جاء في الأثر عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال:
(تعلّموا النحو فإنّ بني إسرائيل كفروا بحرف واحد، كان في الإنجيل الكريم مسطوراً، وهو: (أنا وَلّدتُ عيسى) – بتشديد اللام – فخففوه، فكفروا).
وقد أورد الحافظ السيوطي في كتابه (الجامع الصغير) حديثاً عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، في الحثِّ على لزوم تقويم اللسان: «رَحِمَ اللهُ امرأً أصلح من لسانه» .
قال العلامة المناوي في شرح هذا الحديث: (أن (الموهبي) رواه في الجامع لآداب المحدّث والسامع عن (عمر بن الخطاب) ، وسببه : أنّه مرّ بقوم رَمُوا رشفاً فأخطأوا، فقال: ما أسوأ رميكم !؟ قالوا: نحن متعلمين . قال: لحنكم أشدّ عليّ من رميكم . سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «رحم الله امرأً أصلح من لسانه».
ولذلك قال العلماء في ضرورة تعلم النحو:
(إذْ بمعرفته يُعقل عن الله عز وجل كتابه، وما استوعاه من حكمته، واستودعه من آياته، المُبيّنة، وحُججه المنيرة، وقرآنه الواضح، ومواعظه الشافية، وبه يُفهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم آثاره المُؤدية لأمره ونهيه وشرائعه وسُننه، وبه يتّسع المرء في منطقه).
ولقد وضع الإمام ابن هشام كتابه القيم (مغني اللبيب عن كتب الأعاريب)، لهذا الغرض، فكان كتابه هذا.. في حقيقته تفسيرًا نحويًّا لآيات القرآن ؛ وذلك أنّه لا تجد صفحة من صفحاته تخلو من آيات القرآن الكريم ، التي أتى بها على جهة التمثيل ، أو على جهة الاستشهاد ، أو على جهة التخريج ، ثم هو يتكلم عن القراءات، ويتحدّث عن توجيهاتها النحوية، وهو في هذا المضمار من أفضلِ الكتبِ النحوية التي تدورُ حول آيات القرآن الكريم ، في ضوء النحو العربي، وفي ضوء مقاييسه وأصوله...
والحقيقة في هذا الشأن: أن علم النحو وُضع أوّل ما وُضع لصيانة لغة القرآن من كل تحريف، ولحفظها من أيِّ تغيير أو تبديل، وفي حفظها حفظ للقرآن والإسلام...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
• أهم المصادر والمراجع:
- لسان العرب: ابن منظور.
- الإتقان في علوم القرآن: الإمام السيوطي.
- فيض القدير: الإمام المناوي.
- الاشتقاق: الإمام ابن دريد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق