في رحاب المدينة المنورة، وبالقرب من باب العنبرية، يقع مسجد السقيا، وهو مسجد صغير يحمل بين جدرانه ذكرى عظيمة من أيام رسول الله ﷺ.
يُقال إن المسجد بُني في الموضع الذي كانت فيه قُبّة النبي ﷺ عند خروجه إلى غـ.ـزوة بدر، حيث استعرض جيشه، وفي هذا الموضع جاء وعد الله تعالى بإحدى الطائفتين للمسلمين، فقال سبحانه:
﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ﴾.
كما ارتبط المكان بوقوف النبي ﷺ ودعائه لأهل المدينة بالبركة، ومن دعائه:
«اللهم إن إبراهيم خليلك وعبدك دعاك لأهل مكة، وأنا عبدك ورسولك أدعوك لأهل المدينة مثل ما دعاك به إبراهيم لمكة، ندعوك أن تبارك لهم في صاعهم ومدّهم وثمارهم، اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة…» 🤲🏻
🌿 ولماذا سُمّي بمسجد السقيا؟
ترجع تسميته إلى قربه من بئر السقيا، التي كانت للصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وكانت تقع إلى الجنوب من المسجد. ويُذكر أن النبي ﷺ توضأ من مائها، وكان يُستعذب ماؤها ويشرب منه ويُستسقى له.
وقد دُفنت البئر مع مرور الزمن ولم يعد لها أثر ظاهر، واختلف في موضع الطريق القديم بالنسبة إليها؛ فقيل إن طريق مكة القديم كان يفصل بينها وبين المسجد، وقيل إن الطريق كان يمر فوق موضعها.
📍 موقع المسجد: يقع مسجد السقيا في المدينة المنورة عند باب العنبرية، داخل سور محطة السكة الحديد، ويقابل حاليًا مبنى أمانة المدينة، ويُذكر أن أرض المسجد كانت من أرض الصحابي سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.
🕌 ومن ملامح المسجد: مسجد صغير تبلغ مساحته نحو 56 مترًا مربعًا، تعلوه ثلاث قباب، ولا توجد له مئذنة، ويتميز تصميمه بالطابع العثماني. وقد أُعيد ترميمه في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز رحمه الله، خلال عامي 1423–1424هـ.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق