الأحد، 12 أبريل 2026

 ‏حينما كان الصلـ.ـيبيون يتقدمون جنوباً داخل الأراضي المصرية اشتد المرض على السلطان الصالح أيوب وفارق الحياة بالمنصورة في 15 شعبان سنة 647 هـ، الموافق في 23 نوفمبر 1249م، فقامت زوجته (شجر الدر) بتدبير شؤون الدولة بعد أن أخفت خبر موته، وفي الوقت نفسه أرسلت إلى ابنه توران شاه ولي عهده ‏تحثه على سرعة القدوم إلى مصر ليعتلي عرش البلاد خلفًا لأبيه.

وتعين على الصلـ.ـيبيين لمواصلة الزحف أن يعبروا فرع دمياط أو قناة أشموم، فاختار لويس التاسع القناة، فعبرها بمساعدة بعض الخونة
قام “بيبرس البندقداري” بوضع خطة للمعـ.ـركة و كان يرى ألا يتم تحصين بوابات المنصورة جيدا وأن ينسحب ‏الجيش والسكان إلى داخل البلد وأن يلتزموا الهدوء التام حتى يدخل جنود الفـ.ـرنجة المدينة ويتوغلوا فيها وعندما يقتربوا من قصر السلطان يباغتهم جنود المماليك البحرية بمساعدة سكان المدينة ويقـ.ـضون عليهم وبالفعل وقع الفـ.ـرنجة في الفخ .
وانقضت فرقة من المماليك البحرية بقيادة “بيبرس البندقداري” ‏على الصلـ.ـيبيين.. وبدأ قتـ.ـال عنيف بينهما وقـ.ـاتل المماليك قـ.ـتالا شديدا وقـ.ـاتل أيضا الفلاحين والعامة وقذفوهم بالرماح والمقاليع وقد وضع العوام على رؤوسهم طاسات الطبخ عوضا عن خوذ الأجناد وقامت قوات من جيش المسلمين و الشعب بعمل متاريس عند بوابات المدينة وذلك لمنعهم من التراجع وقُــ.ـتل عدد ‏كبير من القوات الصـ.ـليبيية المهـ.ـاجمة.
و من فرسان المـ.ـعبد وفرسان الإسبـ.ـاتريه لم ينج سوى ثلاثة مقاتلين وفنـ.ـيت الفرقة الإنجليزية عن أخرها.
واضطر أخو الملك لويس “روبرت دي أرتوا” إلى الاختباء في أحد الدور، ثم قتـ.ـل هو و”وليم أوف ساليزبري” قائد الفرقة الإنجليزية.
وفي فجر يوم الجمعة ‏(11 من فبراير 1250م) بدأ جيش المسلمين هجـ.ـومه على معسكر الفـ.ـرنج، لكن الملك لويس تمكن من الثبات بعد أن تكبد خسـ.ـائر فادحة و أيقن الصلـ.ـيبيون بعدها أن عليهم الانسحاب إلى دمياط قبل القضاء عليهم.
وصل توران شاه، وتولى قيادة الجيش، وأخذ في إعداد خطة لإجبار لويس التاسع على التسليم، بقطع خط ‏الرجعة عليه، فأمر بنقل عدة سفن مفككة على ظهور الجمال وإنزالها خلف الخطوط الصـ.ـليبية في النيل، وبهذه الوسيلة تمكن من مهاجمة السفن الصليـ.ـبية المحملة بالمؤن والأقوات، والاستيلاء عليها وأسر من فيها، وأدى هذا إلى سوء الحال بالفرنـ.ـسيين، وحلول المجاعة بمعسكرهم وتفشي الأمراض والأوبئة بين ‏الجنود، فطلب لويس التاسع الهدنة وتسليم دمياط مقابل أن يأخذ الصلـ.ـيبيون بيت المقدس وبعض بلاد ساحل الشام، فرفض المصريون ذلك، وأصروا على مواصلة الجهـ.ـاد.
لم يجد الصليـ.ـبيون بدًّا من الانسحاب إلى دمياط تحت جنح الظلام، ولكن المصريين تعقبوهم وطاردوهم حتى فارسكور، وأحدقوا بهم من كل جانب ‏وقـ.ـتلوا منهم أكثر من عشرة آلاف، وأُسـ.ـر عشرات الألوف، وكان من بين الأسـ.ـرى أنفسهم الملك لويس التاسع نفسه، حيث تم أسره في قرية “منية عبد الله” شمال مدينة المنصورة، وتم نقله إلى دار القاضي “فخر الدين بن لقمان”، حيث بقي بها أسيرًا فترة حتى أفرج عنه لقاء فدية مالية كبيرة، وجلاء الفـ.ـرنج ‏عن دمياط، وأن يستمر الصلح بين الطرفين لمدة عشر سنوات وبهذا تم القضاء وسحق الحملة الصـ.ـليبية السابعة .




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق