الخميس، 13 أغسطس 2026

 الحمامات فى مدينة القاهرة المحروسة زمان وكان يا ماكان فى القاهرة زمان









من المنشآت الهامة التى عمل المسلمون على بنائها للحاجة الضروية لها الحمامات العامة والتى لعبت دورا هاما فى تللك الفترة من تاريخ مصر الاسلامى خاصة فى حياة سكان القاهرة الاجتماعية والاقتصادية بل والسياسية ايضا واردت من خلال هذا المقال ان اجول بكم فى مدينة القاهرة الاسلامية لنقف على عمارة الحمامات العامة والدور الكبير الذى لعبته فى تلك الايام ونعقد مقارنة بسيطة بينها وبين حالنا اليوم وشكل الحمامات العامة البسيطة الموجودة فى الميادين والشوارع لنعرف أن الماضى كان ارقى واجمل من الحاضر بكثير حتى فى الحمامات
الحمامات من أهم المنشآت العامة التي اقيمت في مدينة القاهرة وذلك منذ الايام الاولى من فتح العرب لمصر وذلك نظرا لما اوجبه الإسلام على المسلمين من التطهر والاغتسال والنظافة التي ترتبط بالصلوات الخمس
ونظرا لاهمية النظافة والطهارة فى حياة المسلمين فقد اصبح بناء الحمامات العامة في المدن الاسلامية لا يقل اهمية عن بناء وتشييد المساجد والاسبلة والاسواق والمكتبات حتى ان المسلمين ما ان استقروا في مدينة الفسطاط حتى شيدوا حماما اطلق عليه حمام الفأر لانه كان صغيرا لا يقارن في حجمه بالحمامات الرومانية الضخمة ثم انتشرت الحمامات بعد ذلك في مدينة الفسطاط حتى صار عددها الف وستمائة وسبعون حماما وذلك في عام 539هـ
ولقد كان انشاء الحمامات العامة في المدن الاسلامية ضرورة ملحة وذلك لعدم قدرة الكثير من سكان هذه المدن على بناء حمامات في منازلهم حيث كان الاثرياء فقط هم القادرون على بناء الحمامات في منازلهم فضلا عن الدخل الكبير الذي كانت تدره الحمامات العامة على اصحابها .
أما عن حمامات مدينة القاهرة فيقال ان أول من شيد بها حماما كان العزيز بالله ثاني الخلفاء الفاطميين في مصر ولقد أحصى المؤرخ المقريزي في خططه حمامات القاهرة في زمنه فكانت تربوا على الخمسين حماما بعضها يرجع الى العصر الفاطمي والأيوبي والباقي يرجع إلى العصر المملوكي واورد قائمة باسمائها كما احصى المؤرخ اوليا جلبى الرحلة التركي في كتابه . (سياحة نامة) حمامات القاهرة وذكر أنها كانت خمسة وخمسون حماما
كذلك أحصى علماء الحملة الفرنسية حمامات القاهرة فوجدوها نحو المائة حمام اما على مبارك باشا فقد أورد في كتابه (الخطط التوفيقية) ما يربوا على أسماء أربعة وخمسون حماما حدد لنا اسمائها ومواقعها والأسماء المختلفة التي تطلق عليها
ولقد بلغ عدد حمامات القاهرة في القرن الثالث عشر الهجري التاسع عشر الميلادي ثمانون حماما تقلص هذا العدد الكبير حتى صار في عام 1933 م سبعة واربعون حماما فقط
وفي الوقت الحالي لم يبق من حمامات مدينة القاهرة كلها سوى سبعة حمامات فقط
التصميم المعماري لحمامات القاهرة .
يتكون الحمام القاهري من عدة وحدات معمارية أهمها
ـ المسلخ او المشلح او المخلع : وهو المكان المعد لخلع الملابس وهو عبارة عن درقاعة مربعة مسقوفة بشخشيخة خشبية ويفتح عليها ايوانات مسقوفة بالخشب ويجد بالمسلخ غرفة لصاحب الحمام يراقب من خلالاه الحمام ويوزع الصابون والمناشف على المستحمين ,.
ـ بيت أول : وهو مكان معد لجلوس المستحم ليتعود جسمه على الحرارة قبل الاستحمام وبعده .
ـ بيت الحرارة : وهو اهم وحدة في الحمام القاهري حيث توجد به المغاطس والاحواض والخلوات ويتوسط المكان حوض مكسوا بالرخام به ماء شديد السخونة ويحيط به اماكن للتدليك وغطى هذا الجزء قبة كبيرة ـ المسوقد : وهو المكان الذي توقد به النار اللازمة لتسخين ماء الاستحمام وهو عبارة عن فرن عليه قدور من النحاس مملوءة بالماء ويندفع الماء الساخن والبخار الى الداخل من خلال مواسير من الرصاص امام الدخان الناتج من ذلك فيتم سحبه الى الخارج .
ـ دور الحمامات في الحياة الاجتماعية بالقاهرة :
لعبت الحمامات دورا حيويا في الحياة الإجتماعية بالقاهرة حيث جرت العادة أن يقضي بعض الرجال يوما في الحمام يأخذون معهم طعامهم وشرابهم ويتسلون بضروب التسلية ويغنون باعلى أصواتهم ومن المعروف ان بعض الحمامات كانت مخصصة للنساء والبعض الاخر مخصص للرجال وأنها كانت هناك حمامات خصصت للرجال والنساء حيث يرتادها النساء صباحا ويرتادها الرجال في المساء وكان يتم تغيير طاقنم العمل بالحماما في كل فترة وكان خروج النساء للحمامات فرصة كبيرة لكي يغيرن الجو ويتمتعن بحرية نسبية وبذلك نجد أن الحمام كان مكانا هاما زاد من الإتصال بين نساء المدينة حتى أن كثيرا من الزيجات والارتباطات الإجتماعية كانت الحمامات بداية طيبة لها .
كذلك كان خرو ج الإنسان المريض إلى الحمام يعني شفائه التام من مرضه كما كان الحمام مرتبطا ارتباطا كبيرا بمظاهر الفرح والزواج بمدينة القاهرة حيث يخرج اليه العريس للتطهر والإغتسال كذلك تخرج عليه العروس للتطهر والتزين وكان الأهل يصحبنها بالزغاريد في مظهر اجتماعي رائع .
كذلك حدثت العديد من الاغتيالات السياسية لأمراء المماليك في الحمامات وكثيرا ما حيكت المؤمرات المختلفة داخل الحمامات بعيدا عن أعين الناس والرقباء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق