الخميس، 11 مايو، 2017

الفيس بوك

الفيس بوك
***
شعر
صبري الصبري
***
بــ(فيسالبوك) آلاف المعاني
من المدح المزيف والتهاني

وأقنعة بلا حصر نراها
لأصناف المفاتن والغواني

وأشكال وألوان بسمت
تتابع في الدقائق والثواني

بـ(لايكات) تجوب الكون سرا
وجهرا في انطلاقات الزمانِ

فلا قيد ولا حد لأمر
تخطى سد محدود المكانِ

ترى الشمطاء في وجه جميل
تطل بهيئة الغيد الحسانِ

وتأسر قلب مخدوع بقول
رقيق حل في جوف الجَنَانِ

وشاشات تبث الحال فورا
بمتسع المحاور باحتقانِِ
وعهر شاع في فعل قبيح
بمنشور التعري بافتتانِ

وإغواء لكل الناس عمدا
وإقبال على سوق الهوانِ

وفيه منافع أيضا ببعض
من العلم الممهد باقتران

لمن رام التعلم في دروب
روابطها بمحمود التداني!

بها الأفهام تمتشق ارتقاء
إذا كانت بمبرور  امتحانِ

دروس في مجالات انتباه
بتدريس بمنهاج البيانِ

وفيه تواصل جم حميد
بموفور التراحم والحنانِ

وفحوى  أنس أحباب كرام
ببحث قد تراءى للعيانِ

وتحفيز لفكر الناس يمضي
على رِسْلِ التنافس في المعاني

وتنشيط لوعي اللب جهرا
بسيل من  نديات اختزانِ

وتيسير لأنواع تجلت
بتصنيفٍ .. فكل العلم داني !

إذا رمت المعارف أي وقت
تتابعت المعارف باتزانِ

حروف أقبلت إن شأت تعدو
وتصوير  بتحقيق الأماني

مسافات تلاشت في حياة
تقاربت الأنام بكل شانِ

فلاقوا في حمى الشاشات أمرا
جديرا بالتعاون بارتهانِ

وتحديث التعارف في علوم
كحبات الجواهر والجمانِ

مريح ذلك الإقبال لما
يكون بمنهج نضر الأوانِ

ويزعج أيما الإزعاج كَمَّا
وكيفا إن تمادى في المغاني

أمور ما لها حد وسد
تهاجم قلب إنسان يعاني

من الوهم الشديد بلا انتباه
فيمضي في اختراقات الكيانِ

يواجه نار إعصار شديد
يحطم خافقا بالإثم هاني !

ويسلب وقت أذكار وقرب
من الوحي المنزل بالقُرَانِ

فلا صلى صلاة في خشوع
ولا قد شاد مبرور المباني

حياة أقفرت باللهو يلقى
من الشيطان آلامَ  الطعانِ

وغير الـ(فيس) أصناف تجلى
بها الخسر المبين بلا تواني

فيترك حفرة الأهواء حتى
يغوص بحفرة أخرى لفاني

سيلقى ربه يوما .. أيبقى
بيسر الفوز  أم خسر  المهانِ ؟!

ففتش عن حسابك يوم حشر
لتحيا في السعادة بامتنانِ

فكن بـ(الفيس) متزنا كريما
حميدا في سلامات المصانِ

وطهر قلبك الراجي ثوابا
من الرحمن في روض الجِنَانِ

وصلى الله رب كل وقت
على من جاء بالسبع المثاني

وال البيت والأصحاب طرا
وسلم خالقي في كل آن !

السبت، 29 أبريل، 2017

شعبان جاء

شعبان جاء
***
شعر
صبري الصبري
***
 (شعبان) جاء فأكرموا  (شعبانا)
فبإثره نلقى الهدى (رمضانا) !

