الخميس، 16 أبريل 2026

 النيل بلا طمي … كجواد بلا فارس

2 - تعليق الأهرام الإلكتروني :مهندس استشاري : صبري الصبري تاريخ: 16/04/2011 - 07:40
النيل بلا طمي … كجواد بلا فارس
كان أستاذنا المرحوم الدكتور العدوي العدوي ناصف أستاذ الري والهيدروليكا رحمه الله رحمة واسعة يقول :: النيل بلا طمي كجواد بلا فارس … لأن الطمي يجعل الماء يمضي متزنا بلا قوة اندفاع ناحرة لجوانب مجرى نهر النيل وقاعه , فالطمي هو المسكن والمرهم المداوي للقناة المائية المسماة نهر النيل ، وكان الطمى قبل بناء السد العالي هو الخير المواكب لماء النهر وكان به تبر حقيقي .. قال لنا أستاذنا الدكتور العدوي العدوي ناصف رحمه الله أنه كان يصيف في رأس البر ووجد حبيبات تبر (ذهب) في طمي النيل المترسب في التقاء النهر بالبحر ،، إذ أنه كان يأتينا من بلاد النوبة وهي تسمى أرض الذهب ،، وجاء السد العالي فحجب عنا الطمي وهي من واحدة من الآثار الجانبية الخطيرة للسد العالي رغم إيجابياته الكثيرة أيضا ،،، فقد بدأت دلتا جديدة تتكون أمام السد العالي في بحيرة السد العالي وتزداد شخصية تلك الدلتا تبلورا كل يوم حيث قرى بلاد عديدة في بلاد النوية بالسودان الشقيق حتى أن جبالا بأكملها غمرت وأصبحت مصاطب طميية بسبب كثافة الطمي الذي كوَّن في الماضي دلتا مصر التي يعيش فيها نصف الشعب المصري تقريبا الآن … وتبقى معضلة الطمي من أشرس المعضلات التي تواجه الحكومات التي لديها سدود على قنواتها المائية .. ويجب إيجاد حلول عاجلة وآجلة لتك المشكلة علما أن الطمي هو مرادف الحياة بجانب الماء فالماء بلا طمي لا ينفع نفعا كاملا والطمى بلا ماء كذلك فلابد من ربط المعادلة الطبيعية ربطا مفيدا لتحقيق الهدف المنشود للرخاء والتقدم الزراعي والصناعي والحضاري ،،، ومن تلك الوسائل المقترحة لحل معضلة الطمي تحريك الطمي وضخه بمضخات عملاقة عن طريق الجنابيات القائمة على جوانب السد العالي ليمضي في مجرى النيل شمالا ،، وكذلك تعميق بحيرة السد العالي ونقل الطمي بوسائل مناسبة تحقق العائد الإقتصادي للبيداء المتلهفة له ،،، وكذلك استخدام الوسائل الميكانيكية في توفير روبة طميية بقوام مناسب عبر مسارات آمنة لا تأثر على توربينات تولد الكهرباء بالسد العالي لضمان توافق منظومة العمل بالسد العالي … قال لنا الدكتور العدوي رحمه الله ::: كان قرار بناء السد العالي قرارا سياسيا بالدرجة الأولى ولم يراعي الجوانب الإقتصادية فقد قدمت لجنة فرنسية تقريرا للرئيس جمال عبد الناصر عن الآثار الجانبية للسد العالي قبل بناءه وذكرت له ذلك وكيف أن الطمي هو سماد طبيعي للزراعة في مصر وكيف أن أرض مصر الزراعية كانت تزداد بمقدار مللمتر واحد رأسيا كل عام من تأثير الفيضان وكيف أن النحر سيصيب النهر في مقتل بعد فقد الطمي لكن السوفييت أثروا على عبد الناصر وقالوا أن كهرباء السد العالي ستوفر لمصانع سماد طلخا الطاقة الازمة لتشغيلها .. وهيهات بين السماد الصناعي والطبيعي وتهاوى القطاع العام في مصر وضاع النيل والطمي والسماد في ظل سياسات زراعية أصابت مصر كلها في الصميم ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق