الأربعاء، 22 مايو 2019

يوم التقى الجمعان

يوم التقى الجمعان
***
شعر
صبري الصبري
***
(بدرٌ) أفاضت نورها لألاءَ
بثت لنا في دهرنا الآلاءَ

فالغزوة العظمى تعاظم شأنها
حتى تجاوز قدرها العلياءَ

يوم به الفرقان جهرا قد أتى
بالنصر من فضل المهيمن جاءَ

وتنزَّلت للأرض من عالي السما
أجناد ربك حاربوا الأعداءَ

(جبريلُ) فيهم قائد متمكن
يُعلي لجيش المتقين لواءَ

معه الملائكةُ الكرام بعزمهم
بزوا الظلام ومزقوا الجهلاءَ

كان النبي الهاشمي المصطفى
في طيبة يستشرف الأصداءَ

فترصد الرقباء قافلة أتت
لقريش تحمل عدة وغذاءَ

فرَّت وزاغت واستقرت بالهوى
أفكار كفر تركب الخيلاءَ

جاءوا لـ(بدر) بالغرور خمورهم
برؤوسهم تستنزف الجبناءَ

يا للتكبر إن أذل من استوى
بمزيج خسر يدمغ البلهاءَ

كانوا بكثرة جيشهم بعتادهم
يرجون بالغدر الشنيع لقاءَ

فلذات أكباد العتو تدحرجت
بمجونها تستصحب الأهواءَ

والمسلمون بقلة في عدة
لكنهم كانوا بها بسلاءَ

قطعوا العهود بأنهم جمعا هنا
في (بدر) حازوا للإله ولاءَ

وبأنهم بقلوبهم وسيوفهم
بالعزم صانوا للرسول وفاءَ

اذهب بنا (برك الغماد) فإننا
سنكون خلفك قوة وإباءَ

إن خضت بحرا فالنفوس بخوضها
ستشق بعدك يا حبيب الماءَ

والقائد الأعلى النَّبي (محمدٌ)
يمضي يجهز للقا الأنحاءَ

شورى النبوة سجلت صفحاتها
نورا جليلا ساطعا وضَّاءَ

ويغيّر الجيش النزول بحسب ما
سمع النبيُّ وصحبه الآراءَ

ويحدد الهادي البشير مصارعا
للكفر نال الخزي والإدماءَ

بعريش (بدر) كان (أحمد) ضارعا
لله يرفع للنصير دعاءَ

كتف الحبيب المصطفى بعريشه
يبدو وقد حسر الدعاءُ رداءَ

وصديقه الصديق ينظر بالرجا
هذا التضرع زلزل الأرجاءَ

وبدا القتال وفيه كل مجاهد
يشتاق جنات حوت نعماءَ

وخيام عز في الخلود كدرة
تحوي لأجل شهيدها الحوراءَ

والمجتبى المختار قائد جيشه
صفا تراءى بالشموخ بناءَ

والله أنزل للحبيب ملائكا
كانت على أهل البوار بلاءَ

تهوي على كل الرقاب بسيفها
ولها عجيب قتالها يتراءى

قتلى جنود الكافرين بخزيهم
كانوا بإذلال بهم أشلاءَ

بقليب (بدر) كان مصرعهم كما
قال النبيُّ وحدد الأسماءَ

ورسولنا المحمود خاطبهم به
جيف الأعادي تخبر الأنباءَ

يا يوم (بدر) كنت فينا دائما
شمس الفخار تلألأت لألاءَ

ولأهل (بدر) في الزمان مآثر
شتى تضم بطيها الأضواءَ

قال اعملوا ما شئتمُ فلأنتمُ
نلتم من الله العظيم رضاءَ

ذكراك فينا نستمد ضياءها
ونحوز فيها بالصيام رجاءَ

لنجدد الميثاق نحفظ عهدنا
لله نرجو من لدنه ضياءَ

يا أمة الإسلام هيا جددي
في (بدر) عزما طاهرا بَنَّاءَ

صلى الإله على النبي وآله
ما البدر نَوَّر بالبهاء فضاءَ !


الثلاثاء، 21 مايو 2019

رثاء السيد محمد علوى المالكي

قصيدة رثاء السيد محمد علوي المالكي الذي توفي رحمه الله بتاريخ 15 رمضان 1425 هـ في مكة المكرمة
***
صاحب البشرى
***
شعر 
صبري أحمد الصبري

***
يا صاحب البشرى الجليلة أشرقت 
 للناس جهرا في سنا رمضان 

أبشر بمغفرة الإله وفضله 
 وعطاءه في منتهى الغفران

قد هلّت الأنوار في إشراقها 
 آيات فوز واضح البرهان

تبدو لكل العارفين وتزدهي 
 بك يا ( محمد ) في هدي و أمان

كم كنت في الدنيا منار طريقنا 
للنور نسلك مسلك اطمئنان

وننال موفور العلوم دروسها 
تنساب تجري بالضيا الريان

لقلوب كل الحاضرين بيسرها 
وهناءها الممزوج بالريحان

من روح ريحان النعيم المشتهى 
للنفس والأبصار والوجدان

فكأن من ذاق الحقيقة رامها 
بلزوم درسك طيلة الأزمان

إني عرفتك سيدا مستوثقا 
من حب طه المصطفى العدناني

نشر المحبة للأنام بما له 
من طيب سعي صادق متفاني

في حب سيدنا الرسول المجتبى 
بغرام شوق العاشق الولهان

علمتنا كيف المحبة يرتجى 
منها الرضا من ربنا الحّنان

أرشدتنا كيف الطريق إلى النبي 
خير الأنام ومنّة المنان

وسلكت درب العارفين لربهم 
بصميم مسلك وجهة الإحسان

فحييت فينا عالما مستكثرا 
من فيض هذا الملتقى الإيماني

ومكثت فـذّا رائعا متألقا 
كالبدر أشرق بالقطيف الداني

سهلا مجدّا مستنيرا باسطا 
كف السخاء لكافة الإخوان

شهما كريما منفقا متدفقا 
كالنهر يجري عامر الشطئان

بالدر والياقوت والخير الذي 
يحوي جواهر لؤلؤ المرجان

كم من نفائس أغدت ببريقها 
للناس تزهو أجمل اللمعان

عما حويت وما احتويت بمكة 
من علمك المعمور للإنسان

يأتي إليك من الأقاصي طامعا 
فيما لديك من الهدى الهتان

يا سبط آل المصطفى لم تتكل 
يوما على نسب عظيم الشآن

وجعلت علمك سلما للمرتقى 
تسمو سمو العالم الرباني

تعلو علوّا باهرا بلغ الذرا 
فيما رقيت مدارك العرفان

فجمعت علما للشريعة مقرنا 
علم الحقيقة ناضر البستان

ربيت جمعا من شعوب أقبلت 
نحو الضياء المغدق الأفنان

فبسطت علمك بالبسيطة كلها 
نهلا بديعا من هدي الفرقان

وجعلت دأبك دائما نورا بدا 
للناس بالآيات في القرآن

إني شهدت مع الجميع جنازة 
لك يا ( محمد ) مثلما الطوفان

ذخرت بزحف العارفين بحبهم 
لك يا بن ( علوي ) باشتياق حاني

تحبوك حبا كان منك المبتدا 
لهم جميعا مزهر الأغصان

وكفاك ما شهد الأنام وما رأوا 
من قبل سكنى تلكم الأكفان

نحسبك ( والله العظيم ) بجنة 
علوية في منتهى الرضوان

بجوار أمك بالخلود ( خديجة ) 
تحظى بعيش راغد بجنان

بقصور فردوس النعيم وما بها 
بعطاء رب راحم رحمن

صلى الإله على النبي وآله 
ما انسابت البشرى إلى الأكوان !!


الأحد، 5 مايو 2019

زينة رمضان

زينة رمضان
***
شعر 
صبري الصبري
***
رمضان جاء فزينوا الخفاقا 
تقوى الإله وهيئوا المشتاقا

ليكون بالإخلاص لله الذي
أعطى البرية شهرها الرقراقا

وأنالهم فضلا كثيرا واسعا
صوما جميلا مشرقا إشراقا

أهداهمُ عفوا وغفرانا به
حازوا بفردوس الهنا إغداقا

رمضان شهر الطائعين لربهم
وبهم ضياء للصيام تلاقى

ولهم حنين دائم مسترسل
للصوم جاء بنوره دفَّاقا

متألقا متأنقا متهللا
مستغرقا في حسنه استغراقا

يحثو على الصوام رحمه ربه
ويبث فيهم بالوئام وفاقا

فيزيل وحشة فرقة وتهاجر
ويذيب بالصفح الجميل شقاقا

وينير وجه الكون بالصوم الذي
وافى البرية بالهدى ميثاقا

في كل عام يستحث جوارحا
لتحق مبرور التقى إحقاقا

وتكون وفق فضائل ومكارم
وافت للألاء الصيام رفاقا

صاموا وقاموا مخبتين لربهم
ذاقوا بروضات الهناء مذاقا

ولهم بريان النعيم دخولهم
بابا ويغلق بعدهم إغلاقا

ولهم بتصديق الكتاب مآكل
ومشاربٌ قد وافقت أذواقا

فالصوم أهَّلَهُم لفوز رابح
بخيام حور أعجبت عشاقا

وتشوقت لحبيبها الراقي يرى
شهرُ الصيام بوجهه الأشواقا

وبقلبه حل اشتياق صادق
للعفو .. يدعو ربه الخلاقا

يعطي بشهر الصوم ما يعطي لنا
فننال بسطا للعباد مُسَاقا

رمضان جاء فجددوا إيمانكم
واستوثقوا من حبه استوثاقا

وتأكدوا من عزمكم لتتمموا
بمكارم شتى بكم أخلاقا

فيه الجمال تعددت ألوانه
يزهو لنا في حسنه برَّاقا

وله المودة بالقلوب تفتحت
بالنور يسرى بالورى سبَّاقا

شهر التكافل والتعاضد بالملا
ينهي بمحمود اللقاء شقاقا

فالصائم المسعود بالشهر ارتجى
غفران ذنب .. خاشعا مصداقا

متبتلا متضرعا لإلهه
يدعو فيغدق رَبُّه الأرزاقا

وبليلة القدر الندية أقبلت
بالخير .. نرجو الواحد الرزاقا

فضلا يمن على العباد بعتقهم
مما يحرِّق جسمهم إحراقا

وتُزين الجنات شوقا للذي
صام احتسابا باليقين فواقا

رمضان شهر الإنتصار فجددوا
(بدرا) تُجدد بيننا إبراقا

وتذكروا قدسا ينادي : أمتي
إني أعاني بالأسى الفُسَّاقا

فمتى أعود إليكمُ كي ألتقي 
مجدا لديكم شامخا عملاقا ؟!

يا عشر آخرة الصيام تهجدٌ
ضاء البصائر .. أصلح الخفَّاقا

وزكاة فطر قبل عيد ترتقي
بالصوم قارب بالرحيل فراقا

رباه حقق يا كريم مرادنا
بغناك نغنى لا نرى إملاقا

وأعد علينا شهر صوم بالصفا
نلقى اللطائف من لدنك طباقا

وحد صفوف المسلمين وهب لهم
طهرا يعمر بالهدى الأسواقا

ثبت قلوبا زُيِّنت بفلاحها 
وصلاحها كي لا ترى إخفاقا 

رمضانَ نحضر دائما في صحة
وسلامة يا ذا العلا نتلاقى

صلى الإله على النبي وآله
ما الفطر أطلق عيده إطلاقا !

السبت، 4 مايو 2019

عزاء واجب

من أرشيفي الشعري
***
أوردت وكالة رويتر يوم السبت 21 فبراير 2004 م الموافق 1 محرم 1425 نبأ موت (سبوت) كلبة الرئيس الأمريكي جورج بوش وأضافت الوكالة : قال البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي جورج بوش وقرينته (لورا) يشعران بحزن بالغ لموت كلبتهما سبوت التي ولدت أثناء حكم الرئيس جورج بوش الأب ، وقال بيان للبيت الأبيض : يشعر الرئيس وزوجته وكل أسرة بوش بالحزن لموت سبوت . وسبوت هي كلبة من نزع الوثاب الإنجليزي ، وعائلة بوش لديها اثنان من الحيوانات الأليفة الأخرى وهما (بارني) وهو كلب صيد من نوع التيرير الإسكتلندي وقطة سوداء إسمها (انديا) والكلبة (سبوت) كانت ستكمل عامها الخامس عشر في مارس آذار القادم وهي من نسل (ميلي) كلبة الرئيس بوش الأب ، وقال مسئول أمريكي إن (سبوت) مرضت عدة مرات في الآونة الأخيرة وأوصى أطباء بطريون بقتلها . لما قرأت هذا الخبر بعنوان : (بوش حزين على موت كلبته سبوت) كتبت هذه القصيدة تعزية للرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش:


***

عزاء ومواساة
للرئيس جورج بوش

***
شعر
صبري الصبري
***
لـ(جورج بوش) تأثري وعزائي
من أجل فقد الكلبـة الشقراءِ

كانت بحقٍّ كلبـــةً محظوظةً
عاشت بجوف القلعة البيضـاءِ

نالت حياةً من نعيـم لا ترى
مثل الكلاب مذلةَ التعســاءِ

لاقت مزيد الإهتمــام فيا لها
من كلبةٍ قد عوملت بسـخاءِ

ما كابدت جوعا وسقما مثلما
بعض الشعوب وحوصرت بشقاءِ

أو بوغتت بالظلم يأتي نحــوها
بغيا ونامت وحــدها بعراءِ

أيضا وماتت مِيِتَــــةً مَنْعِيَّةً
ببيان حزن مفعمٍ بثنــــاءِ

كانت وكانت يا خسارة فقدها
كانت مثال الكلبة السـمحاءِ

صَحِبَتْ رئيســا والدا وتمتعت
من إبنه بمحبــــة وولاءِ

فهي الأصيلةُ من أصول كلابها
نوعٌ فريدٌ فارعُ الأعضــاءِ

هلكت (سبوت) فـ(جورج) حقا بالأسى
يحيا بدمعة لوعة وبكـــاءِ

أيضا و(لورا) زوج (بوشٍ) كَالَبَتْ
حزنا لفقد الكلبــة الرغداءِ

والكلُّ يحيــا في المآسي والبلا
بشــجون حزن طاعن الهيجاءِ

فبنت (ميلي) رسـخت أقدامها
عبر السنين بســمتها المترائي

بجوار (بوش) في مواقفــه التي
عجت بضيم صـاخب الآراءِ

عما يراه من الأمــور بلوثةٍ
حلت بفكر مفعــم الأهواءِ

فملف أسلحةٍ لتدميــــرٍ له
عند الرئيس مبرر الإيـــذاءِ

والنفط في أرض (العراق) بدا له
كنز الكنوز وقمــة الإغراءِ

(شــارون) أقنعه بأن جنوده
بالقدس أهل عدالة الحكمـاءِ

وبأن تدمير المنـــازل كلها
درب الوصول لحالة استرخـاءِ

فهجوم إرهاب اليهود وحربهم
للمسلمين بخطة عميــــاءِ

سـتحقق المأمول من كون به
قوات أمريكـــا مع الحلفاءِ

تحتل بالأرض الفسيـحة ما ترى
فيه المنــافع من هوى وغذاءِ

وتقيم شرقا أوسـطاً في زعمهم
يحيا بقبضتهم بلا استحياءِ

فَالْحُرُّ في زعم الرئيس هو الذي
يحيا طليقا في حمى استعــلاءِ

لا الشــرع يحكم أهله بتمسك
بيقين نور المنهج الوضَّاءِ

فالعالم الْحُرُّ الجـــديد مُهَجَّنٌ
بِعُتُوِّ غَرْبٍ لاهث الغربــاءِ

لبناء شرقٍ أوســطٍ (مُتَأَمْرِكٍ)
(مُتَفَرْنِسٍ) مستســلمٍ الأنحاءِ

لا فرق بين شبــابهم وبناتهم
لا فرق بين رجالهم ونســاءِ

فالكل حُرٌّ في مشــاربه التي
جائت لِهَدْمِ مبـادئ وحياءِ

ولذا فـ(جورجٌ) لا يبالي كلما
لاقى احتجـاجَ القوم والعقلاءِ

فبه شــجونٌ من ممات رفيقةٍ
كَلْبِيِّةِ الزعماء والرؤســـاءِ

فـ(سبوت) كانت كلبةً مَعْنِيَّةً
بهموم (جورج) بكافة الأثناءِ

صَحِبَتْ و(بَارْنِي) (أنديا) بسعادة
عظمى تتيه بمشيــة الْخُيَلاءِ

ولمَ التواضـعُ والرئيسُ يَجُرُّهَا
دوما بنشوة ســـعيه بوراءِ

أو بالأمام ترى (سبوتَّ) تَجُرُّهُ
خلفا فيضحك ضحكة السعداءِ

لا الهمُّ يعرف للرئيس طريقــه
قطعا ليحيا عيشـــة البؤساءِ

مثل الذين تشــردوا بخيامهم
بـ(القدس) بين الْحَرِّ والأنــواءِ

وثوى ببيــت أبيض متربصا
باللآجئين بقسوةٍ ودهـــاءِ

وَحَبَا الكلابَ رعــايةً ووقايةً
من سُقْمِ ضعف مطبق بالـدَّاءِ

فكلابُ (بوشٍ) تستحق بحسنها
كلَّ اهتمامٍ حاضـــرٍ بدواءِ

أما الشـعوب فتصطلي ناراً له
بالفتك تحيا في بحور دمــاءِ

فَحَصَ الأطبةُ كلبةً محظوظة
تشكو فغطوا جسمهـا بغطاءِ

واستغرقوا في طِبِّهِم وعلومهـم
في دقة التشخيــص للأدواءِ

وهموم (جورجٍ) زَمْجَرَتْ في قلبه
فبدا بوجهٍ مظلمِ مُسْتَـــاءِ

ســألَ الأطبةَ عن علاج ناجعٍ
يأتي لكلبةِ حُبِّهِ بشــــفاءِ

قالوا جميـــعا بُرْؤهَا في قتلها
فورا وذلك في مكــان نائي

رفض الرئيس وَصِيِّـــةً طِبِّيةً
ورأى العــلاجَ تَغَيُّرَ الأجواءِ

مثل القيــام بجولةٍ مخصوصة
وزيارةٍ لمدينـــة (الزرواءِ)

وكذا الَتَّنَزُه بـ(الفراتِ) و(دجلة)
و(سبوت) تغطس في طَهُورِ الماءِ

ماتت (سبوتُّ) برغم ذلك فجأة
يا للمـــآسي أطبقت ببلاءِ

ماتت (سُبُوتُّ) وكل كلب ميت
يا (جورج) يفنى بعد طول بقاءِ

هذا عزائي للرئيــس وشعبه
ولكـــافة الحلفاء والفُرَقَاءِ

فمصابُ بوش في (سُبُوتِّ) مصابنا
هيا نقدم واجبـــا لعزاءِ !!

عشق الكنانة ... معارضة لقصيدة شاعر النيل

معارضة لقصيدة شاعر النيل حافظ إبراهيم التي يقول فيها:
(كم ذا يكابد عاشق ويلاقي .. في حب مصر كثيرة العشاق)
***
عشق الكنانة
شعر
صبري الصبري
***
(كم ذا يكابد عاشق ويلاقي)
(في حب مصر كثيرة العشاقِ)

ويغالب الأشواق قلبٌ حاضرٌ
أو غائبٌ بصبابة المشتاقِ

فهي الحبيبة للقلوب توسمت
فيها النفوس الأنس باستحقاقِ

وتفيأت فيها الأنام مراتعا
فاضت بها بالنابع الرقراقِ

يحلو لكل الطيبين رحابها
ويطيب بالحسن البديع الراقي

من حل فيها كان منها .. مسعدا
يحيا بأمن المغرم التوَّاقِ

يهنى بأفياء الكنانة ناعما
مسترسلا بمسرة وفواقِ

مستمتعا بجمالها وجلالها
مستغرقا بفخامة استغراقِ

أحبابها كُثْرٌ بشدو ناطق
بلسان حب طيب مصداقِ

لهمُ قصائد مدحها من أبحر
للشعر تجرى في حمى الآفاقِ

ويلوح كالشمس المضيئة حبها
بنهارهم ومساءهم بوفاقِ

وبليلهم سهد التألق ينبري
فيها ببدر ساطع برَّاقِ

فالكل فيها بالحفاوة صاحب
للدار يحيا في أمان تلاقي

يأوي إليها العاشقون بلهفة
وتقرب وتشوق وعناقِ

ما ردت المشتاق يوما أو رمت
من جاءها بتجاهل الأحداقِ

أو عنَّفَتْ ضيفا أتاها لاجئا
فهو المكرم وافر الإغداقِ

وبرغم ذلك كم تعاني مصرنا
من جاحد مستكبر أفَّاقِ

من داخل أو خارج مسترسل
بعداوة بتبجح ونفاقِ

شنوا عليها ترهات ضلالهم
وظلامهم بتعنت الفساقِ

ظنوا الحبيبة مصرنا نهبا لهم
كم أسرفوا في الغي والإزهاقِ

وتعمدوا إيذائها بتجبر
بجرائم التمزيق والإحراقِ

بتهتك وتحالف بخيانة
عظمى بسوء مسالك وشقاقِ

باسم التحرر مزقوها إنهم
صاحوا بها بمساوئ الأبواقِ

راموا الحبيبة بالقيود أسيرة
جهرا تباع بأخسر الأسواقِ

لكنها تأبى الخضوع لعصبة
ضلت بها الأهواء باسترقاقِ

والشعب فيها بانطلاق عزيمة
صان البلاد بأحسن الأخلاقِ

والجيش يحفظ للكنانة أرضها
ببسالة في أوثق استوثاقِ

يرعى عهودا باتساق بطولة
بالعهد والأيمان والميثاقِ

بجسارة الأخيار يحمون الحمى
بحراسة محمودة الإطباقِ

بتآلف للكل كان سياقها
أنعم بأجمل موقف وسياقِ

والأزهر المبرور حصن سماحة
مبثوثة بعذوبة لمساقي

وأنار للعصر الحديث طريقه
بضيائه النضر السميح الواقي

أهدى الأنام طريقة وسطية
من فيض شرع الواحد الرزاقِ

وبسنة الهادي البشير المصطفى
خير الأنام مطهر الأعراقِ

من زار (سيناء) الحبيبة فانتشت
(مصرٌ) به وعلوِّه بطباقِ

واستقبلت نور الشريعة واستقت
منها الهدى بمحبة للساقي

ولآل بيت المصطفى بمودة
دامت لهم بحفاوة المتلاقِ

ولكل أصحاب الحبيب المجتبى
بالحب فاض بمهجة الخفاقِ

فلـ(مصر) باعٌ في المحاسن طيبٌ
دارت موارده بخير سواقي

قامت على قدم الإخاء أصوله
في (مصر) فانظر روعة للساقِ

وثماره فاضت ببسط عطائه
للعالمين بوفرة الإغداقِ

ومذاقه للناس يحلو أينما
حلوا أتاهم مستطاب مذاقِ

وبدت إمارات السعادة تنبري
فيهم بحس مفعم ذوَّاقِ

يا ميرة الدهر القديم تدفقت
فيك المواهب فخمة الأطباقِ

جاؤوا إليك فأكرمتهم مصرنا
بمزيد فضل نابع دفَّاقِ

من حلَّ فيها نال منها المشتهى
برحابة ممدودة الأعناقِ

تعطي بلا مَنٍّ بصدق تعاطف
وتكافل لأباعد ورفاقِ

حتى وإن كانت بجهد موغل
في الحادثات بكبوة الإملاقِ

تسدي بشاشتها بأسمى بسمة
بصفاء وجه دافق الإشراقِ

ردت إساءة من أساء بعفوها
عمن تسربل في ردا الإخفاقِ

وهي الصبورة في أوجِّ نقائها
تخفى المواجع في حشا الأعماقِ

راموا مرابعها النضيرة مرتعا
لغوائل الإرهاب والسُّراقِ

فهوى الذين تجبروا واستكبروا
في قاع ذل موحل الإغراقِ

وسمت حبيبة خافقي بسموها
ترقى مراقيها بعز تراقي

يا (حافظ) الميثاق إنك شاعرٌ
فحلٌ سطرتم أفصح الأوراقِ

هلت خريدة بوحكم واستفتحت
قلبي فنالت منتهى استغراقي

فكتبتها في عصر عولمة سرى
فيه التواصل دونما إغلاقِ

عذرا فإني إذ سطرت قصيدتي
تلميذكم في الشعر والأشواقِ

ولكم نفائس بوحكم وأميرنا
(شوقي) الهمام بقدره العملاقِ

يا شاعر النيل الجميل منحتنا
شعرا جميل الشدو كالترياق

عشق الكنانة قد ألَمَّ بمهجتي
فشدوت شدو السادة العشاقِ

صلى الإله على النبي وآله
طه حبيب المستعان الباقي !

شعبان جاء

شعبان جاء
***
شعر 
صبري الصبري
***
(شعبان) جاء فأكرموا (شعبانا)
فبإثره نلقى الهدى (رمضانا) !

بعد (الْمُرَجَّب) جاءنا شهرٌ به
نفحات ربي تملأ الأكوانا

فيه ارتفاعٌ للصحائف وُقِّرَت
أعمالنا بعد الذي قد كانا

من أمر تفريط وإهمال لنا
بالسيئات تهاونا وهوانا

وذنوب أيام تمر مع الهوى
فيها نرافق بالدجى العصيانا

أو مكرمات بالتزام محاسن
حسناتها تتشوق الميزانا

هو شهر خير واتزان سجية
للمؤمنين استحسنوا الإحسانا

وترسموا نهج الرشاد وما حوى
من صالحات تصلح الإنسانا

ما أجمل استسلام قلب راشد
لله يعطي المسلمين أمانا

ويمدهم بالعون دوما واهبا
لهمُ المزيد ويمنح اطمئنانا

وسكينة الأرواح في نور التقى
تهنى بطاعة ربها تتفانى

في كل أيام الشهور بهمة
تزداد إن لاقت هنا (شعبانا)