(رجبٌ) يتم فجاءنا شهرٌ  به
نفحات ربي تملأ الأكوانا

فيه ارتفاعٌ للصحائف وُقِّرَت
أعمالنا بعد الذي قد كانا 

من أمر تفريط وإهمال لنا 
بالسيئات تهاونا وهوانا  

وذنوب أيام تمر مع الهوى 
فيها نرافق بالدجى العصيانا 

أو مكرمات بالتزام محاسن  
حسناتها تتشوق الميزانا

هو شهر خير واتزان سجية 
للمؤمنين استحسنوا الإحسانا 

وترسموا نهج الرشاد وما حوى 
من صالحات تصلح الإنسانا 

ما أجمل استسلام قلب راشد
لله يعطي المسلمين أمانا
ويمدهم بالعون دوما واهبا
لهمُ المزيد ويمنح اطمئنانا

وسكينة الأرواح في نور التقى
تهنا بطاعة ربها تتفانى

في كل أيام الشهور بهمة
تزداد إن لاقت هنا (شعبانا)

ليكون بابا ذا اتساع وارف
لصيام شهر قادم يغشانا

(شعبانُ) حاز من الحبيب صيامه
إلاَّ  قليلا هكذا قد جانا

بصحيح قول في روايات لها
صدقٌ تخلَّلَ بالضيا الآذانا

وأنار بالهَدْي القويمِ بحسنه
وجماله طول المدى الوجدانا

واستبشر الغفران عبدٌ طالما
من فرط طغيان الخطايا عانى   

فبشائرُ الرضوانِ هَلَّت وانتشى
منها الفؤادُ يجدد الإيمانا 

ويحل في روض الخشوع لربه
يبدي بتلقاء الولا  إذعانا 

وبيسر إقبال الجوارح يرتجي
من عفو جود إلهنا الغفرانا
ويمد كفَّ سؤاله لمليكه
يرجو السماح ويطلب الرضوانا

(شعبانُ) شهرٌ للصلاة على النبيِّ
(محمدٍ) من بالهدى أولانا

واشتاق أن يلقى بحب فؤاده
وحنانه ووداده الخلاَّنا

يسيقهمُ من حوضه كأسَ الهنا
يرويهمُ رِيَّاً لهم ريانا

آيُ الصلاة على المشفع أُنزِلَتْ
في شهر (شعبان) الضياء بيانا

لمقام خير المرسلين (محمدٍ)
واقرأ بذلك دائما قرآنا

إنَّ الصلاةَ على الحبيب غنيمةٌ
عظمى توافي الروح والأبدانا

وتطيب فيها أنفسٌ بأريجها
تغشى بحب المصطفى البستانا

وبليلة النصف الجليلة شأنها
فخمٌ .. فأعظم بالبهية  شانا !

ولها اشتهارٌ بالفضائل طالما
حلت وفيها المرتجى  وافانا

وبه التَّحَوُّلُ للصلاة لكعبة
بالوحي أنزل ربُّنَا تبيانا

يا شهرَ  رِيٍّ للغروس بأرضها
تنمو لنحصد بالصلاح مُنانا

نشتاق شهرا للصيام به الهدى
من باب (شعبان) الجمال أتانا

ونعيش أحلى الأمنيات عبيرُها
ينساب في طيب اللقا حَيَّانا

حَيُّوه مثل تحية بل أحسن
إنَّ التحايا بالصفاء هنانا

فأتِمَّ شهرا بارئي بسلامة
حتى نلاقي بالجلال حِسَانا

(عشرا) و(قدرا) والملائكَ أُنْزلَتْ
(جبريلُ) فيها قد أنار مكانا

وفق إلهي المسلمين لصومه
وقيامه واشدد لهم بنيانا

واهزم بفضلك يا إلهي خصمهم
دمر ببأسك سيدي العدوانا

صلى الإله على النبي وآله
ما الصوم في شهر الهدى قد حانا !

السبت، 8 أبريل، 2017

خان شيخون


خان شيخون
***
شعر
 صبري الصبري
***
يا (خان) خانك مجرمٌ خوانٌ
فظ كريهٌ بالخسار جبانُ

صب القنابل عامدا متعمدا
فتصدعت  بسمومها الأركانُ

وتلوثت وتفتت وتألمت
فتحيرت مما جرى الأذهانُ

ماذا حصدتم بالجرائم أشعلت
نار الضغينة شنها العدوانُ ؟!

في (خان شيخون) استقر بخيبة
بمصائب  قد صاغها الطغيانُ

وتقلب الوغد الأثيم بحسرة
في منتهاها للبغيض هوانُ

وتتابعت عبر السنين فواجع
فيها العنا والبؤسُ والحرمانُ

جهرا على مرأى الجميع نوازلٌ
منها يضج مع الأسى الثقلانُ

شاهدت أهوالا شدادا أطبقت
بسوادها الآلامُ والأحزانُ

واسترسلت نكباتها بسعيرها
يأسى لها  وجحيمها  الوجدانُ

فالكل فيه بالاحتراق وباللظى
بلهيبه قد أُحرق الولدانُ

ورجالهم ونساؤهم وشيوخهم
وشبابهم والنشأُ  والصبيانُ

يا ويح أهل الشر مازالوا هنا
في الشام فيه الظلمُ والبهتانُ

وبه جرائم حقدهم بسفاهة
فيها الهوى والقتلُ والخسرانُ

من أجل كرسيٍّ لحكم أمعنوا
في الموبقات .. تعاظم الحيوانُ

ليصول صولة مجرم متجبر
منه استقر مع الهلاك طعانُ

والشعب يلقاه العذابُ مصابرا
والشرُّ  والتمزيقُ والخذلانُ

فجحافل الفتك استمرت هاهنا
في حربها وتتابعت صلبانُ

كُلٌّ يريد بفرض سيطرة علا
في شامنا قد مسه  الشيطانُ

في كل قطر لاجئون بعينهم
حزنُ الأسى والذلُّ  والأشجانُ

وسلوا بيم الضائعات من استوى
بالموت جثمانا به (إيلانُ)

والتائهون بكل أرض قطَّبت
لهم الجبين فضاقت الأكوانُ

واليوم (كيماوي) يصب سعيره
فيهم وطار لقتلهم طيرانُ

بأوامر الإجرام شن بحقده
غاراته في نارها الكفرانُ

والعالم (الحرُّ) (الشريفُ) كلامه
شجبٌ وتنديدٌ أتى وبيانُ

وبمجلس (الأمن) المريب لجاجةٌ
في جوفه يتصارع الثيرانُ

لغو ولهو وانسكاب محابر
بوثائق بسطورها (إعلانُ)

يُرمى بسلات القمامة لاحقا
فهمُ ذئاب والورى قطعانُ !

شماعة (الفيتو) تمانع دائما
إجراءهم .. ولتشهد الجدرانُ

هذي منظمة الضياع لمن رجا
فيها الأمان .. فهل أتى اطمئنانُ ؟!

في (خان شيخون) الجريمة أصبحت
بدلالة يبكي لها الإنسانُ

لكن أهل البغي فيهم لجة
بشرورها  يسترسل الطوفانُ

أين الرجالُ الطيبون وجهدهم
بل أين أين القادة الشجعان ؟!

شام تئن ولا مجيب فمن لها؟!
يخبو بها يا ذا الصلاح أذانُ

وطوائف التغريب تغرس مخلبا
في شامنا واسترسل الخوَّانُ

فمتى نفيق قد اعترنا سكرةٌ
في خمرها يتقلب السكرانُ

والشام كان ولا يزال بعلمه
فيه الضيا والفقه والإيمانُ

من قبل (حلب) قد تلاشت وانتهت
والآن (شيخون) بها النيرانُ

ما لي سواك وأنت ربي بارئي
أدعوه أنت الراحم الرحمنُ

صلى الإله على النبي وآله
ما جاء نصرٌ عاجلٌ وأمانُ  !