محاولات تعطيش مصر من 1497م بفكرة قادها بابا روما مرورا بالإنجليز إلي 2026 بقلم Ihab Omar 👇
الى المزيد من السدود الاثيوبية الثلاثة الجديدة
اول من رأى ان فناء مصر وهزيمتها عبر التعطيش هو بابا روما في زمن الحروب الصليبية، البابا إسكندر السادس في زمن الحروب الصليبية المتأخرة او الحروب الصليبية البرتغالية البحرية ارسل خطاب الى المستعمر البرتغالي فاسكو دي جاما قبيل ابحاره الى سواحل افريقيا الشرقية عام 1497، يخبره بان قطع المياه عن مصر هو الحل وان هنالك امبراطور اثيوبيا مسيحي متدين يمكن التعاون معه في هذا الملف.
هذه الرسالة موجودة حتى اليوم في متحف اسكوريال في العاصمة الاسبانية مدريد، وللمفارقة فان البابا إسكندر السادس من أصول اسبانية، وكانت أوروبا الاستعمارية وقتها قد ضجت من نجاح مصر في هزيمة الحملات الأوروبية الصليبية وهزيمة المغول ثم هزيمة تحالف المغول مع الصليبين في الحملة الصليبية التاسعة (راجع كتاب التتار المسلمون للكاتب)..
المهم انه البرتغال ترجمت نصيحة البابا الاسباني الى تحرك سياسي ولكن مصر قبل بضع سنوات فحسب من السقوط في يد العثمانيين نجحت في تطهير البحر الأحمر وباب المندب من البرتغاليين بل وطاردت البحرية المصرية نظريتها البرتغالية حتى سواحل الهند وخاضت البحرية المصرية بكل عظمة معارك مع البحرية البرتغالية في قلب المحيط الهندي وعلى مرمي بصر سواحل الهند (وثقت الامر في كتابي التتار المسلمون).
جاء العثمانيين ورحل البرتغاليين وجاء الاسبان والفرنسيين ثم الانجليز، وكعادة الانجليز .. قاموا باحياء كافة المخططات الاستعمارية ومنها نصيحة بابا روما الاسباني إسكندر السادس عام 1497.
الخديو إسماعيل فهم اللعبة البريطانية من قبل ان تبدأ، المسالة ليست مجرد جينات لانه ابن إبراهيم باشا وحفيد محمد على باشا فقط، ولكن إسماعيل مكنش مرشح لتولي مصر، كان خط الخلافة ماشي في فرع تاني من عيال محمد على، عشان كدا ابوه اهتم انه يسفره برا يشوف الدنيا ويتعلم سياسة ودبلوماسية وعسكرية فكان ابرز امراء عيلة محمد على في الانخراط بالاوساط خارج مصر قبل توليه السلطة، محدش عملها غير الأمير احمد فؤاد او الملك فؤاد الأول بعد كدا.
فالامير إسماعيل فهمها من سنين، ولما تم اغتيال عباس الأول حفيد محمد على سنة 1854 حصل تحول في مسار العيلة .. ابن تاني لمحمد على تولي السلطة هو سعيد باشا ومكنش خديوي زي ما 101 % من مثقفين ومؤرخين مصر ما بيكتبوها.. سعيد باشا كان بيحب اخوه إبراهيم وقرب منه ابنه إسماعيل وبقا مبعوث رسمي له في أوروبا بس مكنش ولي عهد .. إبراهيم باشا كان له ابن اكبر هو احمد رفعت كان ولي عهد سعيد ولكن احمد رفعت بيموت في حادث قطار غامض سنة 1858 وولاية العهد بتروح ل إسماعيل وأول ما إسماعيل يتولى السلطة في 18 يناير 1863 يوم وفاة عمه سعيد باشا هو الاستعداد لهجمة مرتدة في افريقيا..
وفعلاً مصر بتتوسع في افريقا لحد ما يعرف بـ شمال اثيوبيا حالياً، المناطق دي لم نذهب لها احتلالا بل كان يتم الترحيب بجيش مصر فهى مناطق كان لنا نفوذ بها يوماً، نتحدث عن منطقة شنقول شمال اثيوبيا اللى فيها سد النهضة النهاردة والسدود الثلاثة المزمع بنائها ايضاً.. ايوا .. كانت في زمن الخديو إسماعيل ارض مصرية وشعب مصري ..
في تلك الأزمنة كانت مصر متقسمة مديريات مش محافظات، لك ان تتخيل انه المنطقة دي اطلقنا عليها مديرية خط الاستواء او محافظة خط الاستواء، شمال اثيوبيا كان محافظة مصرية.
بريطانيا قادت عملية صناعة الغريم الاثيوبي لمصر، عبر دعم اثيوبيا في حربها ضد مصر، ممكن تقولي طيب ما مصر هي اللى راحت هناك، هقولك المناطق دي مكنش اثيوبية اصلاً، اثيوبيا وقتها كانت مملكة صغيرة وبريطانيا هي من سمحت لها بالتمدد في الأربع جهات والاستيلاء على عشرات القوميات والأمم والشعوب الافريقية بما في ذلك جنوب الإمبراطورية المصرية في زمن الخديو إسماعيل.
المفارقة ان بريطانيا بعد صناعة اثيوبيا صنعت العكس، ما تبقا من مناطق في حوض نهر النيل، تعمدت الا يكونوا دولة واحدة، بل اكثر من دولة وخد بالك كل دول حوض النيل هتلاقيهم مستعمرات بريطانية سابقة.
ليه ؟ فرق تسد .. وعشان مصر يبقا لها غريم ضخم في ملف النيل وفى نفس الوقت لو حصل تصويت او محاولة لجمع الشمل يبقا صوت مصر مقابل 5 ويا ريت 10 أصوات لو امكن (لمزيد وثقت تفاصيل المرحلة في كتاب مصر اولاً ثم بدأ التاريخ).
تواطأ السلطان عبد الحميد الثاني مع بريطانيا واحتلت مصر وقامت بريطانيا بتفكيك مديرية خط الاستواء والسيطرة المصرية على مناطق هائلة في افريقيا..
ولما مصر رجعت تاني بعد ثورة 23 يوليو 1952 وتأميم قناة السويس، بريطانيا طرحت فكرة تعطيش مصر مرة جديدة.. والمرة دي انه يبقا سد في اوغندا .. المؤرخ مارتن وولكات Martin Woollacott في كتابه "بعد السويس: بدء القرن الامريكي" After Suez: Adrift in the American Century بيكشف وثيقة من مجلس الوزراء البريطانية سنة 1956 عشية العدوان الثلاثي ان قطع المياة عن "شعب امي جاهل" اقتصاده زراعي معناه الثورة على عبد الناصر.
ذهب العدوان الثلاثي ولكن بقيت الفكرة البريطانية.. سد في شرق افريقيا يمنع المياة عن المصريين.. نصيحة شيطان روما إسكندر السادس.. وزي ما مصيبة بريطانية في الفترة دي الملف انتقل ليد الولايات المتحدة اللى بدات تتواصل مع اثيوبيا بخصوص الفكرة..
في الثمانينات بدات إسرائيل تخترق افريقيا خاصة اثيوبيا دبلوماسياً امام اعين إدارة حسني مبارك، وبدا الكلام يطلع عن سد اثيوبيا، ووصل الامر ان نتنياهو في سنوات مبارك الأخيرة عمل جولة افريقية في دول حوض النيل كان مبارك نفسه اصبح عاجزاً عن القيام بها.
جت يناير 2011 واسهل حاجة نمسح أخطاء الماضى في يناير 2011 .. يناير 2011 في كل شيء متعلق بها هي نقطة افاضت الكوب.. اسال من الذى ملء الكوب ومن الذى شاهد الكوب يمتليء دون ان يصون امن مصر داخلياً وخارجياً.. المهم .. في ابريل 2011 تعلن اثيوبيا بدء بناء سد النهضة، مواد البناء والدراسات والتمويل كل حاجة كانت في اثيوبيا امام اعين إدارة مبارك من قبل يناير 2011 اصلاً.. دي حاجات مش هتتعمل في كام شهر عشان يناير 2011 حصلت.
مصر رجعت تاني اقوى بعد ثورة 30 يونيو 2013 .. الرئيس عبد الفتاح السيسي أعاد تأسيس العلاقات المصرية الافريقية من الصفر، رجعت لمصر لافريقيا احسن من سنوات ناصر نفسه، ع الأقل في سنوات ناصر احنا كنا بنحرر افريقيا لصالح الاختراق الأمريكي والسوفيتي والإسرائيلي بدون ما نضمن حقنا في اى شيء .. ولكن في سنوات السيسي اى تحرك سياسي لازم يتوثق بمصالح اقتصادية.. انما احرر القارة كلها بدون عقد واحد يضمن يتصدر لى ولو كيلو تفاح في السنة وكمان اكسب عداوة بريطانيا وفرنسا مجاناً فالكلام دا أيام الزعيم الخالد أيام الهواة مش أيام السياسة المحترفة.
في ملف اثيوبيا.. جرى تطويق جيوسياسي .. جرى تطبيق استراتيجية نصر بلا حرب.. جرى شغل مخابرات محترف جابت اصل الموضوع جيولوجيا.. الحقيقة ان السد مبني على ارض غير لائقة والبحيرة غير قادرة على الملء او تحمل المياة المطلوب حجبها.. تصدع في جسد السد واغلب مبانيه غارقة تحت مياه النيل الأزرق.. مفيش شبكة كهربا أصلا وغير قادر على انتاج الكهرباء.. الملء الأول فشل والمفروض اللى بعده يبقا اسمه إعادة او استكمال الملء الأول ولكن ابي احمد قام مدور العداد وبقا ملء اول وتاني وتالت ورابع وخامس ومجموع الخمس مرات لم يصل الى المستهدف من المرة الأولى..
كدا انت قدام مشروع فاشل.. لو ضربته هيقولوا عليك بتضرب مشروع تنمية لشعب افريقي فقير غلبان، يبقا عليك عقوبات لانك بترسانة حربية قصفت موقع مدني تنموي وعلاقاتك مع القارة السمراء تتضرب لمدة 700 سنة قدام..
مصر صبرت ودورت الدبلوماسية.. بس عشان احنا فاهمين انه السد مش نهاية المطاف.. كان لازم نقول اننا تضررنا وانه الضرر دا مينفعش ولازم يبقا فيه اتفاق لمنع الضرر دا .. مكنش ينفع نطلع إعلاميا نقول ولا نقطة مية تأثرت ومصر حولت سد النهضة الى خزان مصري متقدم في اثيوبيا وعندنا سلسلة بحيرات صناعية صنعت في عصر السيسي تستوعب الفيضان الصناعي اللى السد بيعمله كل ما يتم فتح بحيراته للتصريف..
دا لانه المعلن من الثمانينات امام اعين مبارك ورجالاته، وقيل علنا عام 2012 امام اعين مرسي والاخوان وغلمانه، ان سد الالفية الاسم القديم لسد النهضة هو باكورة سلسلة سدود اثيوبية، كتبت الكلام دا وقتها في الاهرام 2012 وبعدها في كتاب الجمهورية التي اريدها عام 2013 ثم كتاب ربيع القومية المصرية عام 2015 فلا اسرار ولا جديد..
عشان كدا رغم اننا لم نتتضرر عملياً من سد النهضة، فضلت الدولة المصرية تعلن التضرر وتطالب بعدم تكرار هذا الامر لانه مصر تعلم جيدا انه هنالك في الادراج مشاريع سدود أخرى، وانه لازم يتم توقيع اتفاق بين دول حوض النيل لعدم بناء سدود بدون موافقة الدول الأخرى ودا السياق اللى الدبلوماسية المصرية اتحركت فيه بل ووصلت فيه الى اتفاق نهائي لم يعد يفصل بينه وبين الواقع سوى حفل التوقيع والاشهار فحسب!
ولكن هنالك يد معروف مصدرها في يوليو اعادت تفعيل أدوات المؤامرة في الشرق الأوسط باسره في يوليو 2026 ومنه فكرة السدود الاثيوبية الثلاث الإضافية، والمسالة معدتش أفكار في ادراج بريطانية او أمريكية، ولكن مشروع يجري بحثه في أروقة الحكومة الاثيوبية في اديس ابابا.
سوف نتابع سوياً اى تطور في هذا الملف عبر هذه المنصة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق