*تلخيص أحكام الصّيام ورمضان في سبعة دروس*
--------------------------------
*الدرس الفقهي الثالث في أحكام الصوم*
*أركانُ الصّومِ* *اثنان
*الرُّكنُ الأوّل
*النيّةُ
سواءٌ أكانَ فَرْضاً أم نَفْلاً ، لِقولِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ : ( إنّما الأعمالُ بالنيّات ) .
وتجبُ النيّةُ لكلِّ يوم لأن كل يوم عبادة مستقلة .
ولا تكفي نية واحدة لكل الشهر على المعتمَد ولكن تُسنّ .
ولا يكفي عنها التسحّر وإن قَصد بهِ التَقوّي على الصوم .
ولا يكفي عنها كذلك الامتناع من تناول مفطر قبل الفجر ما لم يخطر بباله الصومُ بصفاته التي يجب التعرض لها ، أي : في النية من الإمساك والتعيين .
*وفي النية لكل الشهر فائدتان
*الأولى
صحة صوم يومٍ نَسِي تبييت النية فيه على مذهب الإمام مالك .
*والثانية
أخذه الأجْرَ كاملاً لو مات قبل تمام الشهر اعتباراً بنيته .
*الفرقُ بينَ نيّةِ صومِ الفَرْضِ ونيّةِ صومِ النفْل
*1 - نيّةُ صومِ الفَرْض
يدخُلُ وقتُها مِن غروبِ الشمس إلى طُلوع الفجْرِ فيجبُ التبييت .
ولو كان الصائم صبيا .
*ونيّةُ صومِ النفْل
يدخُلُ وقتُها مِن غروبِ الشمس ، وتستمرُّ إلى الزَّوال ، فلا يجبُ التبييتُ .
*2 - نيّةُ صومِ الفَرْض
يجبُ فيه التعيينُ كرمضانَ أو كَفّارةٍ أو نَذْرٍ أو قَضاء .
ولا تجب نية الفريضة على المعتمد لأنه لا يكون من البالغ العاقل إلا فرضاً .
*ونيّةُ صومِ النفْل
لا يجبُ التعيينُ فيها إلا إن كانَ الصومُ مؤقّتاً كيومِ عَرفةَ على المُعتمَد .
*3 - نيّةُ صومِ الفَرْض
لا يجوزُ أن يجمَعَ بينَ صومِ فَرضَيْنِ في يومٍ واحدٍ .
ونيّةُ صومِ النفْل : يجوزُ الجمعُ بينَ صومِ نفْلَيْنِ فأكثرَ بِنيّةٍ واحدةٍ .
*ويصِحُّ أن ينويَ في صومِ النفْلِ بعدَ طلوعِ الفجْرِ ولكنْ بِشرطَيْن
1 - أن تكونَ النيّةُ قبلَ الزَّوال ( دخولِ وقتِ الظُّهْر ) .
2 - أن لا يتعاطى شيئاً منَ المُفطِّراتِ مِن طُلوعِ الفجْرِ إلى وقتِ النيّة .
*أكمَلُ النيّة
أن يتلفَّظَ مُستحضِراً بقَلْبِه :
*( نويتُ صومَ غدٍ عن أداءِ فَرْضِ شهرِ رمضانَ لهذهِ السّنةِ للهِ تعالى ) .*
*مسألة:*
في أيِّ صورةٍ يَصِحُّ صومُ النفْلِ بنيَّةٍ بعدَ طلوعِ الفجرِ مَع تناوُلِ شيءٍ منَ المُفطِّراتِ قبلَ النيّة ؟
صورتُه : إذا كانَ مِن عادتِهِ أن يصومَ يوماً معيّناً كالإِثنيْنِ أو عرَفة ، فيصِحُّ أن ينويَ الصومَ بِشرْطِ أن يكونَ قبلَ الزّوال .
هذه المسالة ذكرها بعض الفقهاء ولكن العلامة ابن قاسم قال : إن صومه لا يصح وهذا مما لا ينبغي التوقف فيه .
*الرُّكن الثاني
*تَرْكُ مُفَطِّرٍ
ذاكِراً مُختاراً غيرَ جاهلٍ مُعذور .
فلا يبطُلُ صومُهُ إذا أفطَرَ ناسياً أو مُكرَهاً ، أو كانَ جاهلاً معذوراً بِجهْلِه .
*الجاهلُ المَعذور
هُو واحدٌ منِ اْثَنيْن :
1 - مَن نَشأ بعيداً عنِ العُلماء .
2 - ومَن كانَ قريبَ عهدٍ بالإسلام .
*وجوبُ صومِ رمضان
يجبُ صومُ رمضانَ بأَحدِ أمورٍ خمسة :
- اثنانِ على سبيلِ العُموم، أي : يَجِبانِ على الجميعِ إذا ثَبَتَ ذلكَ عندَ القاضي .
- وثلاثةٌ على سبيلِ الخُصوص ، أي : على أَفرادٍ مَخصوصينَ كما سيأتي .
*فالذي على سبيلِ العُموم
1 - باستِكمالِ شعبانَ ثلاثينَ يوماً .
2 - بِرؤيةِ الهلالِ بِشَهادةِ عَدْلِ شَهادة ، وهُو الذي تتوفَّرُ فيهِ شروطُ الشَّهادة ، وهِيَ :
أن يكونَ ذَكَراً ، حُرّاً ، رشيداً ، ذا مُروءة ، يقِظاً ، ناطقاً سَميعاً ، بصيراً ، ولم يرتَكِبْ كبيرة ، ولم يُصِرَّ على صغيرة ، أو أصرَّ على صغيرةٍ وغلَبَتْ طاعتُهُ على مَعاصيه .
ولا يشترط هنا العدالة الباطنة وهي التي يرجع فيها إلى قول المُزَكّين ، بل تكفي العدالة الظاهرة وهي التي لا يُعرَف لصاحبها مُفسّق .
معنى ( على سبيل العُموم ) ، أي : يجبُ الصومُ على جميعِ أهلِ تلكَ البلدَةِ ومَن وافَقَهم في المَطْلَع ( طُلوعِ الشمسِ وغروبِها ) .
*والذي ( على سبيلِ الخصوص ) : ثلاثة
1 - بِرؤيةِ الهلالِ في حقِّ مَنْ رآهُ وإن كانَ فاسقاً .
2 - بالإِخبارِ بِرؤيةِ الهلال ، وفيهِ تفصيل :
إذا كانَ المُخْبِرُ موثوقاً بهِ وجبَ الصّوم ، سواءٌ أوقَعَ في القَلْبِ صِدْقُهُ أم لا .
وأمّا إذا كانَ غيرَ موثوقٍ بهِ فلا يجبُ الصّومُ إلا إذا وقَعَ في القَلْبِ صِدْقُه .
3 - بِظَنِّ دخولِ رمضانَ بالاجتهاد ، فيمَنِ اشتبَهَ عليهِ ذلك كَسَماعِ مِدْفَعٍ مُعتادٍ أو رؤيةِ نار .
*مسائلُ في رؤيةِ الهلال
1 - صامَ رجلٌ ثلاثينَ يوماً بِقَوْلِ مَنِ اعتقدَ صِدْقَه ، فهل يجوزُ لهُ الفِطرُ بعدَ أن يصومَ ثلاثينَ يوماً وإن لم يَرَ الهلال ؟
- لا يجوز ؛ لأن ذلكَ ليس بِحُجَّةٍ شرعيّة ، بِخلافِ إخبار العَدْلِ وقد صامَ احتياطاً ، فوجبَ عليه الإمساكُ احتياطاً .
وبعض العلماء جوز فطره .
2 - لو سافرَ رجُلٌ مِن بلدِهِ آخِرَ يومٍ مِن شعبانَ مُفطِرٌ إلى بلد فوجد أهلها صائمين فما الحُكم ؟
أو بالعكس سافر صائماً لرؤية الهلال ووجدهم مفطرين فما الحكم كذلك ؟
- إذا وجَدَهُم صائمينَ وجَبَ عليهِ موافَقتُهم ، وإذا وجدَهم مُفطِرينَ فلا يُفطِرََ ؛ لأنّ صوْمَهُ اعتَمَدَ على يقين الرؤية فلم يَجُزْ له مُخالفَتُهُ بمُجرَّدِ وِصولِهِ إلى بلدٍ آخر .
وبعض العلماء يقول يفطر .
3 - لو سافرَ رجلٌ مِن بلدِهِ آخِرَ يومٍ مِن رمضانَ صائماً لِعدَمِ رؤيةِ الهلالِ ، أو كان مُفطِراً – لرؤيةِ الهلالِ – إلى بلدٍ آخَر ، ووجدَ أهلَها مُفطِرينَ وهُو صائم ، أو وجَدَهُم صائمينَ وهُو مُفطِر ، فما الحُكم ؟
- في كلتا الحالتيْنِ يجبُ عليهِ موافَقتُهم لأنّه صارَ مِنهُم .
_________________
...... يتبع بإذن الله تعالى في الدرس القادم الدرس (الرابع) .
*المصدر : من كتاب التقريرات السديدة في المسائل المفيدة .*
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق