الأربعاء، 4 يوليو 2012

مصري سعودي

مصري سعودي
***
شعر
صبري الصبري
***

والله إنـي سـادتـي لحـزيـنُ
ممـا يحـاك .. فإنهـا لفـتـونُ
يأتي بها الأعداء كي مـا تبتـدي
فينـا بـآلام الخـلاف طـعـونُ
وتدب فينـا بالخصـام مصائـب
فيهـا تُـدَك وشائـج وحصـونُ
وتضيـع منـا نيـراتُ روابـط
بين القلوب .. مسامـعٌ وعيـونُ
ونعيش بالهجر الشنيـع بوحشـة
تطغى بإفـك الحادثـات شجـونُ
مصر الحضـارة نيلُهـا بتشـوّق
للنـور تحمـل منتهـاه مـتـونُ
من موطن الحرمين جـل مقامـه
ولـه بإجـلال الـوداد حنـيـنُ
من كـل أفئـدة الكـرام صبابـةٌ
يهـوون فيهـم لهفـةٌ ويقـيـنُ
حبـا لأرض أشرقـت بضيائهـا
وبها تطيـب خوافـق وشـؤونُ
منذ القديـم ترسخـت وتأكـدت
أشواق مصر لأرضها .. فقـرونُ
مرت و(هاجر) في حماها بالصفـا
تسعـى وطفـلٌ يعتريـه أنـيـنُ
والله يعطيهـا العطـاء بفضـلـه
من ماء زمـزم بالعطـاء يكـونُ
وتمج شهدا دافقا لمـن ارتجـى
برءا .. طعاما .. فالعظيم معيـنُ
من مصر جاءت بالمحبـة هاهنـا
بالبيت حَسُنت في الكريم ظنـونُ
فنمى لديهـا الإرتبـاط بموطـن
للخير أُنْـزِلَ فـي حمـاه الديـنُ
فيه العقيدةُ والشريعـةُ والهـدى
والفـرضُ والآيـات والمسنـونُ
مازال يشـرق نـوره بمواهـب
فيهـا بيـانٌ لـلأنـام مبـيـنُ
وبـه عـلاءٌ بالرسـوخِ مؤكـدٌ
فخـمٌ سنـي بالبهـاء رصـيـنُ
ولـه المحبـةُ بالفـؤاد تخللـت
روحا ويجـرى بالـوداد وتيـنُ
نحو الرياض بها الجزيرة زُيَّنـت
بالروض تنبـع بالنمـاء عيـونُ
أيهـون ذلـك كلـه بتـصـرف
من قلة فيهـا استبـد جنـونُ ؟!
بإساءة هوجاء زاغـت وانتشـت
بالشـر تعميهـا هنـاك مجـونُ
إن الذين تجـرءوا واستهـزؤوا
لهمُ الشـرارُ بالاختـلال أُهينـوا
بتصرفـات باللجاجـة أمعـنـت
بتهـور فيـه انتشـى الملعـونُ
إبليـسُ يفـرح بالوقيعـة بيننـا
وله بتمزيـق الصـلات لحـونُ
ولـه بتأجيـج العـداوة مـرتـعٌ
بالنـار فيهـا يبتـدي التدخيـنُ
فمن استجـاب لهمـزه وللمـزه
فهـو الـذي بالمنكـرات مهيـنُ
وبـه هـراء سـيء مستهجـن
فيه استقـر المخطـئ المفتـونُ
يا مـن أسأتـم للوشائـج إنكـم
بكـمُ غبـاءٌ بالعَمَـى مـدهـونُ
مهـلا فإنـا بالإخـاء وبالـوفـا
فينا التصافـي بالقلـوب متيـنُ
أرض الكنانة والريـاض ومكـة
ومدينة بهـم الصفـا المقـرونُ
بالحـب طبعـا طاهـرا متدفقـا
ولهـم وفـاق بالفخـار رهيـنُ
يـا مـن أسأتـم للعلاقـة بيننـا
خبتـم وفيكـم بالوجـوه الطيـنُ
إنـا سنبقـى بالتلاقـي دائـمـا
مهما توالـت بالزمـان سنـونُ
فلأهـل كعبـة ربنـا بقلوبـنـا
حـبٌ صـدوقٌ بالفـؤاد مكيـنُ
ولأهل طيبة والرسول بروضهـا
منـا هوانـا للحبيـب ظعـيـنُ
ولأهل مصر محبـة فيكـم نمـت
بقلوبكم فيهـا النقـا المسكـونُ
والله يحفظكـم بحفـظ شـامـل
أهلَ المكـارم بالتسامـح كونـوا
فبكم تصافـح أخـوة وعشيـرة
ولكـم سلـوك بالحيـاة رزيـنُ
وسحابة الصيف التي كانت هنـا
مـرت وخـاب بمحتـواه قريـنُ
يرجو لنا الهجران .. هيهات الجفا
ولنـا بـآلاء الإخــاء فـنـونُ
ولنـا بتاريـخ التلاقـي خافـق
بوفاقه الوافـي الجميـل حنـونُ
وبنـا العروبـة ترتقـي برقيهـا
عـز بـه للمسلميـن عـريـنُ
وبنـا لأمتنـا المفاخـر والعـلا
وسموهـا والمرتقـى المـوزونُ
ولهـا بوحدتنـا انتصـارٌ باهـرٌ
بسجـل تاريـخ لنـا مـخـزونُ
سنظل يـا أهـل المكـارم أخـوة
مهمـا تطـاول مجـرمٌ مجنـونُ
مصري سعـودي دائمـا بمحبـة
فيها التصافي للوصـال ضميـنُ
صلى الإلـه علـى النبـي وآلـه
ما لاح بالبدر المضيء سكونُ !!


الشيخ

الشيخ
***
شعر
صبري الصبري
***
إنـــي لأذكـــر ذا الـبـهــاء (صــلاحــا)
شــيــخــا جــلــيــلا طــيــبـــا مـســمــاحــا
نـــضـــرا وقـــــــورا صــالــحـــا مـتــألــقــا
مـتـأنــقــا صـــحـــو الــســنــا صَــفَّــاحــا
يــدعــو بــدعــوة ربـــــه فـــــي حـكــمــة
يــمــضـــي تــقــيـــا بـــاهــــرا وضَّـــاحــــا
بــالأزهــر الـمــبــرور كـــــان عــلامـــة
لـلـعــلــم يــحــمــل لـلـنــهــى الألـــواحــــا
عـــجـــت بـــــــدُرِّ نــفــائـــس ومــعــالـــم
كـانــت لـنــا فــــي دربــنــا المـصـبـاحـا
ولـكـم رأيــت الـشـيـخ يـشــرح درســـه
لـلــنــاس يـنــشــر لـلـعــبــاد صِــحَــاحــا
مـــن سـنــة الـمـخـتـار يـتـبــع نـهـجــه
بــــهــــدوئــــه وســــكــــونــــه لــــــوَّاحـــــــا
بـمـحــامــد الأقــــــوال طـبـقــهــا نــــــرى
شــيـــخ الـفـضـيـلـة بـالـضـيــا بَـــوَّاحـــا
ومـعـلـمــا لــلــرشــد يـــهـــدي لـــلـــورى
لــرقـــيـــهـــم وســـمــــوهــــم مـــفـــتـــاحـــا
ولـقــد جـلـسـت أمـامــه فـــي مـسـجــد
كـالـبــدر وشــحــه الـجــمــال وشــاحـــا
أو بــالـــبـــرامـــج بـــثــــهــــا بـــــوقــــــاره
بـالــنــافــعــات عـــشـــيـــة وصـــبـــاحــــا
هــــذا (صـــــلاح) شـيـخـنــا بـسـكـيـنـة
ورزانـــــة أهــــــدى لـــنـــا الإصـــلاحـــا
بـمـسـيـرة الـتـبـيـان .. دون مــعــارك
وتظـاهـر .. أســدى الجمـيـع ربـاحــا
بــالــحــب يــســكـــن قـلــبــنــا بـــمــــودة
ضــمــن الــذيـــن تـوطــنــوا الأرواحـــــا
بـالــشــوق نــذكــرهــم بـــذكـــر طـــيـــب
نــدعــو لــهــم رب الـــــورى الـفـتـاحــا
كــانـــوا ســلامـــا فـــــي ســـــلام كـلــمــا
هبـت عـواصـف نبتغـيـه (صـلاحـا)!
لــيــكـــون مـــرفــــأ رحـــمــــة وهـــدايــــة
بالـخـيـر نـرقــب فــــي حــمــاه ريــاحــا
تـأتــي بـطـيـب الأمـــن فـــي أرجـائـهـا
مــصـــرٌ تــلاقـــي بـالـشـيــوخ نـجــاحــا
وهــــــدوء عـــيـــش راغــــــد بـحـمــاهــمُ
لا نــرتـــئـــي لـلــنــائــحــات صـــيـــاحـــا
فــهــم الــذيـــن تـمــيــزوا بـخـصـائــص
ضـمـت مـــع الـعـلـم الـغـزيـر سـمـاحـا
مــــا كــــان هـمـهــمُ الـكــراســي إنــهـــا
دنـــيــــا تـــضــــم لأهــلــهـــا الأتـــراحــــا
وتـــضــــم آخـــــــرةُ الـنــعــيــم لأهــلــهـــا
فــــي روضــهـــا وخـيـامـهــا الأفــراحـــا
أف لـــدنـــيــــا أوقـــــعـــــت بــحــبــالــهــا
مــن بــث فــي وجــه الجمـيـع رمـاحـا
حـتــى يـفــوز بـحـكـم مــصــر ولـيـتــه
أهـدى الحبيبـة مصـرنـا استصـلاحـا
لــمــســار أتـــبـــاع لـــديـــه بــصــدرهــم
لاقــــــوا بــمــيــدان الـــبـــلاء ســـلاحــــا
فـــي لـجــة الـفـوضـى تـثـيـر غـبـارهـا
جـــهـــرا وتــنــشــر بــالــبــلاء جـــراحـــا
يـــا شـيــخ (حـــازم) إنـنــي بمـحـبـتـي
أدعـوك : (تهـدأ) فالشـبـاب تـلاحـى
واصـطـفـت الـقــوات بـيــن جمـوعـهـم
لـــتـــذب عــنــهـــم لـلــقــتــال جــمــاحـــا
فــكــن الــمــداوي لـلـجــروح بـمـصـرنـا
وكـــن المـعـالـج بــالــدوا .. الـجـرَّاحــا
وكفـى الحبيبـة مــا تـقـادم مــن ردى
بـالـخـلــق أطــلـــقَ لـلـمـمــات ســراحـــا
إنــــــــا نــــريــــد حــيــاتــنــا بـــســـلامـــة
نـلــقــى الأمــــــان غـــدونـــا ورواحــــــا
مـــــاذا جـنـيـنــا مـــــن تـظــاهــر ثـــلـــة
تلقـى الفلـول .. تواجـه السفَّاحـا ؟!
وتـصـيــر أشــــلاء بـنـعــش هـلاكــهــا
دمــهــا تـقــاطــر بــالـــدروب سِـفــاحــا
عـــــد للهدوء وكـــــن بـــربـــك واثـــقـــا
يـــا شـيــخ (حـــازم) صـابــرا مـرتـاحـا
وابــــدأ بـدعـوتــك الــوقـــورة مـنـهـجــا
لأبـــيــــك كـــــــان مـســالــمــا ســبَّــاحـــا
فـــي أنـهــر الـخـيـرات يــخــرج لــؤلــؤا
لـلـعـلــم يـمــضــي بـالــهــدى ســيَّــاحــا
فــــي كـــــل نـاحــيــة لأمـــــة (أحــمـــد)
بالـصـفـح والـخـيــر الـمـعـطـر ســاحــا
هـــــذا قـصــيــدي صـغــتــه بــمــودتــي
لــــك يـلـتـقــي بـمـحـبـتـي الـجـحـجـاحـا
وبـحـسـن ظـنــي فـــي الــكــرام أبـثـهــا
شـــعـــرا يــــــدرّ لـمـصــرنــا الأربـــاحــــا
فـأمـانــهــا حــلــمــي يـــعـــود لأهــلــهـــا
حــتـــى نــوافـــي بـالـنـهــوض فـــلاحـــا
والـقــمــح يـنــمــو بـالـحـقــول مـؤمِّــنــا
خــــبــــزا لــشـــعـــب كــــــــرَّم الــفـــلاَّحـــا
فـامـسـك بـفـأسـك غــارســا لـربـوعـنـا
وابــــدأ بــــروض الـغـارسـيـن كـفــاحــا
واســبــق رفــاقــك بـالـمـسـيـر لـبـيـدنــا
وازرع لــــنــــا الأقــــمـــــاح والــتــفــاحـــا
واجــعــل ـرعــــاك الله ـدربــــك عــامــرا
بالـخـيـر حـقــق يـــا أخـــي الإنـجـاحـا
عــذبـــا جــمــيــلا مــشــرقــا بــســلامــه
يــســدي الـقـلــوب نـمـيــره الـنَّـضـاحـا
فـشـريـعـة الإســــلام تـجــمــع شـأنــنــا
وتــبـــث فـيــنــا بـالـصــفــاء صـــلاحـــا
بالشعـر أرسـلـت النصيـحـة مخلـصـا
أهـــــدي الـجـمـيــع عـبــيــره الــفــوَّاحــا
فالـشـعـر يـــا أهـــل الـقـوافـي مـنـبـري
ضـــم الخـطـيـب المـشـفـق الـصـدَّاحـا
وبــه أقــول الـحــق حـســب قنـاعـتـي
وأبــــيّــــن الـتــفــصــيــلَ والإيـــضـــاحـــا
فـلـعـل قـومــي يـسـمـعـون نصـيـحـتـي
كــي مـــا نـطــارد بـالـدجـى الأشـبـاحـا
عـاثـوا فـسـادا فـــي شـــوارع مـصـرنـا
واسـتــهــدفــوا الــســكـــان والــســوَّاحـــا
ولعلـنـا فــي مـصـر نـرقــب (حـازمــا)
يـقـفـو أبـــاه الـعـبـقـري (صــلاحــا) !
صــلــى الإلــــه عــلــى الـنـبــي وآلـــــه
ما الفجر لاقى بالضيا الإصباحا !!


رثاء رجاء

قصيدة رثاء للمفكر الإسلامي الفرنسي رجاء (روجيه) جارودي (17 يوليو 1913م ـ 13 يونيو 2012م) الذي أشهر إسلامه في 2 يوليو 1982 في المركز الإسلامي في جنيف نال جائزة الملك فيصل العالمية سنة 1985 عن خدمة الإسلام وذلك عن كتابيه Promesses de l’Islam (وعود الإسلام) و L’Islam habite notre avenir (الإسلام يسكن مستقبلنا) ولدفاعه عن القضية الفلسطينية. حصل على الدكتوراه الفخرية من جامعة قونية في تركيا سنة 1995 (يرحمه الله تعالى)

***رثاء رجاء
***
شعر
صبري الصبري
***
رجاء الخير والحسنى (جاْرودي)
سلكت الحـق بالسعـي الحميـدِ
وكنت الفذ فـي عقـل بوعـي
وفهم الأمـر بالفكـر الرشيـدِ
هجرت الكفر هجرانـا شجاعـا
بقلـب رام تشريـع المجـيـدِ
إلـه العـرش بارينـا تعـالـى
بلـب قـام بالـرأي السـديـدِ
قيام الحـق فـي وجـه قبيـح
لأربـاب (التصهيـن) والعبيـدِ
مضوا بالغـي قطعانـا تناهـى
خبالـهـمُ بشيـطـان مَـريـدِ
يحركهـم بـأهـواء الخطـايـا
يهـددهـم بـإرهـاب شـديـدِ
يمزقـهـم بــآلام الـرزايـا
وأسقـام البـلايـا والوعـيـدِ
فمـا أغـواك إبليـسٌ بفحـش
وما أرداك في القيـد الحديـدي
ونلـت الفـوز بالإسـلام دينـا
طهور القلب بالعيـش السعيـدِ
وأطلقـت العنـان لفكـر رشـد
بفضل العزم في بـأس الأسـودِ
تبرهـن فـي كتابـات تجلـت
لهـم بالحـق برهـان الشهيـدِ
وتثبـت فـي قناعـات تحلـت
بأنـوار مـجـالات الــورودِ
ينابيـع الهدايـة كـم تـلالـت
بإشـراق النضـارة للشـهـودِ
وجاهدت الجهاد الحـق جهـرا
بلا خوف من الفتـك اليهـودي
فضحتهـمُ بــأوراق تـولـت
نزالـهـم بتسطـيـر عـديـدِ
بذا قـد كنـت ذا سبـق أبيـا
ندي القصـد محمـود الجهـودِ
وأوضحت المحاسن فـي كتـاب
بوحـي قـام بالنهـج الفريـدِ
وسخرت المواهب فـي سبيـل
حقيـق العـز بالمجـد الوطيـدِ
أخا الإسلام (جارودي) المزايـا
لكـم بالحـب أبيـات القصيـدِ
رثاء بالشجـون ببحـر حـزن
جرى في صدق توثيق العهـودِ
سنبـذل مثلكـم جهـدا حثيثـا
لنصر القدس ذي الحسن النضيدِ
رجاء في الإلـه الفـرد ندعـو
دعاء الخير للعبد (الجـاْرودي)
ونسأل ربنـا المعبـود بسطـا
له فـي روض جنـات الخلـودِ
بفردوس النعيـم الحـق تحيـا
بإنـعـام وإجــزال رغـيـدِ
فـرب العـرش رحمـن رحيـم
بقدرتـه مقـاديـر الـوجـودِ
وصلـى الله ربـي كـل وقـت
على المختار مبـرور الجـدودِ
وآل البيـت مـا ودق تـلاقـى
ببرق لاح من بين الرعـودِ !!