الاثنين، 20 أبريل 2026

 في عهد والي مصر سعيد باشا، حظيت تكية المدينة المنورة بعنايته وأصدر أمره في شهر رمضان   بزيادة الكميات المرسلة من اللحم والأرز والغلال على أن تُجمع النقود اللازمة من إيراد بعض أملاكه الخاصة. كما أوقف مساحة كبيرة من أرضه الزراعية لأعمال الخير في التكية. واشتملت أوامر سعيد باشا على أن تجمع تلك النقود من إيراد بعض أملاكه في مديرية البحيرة، أما الغلال فترسل من الأرض التي يملكها في فارسكور، أما الأرز فيرسل من زراعة ديروط. كما اشترطت أوامر الوالي المصري أن تكون مصاريف النقل مأخوذة من إيراد أرضه في البحيرة. وبلغت مساحة الأراضي الموقوفة على هذه الأمور الخيرية أربعة آلاف وسبعمئة وواحد وخمسين فدانا وهو ما يوضح حرص سعيد باشا على الإنفاق على التكية من ماله وأملاكه الخاصة حتى تكون قربى له عند الله يوم القيامة.

من الحكايات التي تدلل على اهتمام الحكومة المصرية طوال تاريخها  في عهدها الملكي  بالتكية وأحوالها، ما ذكره إبراهيم باشا رفعت كومندان بعثة الحج، من أنه عندما كان في حجة سنة 1325 هجرية، وجد ناظر التكية لم يصرف للفقراء شيئاً لمدة 17 يوما، وذهب إلى هناك في الصباح، فوجد الباب مغلقاً، فأمر جاويش القرة قول (القسم) بفتح الباب وأشار للفقراء بالدخول، وبعث إلى الناظر فأوقظه من نومه وقال له «هذه تكية محمد علي جُعلت للفقراء، فكيف توصد الأبواب من دونهم؟» وأمره بشراء خبز من السوق وصرفه لهم، ثم سأله عن السبب في ما فعله، فأخبره أن في البلد وباء وأنه ينتظر حتى يسافر المحمل والحجاج، فقال له «إن ترك الصرف يزيد الوباء لأن الفقراء يموتون جوعاً فتزداد الوفيات» وأمره بفتح التكية. 

للملك فؤاد حكاية عجيبة مع التكية المصرية تشبه شخصيته. فقد نصحه المقربون منه بالسفر إلى الأراضي الحجازية، تكفيرا لذنوبه، لكنه اعتذر لكثرة مشاغله ومسؤولياته وتفرغه لأمور الحكم، فاقترحوا عليه أن يعين أحد الأفراد في التكية يقوم بأداء الصلوات الخمس، ويقوم بإطعامه مقابل أن يقوم بالدعاء له! ويتقاضى نظير ذلك راتبا شهريا يقدر بـ 25 جنيها. وهو راتب كبير بمقاييس ذاك الزمان، فكان الرجل المنوط به القيام بذلك، ويدعى الشيخ علي الغزالي، يجتلس أريكته في التكية في مكة، بينما يجتلس فؤاد عرش مصر، وهو مطمئن البال بأنه يؤدي فرائضه على الوجه الأكمل. من ناحية أخرى، كان الحج يتكلف أيام الخديوي عباس 3 جنيهات، جنيه لتأجير جمل يحمل أمتعة الحاج من مصر إلى الأراضي الحجازية، وباخرة من نوبيع تحصل على 50 قرشا، وغذاء الجمل يكلف جنيها أو جنيها وربع. وحينما يصل الحاج إلى الأراضي الحجازية يتوجه إلى التكية المصرية، يأكل ويشرب وينام ويحظى بالرعاية الطبية على حساب الدولة المصرية.

*

الصورة للملك فاروق عند وصوله المدينة المنورة و تحديدا عند التكية المصرية .

زيارة الملك فاروق للمدينة المنورة كانت يوم الجمعة 26 ينايرمن عام 1945 لحضور اجتماع رضوى الشهير و الذي انعقد بخصوص إنشاء جامعة الدول العربية و صلى الجمعة في الحرم النبوي الشريف و رفض ان يشق له الجند الطريق وسط الجموع المحتشدة حتى لا يقترب أحد من الحرم و هو متقلد السلاح و علت الهتافات  الله اكبر الله اكبر اللهم اعز بالفاروق مصر و الاسلام و العرب 

و صرح الملك فاروق أثناء زيارته للمدينة المنورة بانه سأل الله ان يعينه على خدمة بلاده و يحقق امال شعبه و يوفقه الى خدمة الاسلام و العروبة و يبارك اتحاد كلمة العرب . 

و بمناسبة الزيارة وزعت منحة ملكية قدرها 10000 جنيه على فقراء المدينة المنورة و الف جنيه مناصفة بين سدنة الحرم و فقراء ينبع كما وزعت التكية المصرية بالمدينة ثلاثة الاف جنيه على المعوزين ووزعت النقود الفضية على المحتاجين على طول الطريق حتى منطقة ابيار علي الموجودة على حدود المدينة المنورة.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق