءُ

فالرمز يبقى دائما بتألق
حتى وإن شطت به الأرجاءُ

كنا صغارا في صدوق تشوِّق
لنراك نجما قد حواه فضاءُ

لتحوم جهرا كالفراشة لاسعا
كالنحلة انهارت بها الأعداءُ

وخصومك الأبطال تلقاهم لهم
عند الهمام هزيمةٌ نكراءُ

يا للملاكمة العنيفة إن بدا
فيها (كلاي) يحبه النجباءُ !

يهدي إليهم لكمة من قبضة
منها يلوح بخصمه الإعياءُ

حتى يفوز (محمدٌ) فوزا به
بأسٌ شديدٌ .. حكمةٌ وذكاءُ

خصصت وقتك بعد ذلك للضيا
فالباقيات الصالحات ولاءُ

لله رب العرش أنعم بالهدى
يا من أتاك مع الصيام لقاءُ

يرحمك ربك ذو الجلال بجنة
فيها ثوى من قبلك السعداءُ

ولقد رثيتك بالقصيد مدونا
شعرا لأجلك .. هكذا الشعراءُ !

لهمُ موارد فكرة مشهودة
تبقى بذكرك إن يكون فناءُ

وبهم رقائق صافيات تعاطف
يسمو به في العالمين إخاءُ

مهما تباعدت الدروب فإننا
بالقرب فينا للعهود وفاءُ

ألزمت نفسي بالمكارم دأبها
دأبي وفيها للكرام ثناءُ

هذا رثائي للفقيد قصيدتي
فيها يحل السادة القراءُ

صلى الإله على النبي وآله
ما انساب من بين الصخور الماءُ !


السبت، 4 يونيو، 2016

يا حبذا رمضان !


يا حَبَّذَا رَمَضَانُ !
***
شعر
صبري الصبري
***
يا حبذا شهرُ التقى رمضانُ
في ليله قد أنزل القرآنُ

بنهاره صومٌ جليلٌ طيبٌ
مسترسلٌ بجماله مزدانُ

من مطلع الفجر الصيامُ لمغرب
يعلو بفطر الصائمين أذانُ

الله أكبر ! فرحةٌ أولى لنا
والفرحة الكبرى بها الرضوانُ

بلقاء بارينا الغفورِ له العلا
والفضلُ والإكرامُ والإحسانُ

أهلا وسهلا يا حبيبَ قلوبنا
يا من بصومك حفنا الغفرانُ

والبر والمعروف والنور الذي
فيه النّدى والخير والإيمانُ

وشريعة الإسلام تذخر بالهدى
فالباقيات الصالحات أمانُ

وتَعَبُّدٌ لله جل جلاله
سبحانه رب الملا الحَنَّانُ

أعطى الخلائق كلها إحسانه
فيهم يفيض عطاؤه الهتانُ

وبهم يحل بصومه وقيامه
وجماله وجلاله رمضانُ !

شهر يمر بسرعة بنسائم
رقراقة فيها لنا اطمئنانُ

وسلامة الأرواح فيه قلوبنا
تصفو ويسمو بالصيام جَنَانُ

وصدورنا ترتاح لا تلقى العنا
فبها يحل الإنُسُ والعرفانُ

في ذله بقيوده في خسره
يجثو العدوُّ المجرمُ الشيطانُ

فتسيح أفئدة الخلائق في الهدى
ويضمها الإخلاصُ والإتقانُ

وبه النفوس تخلصت من همها
بسرورها قد سادها استيقانُ

فالصوم هذَّبَهَا وداواها به
قلبُ التَّقي مطهرٌ فرحانُ

وبه اعتمارٌ مثل حج كامل
يأتي لكعبة ربه اللهفانُ

ونقوم لله العظيم قيامنا
بالخير فيه الرَّوْحُ والريحانُ

نصفو بليل مستطاب يانع
بعد العشاء وكلنا خلاَّنُ

وبه لكل الصالحين بروضه
طول الزمان بينعه بستانُ

وبغزوة العز المجيد ببدرها
نصرٌ لنا ومكانة ومكانُ

وبغزوة الفتح المبين لمكة
بوجومه يتقهقر الكفرانُ

والناس تدخل في شريعة ربها
بالروح نورٌ ساطع وبيانُ

رمضان ميقات انتصارات لها
للمسلمين على المدى فرقانُ

يا شهر تنزيل الكتاب برحمة
من ربنا قد أُنزل التبيانُ

يا ألف شهر أُجْمِلَت في ليلة
قدرية قد شاءها الدَيَّانُ

وأواخر العشر الجميلة تنجلي
بالمحسنات : تهجدٌ ريانُ

والعتق من سعر الجحيم تكرما
من ربنا قد أخمدت نيرانُ

وزكاة فطر بالتكافل فرضها
يزكو به في صومه الإنسانُ

وختام شهر طيب مسترسل
بالفطر قرر أمرَهُ الرحمنُ

وصلاة عيد بابتهاج قلوبنا
بالمكرمات يضمها الوجدانُ

فاقبل إلهي صومنا وقيامنا
يا ذا العلا يا فردُ يا منانُ

صلى الإله على النبي وآله
ما أنبتت أوراقَهَا الأفنانُ !

الاثنين، 2 مايو، 2016

شذا الإسراء


شذا الإسراء
***
شعر
صبري الصبري
***
شذا الإسراء بالأرجاء فاحا
وعمَّ بعطره الوافي البطاحا

ولاح بنوره الصافي جليا
يبث بأنفس الناس الصلاحا

وينشر هديه المرغوب نشرا
جميلا طيبا عذبا مباحا 

لكل المؤمنين به اعتبارٌ
لأفئدة قد استحلت رباحا

ورامت سنة الهادي سبيلا
جليلا يمنح القلب ارتياحا

بعام الحزن أشجانٌ تولت
زماما ضم أتراحا جماحا

لفقد (خديجةٍ) كانت وكانت
وفقد العم فامتشقوا السلاحا

لإيذاء الحبيب النور طه
ورام الكفرُ للدين اجتياحا

فآواه الإلهُ بجو حفظ
فسيح فيه قد ركب الرياحا

براقُ النصر مفتخرا سعيدا
إلى الأقصى وقد بسط الجناحا

وأمَّ المصطفى رسلا  كراما
ونال برفعة العز الوشاحا

ويرقى المصطفى طه رقيا
مع المعراج يخترق الفساحا

سموات الإله لها حنينٌ
لـ(أحمد) نال بالكون انفتاحا

بسدرة منتهى المختار يخطو
إلى الرحمن يحبوه السماحا

يمن بمَنِّهِ الوافي عليه
صلاة تمنح الخلق الفلاحا

وشاهد (أحمدٌ) آيات حق
تضم العلم والشرح المتاحا

فـ(جبريلُ) الأمينُ رفيق درب
برحلته وقد أمَّ البراحا

مجالات  مسافات تجلى
بها الهادي بحضرتها وساحا

فبالجنات ما أحلى نعيمٌ
لمن فيها بروضتها استراحا

وبالتعذيب في نار حشودٌ
بحرق .. كان عيشُهُمُ سفاحا

ومن قهر اليتيم بأكل مال
وعنَّفَهُ وَتِرْكَتَهُ  استباحا

ومن عشق الحرامَ وعاش فيه
مقيتا رام بالبغي النجاحا !

ومن جافى الحلال وخان عهدا
وبالغدر الصريح الفظ باحا

ومن خدع الأنام بقول زور
ومنه الإفكُ بالكفران فاحا

ومن هجر الكتاب النور عمدا
وعمَّق بالخطيئات الجراحا

ومن ترك الصلاة بلا اكتراث
فلاقى في لظى السعر  القراحا

ومن ظلم الخلائق مستبيحا
حقوقهمُ وبالأهوا  تلاحى

ومن بالفسق قد لاقى بغي
مع الأدواء بالقلب انشراحا

ومن بالشرك في الويلات يحيا
مع السوءات ينبطح انبطاحا

وكان المصطفى يصغي لشرح
يضم بدقة الوصف اصطلاحا

وعاد المصطفى ليلا ليروي
عجائب ليلة الإسرا  صباحا

ليلقى من لدن فظ كفور
كلاما ينثر الإفك اجتراحا

وصدقه (أبو بكر) بحزم
يرد لعصبة الكفر الرماحا

فكم بالصدق آزره بحب
(أبو بكر) غُدُوَّا أو رواحا

وواصل بالهدى نصرا ودعما
لـ(أحمد) باذلا جهرا كفاحا

تظل بنورها الإسراءُ  فينا
منارا  يمنح الناس اتضاحا

بمعراج لنا بالروح ترقى
تلاقي في هدى النور افتتاحا

وتحصد أمةُ الإسلام دوما
بوحدتها انتصارا واكتساحا

صلاة  الله ربي كل وقت
على من ينضح الطيب انتضاحا

نبيِّ الله هادينا وآل
 وصحب ما سنا الأنوار لاحا !  

السبت، 30 أبريل، 2016

(حَلَبٌ) تُعَانِي


(حَلَبٌ) تُعَانِي
***
شعر 
صبري الصبري
***
(حَلَبٌ) تعاني هجمةَ الأعداءِ
باتت كنهر ذاخر بدماءِ

ما بين تدمير لدور أصبحت
أنقاض هدم شامل لبناءِ

وتخوم تمزيق لأجساد بدت
بين الليالي السود كالأشلاءِ

وكلاب نهش في جلود كواسرٍ
مسعورة مجنونة رعناءِ

وسكوت ناس أمعنت في لهوها
في بكمها باللهجة الخرساءِ

وتآمر القوم اللئام بمنهج
إبليسُ فيه مُخَطِّطُ الأشياءِ

وتكاتف الأنذال وفق تآلف
وتعاطف للعصبة الهوجاءِ

وتضارب الأهداف في أرض ثوت
بأنينها في قصعة الغرباءِ

يتكالبون على فتات بقية
من جسمها بضراوة الأهواءِ

والكل منغمس بقاع حياضها
يرجو الولوج بما به داءِ 

لا يرحم الأعراضَ ذئبٌ لاهثٌ
يهوي به بنخاعها لخواءِ

يتفاخر الأنجاسُ أنَّ مسارهم
قد مر عبر طهارة الحسناءِ

وبأن أرجاء البلاد بـ(شامنا)
أضحت لهم في قبضة استعلاءِ

وبأن تدمير المنازل والورى
شأن احتلال الأرض دون عناءِ

وبأن ساحات القتال تفصَّدت
عما تروم جحافل الجهلاءِ 

شطت بنا الأدواء حتى أمعنت
فينا المواجع جلها بشقاءِ

وتتابعت فينا الخطوب وأفرزت
أمراضها بشراسة الأدواءِ

(حَلَبٌ) تئن أنينها بتوجُّع
في نكبة التقتيل والإجلاءِ

حتى المشافي دمروها جهرة 
ومريضها بتمزق الأعضاءِ

أمُّوا بها بين الجراح أَسِرَّةً
فإذاهمُ قتلى بلا استثناءِ

والعالمُ المشغولُ بالرقص انثنى
جذعٌ له في ليلة حمراءِ

ومشاهد التقتيل أضحت كالتي
حلت بأفلام الهوى المتراءي

منذا يبرر كل ذلك للملا
في وصفه لمشاهد البلواءِ ؟!

ماذا يقول عن الطفولة مُرَّغَت
بتراب قصف ملاجئ الضعفاءِ ؟!

منذا سيجرؤ أن يقول حقيقة
عن مجرمين بحلة الرؤساءِ !

صنعوا صنائع سوئهم بدهائهم
يا للشعوب إذا قضت بدهاءِ !

(حلب) تموت ولا عزاء لمن رأى
تلك النوائب بانشغال الرائي

أو بات مهموما بشيء غامض
في فكره المتحجر المستاءِ

أو ظل يأمل أن تكون بلاده
في مثل ما للغير من إعماءِ

أو كان يرجو أن يحل بأمننا
فوضى الخراب بلوثة الدهماءِ

(حلب) تنادي بانهمار دمائها
فالدمع جف بأعين نجلاءِ

وبدا الوجوم على الجماجم أينما
ولَّيْت وجهك في دجى الظلماءِ

أو صار أقصى ما نريد قصائدا
من شدو حزن مجامع الشعراءِ 

لتكون بالعجز الشديد سرادقا
فيه اجتمعنا في أليم عزاءِ

أو منتدى أشجان أمتنا بها
شب النحيب بغاية لرثاءِ

(حلب) تئن كمثل سوريا كلها
هل تسمعون أنينها ببكاءِ ؟!

مُدوا لها عون الإخاء فإنها
أمست فريسة أشرس الأعداءِ

وإذا عجزتم عن إخاء غياثها
فلترفعوا كف الرجا بدعاءِ

فالله ربي المستعان بلطفه
غوث العباد بحكمة وقضاءِ

صلى الإله على النبي وآله
بصلاة حمد طيلة الآناءِ !