ليكون بابا ذا اتساع وارف
لصيام شهر قادم يغشانا

(شعبانَ) صام المصطفى خيرُ الورى
إلاَّ قليلا هكذا قد جانا

بصحيح قول في روايات لها
صدقٌ تخلَّلَ بالضيا الآذانا

وأنار بالهَدْي القويمِ بحسنه
وجماله طول المدى الوجدانا

واستبشر الغفران عبدٌ طالما
من فرط طغيان الخطايا عانى

فبشائرُ الرضوانِ هَلَّت وانتشى
منها الفؤادُ يجدد الإيمانا

ويحل في روض الخشوع لربه
يبدي بتلقاء الولا إذعانا

وبيسر إقبال الجوارح يرتجي
من عفو جود إلهنا الغفرانا

ويمد كفَّ سؤاله لمليكه
يرجو السماح ويطلب الرضوانا

(شعبانُ) شهرٌ للصلاة على النبيِّ
المجتبى طه الذي بمحبة أولانا

واشتاق أن يلقى بحب فؤاده
وحنانه ووداده الخلاَّنا

يسيقهمُ من حوضه كأسَ الهنا
يرويهمُ رِيَّاً لهم ريانا

آيُ الصلاة على المشفع أُنزِلَتْ
في شهر (شعبان) الضياء بيانا

لمقام خير المرسلين (محمدٍ)
واقرأ بذلك دائما قرآنا

إنَّ الصلاةَ على الحبيب غنيمةٌ
عظمى توافي الروح والأبدانا

وتطيب فيها أنفسٌ بأريجها
تغشى بحب المصطفى البستانا

وبليلة النصف الجليلة شأنها
فخمٌ .. فأعظم بالبهية شانا !

ولها اشتهارٌ بالفضائل طالما
حلت وفيها المرتجى وافانا

وبه التَّحَوُّلُ للصلاة لكعبة
بالوحي أنزل ربُّنَا تبيانا

يا شهرَ رِيٍّ للغروس بأرضها
تنمو لنحصد بالصلاح مُنانا

نشتاق شهرا للصيام به الهدى
من باب (شعبان) الجمال أتانا

ونعيش أحلى الأمنيات عبيرُها
ينساب في طيب اللقا حَيَّانا

حَيُّوه مثل تحية بل أحسن
إنَّ التحايا بالصفاء هنانا

فأتِمَّ شهرا بارئي بسلامة
حتى نلاقي بالجلال حِسَانا

(عشرا) و(قدرا) والملائكَ أُنْزلَتْ
(جبريلُ) فيها قد أنار مكانا

وفق إلهي المسلمين لصومه
وقيامه واشدد لهم بنيانا

واهزم بفضلك يا إلهي خصمهم
دمر ببأسك سيدي العدوانا

صلى الإله على النبي وآله
ما الصوم في شهر الهدى قد حانا !

السودان

السودان
***
شعر 
صبري الصبري
***
هو السودانُ فارتقبوا انطلاقا
لتنمية وعزما واستباقا

سرت فيه الإرادة بانتباه
يحقق بالمنارات اتساقا

ويأبي في جسارته خضوعا
يعرقل ــ مثلما كان ــ الفواقا

فكم عانت مسيرته صعابا
تجرع من مآسيها اغتباقا

تألم في سواقيها بجدب
سرى والماء يخترق اختراقا

تشرذم بين أهواء شداد
يلاقي بالكوابيس انزلاقا

تفتت في طواحين غلاظ
تقسم في نواحيه النطاقا

بخارطة تولتها جهات 
تواصل بالمتاهات التحاقا 

وأضحى دون تخطيط أمين 
يكابد في لظى الهجر افتراقا 

عقود بل قرون دون فعل
نقي يمنح القلب اشتياقا

ليحيا في مجالات الأماني 
ويحسن بالمهارات السباقا

بدنيانا الفسيحة تاه فيها
من اختار التشرذم والفراقا

وأضحى دون إنتاج وفير
تجرع مر كبوته مذاقا

وأمسى دون إدراك بلغو
فأوقد للمشاريع احتراقا

كفى السودان تشتيتا وقطعا
وتمزيقا وحربا وامتشاقا

لأسياف التحزب في صراع
مرير لا نرى فيه الفواقا

فصونوا عز وحدتكم بعزم
لفذ في جسارته تراقى

كفاكم عصر تمزيق بفكر
تمنى في حمى الشر ارتزاقا

كفاكم ما مضى أنتم بيوم
يطالع حين وثبتكم طباقا

فكونوا ضمن واديكم بحب
وصبر كان للعز المساقا

فإنا في محبتنا بشوق
إليكم فابدأوا الآن انطلاقا

حماكم ربنا المعبود دوما
وأعطاكم مواهبه دهاقا

وصلى الله ربي كل وقت
على المحمود من ركب البراقا

وآل البيت والأصحاب طرا
مع الأنوار ترتفق ارتفاقا !!