الاثنين، 29 ديسمبر 2025

 ليلى


**
شعر
صبري الصبري
***

غـازلــت (لـيـلـي) بالقـصـيـد فأقـبـلـت
نـــحـــوي بـــدمـــع واكــــــف الأحــــــزانِ

وتــوســدت شِــعــري بــــرأس مـتــعــب
مــمــا بــهــا مــــن لــوعــة الأشــجـــانِ

فمسـحـت شَـعــرا أســـودا مسـتـرسـلا
بــنــعــومـــة بــالــطــيـــب والـــريـــحــــانِ

عـنـهـا أخــفــف مــــا بــهــا بـقـصـيـدة
أخـــــرى تــكـــون خـــريـــدة الـــديـــوانِ

وأجـــــول فـيــهــا بـالـمـعـانــي زُيـــنـــت
فــــــي حــبــهـــا بـالــتــبــر والــمــرجـــان

وأمـتــع الـقـلـب الـشـغــوف بعـشـقـهـا
فالـعـشـق (لـيـلــى) مـنـيــة الــوجــدانِ

أنـا يـا حبيـبـة خافـقـي فــي مهجـتـي
صــــــدق الـــغـــرام لـــربِّــــة الـتــيــجــانِ

حـقــا أحـبــك مـــذ نـشــأت وخـطـوتـي
دبــــــت هــــــواك بـقــلــبــي الــولــهـــانِ

وأقـــول (لـيـلـى) كـــل شـــيء هـاهـنـا
وهــنـــاك تــحــيــا داخــــــل الــشــريــانِ

(ليـلـى) الجميـلـة أينـعـت روضـاتـهـا
بـــربــــوع حـــســــن وارف الـبــســتــانِ

وبــهــا الـنــضــار قـــــلادة مـصـفـوفــة
فـــــــي جــيــدهـــا بــتـــألـــق لــحـــســـانِ

مـن فـرط حـسـن لا يضـاهـى نـورهـا
يـنـســاب بـالأمـجــاد فـــــي الأزمـــــانِ

ومــنــارهـــا يــعــلـــو بـــإجــــلال زهــــــــا
بــالــعــز يــمــخـــر أنـــهــــر الأكـــــــوانِ

(ليـلـى) الجمـيـلـة بالـفـخـار سجِـلُّـهـا
تــاريــخــهـــا بــمــفــاخـــر الإنــــســـــانِ

كـــانــــت ولازالـــــــت رقـائــقــهــا لـــنــــا
تــشــدو الـمـســرة أعــــذب الألــحـــانِ

مــــاذا جــــرى لـلـزهــر حــــوَّل عـبـقــه
عـنـهــا بــــدرب مــجــدب ظــمـــآنِ ؟!

والـروض أضحـى بالشحـوب ممـزقـا
مـــــا بـــيـــن أشـــجـــار بــــــلا أفـــنـــانِ

ومـــــــروج تـــاريــــخ عــتــيـــد قــــابــــع
بــــتــــخــــوم آلام بــــــكـــــــل مــــــكـــــــانِ

أيـقـنــت أن الــحــب أزهـــــر عـنــدهــا
شــوقـــا تــرعـــرع يــانـــع الأغــصـــانِ

ولـهــا الـفــؤاد إذا بــــدا حــــزن بــهــا
يــــزداد خــوفــا مــــن ردى الـطـوفــانِ

(ليلى) الصبورة أسرفت في صبرها
أضـحــت ك(أيـــوبٍ) بـطـيـب جَــنَــانِ

تــحــيــا بـــأوجـــاع شـــــــداد أمــعــنـــت
فــيـــهـــا بــــوخــــز مــــؤلــــم وطــــعــــانِ

أفـديــك (لـيـلـى) بالنـفـيـس وخـافـقـي
وأعــيــش أهــتـــف دائــمـــا بـلـسـانــي

أنـت التـي فـي المشرقـيـن صبابـتـي
أنـــت الـتــي فـــي المغـربـيـن كـيـانــي

أنــــت الــــودودة والـحـنـونـة مـوئــلــي
أنـــــت الـمـنـيــرة روضــتـــي وأمــانـــي

مــــاذا يــريـــد الـكـاشـحــون وخـيــرهــا
لـلـكـل يـغـمـر .. قــــدرة الإمــكــانِ ؟!

وبــهــا ابـتـهــالات بـأسـحــار حـــــوت
شــــكــــوى لــــــــرب راحــــــــم رحــــمــــنِ

يـا ويـح مـن سـاء المسـاوئ نحوهـا
يـمــضــي بــغـــدر الــمــاكــر الـــخـــوَّانِ

ويــحــرق الــوجــه الـمـنـيــر بــقـــاذف
مـــن سـعــر حـقــد خــاســئ الـنـيــرانِ

ويــدمـــر اسـتــقــرار (لـيــلــى) كــلــمــا
طـــابـــت تـــعـــود لـسـقـمـهــا بـــهـــوانِ

نامـت علـى شعـري بمحـض دلالهـا
وتــــدثــــرت بــقــصــائــدي وحــنـــانـــي

وتــزمّــلـــت بـجــوانــحــي وخـــواطــــري
تــهـــدي إلـيــهــا سـلـسـبـيـل مــعــانــي

فــهــي الـنـقـيـة بـالـهـواجــر أُظــمـــأت
عــمــدا وفـيـهــا مـنـتـهــى الـفـيـضــانِ

وهــــــي الـبـهــيــة أفـــزعـــت بــتــنـــازع
بــتــقــاطـــع الأطــــيـــــاف والألــــــــــوانِ

وهـــــــي الـــتــــي بـثــرائــهــا وتــراثــهـــا
أضــحــت بـقــفــر مـطــبــق الأركـــــانِ

فـالــكــل يـــجـــذب شــعــرهــا لــمــســاره
ويــشـــد ذيـــــل الـــثـــوب والـفـســتــانِ

يــرمــي الـحـجــاب مـمــرغــا بـتـرابـهــا
وجـــهـــا لـــهـــا بــالــوحــل والـبــهــتــانِ

لا لـن تراعـي واسلـمـي يــا (ليلـتـي)
هــــيــــا لـــنـــيـــل دائـــــــــم الـــجـــريـــانِ

هــيـــا لـتـغـتـسـل الـمــلامــح بـالــنــدى
هـــيـــا لــــــري الــخــافـــق الـعــطــشــانِ

كــونــي بـخـيــر واذكــــري أنــــي هــنــا
بـحــنــان قــلـــب الـعــاشــق اللهفـــــانِ

ســأقــص عـشـقــي لــلأنــام قـصـيــدة
أروي الــــــغــــــرام بــــكــــامــــل الأوزانِ

وأبـــــث (لـيــلــي) لـلـطـهــارة مـسـكـنــا
رحـــبـــا بـــوجــــه جـمــالــهــا الــفــتـــانِ

لا تـحـزنــي (لـيـلــى) فـتـلــك مـفـاتــن
حــــلــــت بــــنــــا بــفـــجـــاءة لــــزمـــــانِ

سـيــعــود أمــنـــك بالـمـشـيـئـة بــاهـــرا
وتـمــعــنــي فـــــــي مــحــكـــم الــــقــــرآنِ

صــلــى الإلــــه عــلــى الـنـبــي وآلـــــه
طه الرسـول المصطفـى العدنانـي !

 مدح (خديجة)

***
شعر
صبري الصبري
***

لما مدحت (خديجـة) شعـري جـرىبالحـب ينـشـر حبـهـا بـيـن الــورى
ويــضــم أنــــوار الحـبـيـبـة أمــنـــاخيـر النسـاء علـى الـدوام بـلا مِـرَا
أم الـبـتــول مـقـامـهـا .. مـقـدارهــافــاق الأعـالــي والمـعـالـي والـــذرا
فـازت بطـه المجتبـى عيـن الـهـدىزوجــا .. حبيـبـا مستـطـابـا أنـــورا
نـصـرتـه نـصــرا مـسـتـمـرا إنــهــاآوت وكــانــت لـلـجـهـاد مـعـسـكـرا
بـالـغـار كـانــت بالـصـعـود لأجــلــهترقى الصخور ومحتواهـا الأخطـرا
ب(حــراء) نـالـت بالجـنـان بـشـارةفـيـهـا تـلاقــي قـصـرهـا المتـعـطـرا
بعطـور فـردوس النعـيـم تضـوعـتمـن عطـر روضـات بإنـعـام ســرى
ل(خديجـة) الأنــوار طــاب مقامـهـابالـخـلـد كـــان مـــن الإلـــه مُـقَــدَّرا
كـانـت (خديـجـة) للحـبـيـب حبـيـبـةمـنـهــا بـتـحـنـان الــفــؤاد تــدثـــرا
وتـزمــل المـخـتـار بــالــود الــــذيفـاضــت مــــوارده نـقـيــا مــزهــرا
وردا وريـحـانــا وشــوقـــا دافــقـــالنبيـنـا المحـمـود فــي أم الـقــرى !
يهـنـى بـحـب (خـديـجـة) وودادهـــاوكـــذاك تـهـنـى بالحـبـيـب مـنــورا
هــي زيـجـة فيـحـاء قـــرر أمـرهــاربُّ الأنـــــام الـمـسـتـعـان ودبـــــرا
بمشـيـئـة الـرحـمـن كـــان مـنـارهـاللـعـالـمـيـن حـصــادهــا مُـتـخــيــرا
بـالـحـب كـــان مـسـارهــا بـهـدايــةضـمــت ضـيــاء مسـتـمـرا أزهـــرا
كـم للبتـول مــن الفضـائـل أشـرقـتكالشمـس أهدتنـا الرحـاب المبـهـرا
نـصـبـو لآل الـبـيـت جـدتـهـم نــمــافــي حبـهـا صــدق الـفـؤاد مطـهـرا
فــــلأم (فـاطـمــة) مــقـــام فــاخـــريـزهــو بـــآلاء الـجـمــال مُــصَــوَّرا
مـازالــت الأقـــلام تـسـطــر جـانـبــاممـا استطـاعـت بالقصـيـد مُسـطَّـرا
بـبـحـور شـعــر لا يـجــف مــدادهــافالمادحـون لهـم تراحيـب الـقِـرَى !
هـي خيـر زوجـات الحبيـب وكلـهـمخــيــر بـأنـهـرنـا بــإجــزال جــــرى
هـي مـن تحـدث عـن فضائلهـا لـنـاطــه النـبـيُّ عــن الحبيـبـة مـخـبـرا
ويحب (أحمد) مـن أحـب (خديجـة)حـبـا يـكــون لـكــل خـيــر مـصــدرا
ولَـكَـم بـربــع بالـحـجـون جـوارهــاإن جـــاء مـكــة قـــد أقـــام مُـذَكِّــرا
كـلَّ البـريـة عــن خصائصـهـا كـمـاقـد كـان يبسـط ثوبـه فــوق الـثـرى
بـجـوار سـيـدة الـنـسـاء (خـديـجـة)حـبــا لـهــا يـبـقــى نــديــا مـقـمــرا
غــضــا رطـيــبــا طـيــبــا بــفـــؤادهبحـديـث (عائـشـة) نـــراه مُـسَـكَّـرا
كالشـهـد يُـهــدي للـقـلـوب حنـانـهـافــي حـبـهـا يـعـلـو عـلــوَّا مـمـطـرا
بالمـكـرمـات تـألـقـت فـــي مـدحـهـابقصيد شوق في مجالسنا .. نرى :
نــــورا مـبـيـنــا سـاطــعــا مــتـــلألأمـتـألـقـا عــذبــا نـضـيــرا مـثــمــرا
ربــاه هـــب لـــي والأحـبــة جـيــرةللمصطفـى نلـقـى النعـيـم الأخـضـرا
وجــوار سـيـدة النـسـاء (خـديـجـة)نلقـى البتـول لهـا الـسـلام وحـيـدرا
صـلـى الإلـــه عـلــى الـنـبـي وآلـــهمــا قـــام عـبــدٌ لـلـصـلاة وكَـبَّــرا !

 تلاحى

***
شعر 
 صبري الصبري
بحر الوافر
***

تلاحى النثر بالصـوت الجهـوريمــع الشـعـر الـمـدجـج بالـبـحـورِ
ولاح الـقــول مـــن نـثــر لـشـعـرٍعلـى مـرأى وأسـمـاع الحـضـورِ
فقال النثـر فـي عجـب سـرت بـيأعـاجـيــبُ الـبـلاغــة بـالـسـطـورِ
وفاح العطرُ مـن روضـي بحسـنجـمـيـل بـيــن بــاقــات الــزهــورِ
وصـــاح الـكــلُّ أفـكــاري بـيـسـرٍبــعــرس لاح بـالـوجــه الـمـنـيـرِ
عــروس النـثـر بـــالألاء تـزهــوبـزيـنـات لـهــا أغـلــى الـمـهــورِ
لهـا الخُطَّـابُ قـد جـاءوا وراحـوابــأصــداف الــلآلــيء بـالـبـكــورِ
وفي كتبـي الجواهـر فـي فصـولٍرقــت بــي بـيــن إبـريــزِ ونـــورِ
وقــال الشـعـر يــا نـثـري رويــدارويدا يا أخا الصوت الجهـوري!
سبقـتَ الشعـر فــي نـبـس بـقـولٍلكـل النـاس مـن ماضـي الدهـورِ
فأنـت الـبـدء فــي نـطـق بـحـرفلـه فـي الخلـق مسمـوع الضميـرِ
حديـث النـاس فـي نـثـر بـوصـفٍلعيـش كــان فــي بــدء العـصـورِ
وجــاء الشـعـرُ يــا نـثـري فـإنــيشريكك في الثمار وفي الجذورِ !
جعـلـتُ الـقـول مختـصـرا مـفـيـداتـقـيـده الـقـوافـي فـــي بـحــوري
وصـاغ النـصَّ مخـتـزلا قصـيـديبـــــآلاء الـســعــادة والـــســـرورِ
أوافـــي الـنــاس بـالآمــال تـتــرابـكــون ضـــم بالـعـلـيـا بــــدوري
أواســيــهـــم بـأبــيــاتــي ودوريوأهـديـهـم بـإخــلاص شــعــوري
وأمنحـهـم بأغـراضـي قـصــوريوأحـبـوهـم بـأشـواقـي حــبــوري
وبـي الشعـراء فــي شــدو بـديـعلـهــم بـالـجــو تـغـريــد الـطـيــورِ
لــهــم تـحـلـيـق إبــــداع جـمـيــلٍجلـيـل بـيـن ملـمـسـه الـحـريـري
سمـوا بالحـس فـي شــدو غـريـدفــريــد حــــول مــــرآة الـغــديــرِ
يضيء الـروحَ تصويـري فترقـىرقـيــا بــيــن فــــردوس نـضـيــرِ
جـمـيـل مـشــرق عـــذب رقــيــقعـمـيــقٍ طــيــب فــخـــم مـثــيــرِ
فـطـالـع فــــي دواويــنــي دراريكـحـور العـيـن بالـفـرش الـوثـيـرِ
فـمـا للنـثـر قـــد لاحـــى صـديـقـارفـيـقـا بــــث زخَّــــات الـعـطــورِ
ومـــدَّ الــــورد مـبـعـوثـا حـبـيـبـالـبـيـبـا بــيــن زخــرفــة الـعـبـيـرِ
فَـعُــد لـلـحـب يـــا نـثــري كـفـانـاحـبـيــبَ الـقـلــب آلامَ الـقــصــورِ
كفانـا الضـعـف فــي لـغـة لـضـادٍبهـا الإبـداع فـي ســوء المصـيـرِ
بهـا الأخطـاءُ فـي نحـو وصــرفٍلــدى الأجـيـال بالجـهـل الخطـيـرِ
تـعـال نصـطـفـي الأذواق نـسـمـوبـهــا للـفـهـم والـعـلــمِ الـطـهــورِ
ونبـنـي عـالـم الإنـسـان صـرحــاجـلـيـلا وفـــق مـنـهــاج الـقـديــرِ
فقـال النثـر يــا شـعـري : حكـيـمٌحكـيـمٌ أنـــت ذو عـقــل كـبـيـرِ !!
كـلانـا فــي فـضـا الأحـيـا جـنــاحُبـــه يـرقــون لـلـعـيـش الـقـريــرِ
كــلانــا بــــرق إبــــداع ورعـــــدبـغـيـث جـــاد بـالـفـكـر الـمـطـيـرِ
وصـلــى الله ربـــي كــــل وقــــتعلـى المختـار سيدنـا البشـيـرِ !!

 أم المؤمنين

السيدة خديجة بنت خويلد
رضي الله عنها
***
سل عن خديجة
***
شعر
صبري الصبري
***
سَلْ عن (خديجة) هاهنا الأنحاءَ
وسل الربوعَ وسائل الأرجاءَ

وسَلِ الحطيمَ ومروةً وسل الصفا
وسل المقامَ وكعبةً غَرَّاءَ

وسَلِ الشبيكةَ والنقا والمدعى
وسل الحجونَ وسائلن كداءَ

وسَلِ الصخورَ بشعب عامر كلها
ترنو لطه زوجةً عصماءَ

وسَلِ السهولَ عن الحبيبة والثرى
وسل الجبالَ جميعَهَا وحراءَ

ينبيكَ عنها كلُّ شيء هاهنا
يروي لنا عن أمنا الأنباءَ

فهي الحبيبة للحبيب (محمدٍ)
وهي الكريمة أنجبت زهراءَ

خطبته حبا للأمين بمكةٍ
خير الخلائق بالهدى قد جاءَ

يمتاز بالحسنى نقيا طاهرا
يحيا كريما طيبا وضَّاءَ

صمدت بصبر في الحصار أبيةً
بجوار (أحمدَ) واجهت أعداءَ

شنوا على طه المشفع حربهم
وتَتَبَّعُوا صحبا له ضعفاءَ

وتعصَّبوا لحجارة نحتوا بها
أصنامهم بضلالهم سفهاءَ

فتمسَّكت ذاتُ اليقين بدينها
وتلألأت طهرا سما وضياءَ

وتقدمت كل الصفوف سخية
تهدي النبيَّ تَدَثُّرَا وثراءَ

وبمالها وبجاهها وبروحها
وبنفسها وبقلبها تتراءى

بمحبة الهادي البشير (محمدٍ)
بالغار تحمل للحبيب غذاء

وبذروة قدسية برحابه
نالت من الله الكريم عطاءَ

(جبريل) بَشَّرَهَا بقصر فاخرٍ
بالخلد تسكن روضةً خضراءَ

في دوحة الفردوس كان لأجلها
من ربها أهدى لها الإهداءَ

أنا لا أزال بحبها بقصائدي
مدحي لها قد سابق الشعراءَ

فهي الحبيبة للقلوب (خديجةٌ)
أُمِّي تراعي بالهدى الأبناءَ

أمي وأُمُّ المؤمنين جميعهم
واسأل هنا عن فضلها الأنحاءَ

تاريخُ إعزاز ومجد مشرق
بالعزِّ يروي عبرةً فيحاءَ

سنظل نذكرها ونقرأ سيرةً
عظمى تسابق في الذرا العلياءَ

رباه وفقنا بتوفيق به
فضلا .. ننال بقربها الإدناءَ

صلى الإله على النبي وآلهِ
ما مَجَّ بئرٌ بالحطيم الماءَ !!

 تفتيش

***
شعر
صبري الصبري
***
يا من بألوان المعاصي تنتشي
وبرشوة الآثام سرا ترتشي

وتطيع للشيطان همسا حافلا
بالمغريات بلا هوادة مختشِ

أَوَجَدْتَ في العصيان واحة راحة
فيها الحياة بسكرة لِمُشَوَّشِ ؟!

يلهو مع البهتان لهو معربد
يعدو مع الطغيان عدو الأخفشِ

ويلوذ بالأهواء يقصد سعرها
بلجاجة الوجه الكئيب الأفطسِ

صوت الذنوب فحيح أفعى أقبلت
بالحك للجلد السميك الأجرشِ

كم ذا تهاوى صرح قلب طاعن
بالذنب عاني ترهات الأطرشِ

غض المسامع عن نصائح ناصح
وأمد طرفا في غياهب أهبشِ

يسعى بسكرة خافق مترنح
يمضي بدرب تخبط وتهبشِ

متلونا بالإثم تهوي محبطا
بسلوك ممجوج لجوج أبرشِ

أوجدت في البهتان لذة متعة ؟!
وقبعت في وهم الخيال المنعشِ !

وفقدت إقدام الثبات بقوة
وعزيمة بلجاجة وترعشِ

قد كنت فذا ذا بهاء شامخا
دون اختلال في فسوق تفحشِ

فجثوت مبتئسا بهاوية بها
تلقى المعاصي في لجاجة مرتشِ

تهوى الذنوب وإنها بزعافها
سُمٌّ لكل موله متعطشِ

في غابة الأهواء تلقاها كما
يلقى الغريب طريق ويل موحشِ

بمهالك الإتلاف عانى موجعا
أنياب خصم كاسر متوحشِ

قد كان ذلك مذ لزومك وجهة
فيها تلابيب السلوك المنجشِ

وعدوك الملعون يحكم قبضة
بفؤادك الجاثي بويل تحرشِ

في سكرة الويلات تلهث قابعا
بسلوك أهوال ببؤس محششِ

وتظن ما تلقى بأرياش السخا
زاد التنعم في سلوك مريَّشِ

كلا ! ستلقى بالحياة مصاعبا
تودي لعاقبة ببؤس مُخَدَّشِ

انهض سريعا بالإباء مقاوما
كي لا تكون بعثرة لِمُكَدَّشِ

لا تجعل الشيطان يلقم خافقا
بسلوك خصم ساقط متحرشِ

كن فارسا فذا بطهر صدارة
فتش حياتك بانتباه مُفَتِّشِ ِ!

 قصيدة رثاء الدكتور زغلول النجار الذي توفي اليوم الأحد 18 جماد الأولى 1447هـ الموافق ٩ نوفمبر ٢٠٢٥م رحمه الله تعالى وامواتنا واموات المسلمين أجمعين

***
فخم المكانة
شعر
صبري الصبري
***
أرثي بشعري ذا العطا (زغلولا)
من كان يلقى في الأنام قبولا

ويبث في رشد السناء تفهما
وينير بالشرح المبين عقولا

ويصول بالنهج القويم موضحا
نهجا يسيرا بالصفا موصولا

ويقول بالقول الحكيم مقالة
فيحاء تسعى بالوفاء وصولا

للآي للذكر الحكيم بشرعه
ينساب نهجا طيبا مقبولا

ويجول بالدرس المفيد لعالم
يهوى الرشاد النافع المحمولا

من عقل (زغلول) البهي بوعيه
يلقى من الشهم الأصيل أصولا

ولقد لقيت الفذ يوما باسطا
كف المودة زاهرا مسبولا

بالعلم والتفكير ينفع أمة
ترجو التعلم ترغب التأهيلا

لتنال روضا في الجنان وترتجي
عونا وظلا بالنعيم ظليلا

ما أجمل التبيان لاح بحكمة
تحوي بآفاق العلا التنزيلا

قد كان دكتور الفضائل معلما
فذا كريما بالصلاح فضيلا

بزهور بستان العلوم بغرسه
ريحان وعي رسخ التبجيلا

ويجول بالطهر المبين بجولة
كانت منارا جاذبا مجمولا

بالفهم والاخلاق لاح بفكرنا
وأنالنا يسر الولا مدلولا

ندعو لك الرحمن جل جلاله
لتنال روضات الهناء نزولا

وتكون جارا للحبيب المصطفى
والآل تحيا بالنماء نزيلا

فارحم إلهي شيخنا وإمامنا
فخم المكانة بالندى (زغلولا)

وجميع موتانا بفضلك بارئي
يجدون فيض الطيبات سبيلا

صلى الإله على النبي وآله
ما البدر لاح بمحتواه جميلا !!

 سيدتي الجميلة

***
شعر
صبري الصبري
***
واصلت سيدتي الجميلة حرفها
أعطى لشعري وارف الأوزان

وعشقت شدو جنانها وترسَّمت
روحي خطاها بالبيان الحاني

فحروف نبراس العذوبة أيقظت
قلبي المعنَّى من سبات العاني

ورقائق البوح الجميل بخطها
بثت عطورا في هوى وجداني

حقا عشقت بيانها وعروضها
من بعد هدأة خافقي الولهانِ

هل حان وقت صبابتي بإفاقتي
للحب جاء بموكب جذلان ؟!

أأعود أكتب للأحبة ما أرى
في قلب صب عاشق لهفانِ ؟!

أتكون فائقة الجمال هي التي
ينساب فيها سلسبيل بياني ؟!

إني سطرت قصيدتي من أجلها
لتكون في روض المنى عنواني

وجعلت حبي للفضيلة وجهتي
ليكون في سوح النقاء مكاني

ورسمتها رسم المحب لطلعة
كالبدر تشرق في سماء كياني

مثلى تفيض طهارة ونضارة
كالودق فاض على رُبى البستانِ

حسنى بإجلال الملاحة بوحها
بالطهر بثت رقة استيقانِ

هلت على قلبي أزالت فجأة
ما كان من هجر ومن حرمانِ

يا قلب مالك قد أرحت بجنبها
ركبا أراد نفائس الديوانِ

أرغبت حبا بعد شيبك هل أتى
للقلب شوق دافق الطوفانِ؟!

أم أن نبضك يستحث قريحتي
لأبوح بوح حبيبتي بلساني ؟!

كيف السبيل إذا الندية أوصدت
باب الغرام وغلقت بنياني ؟!

وتبدل الحب الكبير عداوة
من فرط جرأة شاعر الأحزانِ

عذرا لسيدة الشفاه أميرتي
فالحب أشعل جذوة التبيان

وأهاج نبض قصائدي برقائق
شتى يلاقي بالمداد بناني

وتراقصت أقلام تدويني لها
تغزو مروج حدائق الرمانِ

وطيور أوكار السكينة ترتدي
ريشا بديعا باهر الألوانِ

وبلابل الشدو الرقيق لحونها
أضفت مزيدا من سنا أشجاني

بمهارة الغواص غاص بقاعها
قلبي بعشق غائر بِجَنَاني

بلآلئ الأصداف يحصد ما بها
من در هذا المحتوى الإنساني

أنا عاشق الآلاء أخرج للورى
مكنون تعبيري بمحض حناني

وصدوق تقديري لكنز ذاخر
بحروف ضاد إنارة الأذهانِ

إن قلت أنثى فاسمها أنثى به
ما بالأنوثة من شذا النسوانِ !

لكنها تحوي الجميع بقلبها
وتريح مهجة شاعر ظمآن !

وتمد أصناف الأنام مدادها
ببلاغة منبثة الألحانِ

بجمال موسيقي المحاسن أبدعت
حورا بسمت مشرق لحسانِ !

أحببتها حقا وبحت بحبها
أألام يا أهلي ويا خلاني ؟!

صارت أسيرة غربة بديارها
عانت إساءات الأثيم الجاني

ماجت بها الأنواء حتى أُعطبت
وبدت بلهجة لوثة الغربانِ

واصلتها وصلا جميلا أرتجي
منها الرقائق بانبلاج جمانِ

أهديتها شدوي .. بشعر صبابتي
لحبيبتي في منطق العرفانِ

وحففتها بالود أحمي حرفها
من ويل مكر مكائد العدوانِ

يا درة البوح الأصيل تألقت
أنوار حسنك بالبيان الهاني

قد صغت حبي بالغرام قلادة
لك بالمحبة ربة التيجانِ !

 أبو نصر محمد الفارابي هو أبو نصر محمد بن محمد بن أوزلغ بن طرخان الفارابي. ولد عام 260 هـ/874 م في فاراب في إقليم تركستان (كازاخستان حاليًا) وتوفي عام 339 هـ/950م. فيلسوف مسلم اشتهر بإتقان العلوم الحكمية وكانت له قوة في صناعة الطب. ولد الفارابي في مدينة فاراب ولهذا اشتهر باسمه. نسبة إلى المدينة التي عاش فيها. كان أبوه قائد جيش، وكان ببغداد مدة ثم انتقل إلى سوريا وتجول بين البلدان وعاد إلى مدينة دمشق واستقر بها إلى حين وفاته يعود الفضل إليه في إدخال مفهوم الفراغ إلى علم الفيزياء. تأثر به كل من ابن سينا وابن رشد. يذكر معظم المؤرخين أن الفارابي قد توفي بدمشق في شهر رجب سنة 339 هـ، وأن الملك سيف الدولة قد صلى عليه في أربعة عشر أو خمسة عشر من خواصه، وأنه قد دفن بظاهر دمشق خارج الباب الصغير، ويدل كلامهم على أنه قد توفي وفاة طبيعية رحمه الله تعالى


***
أبو نصر محمد الفارابي
***
شعر
صبري الصبري
***
أبو (نصرِ) بن (أوزلجٍ) الفاْرابي
تسامى في الأعالي بانسيابِ

ونال العز ممزوجا بعلم
لطب في عليات الصوابِ

وحاز المجد في شرق وغربٍ
بتيجان النجابة كالشهابِ

أنار الفكر في حلم وصدق
بطهر للقريحة واللبابِ

علا في الناس مشهورا حكيما
رزينا في التحدث والكتابِ

يداوي كل معلول بطب
لرأس أو خلايا أو إهابِ

ويشرح كل مجهول بوعي
تنامي بالفصاحة في الخطابِ

وكان الناس في جهل وسقم
فصار الناس في شهد مُذَابِ

بـ(فاراب) العريقة كان بدء
لميلاد له زين الشبابِ

وذاع الصيت في كل البرايا
له بالبسط في خير الذهابِ

لآفاق التقدم بانبهارٍ
بمن قد كان مفتخر الجنابِ

إليه الناس قد جاءوا لدرس
به نالوا جليات الرحابِ

وحازوا بالهداية كل وهب
لهم في وفر إغداق النِّصَابِ

أتوا للنهل من نبع غزير
بمتسع له في فتح بابِ

وكان الفذُّ ذا لب رزين
بوعي كانهمار للسحابِ

بحكمته ونضرته بليغا
كودق بالرقائق من ربابِ

فطوبى لابن (كازا) بافتخار
لها نجم بإتقان الجوابِ

بمفتخر الثوابت كان حقا
كَتِبْرٍ بالنفاسة من ترابِ !

فأين الغرب إذ كنا وكنا ؟!
وصرنا بعد ذلك باغتراب !

وصرنا كالتوابع دون قدر
كما كنا بأيام (الفاْرابي) !

و(سيف الدولة) المشهود صلى
على من كان في طهر الرضابِ

يداوي الناس منطلقا مهابا
يواصل نشر علم باكتتابِ

فيا من كنت بالإسلام تحيا
هنيئا ما حصدت من الثوابِ

(دمشقٌ) ضمت (الدكتور) ضما
له بالحزن زخاتُ العتابِ !

تقهقرنا وصرنا في خمولٍ
بقصعتهم بمائدة انتهابِ

ولاقينا المرارة بامتعاض
وذل في مسارات السرابِ

وعانينا الكوارث باستباق
وجهل بانكفاء في الضبابِ

فمعذرة أبا (نصر) فإنا
تقاتلنا بتمزيق الحرابِ

فصرنا في التشتت رغم أنفٍ
وبتنا للخطايا باكتسابِ !!


لغة الكتاب
***
شعر
صبري الصبري
***
لغة تجلى فيها الحسن والإمتاعُ
واستمتعت بسماعها الأسماعُ

وتهيأت بالمنجزات وأسرعت
لجمالها قد أزهر الإسراعُ

وتطلعت عين الصفاء لصفوها
فيها النقاء الحق والإبداعُ

فالضاد ضاد الفخر فيها للنهى
يسمو بها الوجدان والإيقاعُ

وتقدمت كل الصفوف بلحنها
بقصائد فيها لنا الإمتاعُ

ببحورها تحلو الحياة وتزدهي
وتطيب فينا بالصفا الأوجاعُ

لغة الكتاب فيالها من نعمة
تعلو بها في الملتقى الأصقاعُ

بتلاوة القرآن نعلو للهدى
ولنا بآيات التقى استرجاعُ

فالحق أبلج والبلاغة ترتجى
في متنها تتعدد الأنواعُ

طيبي بحسنك يا جميلة واسعدي
إنا جميعا في اللقاء سراعُ

وتحفنا حين اللقاء صبابة
فيها يكون السعد والإمتاعُ

وتنير أفئدة الأنام بنورها
ويكون في مدح لها الإجماعُ

لغة الجمال يطيب فيها الملتقى
وتسير فيها بالسنا الأرباعُ

ترتاح فيها النفس في إشراقها
ويروح دوما بالمنى الأتباعُ

في ريها تهنى النفوس وتصطفي
مجدا به في عزها الإتراعُ

وحبيبنا طه الرسول (محمد)
بفصاحة فيها له استقطاعُ

ببلاغة التبليغ بلغ عالما
فهو النبي بوحيه صداعُ

وهو الرسول الهاشمي المجتبى
لحديثه قلب الورى ينصاعُ

برسالة الإسلام جاء مبشرا
في متنها الإيمان والإقناعُ

فامنن بقرب المصطفى في جنة
فيحاء فيها البسط والإشباعُ

بخيام حور العين نلقى سعدنا
ويكون فيها بالمنى استمتاعُ

صلى الإله على النبي وآله
ما لاح في بحر الجمال شراعُ !!

 

 أبو حصيرة (1805 ـ 1880) هو يعقوب بن مسعود حاخام يهودي من أصل مغربي، عاش في القرن التاسع عشر، ينتمي إلى عائلة يهودية كبيرة اسمها عائلة الباز هاجر بعض أفرادها إلى مصر ودول أخرى وبقي بعضهم في المغرب على مر العصور، ويعتقد عدد من اليهود أنها شخصية "مباركة". ويقام له مقام يهودي في قرية "دميتوه" في محافظة البحيرة الحالية شمال غرب القاهرة في مصر.ولد يعقوب بن مسعود "أبو حصيرة" في جنوب المغرب، حيث تذكر رواية شعبية يهودية أنه غادر المغرب لزيارة أماكن مقدسة في فلسطين إلا أن سفينته غرقت في البحر، وظل متعلقا بحصيرة قادته إلى سوريا ثم توجه منها إلى فلسطين وبعد زيارتها غادرها متوجها إلى المغرب عبر مصر وتحديدا إلى دميتوه في دمنهور ليدفن في القرية في 1880 بعد أن أوصى بدفنه هناك .


***
أبو حصيرة
***
شعر
صبري الصبري
***

ل(أبــــي حـصـيــرة) مــرقــد لـحِـمَــامِ
ب(بـحـيــرة) فــــي قــريــة الأحـــــلامِ

بـشـمـال دلـتــا الـنـيـل يـرقــد نـاعـمـا
فــــــي بــقــعـــة طـيــنــيــة الآكـــــــامِ

برحـاب مصـر ثـوى جميـع ضيوفـهـا
بـالـبــســط والإغــــــداق والإكــــــرامِ

مــن عــاش فيـهـا نــال حـظـا وافـــرا
مــن طيبـهـا .. مــن ثـغـرهـا الـبـسَّـامِ

ويـقـيـم يـحـظـى بالمـبـاهـج غــــردت
بــمـــســـرة بــنـــضـــارة الإنــــعـــــامِ

ويـعـيــش حــــرا هـانـئــا مسـتـمـتـعـا
بـجـمـالـهـا فـــــي يــقــظــة ومـــنـــامِ

يصحـو علـى صـوت البـلابـل غــرَّدتأ
لـحـانــهــا فــــــي رقــــــة الأنـــغـــامِ

ويــنــال أبــهـــى عـيــشــة بـمــراتــع
خـضــراء قـامــت فـــي بـديــع نـظــامِ

والـعـلــم فـيـهــا بـانـهـمــار ســاطـــع
بـفــوائــد عــمـــت نــهـــى الأفـــهـــامِ

ولـهــا الــريــادة والـسـيــادة أيـنـعــت
بــمـــروج حــســـن حُـبِّــبــت لأنـــــامِ

جـــاءوا إلـيـهـا يبـتـغـون المـشـتـهـى
مــن روض خـيـرات وغــرس نـامِــي

وحــقـــول زرع أخـــضـــر مــتــنــوع
بـثـمــاره فــــي دوحــهــا الـمـتـرامـي

والـنـيــل فـيــهــا بـالـعـذوبــة مـــــاؤه
يــجــري بـفـضــل الــواحـــد الــعـــلاَّمِ

وبهـا استقـر (أبــو حصـيـرة) بعـدمـا
وافـــــاه مـــــوت مـحــكــم الأحــكـــامِ

فـبـمـصـر مــوئــل راحــــة وعـنــايــة
للـعـالـمـيـن عــلـــى مـــــدى الأيــــــامِ

فـيـهــا الـيـهــود تـمـتـعــوا بـرعــايــة
وحــمـــايـــة ووقــــايـــــة بــــوئـــــامِ

حتـى استبـاحـوا أرضـنـا فــي قدسـنـا
كـالـحــيــة الــرقــطـــاء بـاســتــخــدامِ

لـوسـائـل الإرهـــاب فـــي تـدمـيـرهـم
بــالــعـــهـــر والإغــــــــــواء والأزلامِ

بـثــوا سمـومـهـم الـعـديـدة وابـتـغــوا
أرجــــاء مــصــر خـرائــبــا لـحــطــامِ

ونسـوا الضيافـة والحـفـاوة والسـخـا
مـــن أهـــل مـصــر بـشـيـمـة لــكــرامِ

ورأوا الـربــوع فدنـسـوهـا بـالـهــوى
حـقــدا عـلــى الـتـاريـخ والأهــــرامِ !

يـا ويــح رقـطـاء الهـواجـر أضـرمـت
سـمــا زعـافــا فـــي صـمـيـم عــظــامِ

ونسـوا التآمـر منـذ نـقـض عهـودهـم
بــجــرائـــم الـتـقــتــيــل والإعــــــــدامِ

وأتــى اليـهـود المـغـرمـون بنجـمـهـم
(يـعـقـوب) صـــار ركـيــزة الأعــــوامِ

بـمـواكــب جــــاءوا بلهـفـتـهـم بــهــم
شــوق يـواكــب (مـولــد الـحـاخـامِ) !

يـرجـون فــي مـصـر الـمـقـام بـقـبـره
فـــــي بـهــجــة وســعـــادة وهـــيـــامِ

يـرنــون مـشـهــده بـنـظــرة مـعـجــب
مـســتــغــرق بــتــمــائــم الأوهــــــــامِ

يجنـون مــن سـفـر الـزمـان حصـائـدا
ل(مـــبـــارك) الآثــــــار والأقـــــــدامِ!

مـــرت علـيـهـم فــــي بــــلاد قــدَّمــت
لــهــم الـمـعـونـة فــــي أجــــل قــيــامِ

وبهـا استكـانـوا بالخـضـوع وأمعـنـوا
فــــي مــكــر قــــوم غــادريــن لــئــامِ

حـتـى استبـاحـوا أرض مقدسـنـا بـــه
حــلــوا بـخــبــث واكـــــف الإجـــــرامِ

ضاعـت فلسطـيـن الحبيـبـة واستـقـت
مــنــهــم صـــنـــوف الـــغـــدر والآلامِ

والقـدس والأقصـى الشـريـف بحـائـط
لــبـــراق عــــــزٍّ مـــشـــرق مـــقـــدامِ

يــا ويــح صـهـيـون اللـئـيـم بعـصـبـة
جـــــاءت بـفــتــك فــاجـــر الأقــــــزامِ

ضــمــوا أراضـيــنــا بــغـــي ســافـــر
بــبــنــاء ســـلـــب ظـــالـــم بـــركــــامِ

والآن يــرجــون الــقــدوم لـمـصـرنــا
بــــزيـــــارة مــلــهــوفـــة لــــزمـــــامِ

ل(أبي حصيرة) ب( البحيرة ) أبحرت
بـهـمــوم شــعـــب طــامـــح بــســـلامِ

شـعـب أبـــيّ فـــي فلسـطـيـن الـصـفـا
بـســجــل مـــجـــد بـــاهـــر الأقــــــلامِ

شـعــب أصــيــل بـالـعـروبـة صــابــرا
يـهــفــو لـنــصــر خــافـــق الأعـــــلامِ

يرجـو التكـاتـف مــن شـعـوب أقبـلـت
واستيـقـظـت مـــن غــفــوة الإعــتــامِ

وتـعــهــدت بـنـهـوضـهـا ووثــوبــهــا
لـلـقــدس وثــبــة فــــارس ضــرغــامِ

فـخـذوا الحصـيـرة مــا نـريـد نزيلـهـا
ودعـــوا التـشـبـث بـالـهـوى الـهَــدَّامِ

ودعــوا التمـسـك بالـرفـات ومــا بـــه
مــــن كـيـدكــم بـوقـيـعــة اسـتــســلامِ

لثـقـافـة التـطـبـيـع عــجــت بـالـدجــى
والـخــبــث والـتـخـريــب والإظــــــلامِ

وكـفـى خـداعـا فالحـقـائـق أوضـحــت
بـتـمـامــهــا بــوســـائـــل الإعــــــــلامِ

وكـأنـنـي أرنــــو (جــحــا) مـسـمــاره
بــالـــدار يـجــثــو تـحــتــه بــظـــلامِ !

فـخـذوا المسامـيـر الـتـي دقـــت هـنــا
وكـفـى ولـوغـا فـــي ضـريــح حِـمِــامِ

سـتـظـل مـصــر مـحـبـة فـــي قـلـبـهـا
قـــدس الـمـكــارم روضــــة الأقــــوامِ

لـربــى فلـسـطـيـن الحـبـيـبـة مــوقــع
بـالــروح طـــارت نـحـوهـا بــغــرامِ !

فـالـنـيـل حــــنَّ لتـيـنـهـا .. زيـتـونـهـا
وهـــوى ثـراهــا فــــي أجــــل مــــرامِ

وإذا أعــدتـــم لـــلأكـــارم أراضـــهـــم
وحـقـوقـهــم تــأتـــي لــهـــم بــتــمــامِ

بـرحـاب (حيـفـا) و(الجـلـيـل) فكـلـهـا
حـــــق لـشــعــب طــاهـــر مـتـنــامــي

بالـخـيـر يـحـيــا بـالـســلام مـصـابــرا
مـتـشـبــثــا بــشــريــعــة الإســــــــلامِ

والـقـدس يخـلـو مــن جحافـلـكـم لـــه
عــــز الـضــيــاء بـأطــهــر الـهــنــدامِ

فـلـكــم قــــدوم الـزائـريــن لأرضــنـــا
فـــي مـصــر أهـــلا بـيـنـنـا بـمـقــامِ !

ولــكــم حـصـيــرة ودنــــا وسـلامــنــا
مــفــروشــة بــأطــايـــب لــطــعـــام ! ِِ