الخميس، 27 أغسطس 2026

 زوار مقبرة في حجون يزورون قبر أم المؤمنين السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها رضي الله عنها، للسلام عليها والدعاء لها، وإلى جوارها قبر ابنها وابن رسول الله ﷺ ابراهيم رضي الله عنه.

وبلا شك فإن الوقوف عند قبرها يفتح باب الاستشعار والاستذكار لكثير من صفحات سيرتها العطرة؛ فهي أول من آمن برسول الله ﷺ، وأول من صدّقه حين كذّبه الناس، وآزرته بمالها ونفسها، ووقفت إلى جواره في أشد مراحل الدعوة صعوبة، فكانت خير سند وخير معين.
وفي هذه البقعة يستحضر الزائر مواقف الوفاء والتضحية التي سطرتها أم المؤمنين السيدة خديجة رضي الله عنها، ويتذكر مكانتها العظيمة في قلب النبي ﷺ، حتى ظل يذكرها ويثني عليها بعد وفاتها، وفاءً لها وتقديراً لفضلها.
رحم الله أم المؤمنين السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وأرضاها، وجمعنا بها في جنات النعيم.


 



 هل عقمت نساء أمة محمد أن تلد مثل عبد الرحمن بن عوف ؟

تقول الصديقة - بنت الصدِّيق - أم المؤمنين السيدة (عائشة) - رضي اللّه عنهما وأرضاهما : مرَّ علينا عام الرمادة في عهد الخليفة الفاروق (عمر) - رضي اللّه عنه وأرضاه - جاع فيه الناس، وليس في بيتي سوى بضع تمرات قليلة، فركنت إلى قيلولة وقتَ الهجير .
- وبينما أنا نائمة؛ استفقتُ على صوت جلبةٍ قوية؛ تعالت فيها أصواتُ الناس .. نظرتُ إلى السماء فلمحتها حمراء، وقد زاد الهرج والمرج، فقلتُ لجارية عندي اذهبي وانظري لي ما يجري، واستعجليني الخبر...!!
- وبعد برهةٍ عادت الجارية تخبرني بأن قافلة لـ (عبد الرحمن بن عوف) - رضي اللّه عنه - وقوامها سبعمائة بعير؛ عادت من الشام محملة بالبرّ والزيت والزبيب، والكساء، وبضائع أخرى كثيرة .. فقلت : ولمَ هذه الجلبة ؟ قالت : يتفاوض التجار على شرائها، فيدفعون في البضاعة الضعفين والثلاثة، و(عبد الرحمن بن عوف) لا يبيع..!!
- فقلتُ : واللّه لئن صدفته لأقرِّعَنَّه على فعلته؛ لقد فسد أصحاب محمد - صلى اللّه عليه وسلم - بعد وفاته.
- وبعد قليل طُرِقَ بابي، فقالت الجارية : إنّ (عبد الرحمن بن عوف) بالباب، ويُريدك، فقلت : لقد ساقه اللّه إليَّ، وجاءني برجليه، فواللّه لأقرِّعَنَّه .
- فتحاملتُ على نفسي، وتقرِبت من الباب، وعليّ حجابي، وقلت : نعم يا (ابن عوف) ؟
فقال : أتذكرين يا أمّاه حديث رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - عني حين قال :
ندخل الجنة، ويتخلف عنّا (عبد الرحمن بن عوف).. يُحاسَبُ على ماله، ثم يدخلها حبواً؛ عسى اللّه أن يُطلق ساقيه..!!
قلت : نعم أذكره .
قال : إنّ هؤلاء القوم يدفعون لي في البضاعة خمسة أضعاف، وأنا لا أبيع.. فهممت أن أقاطعه لأعاتبه، وأدعوه إلى الشفقة واللين بحال المسلمين؛ لكنه استرسل قائلاً : أتسمعينني ؟
قلت : نعم أسمعك .
قال : فقلت لهم هناك من يدفع لي أكثر؛ لعلمي بأن الحسنة بعشرة أمثالها.. فأخبرتُ أبا حفص (عمر) - رضي اللّه عنه وأرضاه - أن يُوزعها على أهل المدينة، ومَن حضر في سبيل اللّه، وإني أشهدتُ اللّه، وأشهدت (عمر)، وأشهدتُ (ابن أبي طالب)، وأشهدك على ذلك، فعسى اللّه أن يطلق ساقي ... ومضى .
- فرجعت أجرجر أذيالي، وأنا أتمتم : أبأصحابِ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - تظنين الظنون ؟ فليتكِ ما كنتِ، ولا كنتِ .
- إنه أحد العشرة المبشرين بالجنّة ...
قالت : فلبستُ، وخرجتُ؛ لأشهد الحدث، فوجدتُ علياً يصفُّ الإبل، ومعه رهطٌ من الصحابة - رضوان اللّه عليهم - أجمعين .
فوجدتُ علياً يصفُّ الإبل، ومعه رهطٌ من الصحابة - رضوان اللّه عليهم - أجمعين، وقد أفرغوها من أحمالها، ووزعوها على أهل المدينة، وبقيت الإبل تَصفُرُ في الهواء، و(عبد الرحمن) يقول لـ (عمر) : مالي وهذه الإبل، اجعلها في إبل الصدقة..!!
تقول السيدة عائشة - رضي اللّه عنها : فواللّه ما بات ليلتها في المدينة جوعان ..!!

الأربعاء، 26 أغسطس 2026

 زاوية وضريح الإمام الطحاوي صاحب العقيدة الطحاوية بقرافة الإمام الشافعي

💚
هو الإمام العالم الفقيه أبو جعفر محمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك الأزدي الطحاوي الفقيه الحنفي انتهت إليه رئاسة أصحاب أبي حنيفه وهو ابن أخت الإمام المُزَني أشهر تلاميذ الإمام الشافعي والمدفون على بعد خطوات منه.
ولد الإمام أبو جعفر الطحاوي عام 238هـ/853م ببلدة طحا وتقع حالياً بمركز سمالوط بمحافظة المنيا في ولاية عنبسة بن إسحاق على مصر.
وقد ذكر ابن خلكان أن أبو جعفر الطحاوي كان شافعي المذهب في أول أمره يقرأ على شيخه اسماعيل بن يحي بن اسماعيل بن عمر بن إسحق المُزني صاحب الإمام الشافعي فقال له يوماً:
«والله لا جاء منك شيء فغضب أبو جعفر من ذلك وانتقل إلى شيخ آخر هو أبو جعفر بن أبي عمران الحنفي»
واشتغل عليه فلما صنف مختصره قال رحم الله أبا إبراهيم يعني المُزني لو كان حياً لكفر عن يمينه.
وجاء في كتب الإرشاد في ترجمة المزني أن الطحاوي كان ابن أخت الإمام المُزني وأن محمداً ابن أحمد الشروطي قال: قلت للطحاوي لما خالفت خالك واخترت مذهب أبي حنيفه قال:كنت أرى خالي يديم النظر في كتب أبي حنيفه فلذلك انتقلت إليه.
وقد صنف الطحاوي الكثير من الكتب الفقهيه المقيدة منها أحكام القرآن واختلاف العلماء ومعاني الآثار والشروط وله تاريخ كبير وغير ذلك وللحطاوي دعوة مجابة وكان يقول من طهَّر قلبه من الحرام فتحت لدعوته أبواب السماء.
ولما توفى الشيخ أبي جعفر الطحاوي ليلة الخميس عام 321هـ/932م دفن بالزاوية التي كان ينقطع فيها للعبادة وكانت في الأصل تربة قديمة لبني الأشعث وهم جماعة من التابعين منهم من شهد فتح مصر.
ويقول القضاعي«كان أهل هذه التربة من أكابر العلماء الأخيار والدعاء هناك مجاب مجرب»
وقد أعيد بناء هذه الزاوية في العصر العثماني في عهد والي مصر حمزة باشا عام 1098هـ/1686م وقد سجل هذا التجديد محفوراً على الحجر على المدخل الرئيسي للزاوية ونصها:
«بسم الله الرحمن الرحيم ادخلوها بسلام آمنين جدد هذا المكان المبارك وهو مقام العارف بالله تعالي أبي جعفر أحمد الطحاوي قدس الله سره حضرة والي مصر حمزة باشا يسر الله له من الخيرات ما شاء في سنة ثمان وتسعين وألف».


 آثار الأنبياء في الحضارة المصرية القديمة

هل أخبروك أنه لا يوجد آثار للأنبياء في الحضارة المصرية القديمة؟!
فماذا لو أخبرتك أن اللوح الذي أمامك والذي يسمي بلوح المجاعة والموجود بجزيرة سهيل بأسوان يحكي قصة السبع سنين العجاف التي مرت بها مصر في زمن نبي الله يوسف عليه السلام ولكن هناك اختلاف في التفاصيل التي وردت بالقصة المدونة باللوح عن القصة التي وردت في الروايات الدينية وسبب ذلك أن اللوح تم تدوينه بعد زمن نبي الله يوسف عليه السلام بسنين طويلة مما أدي إلي التحريف وتداخل القصص
لتعلم ياصديقي أن الحضارات القديمة تزخر بالكثير من آثار الأنبياء ولكن تم طمسها عمدًا لأسباب معلومة
ولكننا بإذن الله تعالى من خلال صفحتنا هذه سوف نكشف كل أسرار التاريخ التي حاولوا إخفائها عبر عشرات السنين


 السلاجقة.. من قبيلة بدوية إلى إمبراطورية ثم السقوط والنهاية

ظهر اسم السلاجقة على الساحة السياسية بقوة في القرن الحادي عشر الميلادي؛ فبعد أن كانوا جماعة من الأتراك الغُز الرحّل، تمكنوا خلال عقود قليلة من تأسيس واحدة من أكبر الدول في العالم الإسلامي، وامتد نفوذهم من آسيا الوسطى إلى العراق وإيران وبلاد الشام والأناضول.
ثم بلغوا ذروة قوتهم في عهد ألب أرسلان وملكشاه، قبل أن تبدأ الدولة في التفكك بسبب الصراعات الداخلية، لتنتهي فروع السلاجقة واحدًا تلو الآخر، بينما برزت في الأناضول لاحقًا إمارات تركمانية كان من بينها الدولة العثمانية.
البداية وأصل السلاجقة
يرجع اسم السلاجقة إلى سَلْجُوق بن دَقاق، أحد زعماء الأتراك الغُز. وفي أواخر القرن العاشر الميلادي انتقل سلجوق مع جماعته إلى منطقة جَند وما حولها في آسيا الوسطى، واعتنق الإسلام هو وأتباعه، ودخلوا في علاقات مع القوى الإسلامية الموجودة في المنطقة.
وبعد وفاة سلجوق تولى أبناؤه قيادة الجماعة، وكان من أبرزهم إسرائيل بن سلجوق وميكائيل بن سلجوق.
ومع تزايد قوة السلاجقة العسكرية، بدأ حكام الدولة الغزنوية يشعرون بخطرهم، فحاول السلطان محمود الغزنوي الحد من نفوذهم، وأُسر إسرائيل بن سلجوق.
ثم تولى ميكائيل قيادة السلاجقة، وقُتل في إحدى غزواته، فبرز ابناه طُغرُل بك وجَغري بك، وبدأت مرحلة جديدة ستنقل السلاجقة من جماعة قبلية إلى دولة كبرى.
من قبيلة إلى دولة
استغل طُغرُل بك وجَغري بك ضعف الدولة الغزنوية والصراع على السلطة داخلها، فبدأ السلاجقة بالتوسع في خراسان.
وفي سنة 1040م وقعت معركة دَنْدانَقان، حيث ألحق السلاجقة هزيمة حاسمة بالغزنويين، وأصبح الطريق مفتوحًا أمامهم للسيطرة على خراسان وفارس.
وبعد هذه المعركة أصبح السلاجقة قوة سياسية كبرى، وبدأ تأسيس دولتهم بصورة واضحة، وكان طُغرُل بك هو أبرز زعمائها.
طُغرُل بك يدخل بغداد
بعد أن استقر نفوذ السلاجقة في خراسان وفارس، اتجه طُغرُل بك غربًا.
وفي ذلك الوقت كانت الخلافة العباسية تعاني من ضعف شديد، بينما كان البويهيون يسيطرون على بغداد والخليفة، فأصبح الخليفة العباسي يملك مكانة دينية ورمزية أكثر من امتلاكه للسلطة السياسية.
وفي سنة 1055م دخل طُغرُل بك بغداد، وأنهى الحكم البويهي فيها، وأصبح السلاجقة القوة العسكرية والسياسية الكبرى التي تحمي الخلافة العباسية.
ومن هنا نشأ وضع سياسي جديد: الخليفة العباسي بقي صاحب الشرعية الدينية، بينما أصبح السلطان السلجوقي صاحب القوة والحكم الفعلي في كثير من مناطق الدولة.
المصاهرة بين العباسيين والسلاجقة
لم تقتصر العلاقة بين الأسرتين العباسية والسلجوقية على السياسة، بل حدثت بينهما مصاهرات متعددة.
فقد تزوج عدد من الخلفاء العباسيين من أميرات سلجوقيات، كما سعى السلاطين السلاجقة إلى تقوية علاقتهم بالخلافة عن طريق الزواج والتحالفات.
ومن أشهر هذه العلاقات زواج طُغرُل بك من ابنة الخليفة القائم بأمر الله، وإن كانت الروايات التاريخية تذكر أن الزواج لم يكتمل بالصورة التي كان يُنتظر منها أن تستمر المصاهرة.
وهكذا اجتمعت بين الطرفين الشرعية والتحالف السياسي والمصاهرة، لكن هذه العلاقة لم تمنع الخلافات من الظهور لاحقًا.
ألب أرسلان.. السلطان الذي هزَّ بيزنطة
بعد وفاة طُغرُل بك سنة 1063م تولى الحكم ابن أخيه ألب أرسلان.
وكان من أبرز سلاطين السلاجقة؛ إذ واصل التوسع في المشرق، ودخل في صراع مع الدولة البيزنطية.
وفي سنة 1071م وقعت المعركة الشهيرة التي غيرت تاريخ الأناضول: معركة ملاذكرد.
واجه ألب أرسلان جيش الإمبراطور البيزنطي رومانوس ديوجينس، وتمكن السلاجقة من تحقيق انتصار كبير وأسر الإمبراطور البيزنطي.
وكانت ملاذكرد نقطة تحول كبرى؛ فبعدها أصبح الوجود التركي الإسلامي في الأناضول أكثر استقرارًا، وبدأت المنطقة تتحول تدريجيًا إلى مركز رئيسي للأتراك المسلمين.
ولم يطل حكم ألب أرسلان بعد ذلك؛ فقد قُتل سنة 1072م أثناء إحدى حملاته في بلاد ما وراء النهر.
ملكشاه.. عصر القوة الأعظم
خلف ملكشاه والده ألب أرسلان، وكان عهده يمثل ذروة قوة الدولة السلجوقية الكبرى.
وبمساعدة وزيره الشهير نظام الملك، اتسعت الدولة بشكل هائل، وأصبحت من أقوى القوى السياسية في العالم الإسلامي.
امتد نفوذها من آسيا الوسطى شرقًا إلى الأناضول غربًا، وشملت مناطق واسعة من إيران والعراق وأجزاء من بلاد الشام.
وفي عهده ازدهرت الإدارة والعلم والثقافة، وأصبح نظام الملك أحد أشهر الوزراء في التاريخ الإسلامي.
بداية الخلاف مع العباسيين
رغم التحالف بين السلاجقة والعباسيين، بدأت الخلافات تظهر في عهد ملكشاه.
ومن أبرز أسباب التوتر الخلافات المتعلقة بعلاقة الخليفة العباسي المقتدي بأمر الله بابنة ملكشاه، إضافة إلى الخلاف حول مستقبل ابنها وحقه في الولاية.
وتطور الخلاف حتى طلب ملكشاه من الخليفة مغادرة بغداد.
لكن قبل تنفيذ الأمر، توفي ملكشاه سنة 1092م، لتنتهي بذلك مرحلة القوة الكبرى وتبدأ الدولة السلجوقية في الدخول في أخطر مراحلها.
وتوجد روايات تاريخية مختلفة حول سبب وفاة ملكشاه، ولذلك لا يصح الجزم بالرواية التي تتهم الخليفة دون دليل قاطع.
بداية التفكك
بعد وفاة ملكشاه اندلع صراع على العرش بين أفراد الأسرة السلجوقية، وتوزعت مناطق الدولة بين أمراء وسلاطين متنافسين.
فظهرت سلطنة السلاجقة في العراق وفارس، وسلاجقة الروم في الأناضول، وفروع أخرى في الشام وكرمان.
وأصبح الصراع على السلطة يستنزف الدولة، بينما بدأت الأقاليم البعيدة تستقل تدريجيًا عن المركز.
ومع مرور الوقت لم تعد الدولة السلجوقية إمبراطورية واحدة كما كانت في عهد ملكشاه، بل تحولت إلى مجموعة من الفروع والسلطنات.
صراع السلاجقة مع العباسيين
في العراق استمرت هيمنة السلاجقة على الخلافة، لكن الخلفاء العباسيين بدأوا يحاولون استعادة سلطتهم السياسية.
وفي عهد الخليفة المسترشد بالله وقع صراع مباشر مع السلطان السلجوقي مسعود، وانتهى الأمر بمقتل المسترشد سنة 1135م.
ثم تولى الراشد بالله الخلافة، لكنه خُلع واضطر إلى الفرار، وقُتل سنة 1136م.
وبعده تولى المقتفي لأمر الله، وتمكن مستفيدًا من الصراعات الداخلية للسلاجقة من استعادة قدر كبير من استقلال بغداد، وأخرج النفوذ السلجوقي من العراق.
وهكذا بدأ نفوذ السلاجقة في العراق بالانحسار، بينما كانت دولتهم نفسها تتفكك في مناطق أخرى.
نهاية السلاجقة في فارس وخراسان
استمر أحد فروع السلاجقة في فارس وخراسان حتى القرن الثاني عشر.
لكن قوة الخوارزميين كانت في صعود، وفي سنة 1194م وقعت المواجهة الأخيرة.
فقد هزم علاء الدين تكش الخوارزمي السلطان السلجوقي طُغرُل الثالث، وقُتل طغرل، وبموته انتهى حكم السلاجقة في فارس والعراق بصورة نهائية.
وبذلك انتهى آخر كيان رئيسي للسلاجقة العظام الذين حكموا إيران والعراق وأجزاء واسعة من المشرق.
نهاية السلاجقة في الشام
أما الفرع السلجوقي في بلاد الشام فقد تفكك مبكرًا، وتحولت المنطقة إلى مراكز وسلطانات متفرقة.
ثم ظهرت قوى جديدة كان من أبرزها الزنكيون، الذين تمكنوا بقيادة عماد الدين زنكي ثم نور الدين زنكي من بناء قوة كبيرة في المنطقة، وأصبحوا من أهم القوى التي واجهت الصليبيين.
وهكذا اختفى النفوذ السلجوقي من الشام، وبدأ فصل جديد من تاريخ المنطقة.
سلاجقة كرمان
وفي جنوب شرق إيران استمر فرع آخر من السلاجقة عُرف باسم سلاجقة كرمان.
لكن هذا الفرع دخل في صراعات داخلية، وضعف تدريجيًا حتى انتهى حكمه في القرن الثاني عشر، وأصبحت المنطقة خاضعة لقوى أخرى.
سلاجقة الروم في الأناضول
أما فرع سلاجقة الروم فكان أطول فروع السلاجقة عمرًا.
تأسس هذا الفرع في الأناضول بعد توسع الأتراك عقب ملاذكرد، وأصبح خلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر قوة كبرى في المنطقة.
وفي عهد علاء الدين كيقباد الأول بلغت سلطنة سلاجقة الروم ذروة قوتها، وأصبحت من أغنى وأقوى الدول في الأناضول.
لكن الخطر المغولي كان يقترب.
وفي سنة 1243م تعرض السلاجقة لهزيمة كبيرة أمام المغول في معركة كوسه داغ، وأصبحت سلطنة الروم بعدها دولة تابعة للمغول، بينما احتفظ السلاطين بالعرش بصورة شكلية.
ثم ازداد ضعف السلطنة، واشتد نفوذ الأمراء والقبائل التركمانية، وتفككت الأناضول إلى إمارات متعددة.
وبحلول أوائل القرن الرابع عشر اختفى سلاجقة الروم من المشهد السياسي، وكان آخر سلاطينهم مسعود الثاني، الذي توفي سنة 1308م وفق التأريخ الأرجح، وبموته انتهت السلطنة السلجوقية في الأناضول.
من السلاجقة إلى العثمانيين
وهكذا لم تسقط دولة السلاجقة في يوم واحد، بل انتهت على مراحل:
انتهى السلاجقة العظام في فارس والعراق سنة 1194م.
وتراجع نفوذهم في الشام قبل ذلك لصالح قوى جديدة.
أما سلاجقة الروم فاستمروا حتى أوائل القرن الرابع عشر تحت الهيمنة المغولية.
وبعد تفكك سلطنة الروم ظهرت إمارات تركمانية عديدة في الأناضول، ومن بينها إمارة آل عثمان.
ثم نجح العثمانيون خلال القرنين الرابع عشر والخامس عشر في توسيع نفوذهم وإخضاع معظم الإمارات المنافسة، لتبدأ مرحلة جديدة من التاريخ الإسلامي، انتقل فيها مركز القوة في الأناضول من السلاجقة إلى العثمانيين.
وهكذا بدأت قصة السلاجقة كجماعة من الأتراك الرحّل، ثم تحولت إلى إمبراطورية هائلة، وحكمت خراسان وفارس والعراق وأجزاء من الشام والأناضول، وتحالفت مع الخلافة العباسية ثم اختلفت معها، وبلغت ذروة قوتها في عهد ألب أرسلان وملكشاه، قبل أن يؤدي الصراع الداخلي وتعدد الفروع وصعود القوى الجديدة إلى تفككها واختفاء دولها واحدةً تلو الأخرى.
ومن قبيلة بدوية بدأت الحكاية... وإلى أناضولٍ مهّدوا فيه الطريق لظهور العثمانيين انتهت.

 



رغم أن الشيخ محمد متولي الشعراوي وُلِد عام 1911، وكان يكبر الشيخ جاد الحق علي جاد الحق (شيخ الأزهر الأسبق، وُلد عام 1917) بست سنوات، إلا أن الشيخ الشعراوي كان يصر دائمًا على تقبيل يد الشيخ جاد الحق في أي مكان وزمان.

وكان الشيخ جاد الحق يحاول في كل مرة منعه دون جدوى. والشعراوي لم يكن يعبأ بفعله هذا أمام العامة أو الخاصة، ولا يخشى أن يظهر وهو يُقبّل يد شيخ الأزهر حتى على شاشات التلفاز وأمام العالم كله.
في إحدى المناسبات بمحافظة الدقهلية – مسقط رأسهما – حين كرّمت المحافظة ثلاثة من أبنائها: الشيخ الشعراوي، والشيخ جاد الحق، والدكتور فاروق الباز… فوجئ الحضور بإصرار الشعراوي على تقبيل يد الشيخ جاد الحق، رغم محاولة الأخير منعه.
وهنا قال الشعراوي:
"إنني حينما أوقر شيخ الإسلام، فإنني أنصر ديني. وكما كنت أقبّل يد شيخي وأستاذي الدكتور عبد الحليم محمود – شيخ الإسلام والمسلمين – فأنا أحرص أيضًا على تقبيل يد الشيخ جاد الحق، حتى ولو كان أصغر مني سنًا، فالإسلام أكبر منا جميعًا."
ثم أضاف مبتسمًا:
"لقد ضحكت عندما استحلفني الشيخ جاد الحق أن أكف عن تقبيل يده، فقلت له: لا.. لم ولن أكف عن تقبيل يد شيخ الأزهر الذي هو شيخي وشيخ الإسلام والمسلمين."
وفي ختام الحفل، أعاد الشعراوي الكرة وقبّل يد الشيخ جاد الحق مرة ثانية، مما دفع الأخير أن يقول له:
"والله لا يجوز يا مولانا أن تقبّل يدي، فأنت عالم جليل، ولك مكانتك العلمية والعالمية، إضافة إلى أنك أكبر منا سنًا ومقامًا."
لكن الشعراوي أجابه قائلاً:
"ألم أقل لفضيلتكم أنني لا أقبّل يدكم أنتم، بل أقبّل يد شيخ الإسلام والمسلمين."
وهنا ضجّ المكان بالتصفيق الشديد، إعجابًا بما رأوا من احترام متبادل بين رمزين عظيمين من رموز الإسلام.
وبعد أسابيع، فوجئ الشعراوي أثناء تصوير برنامجه الشهير "خواطر الشعراوي الفياضة حول القرآن الكريم" بمسجد الإمام الحسين – رضي الله عنه – بدخول الشيخ جاد الحق فجأة.
فقال الشعراوي للمخرج عبد النعيم شمروخ:
"أستأذنك يا حاج عبد النعيم أن توقف التصوير لاستقبال شيخنا الإمام جاد."
فردّ الشيخ جاد الحق:
"والله ما جئتكم إلا لأسعد بسماع خواطركم يا مولانا."
حينها قام الشعراوي لاستقباله. وكان الشيخ جاد الحق قد قرر في نفسه هذه المرة أن يفوّت الفرصة على الشعراوي؛ فإذا صافحه سيخطف يده بسرعة حتى لا يتمكّن من تقبيلها كما فعل سابقًا.
لكن الشعراوي، بذكائه المعروف، تظاهر وكأنه فقد توازنه وسيسقط أرضًا، فاندفع الشيخ جاد الحق ليسنده، فإذا بالشعراوي يُمسك بيده ويقبّلها في لحظة خاطفة!
فقال له الشيخ جاد الحق مبتسمًا:
"تاني يا مولانا؟!"
فأجابه الشعراوي ضاحكًا:
"ألم أقل لفضيلتك في المنصورة أنك شيخ الإسلام والمسلمين؟ لقد توقعت ما تفكر فيه، فقبّلتها بتمكين أَمكن. وأعدك يا مولانا أنني لم ولن أكف عن فعل هذا ما دمت حيًا."
ومن المواقف العجيبة أن الشيخ جاد الحق – قبل وفاته – كتب في وصيته أن الذي يُصلي عليه هو الشيخ محمد متولي الشعراوي.
وبالفعل، تحامل الشعراوي على نفسه ونفّذ الوصية، وصلى على جثمان الشيخ جاد الحق، وشارك أسرته العزاء في قرية بطرة مركز طلخا بمحافظة الدقهلية.
ضحك الشعراوي لأنه بحكم ذكائه ودهائه اللطيف استطاع أن يُفاجئ الشيخ جاد الحق، ويقبّل يده رغم محاولاته الدائمة لمنعه. وكان يرى أن تقبيله ليد شيخ الأزهر هو توقير لمقام الإسلام نفسه، لا لشخص الشيخ جاد الحق فقط.
رحم الله الشيخ الشعراوي، ورحم الله الشيخ جاد الحق، وجزاهما عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.