الثلاثاء، 18 أغسطس 2026

 يا لك من شنقيط

جملة سخرية قالها الفنان عبدالمنعم إبراهيم أغضبت "الشاويش عطية" في فيلم إسماعيل يس في الأسطول..
لكن ما هي شنقيط؟ ومن هم الشناقطة؟
في عام 1300هـ، وفد إلى الأزهر الشريف أحد العلماء "الشناقطة"، نسبةً إلى بلدة شنقيط في دولة موريتانيا، وهو الشيخ محمود التركزي، ليطالب بالإمامة في اللغة العربية؛ لأنه كان يحفظ القاموس المحيط للإمام الفيروز آبادي عن ظهر قلب.
وحين أجلسوه للاختبار قاموا بتصحيح نسخهم الأزهرية على حفظه، وصحّح كذلك كتاب المخصَّص لابن سيده وغيره من كتب اللغة. فلما انتهى من تصحيحاته رفض الإمام محمد عبده أن يخرج من مصر قبل أن يراجع نسخ أمهات الكتب في اللغة بالأزهر، وأجرى له راتبًا ليقيم في القاهرة.
وقد ذكره طه حسين في كتابه الأيام باسم "الشنقيطي".
ويحدثنا التاريخ أيضًا عن مقولة العلّامة ابن الحاج إبراهيم العلوي، إذ قال:
"إن علوم المذاهب الأربعة لو رُمي بجميع كتبها في البحر لتمكّنتُ أنا وتلميذي الشيخ الديماني من إعادتها دون زيادة أو نقصان؛ هو يحمل المتون، وأنا أمسك الشروح".
إن الشناقطة الذين يسـ.خر البعض من لفظهم اليوم ويقولون "شنقيط" كانوا – ولا يزالون – خزانة علوم المسلمين وذخائرهم. ففي تلك البلدة لا يبلغ الولد ستة عشر عامًا حتى يكون قد حفظ:
ألف بيت من كل بحور الشعر،
وستة كتب من علوم اللغة والآداب،
وعشرة كتب من المتون الفقهية وشروحها،
وعددًا من كتب الحديث.
وهذا هو الولد العادي، وليس الموهوب!
أما الموهوب، فكان يحفظ الكتب الستة في الحديث، ومتُون المذاهب – وخاصة المذهب المالكي – مع شروحها، وكتب الآداب، والقاموس المحيط ولسان العرب، أي نحو مائة مجلد!
إنها موهبة نادرة، حباها الله لأهل شنقيط، لا يوجد لها مثيل لا في زمان ولا في مكان.
لقد حفظ الله بهم العلوم والدين، وجعلهم ذخائر لكنوز الإسلام.
فـ رضي الله عن كل شنقيطي بما حمل في صدره من علوم المسلمين، ورضي الله عن أهل المغرب الإسلامي جميعًا، وعن أهل موريتانيا الأشقاء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق