الأحد، 22 أبريل 2018

عين زبيدة

زبيدة بنت جعفر رحمها الله تعالى زوجة الخليفة العباسي هارون الرشيد من طلائع النساء اللاتي قمن بأعمال خيرية عملاقة، وذلك من نفقتها الخاصة؛ ففي رحلتها للحج سنة (186هـ= 802م) رأت ما يعانيه أهل مكة المكرمة من جهد في سبيل الحصول على الماء الصالح للشرب، فبادرت باستدعاء خازن مالها وأمرته أن يجمع المهندسين والعمال من أنحاء البلاد لإيجاد حل سريع وفعال لهذه المشكلة، فأخبرها الخازن أن هناك صعوبات كبيرة في حل هذه المشكلة، وأن إيجاد الماء العذب لمكة سيكلفها أموالا طائلة، فما كان من زبيدة إلا أن أمرته بتنفيذ المشروع حتى لو كانت ضربة المعول بدينار وهو ما يؤكد صدق عزيمتها للقيام بهذا المشروع وقد قام المهندسون والعمال بوصل منابع المياه من الجبال حتى أوصلوها بعين حنين بمكة، وتم تمهيد الطريق للماء في كل منخفض وسهل وجبل، وعرفت العين بعين زبيدة وكان طولها حوالي 10 أميال، كما أقامت الكثير من الآبار والمنازل والمساجد على الطريق بين بغداد ومكة ويذكر أن زبيدة أنفقت في رحلة الحج تلك التي استمرت حوالي 60 يوما ما يقرب من 54 مليون درهم وهو ما يشير إلى إنفاقها الكبير في وجوه الخير.
***

عين زبيدة
***
شعر
صبري الصبري
***
تيهي (زبيدةُ) وافخري بالماء
يجري لـ(مكة) بانهمار عطاءِ

ويسير بالأميال يقطع طولها
بعزيمة فياضة وسخاءِ

فمن (العراق) إلى (المشاعر) يلتقى
بحجيج ربي واسع النعماءِ

وإليك (مكة) في رحاب آمن
يأتي إليها مفعم الآلاءِ

يا زوج (هارون الرشيد) تعددت
فيك المآثر بانبلاج ضياءِ

وتتابعت فيك المآثر بالهدى
والبر والمعروف والألاءِ

في عصر أمجاد الخلافة أشرقت
أنوارُها في كافة الأرجاءِ

و(رشيدنا) المقدام يجلس قائلا
لسحابة مملوءة بالماءِ

سحي غمامك في بعيد مواقع
فلسوف يأتي بالخراج إزائي !

كنا بعز شامخ وبهيبة
في العالمين بقوة النجباءِ

نبني مشاريع المنافع للورى
بعزيمة بمهارة العلماءِ

بخلافة فيحاء تجمع أمرنا
بمهابة وكرامة وإباءِ

وإليك شعري يا (زبيدةُ) ينبري
بالمدح يذكر مكرمات نساءِ

ظلت بميزات المسرة في الملا
تروي لنا ما كان من أنباءِ

لما تطوعت الكريمة أينعت
في أرض (مكة) طيلة الآناءِ

عينٌ بإغداق رطيب طيب
تجري خلال الصخر بالبيداءِ

بدقيق ميزان المساحة شيدت
بسلاسة المنسوب باستلقاءِ

في جوف كيزان وأكواب لهم
عند المصب فتزدهي بإناءِ !

والناس تشرب بعد شح مياههم
تروى الحشا بسعادة الإرواءِ

وتنال خيرا دافقا مسترسلا
مستجمعا لمحاسن الإطراءِ

للمحسنين الطيبين تميزوا
للمحسنات الطيبات ثنائي !

بقصيد شعري لا أغادر معلما
للخير إلا زدته إهدائي

وذكرته ذكرا حميدا نيِّرا
ألقي عليه معالم الأضواءِ

لينال في فكر الأنام تذكرا
ويظل فينا ماثلا بعلاءِ

ويكون دوما في سياق حياتنا
كالبدر بالأنوار بالعلياءِ

كانت (زبيدة) بالثراء زكاتها
بالمال للأيتام والفقراءِ

ترعى المدارس أُنشئت بضيائها
لكتاب ربي بالهدى الوضَّاءِ

بالحفظ للحفاظ تحمل همهم
وتبث فيهم هِمَّةَ الفضلاءِ

هم أهل قرآن كريم شأنهم
عالي المقام بذرة فيحاءِ

أهل الإله المستعان برفعة
ميمونة محمودة عصماءِ

فارحم (زبيدةَ) يا إلهي رحمة
يا ذا العلا في الجنة الخضراءِ

وكذا الخليفة زوجها يا ربنا
واجعلهما في روضة السعداءِ

وأعد لأمة (أحمد) أمجادها
بالحفظ يا ذا الفضل من أعداءِ

وامنن عليها بالرجوع لشرعة
مبرورة ومحجة بيضاءِ


وافتح لها بالمعطيات مفاتحا
لتعود للحسنى بلا إبطاءِ

صلى الإله على النبي وآله
طه حبيبك سيد الشفعاءِ !



الخميس، 12 أبريل 2018

جوامع الصدق : معارضة لقصيدة أمير الشعراء أحمد شوقي

معارضة لقصيدة أمير الشعراء أحمد شوقي
(وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت)
(فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا)
***
جوامع الصدق
***
شعر
صبري الصبري
***
(وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت)
(فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا)

فأمة الخير بالإشراق في شمم
بذروة المجد قد حفت بها الشُّهبُ

تسطر الأمر بالمعروف أحرفه
منارة النفس لا يغشى الضيا وَقَبُ

مسرة النور في الأرجاء قاطبة
لأطيب الناس بالأخلاق قد طربوا

رسالة الحق جل الله قدَّرها
سفينة البر .. فالأبرار قد ركبوا

وأوسع الأرض ما ضمت أحبتها
بمنهج الخير بالوجدان ينسكبُ

وأضيق الأرض ما كانت بأروقة
بمنهج الشر بالشيطان تلتهبُ

وأحسن الحال حال الصدق نتبعه
بطاهر القلب للرحمن نقتربُ

وأسوأ الحال حال الإثم تقصده
بخبثها النفس تستشري بها الخِرَبُ

تباين الناس في حالات سعيهم
وسجل الله بالقسطاس ما ارتكبوا

صحائف الحق في إحصاء دقتها
توثق الشأن توثيقا له انجذبوا

فثلة الفوز في روضات صدقهم
وثلة الخسر في أشتات ما كذبوا

تتابع الدهر بالإنسان يدرسه
بدارس الحتف قد دارت به الحقبُ

تأكد الأمر في ترتيب حصرهم
وأظهر الفعل بعد القول ما حجبوا

وأصبح العيش مقرونا بشيمتهم
يفصل الوصف في أحوالهم عجبُ

تفرق السمت تفريقا بلهفتهم
وأقبل الضعف لما حفهم لعبُ

فرفعة القوم في آفاق همتهم
بقوة العزم يسمو العلم والأدبُ

مكارم الرشد تعلي فيهم قيما
بحكمة اللب ولَّت عنهم الكُرَبُ

وفارق الهم بالإدبار مخدعهم
بسرعة العدو .. والإعياءُ والنَّصَبُ

مثالب الغي بالإغواء قد نثرت
مهالك الحتف في نيرانها اللهبُ

فسادها العجز والإقتار واتخذت
بزحفها الخسر قد ساخت به الرُّكَبُ

مسيرة الدهر للأقوام ما سطرت
بطهرها الجمِّ ما جاءت به الكتبُ

حضارة النفس في إحسان وجهتها
لوجهة الحق في أرباحها كسبوا

وشمروا الجد والإقدام أشرعة
بجوها الصحو بالإتقان وارتقبوا

وسارع المجد مشدودا لحضرتهم
وأقبل الفخر مبهورا بما اكتتبوا

طريقة الخير للإنسان ما فتئت
تقدم البر للأخيار فاحتسبوا

وصاحبوا البرَّ والأخلاق في رَشَدٍ
تقيدوا النورَ بالإيمان وانتسبوا

وفارقوا الشر فالأشرار مهلكهم
بربقة البؤس بالإذلال ما اكتسبوا

فمنهج الحق للمخلوق تبصرة
بعيشة الأمن حَلَّ الحاذق الأرِبُ

وزائغ القلب بالإغواء في سفه
يقلب العين ممسوسا به رَهَبُ

يرافق الوغد أهل الخبث ممتزجا
مفاسد الفعل فيها اللهو والتعبُ

تأخر الركب عن إدراك مقصده
بلوثة الإثم لما فسقَهم صحبوا

وأدرك الأمر أهل العدل في كرم
بحنكة الرأي للقراء قد كتبوا

وسطروا الشعر بالديوان منتشرا
ببحره العذب ولت عنهم الرِّيَبُ

فأتقنوا البوح مصحوبا بأودية
زهورها الشدو قد طابت به العَرَبُ !

أميرنا الفذ (شوقي) الشعر معذرة
لعارض الودق قد سالت له السُّحُبُ

فأنتمُ السيل قد فاضت موارده
ومنهل الشعر للعشاق قد شربوا

وموئل الضاد في إعلائها مدد
لأمة العُرْبِ إن آبوا وإن ذهبوا

فبيتك الفخم درَّ الدُّرَّ جوهره
بمنبر الناس في إبلاغ من خطبوا !

جوامع الصدق للأخلاق مرجعها
بريقها الرَّوْحُ والريحانُ والذهبُ !

صلاتنا الشوق للمختار نبعثها
وعترة النور والأصحاب هم نُجُبُ !