الثلاثاء، 25 أغسطس 2026

 #الشيخ_علي_الطنطاوي رحمه الله

#المولد_النبوي_الشريف

💎 من جميل ما قرأت حول ذلك

ماذا كان رأي الشيخ علي الطنطاوي في الاحتفال بالمولد ؟

قبل الجواب أحب أن أقدم بمقدمة قصيرة أوضح فيها منهجه في المسائل التي تحتمل الخلاف ، كالتدخين والموسيقى والغناء ووجه المرأة وعدد ركعات التراويح ، وأمثالها مما يتنازع فيه الناس منذ قرون ، ومنها هذه المسألة .

كان جدّي - رحمه الله - ينفر من التعامل الحدّي القاسي مع هذه المسائل ويعيب على من يرفض الاعتراف بالخلاف فيها ويتصلب ويتطرف انتصاراً لرأي دون رأي ، وكان إذا أبدى رأيه في أيٍّ منها أبداه برفق وتسامح ، مع اعترافه بحق أصحاب الرأي الآخر في التعبير عن رأيهم دون احتكار للعلم وإقصاء للرأي الآخر وتجريح للمخالفين .

والآن إلى سؤال المنشور :

ماذا كان رأيه في الاحتفال بالمولد ؟

* * * *

لقد دأب الشيخ علي الطنطاوي على الكتابة والخطابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في يوم مولده وفي ذكرى هجرته ، واستمر على هذه العادة أكثر من ثلاثين سنة ،

وكان يؤكد دوماً أن هذه الأيام ليست أعياداً للمسلمين تُستحدَث في الدين ، فلا عيد إلا الفطر والأضحى ، ولكن الاجتماع لقراءة السيرة أو الحديث عن الهجرة أمر فيه خير لا يمنعه الشرع ولا ينهى عنه .

وها هو رأيه الصريح في "الاحتفال بالمولد" كما كتبه في مقالة نشرها في جريدة "المدينة" السعودية يوم الجمعة الثاني عشر من ربيع الأول عام 1391 ، قال :

صحيح أن الله ما قال لنا : احتفلوا بالمولد ، ولكن هل قال : لا تحتفلوا به ؟

لقد قال لنا : لا تُحْدثوا في الدين ما ليس منه ، ونحن لا نُحْدث ولا نُبْدع ولا نقول أن الاحتفال بالمولد عبادة مشروعة ولا أنه من شعائر الإسلام ، ونحن نعلم أن الإسلام بالاتّباع لا بالابتداع ، وبالكتاب والسنة لا بالرأي المجرد والهوى .

إننا لا نقرأ هذه "الموالد" التي تحوي الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفيها ما هو تزوير للتاريخ الصحيح ، ولا نقرن الاحتفال بمحرَّم ، ولا نأتي المعاصي بحجة الاحتفال بالمولد ، ولا نجعل الاحتفال بإيقاد المشاعل واللمبات ونصب الرايات وإقامة الزينات وقرع الطبول والآلات وإنشاد الأناشيد والأغنيات ، بل نحتفل بتلاوة الصحيح من سيرة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ، فهل قال لنا الشرع : لا تتلو في هذا اليوم سيرة النبي محمد عليه الصلاة والسلام ؟

* * * *

هذا رأي الشيخ علي الطنطاوي في هذه المسألة التي تثير في كل عام ما يحزن القلبَ من الخلاف والتنازع والشقاق بين أهل القبلة ، ولو أنها وُزنت بوزنها الذي تستحقه لزال الخلاف وساد الوئام والانسجام . 

فيا ليت الناس يتعاملون معها بالمنهج الرفيق المعتدل الذي اقترحه ومشى عليه ، عليه رحمة الله .

كتبه / مجاهد ديرانية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق