ضريح سيدي مكين الدين الأسمر المالكي الشاذلي مقرئ الإسكندرية والديار المصرية
هو الإمام المحقق الثقة الصالح الزاهد أبو محمد عبد الله بن منصور بن علي بن منصور اللخمي الإسكندري المالكي الشاذلي المعروف بـ « سيدي المكين الأسمر».
ولد رحمه الله عام 611هـ/1214م عصر الدولة الأيوبية كان الشيخ المكين الأسمر مقرئ الإسكندرية بل مقرئ الديار المصرية كلها في زمانه بما آتاه الله من إتقان وورع وقد قرأ القراءات الكثيرة على يد الشيخين الجليلين أبي القاسم الصفراوي وإبراهيم بن وثيق.
«يروى أن الشيخ مكين الدين الأسمر دخل يومًا إلى الجامع الجيوشي بالإسكندرية فوجد شخصًا واقفًا وسط صحنه ينظر إلى أبواب الجامع وقع في نفس المكين الأسمر أن هذا الرجل صالح فقرر أن يذهب إليه ويسلم عليه وعندما فعل ذلك تبين أن الواقف هو الإمام ابن وثيق نفسه ولم يكن أي منهما يعرف الآخر من قبل بعد السلام بادر ابن وثيق المكين الأسمر بالسؤال أنت عبد الله بن منصور؟ فأجاب المكين "نعم"حينها قال ابن وثيق «ما جئت من المغرب إلا بسببك لأقرئك القراءات».
يُقال إن المكين الأسمر بدأ يقرأ عليه تلك الليلة ختمة بالقراءات السبع من أولها وعند طلوع الفجر كان قد وصل إلى قوله تعالى «مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ» وبذلك أتم الختمة جمعًا بالقراءات السبع في ليلة واحدة وهذا حدث لم يسمع به لغيره مما يدل على فضل عظيم وتمكن منقطع النظير.
قال سيدى أبو الحسن الشاذلى متحدثا عن مكين الدين أنه رجل أسمر اللون أبيض القلب وأنه من الأبدال السبعة.
وقد أملى الشيخ مكين الدين كثيرا من أحوال الإمام الشاذلى على ابن عطاء الله السكندرى والتى سجلها ابن عطاء الله فى كتابه المشهور ( لطائف المنن فى مناقب الشيخين المرسي وأبى الحسن).
قال سيدي ابن عطاء الله السكندري في كتابه لطائف المنن« أخبرني الشيخ مكين الدين الأسمر قال حضرت في المنصورة في خيمة فيها سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام والشيخ تقي الدين بن دقيق العيد والشيخ مجد الدين علي بن وهب والشيخ محي الدين بن سراقة والشيخ أبو الحسن الشاذلي ورسالة القشيري تقرأ عليهم وهم يتكلمون والشيخ الشاذلي صامت إلى أن فرغ كلامهم فقالوا له ياسيدنا نريد أن نسمع منك شيئاً فقال لهم أنتم سادات الوقت وكبراؤه وقد تكلمتم فقالوا لابد أن نسمع منك فسكت الشيخ أبو الحسن ثم تكلم بالأسرار العجيبة والعلوم الغريبة فقام الشيخ عز الدين وخرج من صدر الخيمة وفارق موضعه وقال اسمعوا هذا الكلام القريب العهد من الله»
توفي الإمام الجليل في ذي القعدة عام 692هـ/1293م بالإسكندرية بعد حياة مباركة حافلة بالعلم والتعليم وترك وراءه إرثًا عظيمًا في فن القراءات ودفن بجوار سيدي ياقوت العرشي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق