هل عقمت نساء أمة محمد أن تلد مثل عبد الرحمن بن عوف ؟
تقول الصديقة - بنت الصدِّيق - أم المؤمنين السيدة (عائشة) - رضي اللّه عنهما وأرضاهما : مرَّ علينا عام الرمادة في عهد الخليفة الفاروق (عمر) - رضي اللّه عنه وأرضاه - جاع فيه الناس، وليس في بيتي سوى بضع تمرات قليلة، فركنت إلى قيلولة وقتَ الهجير .
- وبينما أنا نائمة؛ استفقتُ على صوت جلبةٍ قوية؛ تعالت فيها أصواتُ الناس .. نظرتُ إلى السماء فلمحتها حمراء، وقد زاد الهرج والمرج، فقلتُ لجارية عندي اذهبي وانظري لي ما يجري، واستعجليني الخبر...!!
- وبعد برهةٍ عادت الجارية تخبرني بأن قافلة لـ (عبد الرحمن بن عوف) - رضي اللّه عنه - وقوامها سبعمائة بعير؛ عادت من الشام محملة بالبرّ والزيت والزبيب، والكساء، وبضائع أخرى كثيرة .. فقلت : ولمَ هذه الجلبة ؟ قالت : يتفاوض التجار على شرائها، فيدفعون في البضاعة الضعفين والثلاثة، و(عبد الرحمن بن عوف) لا يبيع..!!
- فقلتُ : واللّه لئن صدفته لأقرِّعَنَّه على فعلته؛ لقد فسد أصحاب محمد - صلى اللّه عليه وسلم - بعد وفاته.
- وبعد قليل طُرِقَ بابي، فقالت الجارية : إنّ (عبد الرحمن بن عوف) بالباب، ويُريدك، فقلت : لقد ساقه اللّه إليَّ، وجاءني برجليه، فواللّه لأقرِّعَنَّه .
- فتحاملتُ على نفسي، وتقرِبت من الباب، وعليّ حجابي، وقلت : نعم يا (ابن عوف) ؟
فقال : أتذكرين يا أمّاه حديث رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - عني حين قال :
ندخل الجنة، ويتخلف عنّا (عبد الرحمن بن عوف).. يُحاسَبُ على ماله، ثم يدخلها حبواً؛ عسى اللّه أن يُطلق ساقيه..!!
قلت : نعم أذكره .
قال : إنّ هؤلاء القوم يدفعون لي في البضاعة خمسة أضعاف، وأنا لا أبيع.. فهممت أن أقاطعه لأعاتبه، وأدعوه إلى الشفقة واللين بحال المسلمين؛ لكنه استرسل قائلاً : أتسمعينني ؟
قلت : نعم أسمعك .
قال : فقلت لهم هناك من يدفع لي أكثر؛ لعلمي بأن الحسنة بعشرة أمثالها.. فأخبرتُ أبا حفص (عمر) - رضي اللّه عنه وأرضاه - أن يُوزعها على أهل المدينة، ومَن حضر في سبيل اللّه، وإني أشهدتُ اللّه، وأشهدت (عمر)، وأشهدتُ (ابن أبي طالب)، وأشهدك على ذلك، فعسى اللّه أن يطلق ساقي ... ومضى .
- فرجعت أجرجر أذيالي، وأنا أتمتم : أبأصحابِ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - تظنين الظنون ؟ فليتكِ ما كنتِ، ولا كنتِ .
- إنه أحد العشرة المبشرين بالجنّة ...
قالت : فلبستُ، وخرجتُ؛ لأشهد الحدث، فوجدتُ علياً يصفُّ الإبل، ومعه رهطٌ من الصحابة - رضوان اللّه عليهم - أجمعين .
فوجدتُ علياً يصفُّ الإبل، ومعه رهطٌ من الصحابة - رضوان اللّه عليهم - أجمعين، وقد أفرغوها من أحمالها، ووزعوها على أهل المدينة، وبقيت الإبل تَصفُرُ في الهواء، و(عبد الرحمن) يقول لـ (عمر) : مالي وهذه الإبل، اجعلها في إبل الصدقة..!!
تقول السيدة عائشة - رضي اللّه عنها : فواللّه ما بات ليلتها في المدينة جوعان ..!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق