فائدة لغوية
جاء في "شرح المُفصَّل" (9/75) لابن يعيش -ت 643هـ-:
(فإنْ كانَتِ الياءُ ممَّا أسقطهُ التَّنوين؛ نحو: "قاضٍ، وجَوارٍ، وعَمٍ"= فما كان مِنْ ذلك: فلكَ في الوقفِ عليه إذا كان مرفوعًا أو مجرورًا وجهان:
أجودهما: حذفُ الياء؛ لأنَّها لَمْ تَكُنْ موجودة في حال الوَصْلِ؛ لأنَّ التَّنوين كان قد أسقطَها، وهو وإنْ سقَطَ في الوَقْف؛ فهو في حُكْمِ الثَّابت؛ لأنَّ الوَقْفَ عارضٌ؛ فلذلك: لا تردّها في الوَقْفِ. هذا مع ثِقَلها، والوَقْفُ محلُّ استراحة، فنقول: "هذا قاضْ، ومررتُ بقاضْ، وهذا عَمْ، ومررتُ بِعَمْ"، قال سيبويه: هذا الكلام الجيِّد الأكثر.
والوجه الآخَر: أنْ تُثْبِتَ الياءَ؛ فتقول: "هذا قاضِي، ورامِي، وغازِي"؛ كأنَّ هؤلاء اعتزموا حذف التَّنوين في الوَقْفِ؛ فأعادوا الياء؛ لأنَّهُمْ لَمْ يضطرُّوا إلى حذفِها كما اضطرُّوا في حال الوَصْل. قال سيبويه: وحدَّثَنا أبو الخطَّاب ويونُس أنَّ بعضَ مَنْ يُوثَقُ بعربيَّتِه مِنَ العَرَب يقول: "هذا رامِي، وغازِي، وعَمِي"؛ حيثُ صارَتْ في موضِع غير تنوين. وقرأ به ابن كثيرٍ في مواضعَ مِنَ القرآن؛ منها: ﴿إِنَّمَا أنتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادِي﴾).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق