#الشيخ_علي_الطنطاوي رحمه الله
#المولد_النبوي_الشريف
💎 من جميل ما قرأت حول ذلك
ماذا كان رأي الشيخ علي الطنطاوي في الاحتفال بالمولد ؟
قبل الجواب أحب أن أقدم بمقدمة قصيرة أوضح فيها منهجه في المسائل التي تحتمل الخلاف ، كالتدخين والموسيقى والغناء ووجه المرأة وعدد ركعات التراويح ، وأمثالها مما يتنازع فيه الناس منذ قرون ، ومنها هذه المسألة .
كان جدّي - رحمه الله - ينفر من التعامل الحدّي القاسي مع هذه المسائل ويعيب على من يرفض الاعتراف بالخلاف فيها ويتصلب ويتطرف انتصاراً لرأي دون رأي ، وكان إذا أبدى رأيه في أيٍّ منها أبداه برفق وتسامح ، مع اعترافه بحق أصحاب الرأي الآخر في التعبير عن رأيهم دون احتكار للعلم وإقصاء للرأي الآخر وتجريح للمخالفين .
والآن إلى سؤال المنشور :
ماذا كان رأيه في الاحتفال بالمولد ؟
* * * *
لقد دأب الشيخ علي الطنطاوي على الكتابة والخطابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في يوم مولده وفي ذكرى هجرته ، واستمر على هذه العادة أكثر من ثلاثين سنة ،
وكان يؤكد دوماً أن هذه الأيام ليست أعياداً للمسلمين تُستحدَث في الدين ، فلا عيد إلا الفطر والأضحى ، ولكن الاجتماع لقراءة السيرة أو الحديث عن الهجرة أمر فيه خير لا يمنعه الشرع ولا ينهى عنه .
وها هو رأيه الصريح في "الاحتفال بالمولد" كما كتبه في مقالة نشرها في جريدة "المدينة" السعودية يوم الجمعة الثاني عشر من ربيع الأول عام 1391 ، قال :
صحيح أن الله ما قال لنا : احتفلوا بالمولد ، ولكن هل قال : لا تحتفلوا به ؟
لقد قال لنا : لا تُحْدثوا في الدين ما ليس منه ، ونحن لا نُحْدث ولا نُبْدع ولا نقول أن الاحتفال بالمولد عبادة مشروعة ولا أنه من شعائر الإسلام ، ونحن نعلم أن الإسلام بالاتّباع لا بالابتداع ، وبالكتاب والسنة لا بالرأي المجرد والهوى .
إننا لا نقرأ هذه "الموالد" التي تحوي الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفيها ما هو تزوير للتاريخ الصحيح ، ولا نقرن الاحتفال بمحرَّم ، ولا نأتي المعاصي بحجة الاحتفال بالمولد ، ولا نجعل الاحتفال بإيقاد المشاعل واللمبات ونصب الرايات وإقامة الزينات وقرع الطبول والآلات وإنشاد الأناشيد والأغنيات ، بل نحتفل بتلاوة الصحيح من سيرة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ، فهل قال لنا الشرع : لا تتلو في هذا اليوم سيرة النبي محمد عليه الصلاة والسلام ؟
* * * *
هذا رأي الشيخ علي الطنطاوي في هذه المسألة التي تثير في كل عام ما يحزن القلبَ من الخلاف والتنازع والشقاق بين أهل القبلة ، ولو أنها وُزنت بوزنها الذي تستحقه لزال الخلاف وساد الوئام والانسجام .
فيا ليت الناس يتعاملون معها بالمنهج الرفيق المعتدل الذي اقترحه ومشى عليه ، عليه رحمة الله .
كتبه / مجاهد ديرانية .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق