من أهم وأبرز المعارك التى خاضها المسلمون ضد الروم بعد إنتصارهم على الفرس ، جرت فى 30 من شهر يوليو عام 634 مــ فى عهد الخليفة الراشد أبى بكر الصديق رضى الله عنه ، وقد وقعت أحداثها على أرض الشام المباركة بالقرب من مدينة الرملة ، عسكر جيش المسلمين فى قرية عجور شمال غرب مدينة الخليل ، فى حين عسكر جيش الروم فى قرية بيت جبرين لتجميع الجيوش القادمة من أكثر من مكان للمؤازرة ، وقد جرت هذه المعركة بعد 5 سنوات من غزوة مؤته ، فكانت أول لقاء كبير بين الصراع على الشام بين المسلمين والروم
أســــبــــاب الـــمـــعـــركــــة
بعد الإنتصار الكبير الذى حققه المسلمين بقيادة سيف الله المسلول
خالد بن الوليد رضى الله عنه على الروم وفتح مدينة بصرى
تقع فى جنوب سوريا حالياً ، إنتقل خالد بجيشه وجيش أبى عبيدة بن الجراح لمحاصرة دمشق تاركاً خلفه جيش بقيادة شرحبيل بن حسنة ، فى حين عاد يزيد بجيشه إلى الأردن وعمرو بن العاص بجيشه إلى جنوب فلسطين ، وقد إستغل أحد قادة الجيش البيزنطى تفرق جيوش المسلمين فى أرجاء الشام فى مهاجمة بصرى ومحاولة إستردادها من المسلمين ، حيث جمع جيشاً تعداده 20000 مقاتل بقيادة وردان ، فتمكنت عيون المسلمين من رصد حركة الجيش البيزنطى على الرغم من إتخاذه طريقاً مضللاً عبر أراضى شمال الشام ، وفى الوقت نفسه بدأ تذارق شقيق قيصر الروم هرقل فى تجميع الجيوش البيزنطية فى موقع يسمى جلق
بلدة تتبع محافظة حلب حالياً ، حتى وصل عددهم إلى 70000 مقاتل وقيل وصل العدد 90000 مقاتل ، بعد أن إنضمت إليه القبائل العربية النصرانية الموالية للدولة البيزنطية فى شمال الجزيرة العربية ، وقد وصل خبر تجميع الجيوش البيزنطية لخالد بن الوليد وعبيدة بن الجراح رضى الله عنها فى دمشق وأن غايتها إستعادة بصرى ، فأصبح المسلمين أمام 3 تحديات أولها الجيش البيزنطى الموجود خلف أسوار مدينة دمشق والثانى الجيش المتجه إلى بصرى والثالث جيش تذارق فى جلق ، وفى هذا الموقف تتجلى فطنة خــالـد الــحــربــيـة والذى أشار بتجمع الجيوش الإسلامية الــ 5 المنتشرة فى الشام فى مكان واحد لملاقاة الروم فى معركة فاصلة
الـــــــمــتــــحــاربـــان
الخلافة الراشدة الدولة البيزنطية
الـــــقـــــــيـــــادة
خالد بن الوليد وردان
أبو عبيدة بن الجراح
عمرو بن العاص تــذاق
شرحبيل بن حسنة
يزيد بن أبى سفيان
ضرار بن الأزور
الـــــــــقـــــــوة
الـــــخـــســائـــر
تقريباً
تقريباً
الـــــنـــتـــائــــج
إنـــتـــصـــار حــــاســـم لـلـــمـســلــمـيــن
بدأ خالد رضى الله عنه بمراسلة قادة الجيوش الإسلامية فى بلاد الشام للتجمع فى مكان واحد ، وهو كما قال المؤرخون قرية
عجور من قرى مدينة الخليل ، ثم إنطلق هو بجيشه وجيش أبى عبيدة من دمشق متجهين بسرعة نحو موضع التجمع ، ولكن لحقت بهم الحامية البيزنطية الموجودة خلف أسوار دمشق وأشتبكت مع مؤخرته الجيشان مما أضطر خالد للتراجع وقتال جيش الحامية حتى يجبرهم على العودة إلى دمشق وعدم اللحاق بالمسلمين ، وقد حدث ذلك بالفعل ، وفى نفس الوقت إنطلق شرحبيل بن حسنة من بُصرى سالكاً طريق فى الصحراء حتى لا يتبعه وردان بجيشه ، وقد خشى قائد البيزنطيين من لحاق المسلمين فى الصحراء ، فهم لا يجيدون القتال فيها ، وبعد بضع أيام إلتقت الجيوش الـ 5 فى موضع التجمع ، حيث إجتمعت الجيوش تحت قيادة سيف الله المسلول
القائد العام للجيوش الإسلامية ، حيث بدأ خالد بتشكيل الجيش وتنظيمه ، فجعل على المؤمنة معاذ بن جبل رضى الله عنه ، وعلى الميسرة سعيد بن عامر رضى الله عنه ، ، وعلى المشاة فى القلب أبا عبيدة بن الجراح رضى الله عنه ، وعلى الخيل
سعيد بن زيد رضى الله عنه ، وبقى النساء النساء خلف الجيش يبتهلن إلى الله ويدعونه ويحمسن الرجال على القتال ، أما خالد بن الوليد رضى الله عنه فظل يتنقل بين الجيش يحرض الجيش على القتال ، وأمر الجميع بعدم البدء فى القتال حتى يعطى هو إشارة البدء ، وقد أرسل جيش الروم أحد الجواسيس من العرب الموالين لهم إلى جيش المسلمين ، يسمى
ابن هزارز وقد أسلم بعد ذلك ، فدخل ولم يعرفه أحد ، وقد وصاه تذارق أن يأتيه بخبر القوم ، فمكث يوماً بليلة ، ثم عاد إليهم فقال :
والله إنى وجدتهم رهباناً بالليل، فرساناً بالنهار ، لو سرق ابن ملكهم قطعوا يده ، ولو زنى رُجِم ، لإقامة الحق فيهم
فقال قائد الروم تذاق :
لئن كنت صدقتنى، فلبطن الأرض خير من لقاء هؤلاء على ظهرها ، ولوددت أن حظى من الله أن يخلى بينى وبينهم ، فلا ينصرنى عليهم ولا ينصرهم على
بـــــدايــــة الــــــمـــعـــركــــة
بدأت الروم بالهجوم ، حيث شنت هجمات على ميمنة وميسرة جيش المسلمين ، ولكن جيش المسلمين إكتفى بالدفاع منتظراً إشارة القائد الأعلى الذى كانت خطته إضعاف الجيش البيزنطى حتى يسهل على وسط جيش المسلمين مهاجمة وسط الجيش البيزنطى ، إنتهز خالد هجمات جيش الروم من طرفيه على طرفى جيش المسلمين ، وأمر بالهجوم ، فأقتحم جند المسلمين قلب جيش الروم كالسيل
، وقد إستبسل المسلمون ، ومن المواقف البطولية فى المعركة موقف الصحابية
أم حكيم بنت الحارث المخزومية رضى الله عنها ، وهى زوجة عكرمة بن أبى جهل رضى الله عنه ، حيث قتلت 4 من جنود الروم وحدها بعمود خيمتها ، أستمر القتال حتى وصل المسلمين إلى خيمة
قائد جيش الروم ، واشتد القتال حتى قتل قائدهم ، تفرق جيش الروم بين فار وقتيل وأنتصر المسلمون إنتصاراً عظيماً
شـــهـــداء الــــمـــعــــركـــة
من أبرز شهداء المعركة الصحابى
أبان بن سعيد بن العاص ، وكان قد تزوج مساء الخميس الذى سبق المعركة وبعد أن مكث مع زوجته ليلتين سارع إلى الجهاد اليوم الثالث ، أستشهد أيضاً الصحابى
عمرو بن سعيد بن العاص ، وهو أخو أبان فهذه عائلة فقدت إثنين من شبابها فى يوم واحد ، كما إستشهد الصحابى
طليب بن عمير بن وهب إبن عمة رسول الله ﷺ أروى ، إستشهد بعد أن سقطت كفه
حاملة سيفه
، وأيضاً الصحابى
عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب ابن عم رسول الله ﷺ ، والصحابى عبد الله بن عمرو بن الطفيل الدوسى ابن الصحابى الجليل الذى استشهد فى اليمامة ، ويعقوب بن عمرو المشجعى
ليس مشهوراً ، ولكنه عرف لأنه قتل 7 من الروم ولم يكف عن القتال حتى سقطت يده
، والصحابى
عكرمة بن أبى جهل ، فقد كلل الله عز وجل له جهود 4 سنوات من الإسلام بأن إستشهد بالمعركة ، ويقال أنه على خلاف إن كان قد استشهد فى اليرموك
←←←←←
→→→→→
بعد إنتصار المسلمين الساحق على الروم أرسل خالد رسالة إلى الخليفة أبى بكر رضى الله عنه فى المدينة يبشره بالفتح فيقول له :
﷽
لعبد الله أبى بكر خليفة رسول الله ، من خالد بن الوليد سيف الله المسلول على المشركين ، أما بعد ، سلام عليك ، فإنى أحمد إليك الله الذى لا إله إلا هو ، أما بعد فإنى أخبرك أيها الصديق إنا التقينا نحن والمشركين ، وقد جمعوا لنا جموعاً جمة كثيرة بأجنادين ، وقد رفعوا صُلُبهم ، ونشروا كتبهم ، وتقاسموا بالله لا يفرون حتى يفنوا أو يخرجونا من بلادهم ، فخرجنا إليهم واثقين بالله متوكلين على الله، فطاعنهم بالرماح ، ثم صرنا إلى السيوف فقارعناهم فى كل فج ، فأحمد الله على إعزاز دينه وإذلال عدوه وحسن الصنيع لأوليائه ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
°°°°°°°°°°°
فلما قرأ أبو بكر الرسالة فرح بها وقال : الحمد لله الذى نصر المسلمين وأقر عينى بذلك
وكانت عينه لا تنام ، ليس لانتظار انتصار جيش المسلمين فحسب ، ولكن لنقله خالد من العراق لنجدة المسلمين فيدى الشام ، على الرغم من معارضة عمر بن الخطاب رضى الله عنه لذلك ، فكان يتمنى من الله عز وجل أن تكلل هذه الجهود بالنجاح حتى لا يشعر بأنه أخطأ أو يشعر بالذنب وتأنيب الضمير إن هزم المسلمون
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق