الأحد، 23 أغسطس 2026

 المماليك هم جنود كانوا في الأصل من العبـيـ.ـد ذوي الأصول التركية والقوقازية والشرقية، جُلبوا صغاراً من أسواق النخاسة وربّوا على الفروسية وفنون القتال ليكونوا نخبة عسكرية قوية. ومع مرور الزمن، أصبحوا قوة سياسية وعسكرية بارزة في مصر وبلاد الشام، حتى تمكنوا من تأسيس دولتهم الخاصة.

مرحلة النشأة
بدأ نفوذ المماليك يتعاظم في العصر الأيوبي، حيث اعتمد عليهم الحكام الأيوبيون كقوة عسكرية ضاربة. وبعد وفاة السلطان الصالح أيوب سنة 1249م، استغل المماليك الفراغ السياسي والأوضاع المضطربة، وتمكنوا بقيادة شجرة الدر من صدّ الحملة الصلـ..ـيبية السابعة وأسر ملك فرنسا لويس التاسع.
في عام 1250م أسسوا دولتهم رسمياً، عُرفت باسم دولة المماليك البحرية، واتخذوا من القاهرة عاصمة لهم.
مرحلة الازدهار
بلغت دولة المماليك أوج قوتها في القرنين الثالث عشر والرابع عشر.
انتصروا على المغول في معركة عين جالوت (1260م) بقيادة السلطان سيف الدين قطز، وهو نصر غيّر مجرى التاريخ وحمى العالم الإسلامي من اجتياح المغول.
تمكنوا من طرد الصليـ..ـبيين من آخر معاقلهم في الشام عام 1291م على يد السلطان الأشرف خليل بن قلاوون.
في عهد السلطان الظاهر بيبرس (1260-1277م)، تم تنظيم الجيش والإدارة، وقويت شوكة الدولة داخلياً وخارجياً.
ازدهرت الدولة بشكل ملحوظ في عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون (1293-1341م)، الذي اهتم بالعمران، والاقتصاد، والعلم.
أبرز الحكام والسلاطين
خلال قرابة 270 عاماً من الحكم، برز عدد من السلاطين الذين تركوا بصمة واضحة في تاريخ المماليك:
شجرة الدر (1250م) أول من مهد لتأسيس الدولة المملوكية بعد وفاة الصالح أيوب.
سيف الدين قطز (1259-1260م) بطل عين جالوت ومنقذ العالم الإسلامي من خطر المغول.
الظاهر بيبرس (1260-1277م) أسس النظام الإداري والعسكري، ورسّخ قوة الدولة.
المنصور قلاوون (1279-1290م) وطد نفوذ الدولة وأسس أسرة قلاوون الحاكمة.
الأشرف خليل بن قلاوون (1290-1293م) طرد الصلـ..ـيبيين من آخر معاقلهم في عكا.
الناصر محمد بن قلاوون (1293-1341م) أحد أعظم سلاطين المماليك، شهدت الدولة في عهده أوج قوتها وازدهارها.
الأشرف برسباي (1422-1438م) نظم التجارة واحتكر تجارة التوابل، لكنه فرض ضرائب أثقلت كاهل الشعب.
الأشرف قايتباي (1468-1496م) عُرف بعمارته الفخمة، وحاول إصلاح الدولة المتدهورة.
مرحلة السقوط
بدأت عوامل الضعف تدب في جسد الدولة المملوكية منذ القرن الخامس عشر:
♦️
الصراعات الداخلية بين المماليك أنفسهم على الحكم.
♦️
التدهور الاقتصادي بسبب اكتشاف طرق بحرية جديدة بين أوروبا والهند عبر رأس الرجاء الصالح، مما قلّل من أهمية مصر التجارية.
♦️
تفشي الفساد والضرائب الباهظة التي أنهكت الشعب.
وفي النهاية جاءت الضربة القاضية على يد الدولة العثمانية، حيث هُزم المماليك في معركة مرج دابق (1516م) ثم معركة الريدانية (1517م)، لتسقط دولتهم وتدخل مصر تحت الحكم العثماني.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق